أرشيف الوسم: إيلار كولترين

توم هانكس، إيما واتسون ومفاجأة في عمل “جيمس بونسولت” القادم!

ربما لم يحقق “جيمس بونسولت” نجاحاتٍ تجارية تلفت انتباه كبار المنتجين، لكن نجاحاته الفنية كافيةٌ للفت انتباه كبار النجوم والفنانين، وخاصةً بفيلم “The Spectacular Now” والذي منح جمهوره فيه تجربةً رومانسيةً استثنائية وإنعاشاً احتاج النوع مثله، وبالنتيجة انضم لفريق عمله القادم ثلاثة نجوم سيجعلون عشاقهم يمنحون “بونسولت” ما يستحقه من الاهتمام.

عن رواية “The Circle” لـ”ديف إيغرز” كتب “جيمس بونسولت” نص فيلمه، والتي تدور أحداثها في عصرٍ ظهرت فيه شركة تدعى “The Circle” تؤمن بأن عصر الخصوصية انتهى وأنه يجب أن لا يحتكر أي شخص أي معلوماتٍ عن حياته.

سيقوم المبدع “توم هانكس” بدور أحد مؤسسي “The Circle”، بينما ستؤدي “إيما واتسون” دور بطلة الرواية والتي تصل إلى مراكزٍ مرموقة في الشركة، أما المفاجأة فهي انضمام “إيلار كولترين” بطل كلاسيكية “ريتشارد لينكلايتر” الخالدة “Boyhood” إلى فريق العمل، وسيجسد شخصية خليل “واتسون” والذي يحاول البقاء بعيداً عن سلطة التكنولوجيا التي تهدد خصوصيته.

ومن الجدير بالذكر أن “بيل باكستون” “كارين غيلان” و”جون بوييجا” أيضاً من ضمن فريق العمل.

حكايا البلوغ..كما روتها عنا الشاشة الفضية

لا يذكر الكثير منا طبعاً أيام مراهقته بفخر، بكل ما فيها من قناعة مبكرة بالاستقلالية والقدرة على حمل المسؤولية والتي يتم التراجع عنها عند أول مأزق، والإيمان بأن البلوغ الجنسي يقابله بلوغ عاطفي لا يقدره الكبار، الكبار الذين يؤدي أي خلاف معهم إلى ترسيخ الاعتقاد بقدم أساليب فكرهم وبعدهم عن المجتمع المعاصر وامتلاكهم للكثير من عقد النقص التي يفرغونها فيمن أصغر منهم سناً على شكل حكم ومواعظ، لكن في النهاية ستبقى هذه المرحلة أحد أهم فترات حياتنا والتي سيكون لها في معظم الأحيان الأثر الأكبر على ما سنكونه بعدها، وبعيداً عن الأفلام التي تستغل ثورة من يمرون بتلك المرحلة وسرعة تأثرهم وانفعالهم، في هذه القائمة مجموعة أفلام لسينمائيين ينظرون بعين من يتكلمون عنهم وليس بعين المستخف بعقولهم.

الفيلم الأول:

Boyhood – Richard Linklater

1- Boyhood

“ريتشارد لينكلايتر” أثبت مراراً وتكراراً أنه أبرع من يصيغ من حياتنا وكلماتنا فناً خالداً وبكل إخلاص دون أن يوجه كلماتنا لغير غاياتها ودون أن يزيد على قصتنا صراعاً لا نراه إلا على شاشات السينما، وشخص كهذا يوماً ما قرر أن يصنع فلماً عن الطفولة والصِّبا وحتى الشباب، فوجد لفكره حدوداً لم يجدها حين كان يقدم لنا يوماً من كل عشر سنين في حياة عاشقَين، وجد الزمن يقيده، فكسر القيد ومضى بفيلمه عبر الزمن في طريق طوله 12 عاماً.

شخص كهذا وفريقه حين يقدمون على عمل كهذا دون حتى أن يتقاضوا أجراً ودافعهم الوحيد الإيمان بالفن لن تملك إلا أن تنحني لهم احتراماً، هذا الإنجاز ليس إنجازاً قابلاً للمنافسة، هنا التفوق ليس على مستوى التكنولوجيا، هنا التفوق على المستوى الروحي، لن نستطيع أن نبني أهراماً الآن ننافس به أهرامات الفراعنة رغم كل ما لدينا من تطور وقدرات، ولن يستطيع سينمائي أن يأتي بما أتى به “لينكلايتر”، لن يؤمن كما آمن “لينكلايتر” ولن يمضي بإيمانه 12 عاماً متحدياً المستبد الأكبر “الزمن”، هذا الفيلم صبيٌ عمره 12 عاماً وكل عام سنحتفل بميلاده ظناً أنه قد كبُر، فنجده ما زال صبياً، ما زال فتياً وبروحه لم يزل النقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Boyhood

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

We Are the Best! – Lukas Moodysson

2- We Are Best!

 

هذا بالتحديد ما تفتقده معظم أفلام البلوغ الهوليوودية، أن تحتوي شخصيات حقيقية، بحياة حقيقية، ومواقف حقيقية، تجعل مشاهدتهم في فيلم تجربة مثمرة وقريبة من المشاهد، أن لا يلقننا صناعها مواعظاً صريحة مبتذلة ولا تلتقي والواقع بطريق، أن يرى صناعها في حياتنا الطبيعية ما يثير الاهتمام بدل تقديمهم للظروف المثالية للمواقف المثالية التي يملؤون بها أفلامهم ويسخرون بها مما نعيشه بأن لا يصادفنا ما نشاهده على الشاشة في حياتنا أبداً، شكراً للسويدي العظيم “لوكاس موديسون” على هذه التحفة والتي لم تكن الأولى منه ولن تكون الاخيرة.

في ثمانينيات القرن الماضي “بوبو”(ميرا باركامار) و”كلارا”(ميرا جروسين) فتاتين في الثالثة عشرة، يعشقان موسيقى الـ”بانك” وثقافتها سواءً بالمظهر أو بالفكر، وعلى الرغم مما يسمعانه كل يوم من أن هذه الموسيقى قد ماتت إلا أنهن قررن تشكيل فرقة جاعلتان من الـ”بانك” موسيقى تلك الفرقة وعقيدتها، ليس لأنهن يفكرن بطريقة أكبر من أعمارهن، على العكس تماماً، لأنهن يعشن ذاك العمر بجنونه وثورته وحيويته، لأنهن لسن أطفالاً، ولسن كباراً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

We Are the Best!

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Kid With A Bike – Jean-Pierre Dardenne & Luc Dardenne

3- The Kid with a Bike

شيءٌ ما مختلف في إدارة الأخوين “داردين”(جان بيير-لوك) لممثليهم، شيء ما يقومون به يجعل ممثليهم أكثر ارتباطاً بالواقع منهم بالكاميرا، كلماتهم وتصرفاتهم وليدة الموقف، لاشيء يبدو مرسوماً بشكل مسبق، وحين تكون متأكداً أن كل ما يحدث مبني على نص مكتوب تدرك مدى عظمة هذه الأداءات، لا أحد يحاول أن يكون جميلاً أو وسيماً أو مثيراً، هم فقط حقيقيون.

“سيريل كاتول”(توماس دوريه) طفل في مدرسة داخلية يأمل أن يقضي عطل نهاية الأسبوع مع أبيه، الذي اشترى له دراجة ترتبط بها روحه لأنها من أبيه، لكن هاتف الأب قد أصبح خارج الخدمة منذ شهر، لا أحد في منزله، حتى الدراجة اختفت، لكن شخص ما يستطيع أن يعيد له الدراجة، مصففة شعر شابة تدعى”سامانثا”(سيسيل دو فرانس) وقابلت “سيريل” عندما أتى للبحث عن أبيه في شقته الخالية وتمسك بها دون أن يعرفها كي لا يعيدوه للمدرسة قبل أن يعثر على والده.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

The Kid With A Bike

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

In Bloom – Nana Ekvtimishvili & Simon Gross

4- In Bloom

جورجيا المحطمة في اوائل التسعينات، وبعد انفصالها عن الاتحاد السوفييتي، في حرب داخلية أكثر منها خارجية بجماعات متناحرة لتفرض كل منها قانونها، وآفات اجتماعية أبرزها التسلط الذكوري الغير مبرر، نرى جورجيا بعيني “إيكا”(ليكا بابلواني) و”ناتيا”(مريم بوكريا) الصديقتين البالغتين 14 عاماً، هنَ لا تعنيهنَ الحرب، لم يعلنوها، لم يفهموها، لم يفهمو لمَ غاب الأب، ولمَ يفعل الحاضر ما يجعلهم يتمنون غيابه، هنَ تعنيهنَ الحياة، خفقة قلب غضة، سيجارة مسروقة، لحظات لهو قد تكون بعد التسلل لطابور الخبز وتوفير وقت الانتظار فيه لبعض التسلية، هنَ ليستا طفلتين ليستا مراهقتين و ليستا بالغتين، هنَ لا يردن مغادرة الطفولة ولا هموم العجائز ولا فراغ المراهقة المقلد حيناً للأطفال و حيناً للبالغين، ما زالتا كبراعم الزهور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

In Bloom

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

This Is England – Shane Meadows

120x160 This Is England Gamin

كم أحب أن أشاهد عملاً لفنان يحكي فيه عن أرضه، شخص كالبريطاني “شين ميدوز” في هذا الفلم يعطي للعمل روحاً تكاد تكون مرئية.

نحن في عام 1983 وأثناء فترة حكم “مارغريت ثاتشر” في بريطانيا، و”شون”(توماس ترجوس) فتىً في الثانية عشر من عمره فقد أبوه في الحرب التي نشبت بين بريطانيا والأرجنتين قبل عام، وأينما حلَّ يكون محل السخرية والإساءة، إلا من شخص يسمى “وودي”(جوزيف جيلغان) مر به وبأصحابه ذات يوم حينما كان عائداً من المدرسة، “وودي” يستطيع أن يُذَكِّر “شون” كيف يبتسم مرةً أخرى، وسرعان ما يأتي يومٌ تصل فيه هذه الصحبة التي ملأت حياة “شون” لمفترق طرق يصبح عنده الفتى على موعد مع قراره المصيري الأول.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

This Is England

تريلر الفيلم:

Boyhood

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 10/10
المخرج ريتشارد لينكلايتر
المدة 165 دقيقة (ساعتين و45 جقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“فيلمٌ أرهقني حبه، وأبكتني ثوانيه الأخيرة … لأنها الأخيرة…”

“ريتشارد لينكلايتر” أثبت مراراً وتكراراً أنه أبرع من يصيغ من حياتنا وكلماتنا فناً خالداً وبكل إخلاص دون أن يوجه كلماتنا لغير غاياتها ودون أن يزيد على قصتنا صراعاً لا نراه إلا على شاشات السينما، وشخص كهذا يوماً ما قرر أن يصنع فلماً عن الطفولة والصِّبا وحتى الشباب، فوجد لفكره حدوداً لم يجدها حين كان يقدم لنا يوماً من كل عشر سنين في حياة عاشقَين، وجد الزمن يقيده، فكسر القيد ومضى بفيلمه عبر الزمن في طريق طوله 12 عاماً.

شخص كهذا وفريقه حين يقدمون على عمل كهذا دون حتى أن يتقاضوا أجراً ودافعهم الوحيد الإيمان بالفن لن تملك إلا أن تنحني لهم احتراماً، هذا الإنجاز ليس إنجازاً قابلاً للمنافسة، هنا التفوق ليس على مستوى التكنولوجيا، هنا التفوق على المستوى الروحي، لن نستطيع أن نبني أهراماً الآن ننافس به أهرامات الفراعنة رغم كل ما لدينا من تطور وقدرات، ولن يستطيع سينمائي أن يأتي بما أتى به “لينكلايتر”، لن يؤمن كما آمن “لينكلايتر” ولن يمضي بإيمانه 12 عاماً متحدياً المستبد الأكبر “الزمن”، هذا الفيلم صبيٌ عمره 12 عاماً وكل عام سنحتفل بميلاده ظناً أنه قد كبُر، فنجده ما زال صبياً، ما زال فتياً وبروحه لم يزل النقاء.

قصة الفلم قد تحتويها جملة بسيطة، وهي قصة “مايسون” منذ أن بلغ السادسة من عمره وحتى بلغ سنه الثامن عشر، ولكن من يستطيع أن يحتوي المعنى الحقيقي لهذه الجملة؟ “ريتشارد لينكلايتر” وفقط هو!

حين أتكلم عن النص الآن لن أحاول أن أثبت أو أنفي عنه أمراً، أنا فقط سأحاول ما استطعت أن أعطي قدسيته حقها، فتخيل أنك تكتب مذكراتك، لكنك لا تدون فيها أحداثاً يومية أو أسبوعية، بل تأتي في يوم ميلادك من كل عام لتسجل بضع كلمات تذكرك بما كسبته هذا العام وبما خسرته، وتخيل أنك حين تكتب تلك المذكرات تكتبها بصدق تام، دون ان تصوِّب خطأك أو خطأ غيرك، دون أن تفعل أي شيء إلا أن تدون واقعاً وحقيقة، تخيل أنك بعد عقد من الزمن تفتح مذكراتك وتقرأ فتجد صورة الكلمات ضبابية في الذاكرة، هنا يأتي “لينكلايتر” إليك مُطَمْئِنَاً ليسلمك نصه مفصلاً ذكرياتك، قد تظن أنها ليست لك، هذا صحيح، ليست لك وحدك، إنها لنا.

ما زالت الصورة ضبابية؟ اطلب من “لينكلايتر” الآن أن يقدم لك شريط الذاكرة مصوراً، أن يخرج لك نصه ويطلعك على الحياة، سلم نفسك له واتركه يصطحبك إلى سرير طفولتك لتجد عليه لعبتك القديمة وبضع كلمات على ورقة أخفيتها تحت وسادتك تثبت أنك قد اختبرت الحب منذ سنين عمرك الأولى، اتركه يأخذك للحظة القبلة الأولى، اتركه يأخذك لتلك اللحظة حين قررت أنك ستمضي بطريق لم يخبرك عنه أبوك بحكمته التي صقلتها سنين عمره الكثيرة، هل صحيحٌ أن نُقرن الحكمة بالعمر؟ أم أنه فات الأوان على هذا السؤال؟، يمكنك أن تعتبر “لينكلايتر” حارس الثقب الدودي الذي سيأخذك من هذه اللحظة وهذا المكان للحظة أخرى ومكان آخر فبإذن منه وحده قد تستطيع الاطلاع على شريط الحياة..

الأداءات لا تفصل شخصيات النص عن ممثليها، الإيمان بالفن الذي جمعهم أسس بينهم روابطاً حقيقية، “باتريشا آركيت” هي فعلاً الأم ولا أعلم كيف ستستحمل فراق ولديها بعد 12 عاماً من الحب، و”إيلار كولترين” ربما سيكتشف يوماً ما أنه في الحقيقة “مايسون”، أما “إيثان هوك” فقد فاقت سنين رحلته مع “لينكلايتر” عمر الفيلم، ولا عجب أنه أحد أركان العمل.

“لي دانييل” يقود آلة الزمن السحرية “الكاميرا” بالتعاون مع “شين ف.كيلي” بشكل لا يبقي بينك وبين شخصيات الفيلم إلا أن يسمعوك إذا ما كلمتهم، مخلداً اللحظة إثر اللحظة والذكرى إثر الذكرى…

كفى.. ملتني الحروف وأنا أستميت لأصيغ منها ما يفي المعجزة حقها وأفشل، سأحاول غداً مرة ثانية، ربما ليس غداً، ربما سيستغرق الأمر مني 12 عاماً من البحث بين الكلمات فلم أتقن بعد لغتي كما أتقن “لينكلايتر” لغته.. لغة السينما…

حاز على 10 جوائز أهمها جائزة نقابة سينما الفن الألمانية وجائزة الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين، و رشح لـ 5 أخرى.

تريلر الفلم: