أرشيف الوسم: إيفانا باكويرو

حقائق قد لا تعرفها عن Pan’s Labyrinth (الجزء الثاني)

عن إيفانا باكويرو، دوغ جونز، كيفية خلق تفاصيل عالمي الواقع والسحر، رؤية ديل تورو لرجال الكنيسة الكاثوليكية والفاشية، رحلة الوصول إلى كمال الافتتاحية، وردة فعل ستيفين كينغ على مشاهدة الفيلم وأثرها في ديل تورو سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pan’s Labyrinth.

عامٌ في كتابة النص لم يمنع من إعادة تعديله حين عثر ديل تورو على الطفلة إيفانا باكويرو التي بلغت عامها الحادي عشر، في حين كانت بطلته بالكاد في الثامنة، فقط ليناسب الصغيرة صاحبة الموهبة المبهرة، في حين لم يضطر لتعديل أي شيء بالنسبة للـ فون والكائن الشاحب ذو العينين في راحتي يديه، كون الأمريكي دوغ جونز من عمل معه سابقًا كان الخيار الأول والأخير لهما، الأمر الذي اضطر جونز الجاهل بالإسبانية الوحيد في موقع التصوير إلى تعلم بعض الإسبانية خلال ساعات إعداد ماكياجه وردائه الخمسة في كل يوم تصوير، وذلك ليحسن حفظ حواراته وحوارات أوفيليا، كون الأجهزة المركبة مع القطعة الرأسية والمسؤولة عن تكوين تعابير الوجه وتحريك الآذان تصدر ضجيجًا عاليًا، ولذلك كان عليه معرفة ما ستقوله أوفيليا ولن يسمعه ليعلم ما سيقوله هو بعدها.

وطبعًا كل شيءٍ يهون لأجل الأميرة الصغيرة، حتى ألوان الصورة وشكل خطوط الأشكال فيها يتم تعديله لأجلها، من المنحنيات الانسيابية والدوائر حين تكون نجمة الصورة، إلى الخطوط الحادة حين تغادرها، ومن الأحمر الذهبي وتدرجات القرمزي في أولى لحظات تعرفنا بعالمها السحري إلى ألوانٍ رماديةٍ مائلةٍ للزرقة وأكثر برودًا في واقعها، كذلك حركة الكاميرا المرحة والمفعمة بالحيوية حين تلاحق السحر، وموسيقى خافيير نافاريتيه المبنية على تهويدة.

لكن هذا الولع بالسحر لا يجب أن يجعل استكشافه سهلًا وآمنًا، وعلى هذا الأساس تم تصميم الجنيات والـ فون، لا يجب أن يبدي واحدهم خيرًا أو شرًّا يقدم أجوبةً سهلة فيما إذا كانت أوفيليا في أمان، فالأهم كيفية خوضها للامتحانات التي تصادفها، يؤكد هذا ما كُتب على مدخل المتاهة: “في يديك يكمن قدرك”.

“الرب قد أنقذ أرواحهم بالفعل، أما ما يحدث لأجسادهم، حسنًا، هذا بالكاد يهمه” جملةٌ اقتطعت من خطابٍ اعتاد أن يلقيه كاهنٌ على مسامع السجناء من الثوار في معسكرات الفاشية في إسبانيا، ليقولها الكاهن في الفيلم على طاولة الطعام، ممثلًا تواطؤ الكنيسة الكاثوليكية مع الفاشية، الكنيسة التي يجسدها الرجل الشاحب، وحسب ديل تورو: “يمثل الفاشية والكنيسة وهم يأكلون الأطفال رغم أن أمامهم ولائم تغنيهم”.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

هذا الهوس بأن يكون لكل تفصيلٍ بصري غاية جعل ديل تورو يقضي شهورًا في البحث عما يجب أن يفتتح به فيلمه، وبعد الكثير من التعديلات وصل لأن كون الفيلم سيعرض حكايتين متداخلتين يجب أن يبدأ ذاك التداخل منذ الافتتاحية، فبالإضافة لما ترويه أوفيليا في البداية يجب أن تُرى صور البلدة الإسبانية بيلشيت، والتي تم تدميرها خلال الحرب الأهلية ولم تُرمم حتى الآن، لكن أصعب جزء في تلك الافتتاحية والذي كان في وصول ديل تورو إليه إدراكه لما قاده ليروي القصة في المقام الأول، هو لحظة عودة الدماء إلى جسد أوفيليا، ففقط حين مرت الصورة في خياله لأول مرة علم أنه لا يروي قصة فتاةٍ تودع الحياة، وإنما عن فتاةٍ تمنح نفسها ولادةً جديدة بالشكل الذي أرادته.

كل هذه الجهود والتضحيات لإكمال مشروع Pan’s Labyrinth لم تجعل لحظة إكماله تنال حظوة كونها الأجمل، فلحظة تشنج ستيفين كينغ وهو يجلس بجانب ديل تورو في مشهد ملاحقة الرجل الشاحب لـ أوفيليا خلال عرضٍ للفيلم في نيو إنغلاند انفردت بتلك المكانة، “كانت أفضل شيءٍ حصل لي في حياتي”، هذا ما قاله ديل تورو في حديثه عنها.

أفلام الحرب الأهلية الإسبانية بين الفكر، الحب، الإنسانية، الطفولة، السحر والخيال

اليوم يوافق يوم سقوط يانيس بعد حصارها ليوم واحد على يد القوات الوطنية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مما مهّد لانتصار الوطنيين الفاشيين على الجمهوريين الديمقراطيين واستلام الدكتاتور فرانكو السلطة، عامين وثلثي العام من الحرب تركوا ندوبًا لا تنسى في قلب أمة، مما جعل تلك الفترة مادةً سينمائيةٍ خصبة ألهمت السينمائيين حول العالم، خاصةً أن الإسبان لم يكونوا وحدهم من خاضوا تلك الحرب، كصناع الأفلام التالية الذين يقدم كلٌّ منهم رؤيته الفريدة للصراع وظروفه وجنوده وأثره وعلامَ قام من فكر.

الفيلم الأول:

Land and Freedom – Ken Loach

في عام 1936 مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى ديفيد كار (إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الفيلم الثالث:

For Whom the Bell Tolls – Sam Wood

الفيلم المرشح لـ9 أوسكارات من بينها أفضل فيلم، وفئات التمثيل الأربعة التي فاز بواحدٍ منها، والمبني على الرواية العالمية بنفس الاسم لأسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمينغواي، من بطولة الرائعين غاري كوبر وإنغريد بيرغمان، ويروي قصة حبٍّ نشأت خلال مهمةٍ ذات أثر مصيري على الحرب الأهلية الإسبانية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pan’s Labyrinth – Gillermo Del Toro

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، وتجري أحداثه خلال حكم فرانكو، في فترةٍ تميزت بتشكيلات الكتائب العسكرية، حيث نرى الدنيا من خلال أعين طفلةً تزوجت أمها من ضابطٍ سادي، لتجد في عالمٍ سرّيٍّ سحري ملاذًا مما يحيط بها من قبحٍ وقسوةٍ وموت.

تريلر الفيلم: