أرشيف الوسم: إيميلي براونينغ

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

Legend

“لم ينقذ ممثلٌ من قبل فيلماً لـ(برايان هيلجلاند) كما فعل (توم هاردي)!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج برايان هيلجلاند
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

لطالما أنقذ أفلام “برايان هيلجلاند” المتوسطة نجومها، لم يتجرأ مرةً واحدة لتجاوز حدود منطقة أمانه، كما لو أنه كتب بضعة قواعد ظنها أساس صناعة الفيلم الناجح عندما صنع فيلمه الأول ويحتفظ بها حتى الآن في جيبه رغم اهترائها، ليس للذكرى، وإنما لأنها لطالما ضمنت له نجاحاً تجارياً ويخشى أن يفارقه ذاك النجاح إن لم يستمر بالالتزام بها، فوصل إلى فيلمه السادس ولم يتقدم خطوةً واحدة، على عكس “توم هاردي”!

يروي الفيلم القصة الحقيقية للتوأم “كريز” أحد أشهر رؤوس الجريمة المنظمة في بريطانيا في ستينيات القرن الماضي.

عن كتاب “جون بيرسون” كتب “برايان هيلجلاند” نص الفيلم، لم يكن متأكداً مما يريد الحديث عنه، أو أنه أراد الحديث عن كل شيء لكنه لم يعلم كيف ينظم الأمر، المهم أن الناتج مضطرب، فلا هو عن شخصيتي الـ”كريز” فأنت لا تعرف عنهم في نهاية الفيلم أكثر مما تعرفه في بدايته، ولا هو عن “فرانسيس” زوجة أعقلهما وأثرها في حياتهما فأنت لا تعرف أيضاً عنها أي معلومةٍ إضافية منذ ظهورها الأول، أما إن كان عن أفعالهم وإمبراطوريتهم فمن الصعب أن تكون مثيرةً للاهتمام مع هشاشة بناء الشخصيات المؤثرة فيها وتواضع تطورها الشديد.

إخراج “برايان هيلجلاند” المتوسط لا يميزه شيء كالعادة، لا يحاول كسر ملل نصه، لا يضيف له أي شيء، لم يستطع حتى خلق أجواء المافيا المهيبة أو حتى الاستفادة من تميز حضور نجمه، لدي اثنين من “توم هاردي” بدل واحد ويضيع فرصة استغلال جاذبيتهما، لكنه لحسن الحظ لم يهمل التميز المبهر في أداءاتهما.

رغم كل ما تم ذكره من مشاكل لطالما عانت منها أفلام “هيلجلاند” فلابد من الاعتراف أن للفيلم متعةٌ استثنائية، وذلك بسبب أدائي “توم هاردي” الرائعين بدرجة تجعل واحداً منهما كافٍ ليكون مركز ثقل الفيلم ويجعل مشاهدته تجربةً مثيرة.

أما بالنسبة لباقي فريق العمل فقد قدموا أداءاتٍ جيدة بشكل عام أبرزها أداء “إيميلي براونينغ”، تصوير جيد من “ديك بوب”، وموسيقى مناسبة من “كبرتر برويل”.

تريلر الفيلم: