مختارات من أفلام رعب ما وراء الطبيعة

ينظر الكثيرون إلى محبي الأفلام القديمة وخاصةً في نوعية رعب ما وراء الطبيعة على أنهم مدَّعون ومتفلسفون، فكيف يمكن لتلك الأفلام أن تملك أثراً اليوم بتواضع إمكانياتها بعد كل هذه الثورة التقنية؟، ربما هذه هي المشكلة، الاستسهال الذي رافق هذه الثورة، لم يكن الرعب قديماً أقل أنواع الأفلام قيمةً كما هو اليوم لأن صناعه لم يملكوا الكثير من الخدع، كان يجب أن يتغلبوا على فقر الإمكانيات بالإبداع، برعب الحالة، بأن يقدروا كون الكاميرا تحل محل عين المشاهد ويتقنوا استغلال ذلك، أما اليوم فلم يعد المشاهد يستحق هذا التقدير، على الأقل من وجهة نظر الغالبية العظمى من صناع أفلام الرعب في هوليوود، وكي نقدم حلاً وسطاً بين القديم والجديد نقدم لكم الأفلام التالية، والتي لا تفتقر للقدرات التقنية الحديثة، ولا تتمادى في الاستسهال.

الفيلم الأول:

It Follows – David Robert Mitchell

أجمل مافي السينما المستقلة شبابها الدائم، والذي يجعلها تقدم لنا مفاجآتٍ سارةٍ كهذا الفيلم لانفتاحها على كل جديد وجرأتها وكونها ملجأً ومنقذاً للأصالة، على عكس ستديوهات هوليوود الضخمة الهرمة التي تقدم الأفلام ذاتها كل عام، ويرعبها مجرد التفكير في التجديد أو الخروج عن المألوف الذي لطالما حقق لها الأرباح، لا شك أن نوعية الرعب كانت بحاجة إلى إنعاشٍ كهذا من “ديفيد روبرت ميتشيل”، فيلمٌ تعيش معه حالة رعب بدل أن تنتظر اللحظات المرعبة فيه وتقيس مستواه بعددها، فيلمٌ يلاحقك!

شابةٌ “جاي”(ميكا مونرو) تخوض في علاقة جنسية مع شاب تجهل أن الحب آخر أسبابها، وبنتيجتها يلاحقها كيانٌ غريب لا يراه إلا هي ومن عبر منهم إليها، لا هوية تميزه فقد يتخذ أي شكل، لا سبيل للهروب منه، وطريقةٌ واحدة تبعد خطره وفقط بشكلٍ مؤقت، تمرير لعنته لشخصٍ آخر.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Others – Alejandro Amenábar

الإسباني المبدع “أليخاندرو أمينابار” والذي لم يقدم فيلماً إلا وفيه إضافةٌ مهمةٌ لمسيرته، يقدم هنا فيلم رعبٍ وإثارة يحترم أرقى أفلام النوع ومشاهديها وذو قبول عالمي جعله أحد أكبر النجاحات التجارية والنقدية في وقته، وقادراً على كسب إعجاب محبي النوع حتى اليوم وإلى الأبد، فهو ليس محدوداً بقدرات تقنية تبلى بمرور الزمن، “أمينابار” ليس بحاجةٍ إلى أمورٍ كهذه، لكن منتجي هوليوود اعتادوا أن يتبع فيلم الرعب لشركة إنتاجه بشكلٍ كامل وأن لا يكون لاسم مخرجه أي أهمية، ولم يرغبوا بتغيير ذلك حتى بعد النجاح الاستثنائي لفيلمٍ كهذا يرتقي به قول “فيلمٌ لـ(أليخاندرو أمينابار)”.

“غريس”(نيكول كيدمان) امرأةٌ صارمة تعيش مع ابنها وابنتها في منزلٍ كبيرٍ تغلب عليه الظلمة والظلال، وذلك بسبب معاناة ولديها من حساسيةٍ كبيرةٍ للضوء، وفي ظلمةٍ كهذه لابد أن ينسج الأطفال قصص الرعب للتسلية، لكن حتى الأم تبدأ بملاحظة ما يزيد احتمالية كون تلك القصص حقيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mister Babadook – Jennifer Kent

وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Oculus – Mike Flanagan

 

“مايك فلاناجان” يرعبك لأنه يعبث بعقلك، هناك حيث يوجد الخوف الحقيقي، نعم فيلمه بالكامل يعتمد على هذه النقطة، هل يكفي؟ “فلاناجان” يجيب قائلاً: “صدقني لن تحتاج المزيد!”، هل ينقص الفيلم شيء؟ نعم وليس فقط شيء واحد، لكن إن قارناه بأفلام الرعب التي انتشرت كالوباء في السنين الأخيرة فيمكن اعتباره مقياساً، إن سارت وفقه صناعة أفلام الرعب قد يتذكر الناس أن يوماً ما لم يكن هذا النوع حكراً على الفاشلين.

“تيم”(برنتون ثويتس) شاب تم نقله لمصح عقلي منذ كان طفلاً لارتكابه جريمة، وحان الآن موعد إطلاق سراحه بعد اكتمال علاجه، لكنه يجد أخته “كايلي”(كارين جيلان) التي افترقت عنه منذ تلك الحادثة في انتظاره لإثبات براءته، وبراءة ضحيته، وأن المجرم الحقيقي قوى خارقة للطبيعة مرتبطة بوجود مرآة، لكن الآن حتى ذاك الطفل الذي شاركها قصة المرآة لم يعد يؤمن بها، فهل كل الحكاية من نسج خيالهما الطفل؟ هناك وسيلة واحدة للتأكد، أن يقفوا أمام المرآة، فهل تعكس المرآة إلا الواقع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The House at the End of Time – Alejandro Hidalgo

فيلم الإثارة والرعب الأول من نوعه في تاريخ السينما الفنزويلية، والعمل الأول للفنزويلي “أليخاندرو هيدالغو”، واتخاذ خطوة جديدة في صناعة سينما بلده هو أمر يستحق كل التقدير عليه، خاصةً أنه قام به معتمداً على نفسه بالمقام الأول، مشاركاً في الإنتاج وكاتباً ومخرجاً وممنتجاً، فقط ليقدم ما لم يرى مثله وأصله من بلده، وحتى وإن لم نأخذ كل هذا في الحسبان فإن الفيلم بحد ذاته هو لمسة جديدة لأفلام النوع.

“دولس”(رودي رودريغيز) امرأةٌ متزوجة وأم لطفلين يجري اعتقالها وحبسها بتهمة قتل زوجها “خوان خوسيه”(جونزالو كوبيرو) وطفلها “ليوبولدو”(روزميل بوستامانتيه)، لكن المتهمة مفجوعة بالجريمة وتريد معرفة الفاعل أكثر ممن حكمو عليها، تريد معرفة المصدر المجهول الساكن بين جدران منزلها القديم بعيداً عما يمكن أن يصله بصرها للنبوءة التي تحققت وأخذتها إلى خلف القضبان، ولا تحصل على الفرصة لتفعل ذلك إلا بعد خروجها من السجن بعد ثلاثين عاماً، لكن الحادثة لم تزل بذاكرتها وكأنها حدثت في الأمس، ولم يزل للذكرى ذات الألم، فإلى أين ستمضي لمعرفة الحقيقة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014

كثيراً ما يقيم العام السينمائي بمستوى الأعمال الإخراجية الأولى فيه، فعن طريقها نرى إلى أين نحن ذاهبون، نرى تأثير ما مضى في مولد فكر جديد، نرى مدى استقلالية صاحب هذا الفكر في خطوته الأولى وهل تزيد أم تنقص عما شابهها في العام أو الأعوام الفائتة، وأول من نبحث عنه ذاك الرجل الذي لا ننسب إبداعه إلا إليه، لا نشبهه بهذا السينمائي الشهير أو ذاك، لا نعتبر أسلوبه استكمالاً لأسلوب أحد ممن سبقوه، لكننا ببساطة نحس برهبة أننا شهدنا مولد لغة سينمائية جديدة، هذا الأمر لا يحصل كل عام، وهذا ما يزيد التحدي، وفيما يلي خمسة تعتبر من أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014، هل من بين صناعها ذاك الشخص الذي نبحث عنه؟ وإن وجدتموه في غيرها فأتمنى أن تشاركونا باسمه واسم فيلمه 🙂

الفيلم الأول:

Yann Demange – ’71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/71/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Nightcrawler – Dan Gilroy

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمراً سهلاً، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، “دان جيلروي” يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط “دان جيلروي”، فمنعطف مثل هذا في مسيرة “جيك جيلنهال” يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

“لو بلوم”(جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقاً ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمناً؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/nightcrawler/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

No One’s Child – Vuk Rsumovic

الصربي “فوك رسوموفيتش” الدارس لعلم النفس وصاحب عدة تجارب لكتابة النصوص لأفلام قصيرة وحلقات مسلسلات تلفزيونية، يقرر أن تكون تجربته الأولى تلاقياً لخبراته مع روحه، في هذا الفيلم هو دكتور علم النفس والكاتب المتمرس والمخرج صاحب الشغف السينمائي الكبير.

يحكي الفلم بناءً على أحداث حقيقية قصة طفل ظهر أمام بعض الصيادين في الغابة يمشي على أربع مكشراً عن أنيابه تهديداً بالافتراس، من أين أتى؟ من أبوه ومن أمه؟ لماذا لا يعلم أي لغة تخاطب آدمية؟…

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/no-ones-child/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Way He Looks – Daniel Ribeiro

دائماً عندما يصدر جزء ثاني لفلم ناجح فقط بسبب نجاحه نتوقع أنه سيكون تجارياً رخيصاً ويسيء لسابقه، ونادراً ما نكون على خطأ، كذلك عندما يتم تحويل فلم قصير ناجح إلى فلم روائي طويل، أول ما سنفترضه هو أن الفلم سيكون عبارة عن حشو وابتذال سيسيء لمكانة الفلم القصير الأصلي ويفرغه من عمقه، هذه المرة سنكون على خطأ.

يحكي الفلم قصة مراهق أعمى “ليوناردو”(جيليرم لوبو) في الثانوية ضاق ذرعاً بكونه محل الرعاية والمراقبة، يريد أن يمشي وحيداً، أن يكف الناس عن تعبيرهم عن القلق عليه في كل مناسبة، أن يتخذ قراراً بنفسه وبحرية، أن يكفوا عن تذكيره وتقييده بأنه أعمى، والشخص الوحيد الذي يستطيع معه أن يكون سعيداً وطليقاً هو صديقته “جيوفانا” (تيس أموريم)، لكن بوصول الفتى الجديد إلى المدرسة “جابرييل”(فابيو أودي) كل شيء يصبح مختلفاً بشكل غريب، شيء ما يجعل “ليوناردو” يفضل أن يكون بصحبة “جابرييل” حتى لو اضطر لتعلم الرقص وسماع موسيقى البوب.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-way-he-looks/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mister Babadook – Jennifer Kent

وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/mister-babadook/

تريلر الفيلم:

Mister Babadook

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جينيفر كينت
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من رعب
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

 

“وكلما أنكرتني.. مددتني بالقوة”
وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

كتبت نص الفيلم مخرجته “جينيفر كينت” في تجربتها الأولى أيضاً في كتابة نص سينمائي، متخذةً من حالة الرعب وسيلةً لمعالجة قضية، وبتنفيذها لها طبعاً جعلت هذه الوسيلة هي الأمثل للتعبير عن قضيتها، وأتقنت توظيف الكلمات ذات النغم المرعب لتضيف لأفكارها عمقاً، وبناء شخصياتها أعطاهم مصداقيةً كبيرة بقرب ما يعيشونه من عدد لا يحصى من حالات نعيشها يومياً.

إخراج “جينيفر كينت” الأول في مسيرتها سيجلب إلى عتبة بابها منتجي هوليوود متزاحمين، لنأمل أن لا يسلبوا روحها بوقت قريب ويحولوها لآلة هوليوودية ميتة، بميزانية شبه مضحكة صنعت أقوى فيلم رعب صدر في السنين الأخيرة، فتظن حيناً أن أعصابك تحترق على نار هادئة، وحيناً يفاجئك استعار تلك النار، تخاف من المجهول وتحسه حيناً على الشاشة وحيناً هامساً بأذنك فهل تهرب أم أن ما سيأتي بعد ذلك على الشاشة سينقذك مما أنت فيه؟، نعم “جينيفر كينت” مخرجة ستسأل عن اسمها بعد مشاهدة الفيلم وستنتظر منها كل جديد وستشاهد فيلمها لأنه حدث مهم يملك غاية، وليس لمجرد تمضية الوقت.

أداءات “إيسي دايفيس” والطفل “نواه وايزمان” كسروا قاعدة لا بد أن يكون أبطال فيلم الرعب ممثلين فاشلين، تصوير البولندي “راديك لادزوك” من أهم أسس صنع حالة الفيلم بألوانه وحركته، وموسيقى “جيد كرزل” تأتي في الوقت المناسب بالمقدار المناسب لتضيف إلى الحالة.

تريلر الفيلم: