أرشيف الوسم: إيمامورا شوهي

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

مختارات من أكثر الأفلام التي تخيفنا آدمية وحوشها

كثيرًا ما نستعمل مصطلح “وحوش آدمية”، وكثيرًا ما نجد من يبرر وجودهم بما قادهم لأن يكونو كذلك لحد التعاطف معهم أحيانًا، ومرةً يكون فيها قبول أي تبرير انضمامًا لتلك الوحوش، وأخرى نجد في تلك التبريرات ما يستحق فعلًا التفكير، وهنا يزداد الأمر خطورةً، فهذا التفكير غالبًا ما يوصلنا إلى نتائج مخيفة تجبرنا على أن نبدأ بالتساؤل بعدها عن درجة آدمية كلٍّ منا الحقيقية، وهذا التساؤل هو واحدة من نتائج مشاهدة الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

The Ballad of Narayama – Shôei Imamura

1- The Ballad of Narayama

تجري أحداث الفيلم في أواخر القرن التاسع عشر، في أحد أفقر القرى اليابانية، حيث لا مكان للعجائز الذين تجاوزوا السبعين من العمر، والذين يتوجب عليهم الصعود إلى الجبل وانتظار الموت حسب العرف السائد في تلك المنطقة، وقد اقترب موعد صعود أورين (سوميكو ساكاموتو) إلى ذاك الجبل، ولذلك فعليها إنهاء كل أمور عائلتها المعلقة خلال الأيام الأخيرة التي ستقضيها بينهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Dheepan – Jacques Audiard

2- Dheepan

ديبان (جيسوثاسان أنتونيثاسان) ياليني (كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها إيلايال (كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Touch of Sin – Jia Zhangke

3- A Touch of Sin

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Beasts of No Nation – Cary Fukunaga

4- Beasts of No Nation

تجري أحداث الفيلم في أحد البلدان الإفريقية التي اشتعلت بها حربٌ أهلية، حيث نشهد تلك الحرب من خلال عيني أحد جنودها، من خلال عيني الطفل أغو (أبراهام أتاه)!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Ballad of Narayama

“استعد لتعيد تعريف إنسانيتك..”

السنة 1983
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيمامورا شوهي
المدة 130 دقيقة (ساعتين و10 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية الصريحة والعري
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.9

في عام 1958 صدر عمل لأحد أعلام السينما اليابانية “كيسوكيه كينوشيتا” مبني على رواية “أغنية ناراياما” لـ”شيشيرو فوكوزاوا” وكان إنجازاً سينمائياً فريداً من نوعه يليق باسم صانعه، لكن لم يتخيل أحد أن يفكر أستاذٌ سينمائيٌّ يابانيٌّ آخر بتقديم الرواية مرة أخرى، أن يفكر “إيمامورا شوهي” بذلك ويجعل بالتالي رواية “فوكوزاوا” من أكثر الأعمال الأدبية التي وصلت إلى الشاشة الفضية حظاً على الإطلاق، فقد قدمها عملاقين برائعتين من المخيف التفكير بالمقارنة بينهما.

تجري أحداث الفيلم في أواخر القرن التاسع عشر، في أحد أفقر القرى اليابانية، حيث لا مكان للعجائز الذين تجاوزوا السبعين من العمر، والذين يتوجب عليهم الصعود إلى الجبل وانتظار الموت حسب العرف السائد في تلك المنطقة، وقد اقترب موعد صعود “أورين”(سوميكو ساكاموتو) إلى ذاك الجبل، ولذلك فعليها إنهاء كل أمور عائلتها المعلقة خلال الأيام الأخيرة التي ستقضيها بينهم.

عن رواية “شيشيرو فوكوزاوا” كتب “إيمامورا شوهي” نص الفيلم، يشخصيات وحوارات غريبة، منفّرة في معظمها، حقيقية الوقع ضمن ظروف القصة، ومتكاملة بشكل مبهر، لا تحس أن واحدةٌ منها وجدت لأجل أخرى أو لدفع الأحداث في مسارٍ معين، وأثرها جمعي وليس أثر بطل أو أبطال، كذلك خط سير القصة المصاغ بعبقرية تجعله حراً بقدر ما هو موجه، فلا إقحام ولا اضطراباً في السير والانتقال من حدثٍ لآخر رغم كثافة الأحداث والشخصيات وغناها.

إخراج “إيمامورا شوهي” مُهيبٌ رصين، في صوره جمالٌ وقسوةٌ ووحشيةٌ وشاعريةٌ وإنسانيةٌ وحيوانية، في صوره حياة، من المخيف رؤية أي شبه بينها وبين حياتنا، ومن المؤكد أنك ستجد ذاك الشبه، ودون أي تدخلٍ يمكن لمسه من “شوهي”، هو لا يقدم وجهة نظره أو يقودك لتبني وجهة نظر معينة، كاميرته دوماً على الحياد لكنها ذات حساسية عالية لأدق التفاصيل التي تصل بما تلتقطه حد الكمال، وإن ظن أحدٌ أن في استعمال كلمة “كمال” أي مبالغة فسيجدها تتجلى أمامه في متواليةٍ بصريةٍ تمتد لحوالي نصف ساعة من أروع ما جادت به الشاشة الفضية، كل هذا إلى جانب إدارة “شوهي” العظيمة لممثليه يضمن لهذا العمل الخلود.

أداء رائع من “سوميكو ساكاموتو” يجعلها نجمة العرض التي تشتاق لظهورها، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً “كين أوغاتا”، تصوير استثنائي لا يتم دونه تحقيق رؤيا “شوهي” الاستثنائية من “هيروشي كانازاوا” “شيجيرو كوماتسوبارا” و”ماساو توشيزاوا”، وموسيقى مناسبة من “شينيشيرو إيكيبيه”.

حاز على 9 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لـ8 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

ملاحظة: إن كنت ممن يرون المتعة غاية السينما فهذا الفيلم ليس لك.

آلام سينمائية بنيت على أحداث حقيقية

“مبني على أحداث حقيقية”، جملةٌ كهذه أو ما شابهها عندما يبدأ بها أي فيلم تزيد الرعب فيه رعبًا والمأساة إيلامًا وتأثيرًا والبهجة إحياءًا للأمل، ويصل الأمر في بعض الأحيان ليفترض المشاهد نسبة ما حصل بالفعل مما شاهده ويخفضها لدرجة تخفف من أثره عليه، وفائدة تلك الأفلام لمن لا يكتفون بالمشاهدة هو دفعهم الناس لتقرأ وتعلم أكثر عن الأحداث التي ترويها، قد يكون هذا لغاياتٍ ليست بذاك النبل، لكن المشاهد القارئ لن يكون أيضًا بكل تلك السذاجة، ولهذا المشاهد صنع بعض السينمائيين الأفلام التالية ليعطوه فرصة اختبار ما يروونه بشكل كامل وليس ليقولوا له هذا ما حدث واكتف بما قلنا، وإن لم تصدقوني إن قلت أن في قصصهم ما يجب أن تعرفوه، شاهدوا واحكموا بأنفسكم.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

1- Circles

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماء، و دين في رقبة حي لميت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Black Rain – Shôhei Imamura

2- Black Rain

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شابًّا في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Yann Demange – ’71

3- '71

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

4- The Snowtown Murders

من النادر جدًّا أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لبشاعته، لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفًا بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضًا رخيصًا،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ العودة لـ أندريه زفياجينستيف، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي جستين كرزل في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى جيمي (لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى جون (دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون جون أكثر شخص عامل جيمي بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Killing Fields – Roland Joffé

5- The Killing Fields

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

مختارات وجدت في هيروشيما مأساة

مات هتلر، مات ستالين، ومات موسوليني، لكن هل توقف صنع الأسلحة النووية؟، كم فيلماً شاهدت عن المجازر التي ارتكبت بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية؟ الكثير، سيكون هذا جواب الأغلبية الساحقة من متابعي السينما، ولن يخطر في بال أحد أن يقوم بالعد، فذلك شبه مستحيل، كم فيلماً شاهدت عن إسقاط القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي؟ لم أشاهد بعد، هذا سيكون أيضاً جواب الأغلبية الساحقة من متابعي السينما، ودون مناقشة سبب تجنب المرور على مأساة اختبار البشر للجحيم على الأرض حرفياً بنتيجة جريمة ارتكبت بحق الإنسانية وحتى اليوم يلوح كل من امتلك سلاحها به متباهياً، نعرض لكم هنا بعض الأفلام المختارة من مجموعة قليلة جداً من الأعمال السينمائية التي تكلمت عن جحيم هيروشيما واحترمت ضحاياها.

الفيلم الأول:

Black Rain – Shôhei Imamura

 

“ياسوكو”(يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها “شيجيماتسو”(كازو كيتامورا) وزوجته “شيجوكو”(إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءاً؟، خاصةً إن كنت قريباً من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن “شيجيماتسو” يرفض ذلك، “ياسوكو” لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريساً يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Barefoot Gen – Mori Masaki

 

عائلةٌ يابانية تعيش في “هيروشيما” في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين “جين”(إيسي ميازاكي) و”شينجي”(ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يوماً ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائماً ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءاً، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد “جين” أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحمله ولا يعد خطراً يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

الفيلم الثالث:

Barefoot Gen 2 – Toshio Hirata

 

بعد ثلاث سنين من سقوط القنبلة النووية على هيروشيما، يبدو أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، إلا ظاهرياً، لم يعد هناك طائرات ودبابات وبنادق وأصوات قصف وتفجيرات وإطلاق نار، لكن لم يزل هناك ضحايا لتلك الحرب يكثرون بشكل يومي، ويعيشون معاناةً مريرة ريثما تحين ساعتهم، لدرجة أن ينظروا بحسد لمن قتلهم الانفجار ساعتها ولم يتركهم يتعذبون، معاناتهم ليس فقط بالأمراض التي أصابتهم نتيجة الإشعاعات النووية، بل بما أصابهم من حرقة وألم الفقد، و”جين”(إيسي ميازاكي) وإن شهد كل ما شهد لم يزل فيه تلك الروح الشقية الرافضة لترك الباب مشرعاً لشبح اليأس والموت، الرافضة لترك المرض يتمكن من أمه، الرافضة لاستغلال وفاة أهل الأيتام بمعاملتهم كالحشرات أمام عينيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد أي تريلرات لهذا الفيلم.

الفيلم الرابع:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

 

معلمة المدرسة “ناكاكو إيشيكاوا”(نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها “هيروشيما” بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى “هيروشيما” أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 6 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

أيضاً لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Black Rain

“سلامٌ ظالم أفضل من حربٍ عادلة.”

السنة 1989
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيمامورا شوهي
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب تصوير نتائج سقوط القنبلة النووية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية

“إيمامورا شوهي” من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلاً في ستينياته وسينمائياً مخضرماً ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته “يوشيكو تاناكا” نجمة هذا الفيلم، إن “شوهي” منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

“ياسوكو”(يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها “شيجيماتسو”(كازو كيتامورا) وزوجته “شيجوكو”(إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءاً؟، خاصةً إن كنت قريباً من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن “شيجيماتسو” يرفض ذلك، “ياسوكو” لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريساً يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

عن رواية “ماسوجي إيبوسيه” كتب “إيمامورا شوهي” و”توشيرو إيشيدا” نص الفيلم، وكم كانوا على قدر المسؤولية، على قدر الألم، قصتهم ليست مجاملةً لأهالي الضحايا وأقاربهم وأصحابهم، ليست استخداماً لذكراهم في صنع مادةٍ عاطفية سريعة الانتشار والنجاح، بل هو أصدق تقديم على الإطلاق لمأساتهم، الواقعية كانت نهج كتابنا في المقام الأول والأخير، شخصياتهم شاملة وتنطق آلامهم بلسان الجميع، تنطق بالكلمات بقدر ما تنطق بالصمت، وطبعاً لا يسلكون طريقاً يعطيك فرصة التوقع على فرض أن الطريق السينمائي لطالما كان واضح المسار والمآل، هل مررت فيما مروا به؟ إذاً فلن تعرف أبداً إلى أين هم ماضون.

إخراج “إيمامورا شوهي” يمنعك كما منع ممثليه من أن تكون إلا في الأرض التي أرادها أن تكون خلال مشاهدة العمل أرضك، وفي العصر الذي بات بكل قبحه عصرك، ليس منهم من يصيح ألماً، لكنك قد تصيح، هم اعتادوا ما تشاهده، وأنت لم تتخيل مثله، اللونين الأبيض والأسود عنده كانوا أبلغ من كل الألوان وأغنى، يستنطق الجدران وأبواب المنازل اليابانية المنزلقة، يستنطق الحطام، وبالتأكيد بعد كل هذا لن يكون عاجزاً عن أن يجعل ممثليه يأتون بأفضل ما يمكنهم ليكملوا إتقان عرضه.

أداءات رائعة من كافة فريق العمل وبالأخص “إيتسوكو إيتشيهارا” التي تنسى من تكونه خارج إطار الصورة وتعطي كل ما لديها لتغني تلك الصورة، تصوير ممتاز من “تاشاكي كاواماتا”، وموسيقى تستحق أن تنسب للعبقري “تورو تاكيميتسو” وتضاف لتاريخه الحافل.

حاز على 26 جائزة أهمها جائزة ذكر خاص من لجنة التحكيم العالمية بمهرجان كان، ورشح لـ4 أخرى أهمها السعفة الذهبية بمهرجان كان.

تريلر الفيلم: