أرشيف الوسم: إيدي ريدماين

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

أفضل 10 أداءات ذكورية لعام 2015

كان من الصعب جداً اختيار نصف الأسماء في هذه القائمة، واعتمدت في وضع النتيجة النهائية على مستوى العمل الذي يحملها ومقدار اجتهاد أصحابها بنسب متقاربة، وهذا ما أدى إلى استبعاد اسم Tom Hardy عن أدائيه المبهرين في Legend لتواضع مستوى الفيلم الشديد، وهذا يدل على عنىً لا بأس به من الأداءات المميزة في العام الفائت.

الأداء الأول:

Michael Caine as Fred Ballinger in Youth

01- Michael Caine

فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

أداء تاريخي من “مايكل كين” يشعرك أن “سورنتينو” استوحى شخصية بطله في الأصل من ملامحه، مهيبٌ حين يتكلم بقدر مهابة صمته، آسر، حقيقي وصادق، وهو بلا شك الأداء الذكوري الأفضل لعام 2015.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الثاني:

Michael Fassbender as Macbeth in Macbeth

02- Macbeth

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

أداء عظيم بدرجة تجعله كافٍ وإن كان وحيداً في تاريخ من قدمه لأن يضعه بين النخبة من “مايكل فاسبندر”، استطاع أن يكون “ماكبث” الأسطورة وأن يجعل جنونه وهو على الشاشة يرعبنا بقدر ما يأسرنا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الثالث:

Jacob Tremblay as Jack in Room

03- Room

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها..

من أروع ما تتركه هذه التحفة في الذاكرة الأداء الإعجازي للطفل “جايكوب تريمبلاي”، فما تملكه أصابع يده الصغيرة من سلطة على قلبك خلال مشاهدة الفيلم أكبر مما تملكه أنت!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الرابع:

Benicio Del Toro as Alejandro in Sicario

04- Benicio del Toro

“كيت”(إيميلي بلانت) عميلة فيديرالية ميدانية يتم اختيارها ضمن مجموعة سرية لإيقاف أكبر شبكة مخدرات في البلاد والتي تعبر فروعها الحدود مع المكسيك، لكن بعض أساليب تلك المجموعة قد لا تتوافق ومثاليات “كيت”.

أداء ممتاز كالعادة من “بينيسيو ديل تورو” ارتقى بالفيلم واستحق أن يكون مركز اهتمام مشاهديه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الخامس:

Eddie Redmayne as Einar Wegener in The Danish Girl

05- Eddie Redmayne

في أواسط عشرينيات القرن الماضي يعيش الرسام السويدي الشهير “أينار فاينار”(إيدي ريدماين) مع زوجته الأقل شهرةً وموهبةً في المجال ذاته “غيردا”(أليسيا فيكاندر)، يوماً ما يقع أمرٌ ما بين جدٍّ ومزاح يجعل “أينار” يشك في هويته التي ولد بها.

أداء كان مركز ثقل الفيلم من “إيدي ريدماين” رغم سوء توظيفه، والمسؤول الأول عن امتلاك شخصية بطله الفقيرة لأي أهميةً أو أثر بتفانيه لمنحها أبعاداً في ملامحه لم تملكها على الورق

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء السادس:

Michael Fassbender as Steve Jobs in Steve Jobs

06- Michael Fassbender

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

الذكر الثاني والمستحق لاسم “مايكل فاسبندر” في القائمة عن أداءٍ عبقري، لا تخرج من فمه كلمةٌ طوال الفيلم لا تحس بها حضور “ستيف جوبز”، ولا تحس أن مصدرها الأصلي هو لسان من ينطقها، لتصبح لحضوره بذلك مهابةٌ استثنائية

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء السابع:

Ian McKellen as Sherlock Holmes in Mr. Holmes

07- Mr. Holmes

المحقق الشهير “شيرلوك هولمز”(إيان ماكيلين) بلغ الثالثة والتسعين من العمر وتقاعد منذ أكثر من ثلاث عقود، أمرٌ ما يعيد إليه بعض الذكريات المتشظية لقضيته الأخيرة والتي تركت في نفسه أثراً لم يكن لغيرها من قبل، ورغم أنه يعاني من بعض أعراض فقدان الذاكرة بسبب سنه، إلا أن حماس ابنة مدبرة منزله الصغير “روجر”(مايلو باركر) والمعجب به يشجعه على أن يبذل كل ما يستطيعه لاسترجاع ما غاب عن ذاكرته من تلك القضية.

أداء عظيم من “إيان ماكيلين” يشكل مركز ثقل العرض وجماله وأهميته، لا خيار لعينيك إلا أن تلاحق ملامحه ولا لقلبك إلا بأن تغمره حالة صاحب تلك الملامح.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الثامن:

Tom Courtney as Geoff Mercer in 45 Years

08- Tom Courtney

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

أداءات آسر من ”توم كورتناي” ينقل كل حسٍّ مس قلبه وكل فكرةٍ عبرت في باله، وحالته لتصبح حالتك أو على الأقل جزءاً منها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الاداء التاسع:

Leonardo DiCaprio as Hugh Glass in The Revenant

09-Leonardo DiCaprio

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

أداء كان أحد أهم أركان العمل وسببٌ أساسي في قوة وعمق أثره من المبدع “ليوناردو ديكابريو” ينقل إليك حالته لترافقك بقدر ما ترافقه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء العاشر:

Cliff Curtis as Genesis Potini in The Dark Horse

10- Cliff Curtis

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا “جينيسيس”(كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه “آريكي”(واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

أداء “كليف كرتيس” يعلن منذ أولى لحظات ظهوره أنه سيملك سلطةً كاملةً على قلبك خلال ساعتي الفيلم وحقاً بمكان في ذاكرتك بعدهما.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

عن إيدي ريدماين

“إيدي ريدماين” أصبح ثامن أصغر فائز بالأوسكار لأفضل ممثل بدور رئيسي في تاريخ الجائزة عن تجسيده لأحد أكثر الشخصيات المؤثرة في القرن الماضي، وحصوله على الدور لم يكن صدفة، بل لاستحقاق موهبته لفرصةٍ كهذه بعد تحقيقها أفضل ما يمكن في فرصٍ أقل حجماً سنمر عليها في استعراضنا هنا لأهم محطات مسيرته.

ولد “إدوارد جون ديفيد ريدماين” عام 1982 في لندن لرجل أعمال ومسؤولة عن عمليات نقل الموظفين بين الشركات، وحين بلغ السابعة دخل مدرسة “كوليه كورت” ومنها إلى ثانوية “إيتون” فكلية الثالوث في جامعة كامبريدج التي تخرج منها بمرتبة الشرف من الدرجة الثانية عام 2003.

خلال سنين الدراسة كان احتكاكه الأول بالتمثيل في التلفزيون والمسرح، فكان ظهوره المسرحي الأول عام 2002، وانتقل فيه من نجاحٍ إلى نجاحٍ وتكريمٍ إلى تكريم على أداءاته الاستثنائية حتى عام 2012، كما كان له بعض الظهورات التلفزيونية الخجولة في حلقةٍ لمسلسل واثنتين لآخر خلال الدراسة وبعدها حتى عام 2005.

أما بدايته السينمائية فتعتبر أفضل من التلفزيونية نسبياً، فقد مُنح دور البطولة في فيلم “Like Minds” لـ”غريغوري ريد”، تلاه أدوار متفاوتة المساحة وفي أفلام متفاوتة الشهرة والأهمية أبرزها “The Good Shepherd” و”Elizabeth: the Golden Age”، حتى عام 2011 حين صدر فيلم My Week with Marilyn لـ”سايمون كرتيس” والذي نال عنه ترشيحاً للبافتا للنجم الصاعد ولفت إليه الأنظار، وأثبت في العام التالي أنه يستحق ذلك ولم يحققه صدفةً حين شارك بفيلم “Les Misérables” لـ”توم هوبر”.

فكانت بعد عامين القفزة الكبرى في تاريخه بتجسيده لشخصية عالم الفيزياء النظرية وصاحب الأثر الاستثنائي في تاريخها “ستيفين هوكينغ” في فيلم “The Theory of Everything” لـ”جيمس مارش”، مقدماً أداءاً رائعاً شكّل قوة العمل الأكبر والأبرز التي جلبت بالفعل قسماً لم نشهده في حياة “هوكينغ” إلى شاشة السينما.

ولم ينتظر كثيراً حتى خاض تحدياً جديداً في فيلم “The Danish Girl” لـ”توم هوبر” مقدماً أداءً مبهراً آخر يضاف لرصيده، فكان مركز ثقل الفيلم رغم سوء توظيف موهبته، والمسؤول الأول عن امتلاك شخصية بطله الفقيرة لأي أهميةً أو أثر بتفانيه لمنحها أبعاداً في ملامحه لم تملكها على الورق، مما أكسبه ترشيحاً ثانياً مستحقاً للأوسكار.

لكن رافق صدور هذا الفيلم صدور فيلمٍ آخر له “Jupiter Ascending” وهو ما تم اعتباره الكارثة الكبرى في تاريخ الأخوين “واشاوسكي”، ربما هذا ماجعل نجمنا يتأنى في خياراته القادمة، ولذلك لا نجد أن لديه مشاريعاً مستقبلية عدا فيلم “Fantastic Beasts and Where to Find Them” لـ”ديفيد ييتس” والمستند إلى رواية كاتبة سلسلة “هاري بوتر” الشهيرة “ج.ك. رولينغ”، فهل سيكون بدايةً لسلسلةٍ تربط اسم “ريدماين” باسم بطلها؟ أم أن لـ”ريدماين” خططاً تجعل لذاك الاسم وقعاً أكثر تميزاً؟

The Danish Girl

“فقط لو استثار من أعين مشاهديه ربع الدموع التي ذرفها بطليه..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج توم هوبر
المدة 119 دقيقة (ساعة و59 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

عرف العالم كله اسم “توم هوبر” حين قدّم منذ 5 أعوام فيلمه الفائز بأربع أوسكارات “The King’s Speech”، تلاه بعد عامين الفيلم الغنائي الذي ذهب فيه إلى التجديد في النوع، فكل كلمةٍ تقال فيه هي ضمن أغنية تؤدى أمام الكاميرا صوتاً وصورة، مما يجعلنا ننتظر بشوق خطوته القادمة ومفاجأته القادمة، هذه المفاجأة، والتي كان أكثر ما يفاجئ فيها مدى كونها غير سارة للأسف.

في أواسط عشرينيات القرن الماضي يعيش الرسام السويدي الشهير “أينار فاينار”(إيدي ريدماين) مع زوجته الأقل شهرةً وموهبةً في المجال ذاته “غيردا”(أليسيا فيكاندر)، يوماً ما يقع أمرٌ ما بين جدٍّ ومزاح يجعل “أينار” يشك في هويته التي ولد بها.

عن رواية “ديفيد إيبرشوف” المبنية على القصة الحقيقية كتبت “لوسيندا كوكسون” نص الفيلم، بعجلةٍ جعلتها تضحي بما تم صناعة الفيلم من أجله، بدراسة شخصية “أينار”، وعوضاً عن هذا قدمت شخصيات ضحلة تتفاعل خلال أحداثٍ مضطربة لا تخلو من القفزات غير المبررة، وحوارات مستجدية للتعاطف ظانةً أنها كافية للتعويض عن فقر قصتها.

إخراج “توم هوبر” لم يقدم جديداً ولم يستطع حتى المحافظة على مستواه، إلا فيما يخص الاهتمام بإحياء أجواء عصر القصة وجمال ورقي الصورة، أما على مستوى السرد فلم يقم بأي محاولة لتعويض قصور النص، وذهب بعيداً في الميلودراما هذه المرة، مضيعاً جهود ممثليه الموهوبين بإدارةٍ بدائية بشكل غريب، لا أعلم من قال له أن بكاء أبطاله أسهل طريق لاستثارة مشاعر مشاهديه في أي وقت.

أداء رائع من “إيدي ريدماين” كان مركز ثقل الفيلم رغم سوء توظيفه، والمسؤول الأول عن امتلاك شخصية بطله الفقيرة لأي أهميةً أو أثر بتفانيه لمنحها أبعاداً في ملامحه لم تملكها على الورق، أداء جيد جداً من “أليسيا فيكاندر”، واداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “داني كوهين”، وموسيقى جميلة من “أليكساندر ديسبلا”.

حاز على 24 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي “أليسيا فيكاندر”، ورشح لـ64 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثل بدور رئيسي وتصميم أزياء وديكور.

تريلر الفيلم:

احتدام المنافسة على أوسكار أفضل ممثل لعام 2015 قبل 6 شهور من الحفل!

كما أن هناك أفلاماً أوسكارية بطبيعة الحال دون أن تملك ما يؤهلها فعلاً لنيل الجوائز الكبرى، كأفلام السير الذاتية أنيقة الشكل والملهمة على سبيل المثال، بغض النظر عن افتقارها الكامل في كثير من الأحيان لما يميزها عن غيرها من أفلام النوع، كذلك الأمر مع أدوارٍ معينة وممثلين معينين، وكما قال أحد الحكماء “من أهم الشروط للترشح للأوسكار أن تكون ميريل ستريب”، لكن كم ستكون نسبة تطبيق هذا على أفلام 2015؟، كم ستكون نسبة المستحقين للترشيح والفوز؟، طالما أن الأمر حتى الآن محدود في العروض الحصرية لأهم أفلام العام في المهرجانات فلا يمكننا إلا تجميع الأخبار وتأمل الأفضل من نجومنا، وفيما يلي بعضٌ مما توارد عن أهم أداءات العام.

بعد عرضين في يومين متتاليين وفي قارتين مختلفتين لفيلم “Black Mass” من إخراج “سكوت كوبر” وبطولة “جوني ديب”، أثبت الفيلم حضوراً متميزاً في كلا المهرجانين “تيلورايد” في شمال أمريكا و”البندقية” في إيطاليا، ومديحاً تركز بشكل أساسي على أداء “جوني ديب” فيه، لدرجة اعتباره اسماً يجب أن لا يغفل عنه معدوا قوائم توقعات مرشحي حفل الأوسكار القادم في فئة أفضل ممثل.

أما “مايكل فاسبندر” فقد ملك أداؤه والفيلم الذي قدمه فيه أثراً أكبر حتى، وهو فيلم “Steve Jobs” لـ”داني بويل”، وبكونه أداؤه المتميز الثاني لهذا العام بعد دوره في “Macbeth” لـ”جستين كرزل” فقد أصبح من الصعب استثناؤه حين وضع أسماء المرشحين الخمسة النهائيين إلا إن تم استبداله بـ”برادلي كوبر” طبعاً، حيث أنه يعز على الأكاديمية أن يجتمع الأخير مع “ديفيد أو. راسل” دون أن يضمن هذا له الترشيح.

قد ذكرنا إلى الآن اسمين، لكن يبدو أن المنافسة أشد مما نعتقد، فهناك أيضاً ثلاثةٌ آخرون يكملون العدد إلى خمسة وما زلنا في منتصف الطريق إلى الأوسكار، وهم “إيان ماكيلين” عن “Mr.Holmes” لـ”بيل كوندون”، “إيدي ريدماين” عن “The Danish Girl” لـ”توم هوبر”، و”ليوناردو ديكابريو” عن “The Revenant” لـ”أليخاندرو جونزاليز إيناريتو” وإن لم يتم عرضه في أي مكان حتى الآن، لكن ما عرفناه من مسيرتي النجم والمخرج بالإضافة لإعلان الفيلم تجعل نسبة ترشيحه تنتظر عرضه لتزيد لا لتنقص.

المصدر.

The Theory of Everything

“رواية سينمائية لأسطورة إبداع وفكر!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيمس مارش
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

إن كان هذا الفيلم هو بداية معرفتك برجل كـ ستيفين هوكينغ فقد ظلمت نفسك بشكل أكبر مما تتخيل، لكن الجميل في الأمر أنك ستتأكد من هذا حين تشاهد الفيلم، ومسؤولية صنع فيلم عن رجل مثله مهيبة حتى الرعب، خاصةً أنهم لا يصنعونه عن رجل مضت على وجوده عقود مما يجعل الناس تذكر تفاصيلًا أقل عنه، بل عن رجل ما زال حيًا في هذه اللحظة، في الوقت الذي وصلت فيه وسائل الإعلام لذروة قوتها وانتشارها، وجعلت العالم كله يعرف من هو هذا الشخص العظيم، وأستطيع القول بأن القائمين على هذا العمل كانوا على قدر المسؤولية وبالأخص إيدي ريدماين.

ستيفين هوكينغ (إيدي ريدماين) دارس لعلم الكونيات ويقوم بإعداد أطروحته لنيل الدكتوراه، يتعرف إلى جاين (فيليسيتي جونز) في أحد الحفلات ويصبحان مقربين، لكن يومًا يأتي ويجلب معه ما قد يهدد ليس قربهما فقط، بل حياته التي كرسها للعلم ولم يصل فيه بعد إلى ما يجعله يودع الدنيا راضيًا بما قدمه لها، يصاب بداء العصبونات المحركة، والذي سيجعل جسده يتداعى تدريجيًّا حتى يفقد القدرة على أية حركة، فهل سينهار مع قدرات جسمه ما بينه وبين جاين؟ وهل القرار في هذا له أم لها؟ وهل يكفيه ويكفيهما قلبه وعقله دون الجسد.

عن كتاب “السفر للانهاية: حياتي مع ستيفين” لـ جاين هوكينغ كتب أنتوني ماكارتن نص الفيلم، وكتاب جاين هوكينغ بالتأكيد لن يتضمن الكثير من التحليلات الفيزيائية الموسعة لإنجازات زوجها، لكنه سيتضمن حكايا قلبها معه، وهذا أساس النص وروحه، ومن هنا أستطيع القول أن مكارتن قدم ما يليق بمن يتكلم عنه وإن التزم بوضوح بالشكل المعياري للسيناريو كليًّا، تعريفه بالشخصيات سرّع انخراطنا بقصتهم وتفاعلنا معهم، وتعامله مع تاريخ هوكينغ الحافل بما اقتطعه منه وقدمه كان مدروسًا بعناية وتقدير.

إخراج جيمس مارش جيد بشكل متفاوت للأسف، وهذا سببه الأكبر فقده للوحدة العضوية في أسلوب السرد البصري، وكأنه لم يقم لوحده بإخراج الفيلم، وكل مخرج وضع لمسةً مختلفة مما أضاع تكامل روح الفيلم وأفسد تكوينه لحالةٍ تلف مشاهديه خلال مدة العرض على الأقل، أما إن تحدثنا مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرته فإن هناك حسًّا جميلًا وراقيًا في تقديم الحدث، بالإضافة لتوظيفه للأداءات التي استطاع الحصول عليها من ممثليه بشكل ممتاز، تمنيت لو اجتمع هذا مع وحدة شكل السرد مما سيرفع كثيرًا من مستوى العمل.

أداء رائع مبهر وآسر من إيدي ريدماين شكل قوة العمل الأكبر والأبرز التي جلبت بالفعل قسمًا لم نشهده في حياة هوكينغ إلى شاشة السينما، أداء جيد من فيليسيتي جونز وباقي فريق العمل، تصوير ممتاز من الفرنسي بينوا ديلوم، موسيقى رائعة من الأيسلندي يوهان يوهانسون.

حاز على 23 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي وأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ87 جائزة أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم وممثل وممثلة بأدوار رئيسية ونص وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: