أرشيف الوسم: إيرفان خان

Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

Piku

“أبٌ وابنته في مواجهة الإمساك”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

وصلت شعبية أميتاب باتشان في بداياته في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لدرجة إطلاق فرانسوا تروفو على بوليوود: “صناعةُ رجلٍ واحد”، وحتى هذا اليوم يُعتبر هذا الرجل وما قدّمه من أكبر الصروح التاريخية لتلك الصناعة، لكنه مع هذا الفيلم يؤكّد أن الصرح يعلو، وأن العُمر يُكسب باتشان أكثر مما يسلبه.

يستكشف الفيلم علاقة بّيكو (ديبّيكا بادوكون) المهندسة العازبة بوالدها بهاشكور (أميتاب باتشان) ذو الاحتياجات المبتكرة، أي تلك التي يوجدها وإن لم توجد، والقادرة على أن تُفقد أي إنسان طبيعي صوابه في وقتٍ قياسيّ، وقتٍ أقل بكثير مما تقضيه بّيكو معه.

كتب جوهي تشاتورفيدي نص الفيلم، ببساطةٍ نادرة ومحببة بشدة، البساطة التي تقفز على أي حاجزٍ بين فيلمه والمشاهد بخفةٍ ومرح، دون أن يكون ذلك على حساب تسطيح الشخصيات، على العكس تمامًا، أبطاله ناضجون مُستقلّون ولا يعوزهم غنًى يبقينا منتظرين خطوتهم القادمة، وأكبر دليلٍ على ذلك حواراتهم الرائعة، المضحكة من القلب، والمشركة للعقل طوال الطريق.

إخراج شوجيت سيركار يرصد العلاقات بعين محقّقٍ وابنٍ لذاك العجوز المتطلّب، فلا تفوته التفاصيل التي تؤكد أنه لا يكتفي بالحوارات رغم غناها وأنه مُقدِّرٌ للمواهب التي بين يديه، ولا يؤخره الاهتمام بتلك التفاصيل عن لمس الدفء حيث وُجِد، مضيفًا لكوميدية النص بإفادته من الكيمياء التلقائية شديدة الجاذبية بين أبطاله الثلاثة.

والذين قدّموا مباراةً أدائيّة مُبهجة بقدر إثارتها، أمرٌ لا يُستغرب من أميتاب باتشان وعرفان خان، لكنه أتى كمفاجأةٍ سارّة ودليلٍ على أن ديبيكا بادوكون مالكةٌ لأكثر من موهبة نجمةٍ اعتياديّةٍ جميلةٍ أخرى من بوليوود. مع تصوير جيد من كمالجيت نيغي، وموسيقى تُضاف للعناصر خفيفة الظل والقريبة من القلب من أنوبام روي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Piku لما فيه من حرق لأحداثه.

أفلام عن حب يكون حيث لا نبحث

الغني والفقيرة، العجوز والشابة، الأستاذ والتلميذة، ليست هذه القصص التي نقصدها حين نتحدث عن الحب الذي نجده حيث لا نبحث ويأتينا من حيث لا ننتظر، الأمر أعقد وأكثر سحراً من ذلك، كأن يدخل لصٌّ إلى منزلٍ يجد فيه بروازاً ثميناً فيسرقه ولا يلقي بالاً للصورة الموضوعة فيه، ثم يقع في حب صاحبة الصورة بعد أن يبدأ بتفقد ما سرق، عن حبٍّ كهذا تتكلم الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

The Lunchbox – Ritesh Batra

1- The Lunchbox

أول فلم روائي طويل لمخرجه وكاتبه “ريتيش باترا”، وبداية رائعة تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في اختيار أعماله القادمة التي بلا شك منتظرة بشغف من عشاق فن السينما حول العالم.

نظام “الدابافالا” في مومباي (الهند) لإيصال وجبات الغداء من المنازل أو المطاعم للعاملين في وقت الغداء وإعادتها ثانية لا يخطئ ولكن ماذا لو أخطأ مرة؟

ماذا لو كنت كالسيد “فرنانديز” (إيرفان خان) أرمل في آخر أيام عمله قبل التقاعد وأحسست بلمسة أنثى في وجبتك قد نسيتها منذ سنين؟ ماذا لو اكتشفت أنها فعلاً من يد امرأة “آيلا” (نيمرات كور)؟ و بعثت لك برسالة تشكرك بها على تقديرك لطعامها كون صندوق الغداء عاد فارغاً، لكن لم يكن زوجها من أفرغه، خطأ كهذا يحمل معه وجبة شهية، ورقة بيضاء  وبضع كلمات سيكون سر متعتك لساعة وأربعين دقيقة بلا استثناء أي ثانية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Empty Houses (3-Iron) – Kim Ki-duk

2- 3 Iron

طبعاً الفلم الأكثر نجاحاً وشهرة لمخرجه الكوري المبدع “كيم كي-دك”، عن شاب يهوى اقتحام بيوت الغرباء وهي خاليةٌ من سكانها ليسرق يوماً من حياتهم، فلكل البيوت عطرُ يحمل معه حساً عاشه أهله ويريد أن يعيشه مثلهم، لا يريد أن يسرق شيئاً أو أن يجد مكاناً يقضي قيه ليلته، كل ما في الأمر أن حياةً واحدة لشخصٍ واحد لا تكفيه، وأحد البيوت التي يقتحمها يتفاجأ بوجود شابةً فيه ولسببٍ ما لا يتوقف الأمر معها على قضاء يومٍ واحدٍ فقط.

فلم لا ينطق أبطاله، لكنه يجعل من الصمت أغنية.

تريلر الفلم:

الفيلم الثالث:

Forever – Margarita Manda

3- Forever

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Lovers on the Bridge – Leos Carax

FCD408_Les_Amants_DVD.indd

قد لا يرى الكثيرون في هذا الفيلم رومانسيةً، فلا يقترب حتى من كمال العشاق وقصصهم المعتاد، الوسيم والحسناء والتضحية والوفاء وتذليل الدنيا أمام حبهم إن تمسكوا به، يصعب إيجاد ما شابه ذلك هنا، لكن هذا لا يعني أن الفرنسي “ليوس كاراكس” لا يملك من الرومانسية ما يكفي ليصنع فيلماً تكون صفته، هو ببساطة يستطيع إيجادها حيث لا نبحث، يستطيع جعل قلوبنا تحس الحب حتى في الظروف الغير مثالية، ويستطيع جعلنا نفهمه أكثر بدل أن تبقى أفكارنا عنه مجرد فانتازيات، يستطيع صنع فيلمٍ كهذا يوقعنا في حبه.

“أليكس”(دينيس لافان) مشردٌ مدمن ينام في مكانٍ ما على جسرٍ قديم تم إغلاقه للترميم، يعود في إحدى الليالي ليجد فتاةً غريبة “ميشيل”(جوليين بينوش)تنام مكانه، رسامةٌ ببصر ضعيف متدهور يصعب معرفة ما الذي ساقها إلى هذا المكان، لكنها الآن فيه وأحدثت في نفس “أليكس” أكثر بكثيرٍ مما يحدثه لقاءٌ عابر، فماذا أحدث لقاؤه في نفسها؟ وإلام سيمضي هذا الأمر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Castaway on the Moon – Lee Hae-jun

5- Castaway on the Moon

تريد أن تضحك من القلب، أن تبكي من القلب، أن تحزن، أن تفرح، أن تجمع ما سبق وتضفي عليه لمسة فلسفة وجودية، ثم رومانسيةً تدفئ القلب، إذاً فرافق الكوري “لي هاي-جن” في هذه المغامرة، أمتع بصرك وسمعك وقلبك، وانطلق بعد ذلك في مغامرتك الخاصة.

شاب يصل للنقطة التي لا بد أن يصلها كل منا على اختلاف طرق تعاطينا معها، يقرر الانتحار، لكن حتى الموت يرفض أن يقبل ذاك الشاب، ويرمي به على جزيرة يرى منها المدينة، لكن لا أحد فيها يراه أو يسمعه، فما الخطوة التالية؟ إلى من سيلجأ بعد أن رفضه الموت؟ هل ستقبل الحياة أن يعود إليها؟ هل سيعود كما كان حين قرر الذهاب؟، قد لا يوجد هناك من يسمعه وهو على تلك الجزيرة، لكن ربما هناك من يراه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Jurassic World

“لا تنتظر الكثير بجانب الديناصورات، وانتظر من الديناصورات الكثير.”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كولين تريفورو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

أصبحت المفاجأة اليوم في أفلام الإنتاجات الهوليوودية الضخمة هو وجود القصة الجيدة وليس غيابها، لكن هناك من ينكرون ذلك فيتظاهرون في أفلامهم بأنهم يملكون أكثر مما يملكون بالفعل لتقديمه مما يقودهم لفشل ذريع، وآخرون يدركون ضحالة ما لديهم على صعيد القصة والأفكار فيوجهون جهودهم لتحقيق المتعة في عناصر أخرى، هؤلاء ينجحون في أغلب الأحيان لأن حسن تقديرهم لما لديهم ولنا يجعلهم يدركون كيف يعوضون ذلك بقدر ما يستطيعون ويمنحوننا تجربةً ممتعة، “كولين تريفورو” في هذا الفيلم يدرك تماماً مستوى ما بين يديه، ويعلم كم نحب مشاهدة الديناصورات، ويمنحنا ما نحب.

بعد 22 عاماً من الأحداث المؤسفة التي جرت في الحديقة الجوراسية المُعدِّة لتمنح الناس فرصة مشاهدة ديناصورات كانوا يقرؤون عنها ولا يصدقون الكثير مما يقرؤونه، وإثبات تلك الأحداث لموقع هذه الكائنات في السلسلة الغذائية، فقدت الآن الديناصورات تلك الجاذبية التي كانت لها أول الأمر وبدأت أعداد الزوار والأرباح تنخفض عاماً بعد عام، مما يدفع أصحاب الحديقة للعمل على مشروع تهجين ورائيٍّ جديد يعيد لفت الأنظار إليهم، لكن لم يعلموا أنهم ذهبوا أبعد مما حلموا به، وأن ذاك المشروع قد يكون أكبر مما يمكن احتواؤه.

كتب “ريك يافا” و”أماندا سيلفر” نص الفيلم عن قصتهم بالاشتراك مع “كولين ترفورو” و”ديريك كونولي”، ليس في شخصياتهم المسطحة ما يستحق الذكر، كذلك بالنسبة للأحداث المكونة من كليشيهات لدرجة أن خروج تفصيلة واحدة عن المتوقع يشعر المشاهد بشذوذ غريب عن المسار، ونص كهذا من كتاب كهؤلاء قدموا أعمالاً مميزة من قبل يثبت أن لشركات الإنتاج في أقلامهم أكثر بكثير مما لهم.

إخراج “كولين تريفورو” يغني فيلمه بمحتوىً بصري مغري يجعل لمشاهدة ديناصوراته سحراً وانبهاراً كالذي في عيني بطله الصغير، يعلم أن ليس لديه تلك القصة التي يمكن أن تمس مشاهديه أو تترك لديهم أي أثر، ويعلم أيضاً أنهم لن يتوقعوا في الأصل أكثر من ذلك، فيمنحهم ما جاؤوا من أجله، جولة ممتعة في حديقته الخيالية، فيها ما يرضي من الاستعراض لجمال تلك الكائنات، وفيها من الخطر ما يكثف الإثارة والأكشن، لكنه ينسى أن البشر من أبطاله أيضاً مهمون، فلا يعتني بأداءاتهم بما يكفي.

“كريس برات” يقوم بالاستعراض والحرص على وسامة انفعالاته أكثر مما ينبغي، أداءات لطيفة من “برايس دالاس هاوارد” والطفل “تاي سمبكينز”، ظهور شكل أكبر حسنة أداء في الفيلم من “إيرفان خان”، وتفاوت في أداءات باقي فريق العمل يقلل حسن أداءات الديناصورات من أثره السلبي، تصوير ممتاز من “جون شوارتزمان”، موسيقى جيدة من “مايكل جياتشينو”، ولا بد طبعاً من الإثناء على عمل قسم المؤثرات البصرية.

تريلر الفيلم:

أفلام رومانسية قلبُها الواقعية

من المعتاد أن تكون رومانسية السينما لا تشبه الحقيقة، خاصةً أن صناع أفلام هذا النوع الهوليووديون بغالبيتهم العظمى لا يجازفون بتعريف جمهورهم بالواقع، حتى أصبح الأمر مرضاً يصعب الشفاء منه، وليس فقط بالنسبة للمقتنعين بهذه الأفلام والمنتظرين الفارس الوسيم الذي سيضحي بكل شيء وحتى الفرس الذي يمتطيه لأجل محبوبته، أو الأميرة الحسناء التي ستقابل تلك التضحية بالتخلي عن تاجها وفستانها البراق لأجل حبيبها، بل حتى من يقولون عن هذه الأفلام أنها مجرد أفلام، نجدهم افترقوا عن أحبائهم لأنهم لا يشبهون أبطالها، الغريب في الأمر أن حب الواقع أجمل، والسبب ببساطة أنه يصمد أمام الواقع، ربما ليس دائماً، لكن ربما أيضاً من المهم أن نعرف أنه لا يصمد دائماً ونعرف السبب وراء ذلك، وفيما يلي خمسة أفلام نقل صناعها إلينا حباً يستحق أن يلامسنا لأننا قد نعيشه يوماً.

الفيلم الأول:

The Lunchbox – Ritesh Batra

1-The Lunchbox

أول فلم روائي طويل لمخرجه وكاتبه “ريتيش باترا”، وبداية رائعة تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في اختيار أعماله القادمة التي بلا شك منتظرة بشغف من عشاق فن السينما حول العالم.

نظام “الدابافالا” في مومباي (الهند) لإيصال وجبات الغداء من المنازل أو المطاعم للعاملين في وقت الغداء وإعادتها ثانية لا يخطئ ولكن ماذا لو أخطأ مرة؟
ماذا لو كنت كالسيد “فرنانديز” (إيرفان خان) أرمل في آخر أيام عمله قبل التقاعد وأحسست بلمسة أنثى في وجبتك قد نسيتها منذ سنين؟ ماذا لو اكتشفت أنها فعلاً من يد امرأة “آيلا” (نيمرات كور)؟ و بعثت لك برسالة تشكرك بها على تقديرك لطعامها كون صندوق الغداء عاد فارغاً، لكن لم يكن زوجها من أفرغه، خطأ كهذا يحمل معه وجبة شهية، ورقة بيضاء  وبضع كلمات سيكون سر متعتك لساعة وأربعين دقيقة بلا استثناء أي ثانية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Forever – Margarita Manda

2-Forever

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم حتى الآن.

الفيلم الثالث:

Norwegian Wood – Tran Anh Hung

3-Norwegian Wood

الفييتنامي “تران آن هو” والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون “آن هو” لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرماً فيالكثرة المجرمين، “آن هو” صنع شريطاً بصرياً سينمائياً شعرياً قائماً بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش “واتانابي”(كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه “كيزوكي”(كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق “ناوكو”(رينكو كيكوتشي)، ويوماً ما يتخذ “كيزوكي” قراراً تنتهي حياته على إثره، ويرتحل “واتانابي” لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد “ناوكو” تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حياً وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى “ميدوري”(كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيداً من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centimeters Per Second – Makoto Shinkai

4-5 Centimeters Per Second

أتمنى أن أقابل “ماكوتو شينكاي”، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم “شينكاي” تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

“تاكاكي”(كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها “أكاري”(أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا “تاكاكي” مع قلبه، طفلاً، مراهقاً، وراشداً، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Away from Her – Sarah Polley

5-Away from Her

الكثيرون يسألون عن عمل يبكيهم، ويتباهون بأنهم شاهدوا أكثر الأعمال مأساويةً ولم يبكوا، لكن الأمر ليس في درجة مأساوية القصة، الأمر في مدى اقترابك منها وممن يعيشون تلك المأساة، حينها لا يوزن الأمر بالدموع، حينها تصبح غزارة الدموع رحمةً لا تنالها بسهولة، كما في هذا الفيلم، الكندية “سارة بولي” في عملها الأول لا تجد صعوبة في الوصول لقلب المشاهد بشكل مباشر، مشكلةً مع “جولي كريستي” ثنائياً يحكم قبضته على ذاك القلب، تاركة فيه أثراً يجعل حتى مشكلة الذاكرة التي تعاني منها بطلتها من الصعب أن تذهب بذاك الأثر.

يحكي الفيلم قصة “فيونا”(جولي كريستي) وزوجها “جرانت”(جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ”ألزهايمر” وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها “غرانت” الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أروع خمسة أفلام مغامرات في الألفية الجديدة

كم مرة أنهيت فيلماً وأنت تقول لن تأخذني السينما لأبعد مما وصلت إليه في هذا الفيلم أبداً؟، كم مرةً أخطأت بهذا الظن؟، وكم مرة ستخطئ؟، وخاصة حين تشاهد أفلام المغامرات الحياتية الاستثنائية، المغامرات التي تجعلك تعيش عمراً ربما كنت دائماً تتمنى أن تعيشه وأنت جالس على كرسيك، المغامرات التي قد تغير حياتك وتجعل الشخص الذي بدأ بمشاهدة الفيلم يختلف عمن أنهاه، فيما يلي خمسة أفلام ستكسر الحد الذي ظننته الأخير فيما يمكن أن يذهب بك إليه فيلم!

الفيلم الأول:

Into the Wild – Sean Penn

1- Into the Wild

الممثل المبدع “شون بين” يثبت أنه ليس أحد أفضل من وقفوا أمام الكاميرا بل أيضاً قدم أعمالاً جعلته من أبرز من وقفوا خلفها ويعتبر هذا العمل جوهرته الأكثر بريقاً وشهرة، عن شاب بعد تخرجه من الجامعة “قيامه بما يطلبه المجتمع” يهجر كل أشكال الحياة المادية وينطلق في رحلة إلى ألاسكا ليعيش حياةً بالنسبة له هي الأمثل، حياةً بدأ بها البشر حياتهم على هذا الكوكب، وفي هذه الرحلة يلتقي بأناس لن تمحى ذكراهم وذكرى ما تعلمه منهم ومعهم أبداً.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Big Fish – Tim Burton

2- Big Fish

احد أجمل الرحلات السينمائية في التاريخ، يصحبنا فيها العبقري المجنون “تيم برتون” إلى أرض الواقعية السحرية، حيث ابن لأب يحتضر يستكشف ذكريات أبيه وحكاياه التي لم يصدقها يوماً عله يجد حقيقتها والماضي الذي لم يكلمه عنه أبوه، من بطولة “ألبرت فيني” “إيوان ماكجريجر” و”هيلينا بونام كارتر”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Cast Away – Robert Zemeckis

3- Cast Away

أسطورة سينمائية خالدة، أحد الأعمال التي سيذكر بها “روبرت زيميكيس” إلى الأبد، وأحد الأداءات التي أضافت لمفهوم التمثيل معنى جديداً، عن رجل “تشاك”(توم هانكس) يعمل في البريد تتعرض الطائرة التي يركبها لنقل طرد لحادث يجعلها تتحطم على جزيرة غير مأهولة، ويجد “تشاك”نفسه وحيداً كـ”آدم” لكن دون حتى وجود “حواء”، أن يبقى حياً وأن يحتفظ بعقله، هذين الأمرين الذين ربما سيكفلان عودته لحبيبته فهل سيستطيع فعلهما؟ وهل سيعود؟.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life of Pi – Ang Lee

4- Life of Pi

“أنج لي” حالياً هو بلا شك أنجح وأشهر مخرج من شرق آسيا، والذي حاز على اهتمام وتقدير عالمي منذ عمله الثاني، وصنع الأفلام التايوانية الثلاثة الوحيدة حتى الآن التي دخلت في سباق الأوسكار وربح آخرها أربعاً، وهنا يقدم هذه التحفة التي أكسبته أوسكاره المستحق الثاني كأفضل مخرج، عن شاب تتعرض السفينة التي تنقله وعائلته وما يملكون إلى إعصار في البحر يجد نفسه بنتيجته الناجي الوحيد، الناجي البشري الوحيد، فهناك على القارب الذي بقي مجموعة من الحيوانات على رأسها “نمر”!

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Avatar – James Cameron

5- Avatar

“جيمس كاميرون” اسم ارتبط بمجموعة من أهم الملاحم والأعمال السينمائية الضخمة، رجل بخيال لم يعرف حدوداً من قبل، يخلق عالماً جديداً حقق ثورة سينمائية بصرية وفكرية، عن شاب مشلول يذهب في مهمة لكوكب “باندورا” تزداد صعوبتها بازدياد تعلقه بها وبأهلها حتى يصبح سؤال انتماءه ليس سؤالاً سهلاً.

تريلر الفيلم:

The Lunchbox

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ريتيش باترا
المدة 104 دقائق (ساعة و 44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) G
اللغة الهندية

 

“القطار الخطأ ممكن ان يأخذك للمكان الصحيح”

أول فلم روائي طويل لمخرجه وكاتبه “ريتيش باترا”، وبداية رائعة تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في اختيار أعماله القادمة التي بلا شك منتظرة بشغف من عشاق فن السينما حول العالم.

نظام “الدابافالا” في مومباي (الهند) لإيصال وجبات الغداء من المنازل أو المطاعم للعاملين في وقت الغداء وإعادتها ثانية لا يخطئ ولكن ماذا لو أخطأ مرة؟
ماذا لو كنت كالسيد “فرنانديز” (إيرفان خان) أرمل في آخر أيام عمله قبل التقاعد وأحسست بلمسة أنثى في وجبتك قد نسيتها منذ سنين؟ ماذا لو اكتشفت أنها فعلاً من يد امرأة “آيلا” (نيمرات كور)؟ و بعثت لك برسالة تشكرك بها على تقديرك لطعامها كون صندوق الغداء عاد فارغاً، لكن لم يكن زوجها من أفرغه، خطأ كهذا يحمل معه وجبة شهية، ورقة بيضاء  وبضع كلمات سيكون سر متعتك لساعة وأربعين دقيقة بلا استثناء أي ثانية.

في دراما المراسلة هذه سنعيش تجربة من أجمل وأرق تجارب الكلمات فصندوق الغداء هنا هو سيد الموقف وبغيابه كل ما تستطيع فعله أن تتخيل ما سيأتيك به من “كلمات” وكما عرف “باترا” سحر الكلمة استطاع نقله بأروع صورة فأنت تعيش مع شخصياته تحبها تحسها تشتاق لها، وتبتسم لبساطتها ورقتها فتشاهد منتظراً ماذا سيحدث، لا منتظرأ إن كان سيحدث كما تحب وهذه الأصالة في سيناريو “باترا” تشهد له بقدرة إبداعية كبيرة.

التصوير لم يبرز بإتقانه كباقي عناصر الفلم لكنه أدى غرضه و رؤية المخرج بشكل كامل بلا نقصان.

روعة الأداءات التمثيلية الآسرة تتغلب حتى على سحر الكلمات ففي وجه “إيرفان خان” ملحمة حسية و بساطة “نيمرات كور” و صدقها سيجعلك تتمنى تذوق ما تصنعه للسيد “فرنانديز”، فلربما عندها تحس بحنان كنت قبلها تسمع عنه.

شاهد الفلم وبجانبك ورقة بيضاء وقلم، وبعد الانتهاء اقرأ ما كتبته لتعلم هل كتبت ما سمعته، ما رأيته أم ما أحسسته. 😉

حاز على 22 جائزة عالمية أبرزها جائزة اختيار المشاهدين بمهرجان كان وترشح لـ 33 أخرى.

الفلم الأجنبي الأعلى أرباحاً في الولايات المتحدة لعام 2014.

تريلر الفلم:

آيلاsaajan