أرشيف الوسم: إيزرا ميلر

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في مهرجان كانّ عُزّزت في زيارته الثّانية، مما جعل الثالثة مخصّصة فقط لتكريم تلك الموهبة. وحين قارب الوقوع في أسر أدوارٍ محدّدة كونه أصغر من أن يختار وجدناه يعود مرةً بعد مرّة بحلةٍ جديدة، من كيفن في We Need to Talk About Kevin إلى باتريك في The Perks of Being A Wallflower إلى باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد. إزرا ميلر وحكايته مع السينما.

ولد الأمريكي إزرا ماثيو ميلر عام 1992 في نيو جيرسي لمدير ونائب رئيس مجلس الإدارة لدار نشر، ومحترفة رقص حديث شغوفة أنشأته وأختَيه الكبيرتَين على حبٍّ مَرِحٍ فضوليّ لاستكشاف العالم. حتى عامه السادس كان يعاني من تأتأة لم تعثر أمه على طريقةٍ أنسب للتخلص منها إلا بجعله يتعلم الغناء الأوبرالي، وفي العام ذاته شارك على مسرحٍ في نيويورك في العرض الأول لأوبرا “الغراب الأبيض” لـ فيليب غلاس.

بالفعل، تخلّص ميلر من مشكلة لفظه واكتشف حبه للفن، أولًا للغناء الذي ما زال مستمرًّا به حتى الآن بل وأصبح عضوًا في فرقة “Sons of an Illustrious Father”، ثم لاحقًا التّمثيل والذي بدأ أولى خطواته فيه في عمر الرابعة عشرة، حين مُنح دورًا صغيرًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ، ثم مثله في فيلمٍ تلفزيونيٍّ قصير في العام التالي، وقبل أن ينتهي العام اختير للعب دور البطولة في فيلم أنتونيو كامبّوس التجريبي القادم “Afterschool” حيث سيقدّم شخصيّة مراهق مُدمن لفيديوهات الإنترنت سواءً الإباحيّة أو غيرها.

حقق ظهوره السينمائيّ الأوّل هذا نجاحًا نقديًّا كبيرًا ورُشّح لجائزة الكاميرا الذهبيّة في مهرجان كانّ، لكنه كالعادة، أوقعه في فخٍّ ليس من السهل النجاة منه، وهو ترافق مرور اسمه في ذاكرة المخرجين مع المراهقين غريبي الأطوار أو المضطربين نفسيًّا. فاختير لدور فيني صاحب الرغبة الجنسيّة الغريبة في إطعام النساء وجعلهنّ بدينات في الفيلم الممدوح “City Island” لـ رايموند دي فيليتا، ثم لدور إليوت الابن لأبوين نرجسيَّين والمدمن للمخدّرات في “Another Happy Day” لـ سام ليفينسون.

وإن قدم عدة أدوار مختلفة بين تلك الأفلام كأدواره في “Beware the Gonzo” لـ برايان غولوبوف، “Every Day” لـ ريتشارد ليفين، وظهوره في خمس حلقات من المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Californication”. لكن لم تحقق شعبيّة شخصيّاته المضطربة، ليعود إليها مرّة أخرى في المرشّح لسعفة كانّ الذّهبيّة “We Need to Talk About Kevin” لـ لين رامزي، لكن هذه المرة عاد إلى ذروةٍ لم يبلغها من قبل. فبعد قضائه أشهرًا في التحضير للدّور لم يكلم خلالها أمّه كي لا تتداخل مشاعره نحوها مع مشاعر شخصيّته نحو أمّه، قدّم أداءً اعتبره البعض سقف أداءات الأطفال أو المراهقين المعتلّين اجتماعيًّا والمعيار الذي يجب أن يعود إليه من يقدّمون شخصياتٍ كهذه. بالإضافة طبعًا للنجاح الكبير نقديًّا وجماهيريًّا.

نجاحٌ أُتبِعَ بنجاحٍ أكبر من ناحيتين، أولاهما خروجه من الأدوار التي بدأ المشاهدون يعتادونها منه، والثّانية الانتشار الجماهيري الأوسع من كل ما حققه من قبل، وذلك مع تجربة الروائي ستيفن تشبوسكي الإخراجيّة الثانية والتي يفصلها عن الأولى 17 عامًا “The Perks of Being a Wallflower”، مشاركًا فيها إيما واتسون ولوغان ليرمان البطولة، محقّقًا مرةً أخرى الإشادة عن أدائه. “كمراهقين حقيقيّين، واتسون وميلر يستطيعان الانتقال من كائنات تشعّ رغبةً إلى المنفذ الكوميدي إلى بشرٍ يعانيان بعمق”، هذا مما كُتِبَ فيما قدّمه ميلر هُنا.

بعد ذلك انقطع لعامَي 2013 و2014، ثم صدر له في 2015 ثلاثة أفلام أولها تجربة المخرجة سوفي بارثس المتواضعة في اقتباس رواية غوستاف فلوبرت “Madame Bovary”. ثم الفيلم الممدوح “The Stanford Prison Experiment” المُستند إلى تجربة حقيقية كان فئرانها بشرًا، وتدور حول وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ظروفٍ كهذه. وأخيرًا الفيلم الكوميدي متميّز الاستجابة النقديّة والجماهيريّة والتجاريّة “Trainwreck” لـ جود أباتاو.

أما في العام السابق فقد اتخذ خطوتَين كبيرتَين في اثنتَين من أضخم السلاسل الهوليووديّة، أولاهما بدور كريدنس بيربون في السلسلة الرّاوية لأحداث ما سبق ظهور هاري بّوتر “Fantastic Beasts and Where to Find Them”، والثانية بدور باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد والذي شارك فيه في ثلاثة أفلام حتى الآن أُعلِنَ عن رابعها والذي سيكون خاصًّا بشخصيّته.

قد يكون من المقلق عدم ورود أي أخبار عن أفلام لاحقة لـ إزرا ميلر خارج السلسلتين، لكن الموهبة التي شاهدنا العديد من نتائجها المتميّزة حتى الآن تؤكّد أنه من الصعب عدم حضور اسمه في خيارات الكثير من المشاريع التي تشكّل تحدّياتٍ جديدة.

The Stanford Prison Experiment

“ليس لدى كاتبه أو مخرجه ما يستدعي صنع فيلمٍ آخر.. لكن ربما لدى بعض ممثليه”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 5.5/10
المخرج كايل باتريك ألفاريز
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

بنيت على تجربة سجن ستانفورد الكثير من دراسات علم النفس وأحدثت من الأثر ما دفع عدة باحثين للقيام بتجارب موسعة أكثر، وتم تقديمها في الرائعة الألمانية “Das Experiment” لـ”أوليفر هيرشبيغل”، ولا شك أن الموضوع قابلٌ لتقديم الكثير من المعالجات السينمائية، لكن بشرط أن يملك من يقدم تلك المعالجة رؤيةً للأمر يود طرحها، أما أن يقول حدث كذا ويصمت، فلا أعتقد أن ذلك يستدعي ساعتين يمكن قراءة محتواهم في 10 دقائق لن تقيد خيال القارئ على الأقل، والذي لن تكون أساليب الاضطهاد هي كبرى اهتماماته في تجربةٍ كهذه.

في عام 1971 يقرر دكتور علم لنفس “فيليب زيمباردو”(بيلي كروداب) القيام بتجربة يكون فئرانها بشراً، وتقوم على وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء، ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ذلك.

كتب “تيم تالبوت” نص الفيلم، وقام بشكل مبهر بتجفيف نبع الأفكار التي يمكن أن يؤتى بها من التجربة، ظاناً أن كونها مثيرةً للاهتمام كافٍ ويوفر عليه جهد البحث في خلفية أحداثها وطبيعة الشخصيات المشتركة بها، أو حتى افتراض ما يتكاسل عن البحث عنه، شخصياته هشة لا ملامح لها، خط سير الأحداث لا تفاصيل فيه ولا وجهة تستحق طوله، مع حوارات لا يميزها الكثير عن بقية عناصر النص.

إخراج “كايل باتريك ألفاريز” لم يرى في قصة فيلمه أكثر مما رآه كاتبها الكسول، وقدم فيلماً يشبه كونه نتيجة تجربة صنع فيلم وثائقي غير مكتملة، فقط بعض المواد البصرية المؤذية والمجمعة دون غايةٍ محددة، والتي يمكن الإتيان منها بالكثير لو علم “ألفاريز” كيف يستغلها ويستغل المواهب الاستثنائية في بعض ممثليه.

أداءات ممتازة من “تاي شيريدان” و”إيزرا ميلر”، أداءات جيدة من غالبية الشبان موضوع التجربة، أداءات متواضعة من المشرفين على التجربة، وأداء دون المقبول من “بيلي كروداب”، تصويرعادي من “جاس شيلتون”، وموسيقى عادية من “أندرو هيويت”.

حاز على 3 جوائز، ورشح لـ3 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم: