أرشيف الوسم: إيل فانينغ

The Beguiled

“عودة صوفيا كوبّولا، إلى حيث لم ينتظرها أحد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج صوفيا كوبّولا
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

حين عرضت مصممة الإنتاج آن روسّ على صوفيا كوبّولا إعادة صنع فيلم دون سيغل السبعيني The Beguiled والمستند إلى رواية توماس كُلينان، نفرت كوبّولا من فكرة إعادة الصنع بشكل كامل، وللأسباب الصحيحة، وكان عليها إما الالتزام بمبدأها، الانطلاق من الرواية دون مشاهدة اقتباس سيغل لها، أو التأكُّد من التمتُّع بالنضج الكافي لضبط الحدود التي قد يأخذها إلها دافع تقديم ما يختلف عن رؤية سيغل، وإلا ستكون النتيجة كهذا الفيلم.

وسط الحرب الأهلية الأمريكية تُدير السيدة الجنوبيّة مارثا (نيكول كيدمان) مدرسة بنات لاهوتيّة لم يبق فيها إلّا هي والمُدرّسة إدوينا (كريستن دنست) وأربع طالبات، أليشا (إيل فانينغإيمي (أونا لورنسجين (أنغوري رايسماري (أديسون ريك)، وإيميلي (إيما هاوارد). وذات صباح يفاجئهنّ ضيفٌ جريح من جيش الشمال يُدعى العريف جون ماكبرني (كولين فيريل) موقظًا أماكنًا قاربن نسيانها في أنفسهن.

عن رواية توماس كُلينان كتبت صوفيا كوبّولا نص الفيلم، مبالغةً في الحذر من المباشرة ومن مشابهة اقتباس سيغل، والذي وصل إلى حد تجريد نصف شخصيّاتها من دوافعها ومما يجعلها أكثر من صفاتٍ على ورق، خفض حدة تأثير دوافع النصف الآخر ودرجة نضجها، واستبعاد الإثارة والتوتّر من علاقات الجميع ولقاءاتهم، والنتيجة ساعة ونصف من القفزات وتصرفات بين باهتة الأثر وغير المبررة في سبيل البحث عن أسباب لجعل وجود هذا الفيلم مبرّرًا بعد زيارة أوّل اقتباس للرواية للشاشة الكبيرة منذ قرابة نصف قرن، دون نجاح. تقول كوبّولا أنها أحست أن القصة بحاجة للاقتباس من وجهة نظر بطلاتها على عكس نسخة إيستوود، رُبّما، لكن لا شك أنها أبعد بكثيرٍ مما تظن عن تلبية تلك الحاجة.

إخراج صوفيا كوبّولا مُعنى بالجمال وكبح أي عاطفة أو توتّر يتجاوزان منتصف الطريق، ولا يعوز النتيجة الجمال، ولا الكبح، لكن يعوزها ما أملَت بتحقيقه كوبّولا من تقاطعهما، حالة الوحدة ونسيان الجميع لقاطنات تلك المدرسة وراءهم، حالة تقرأ عنها في مقابلاتها بينما يضنيك البحث عنها في الفيلم البارد الذي تفاجئك قدرته على جعل تفاعلك مع أبطاله شبه معدوم رغم تجمُّع المواهب المُثير أمام الكاميرا.

والذي أنتج أداءاتٍ تُشكّل مع تصوير فيليب لو سورد السببين الوحيدَين اللذَين يُنجيان التجربة من الندم على المرور بها، خاصةً من نيكول كيدمان التي جعلت من شخصيتها أنضج ما يملكه الفيلم.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Beguiled لما فيه من حرق لأحداثه.

إجابات سينمائية لسؤال: هل يكفي أحد الوالدَين؟

خمسة عشر عائلة من كل مئة في العالم يرعاها أحد الأبوين وحيدًا، وفي 85% من تلك الحالات تكون الأم ذاك الراعي، أما أطفال تلك العوائل فتساوي احتمالية معاناتهم من مشاكل عاطفية وسلوكية وميل للعنف ثلاثة أضعاف مقابلتها لدى الأطفال الناشئين مع أبويهما، هذه الإحصائيّات العالمية، ماذا عن اقترابٍ أكثر من الموضوع، ماذا عن وضعه تحت المجهر واستكشاف تفاصيله، تحت عدسات مخرجي هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Mommy – Xavier Dolan

 

ديان (آن دورفال) أم أرملة لـ ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو الطبع الحاد والخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Love Exposure – Sion Sono

 

يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو) ثلاثة مراهقين لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

20th Century Women – Mike Mills

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kauwboy – Boudewijn Koole

 

يويو (ريك لينس) طفل أقرب للملائكة منه للبشر بوجهه وأفعاله ويبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع أب مزاجي وبانتظار أمه التي طال غيابها، وبنتيجة هذا الغياب يتولى هو أعمال المنزل ويتصل بها يوميًّا ليطمئنها على كل شيء ويسألها متى ستأتي، ويومًا ما يجد فرخ غراب على الأرض لم يتعلم بعد الطيران ويقرر أن يتخذه صديقًا علهم يتعلمون الطيران سويًّا ويستطيع أن يطير إلى حيث تكون أمه، ودون أن يعلم أبوه حتى بوجود الطائر.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Grbavica – Jasmila Zbanic

 

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

عن إيل فانينغ

“ تُظهر مزيجًا ستريبّيًّا (نسبةً إلى ميريل ستريب) من الاتزان، الغِنى، والدقة. من المُرعب مدى روعتها ومن الصعب تخيل أي شيءٍ لا يمكنها فعله”، أ. و. سكوت من نيويورك تايمز في أداءٍ لنجمةً بالكاد بلغت عامها الرابع عشر، في أداء إيل فانينغ والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت ماري إيل فانينغ الأخت الصغرى لـ داكوتا فانينغ عام 1998 للاعبة تنس محترفة ولاعب بيسبول يعمل الآن كبائع في محل الكترونيّات، وكانت مسيرتها الفنية فقط في انتظار تعلمها النطق، وما أن تم ذلك حتى شاركت في “I Am Sam” في دور النسخة الأصغر لأختها داكوتا، أمرٌ كررته في إحدى حلقات مسلسل Taken، لتنفصل عن أختها في فيلمها الثاني “Daddy Day Care” بعد بلوغها الخامسة.

صحيحٌ أن ملائكية وجهها هي التي فتحت أمامها هذه الفرص، لكن سُرعان ما توالت الإثباتات على امتلاكها موهبةً تستحق بها تلك الفرص، أولها جاء مع انبهار منتجي “The Door in the Floor” لـ تود ويليامز بتميزها الذي جعلهم يعدلون عن قرارهم بالبحث عن توأم لا يُعطل جدول التصوير المضغوط والاكتفاء بها.

وهذه الموهبة جعلتها تجد طريقها إلى أدوار البطولة بسرعة استثنائية، فبعد ثلاثة أعوام شاركت خلالهم في عدة أفلام وحلقات من مسلسلات بأدوار بين متواضعة المساحة والثانوية أهمها “Babel” لـ أليخاندرو غونزاليث إيناريتو، “Deja Vu” لـ توني سكوت، و”The Nines” لـ جون أوغست، نالت بطولتها الأولى مع “Reservation Road” لـ تيري جورج، ثم “Phoebe in Wonderland” لـ دانييل بارنز، “Somewhere” لـ صوفيا كوبّولا والذي فاز بأسد البندقية الذهبي، “Super 8” لـ ج. ج. أبرامز، “Twixt” لـ فرانسيس فورد كوبّولا، بالإضافة لمشاركات في “The Curious Case of Benjamin Button” لـ ديفيد فينشر، و”We Bought A Zoo” لـ كاميرون كرو.

كل ما سبق أضاف لرصيدها، لكن المنعطف الذي أثبت أهمية وجودها في الساحة الفنية كان بصدور “Ginger and Rosa” لـ سالي بوتر والذي نال مديحًا واسعًا مركزه أداء إيل فانينغ، وجملة أ. و. سكوت المذكورة سابقًا هي واحدة فقط من عبارات التقدير لما قدمته.

قد يصعب التنبؤ بحقيقة فيما إذا كانت فانينغ بدأت بانتقاء أدوارها أم أنها الخيار الممتاز الذي يرافق ذهن المخرجين المتميزين أم كليهما، فبين الـ11 فيلمًا التي صدرت لها بين عامي 2014 و2017 ثلاثة أفلام فقط بين فوق المتوسطة والممتازة هي “Trumbo” لـ جاي روتش، “20th Century Women” لـ مايك ميلز، و”The Beguiled” لـ صوفيا كوبّولا، وثمانية بين المتوسطة وما دون. على عكس مشاريعها المستقبلية التي تبشر بأن مسيرة إيل فانينغ في تقدُّم وأن سنها الحساس الذي قلما رافقه اتزان يقف في صفها.

20th Century Women

“لوحةُ ماضٍ مليئةٌ بالألوان”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مايك ميلز
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

“أشعر أن فرصتي الأكبر في صنع فيلمٍ جيد للآخرين هي بأن أدخل إلى ذاك العالم الذي عايشته عن قرب، أن أستكشف أشياءً أحبها، أشياءً تحيّرني”، كلمات مايك ميلز صانع 20th Century Women هذه تؤكد أن أفلامه شخصية، وتُسهّل فهم قربها الكبير من القلب.

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

كتب مايك ميلز نص الفيلم، في رحلةٍ إلى الماضي جمع فيها تجاربه السابقة واللاحقة، ما لم يفهمه في حينه وأدركه بعد سنوات، وما لم تزل محاولات فهمه تشغله، وذلك بجمع شخصياتٍ عرف بعضها واستكشف بقلمه هنا البعض الآخر، مُقدّمًا بالنتيجة شخصيات ناضجة، حقيقية، وقادرة على أن تشاركه رسم الأحداث وخط سير القصة وصياغة الحوارات، لكن هذا التعاون المثمر طوال الفيلم بُنيةً وتفاصيلًا يضطرب حين يقرر ميلز باقتراب النهاية تقديم بعض النتائج وإن لم تتفق وروح ما سبقها أو لم يأتِ وقتها بعد.

إخراج مايك ميلز تركيزه الأكبر على الواقعية والتلقائية وينجح بلا شك في بثهما والتقاطهما، خاصةً بضبط إيقاع الحوارات بحيث تصبح دليل كاميرته الذي يحرص من خلاله على تحقيق تلك الحوارات أثرها الكامل، خلق حالة استرخائية مرحة تتسع لأكثر اللحظات دراميةً وأكثرها كوميديّةً، وإدارته المتقنة لممثليه المستندة إلى تهيئة أجواء تفاعل حقيقي بينهم وتقديره الكبير لتفاصيل ما يقدمونه بنتيجة هذا التفاعل لدرجة تضمين بعضها في الفيلم دون أن يكون منشأها النص.

أداء رائع من أنيت بينينغ بوضوح غنى ما يدور بذهنها في أي لحظة وما يعبر منه لملامحها ومدى اتفاقه مع كلماتها ووقفاتها الحواريّة العبقريّة، مما يجعل حضورها ظالمًا لتميّز بقية الأداءات خاصةً غريتا غيرويغ والفتى لوكاس جيد زومان. تصوير جيد من شون بورتر، وموسيقى مُسهمة في حالة الفيلم من روجر نيل.

حاز على 10 جوائز ورُشّح لـ68 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي والغولدن غلوب لأفضل ممثلة بدور رئيسي (أنيت بينينغ) وأفضل فيلم غنائي أو كوميدي.

تريلر 20th Century Women