أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الأول)

الفيلم غير الناطق بالانكليزية والمُنتج خارج استوديوهات هوليوود الأكثر شعبية على الإطلاق، حصد 174 مليونًا حول العالم ليكون ثالث أعلى رقم لفيلم غير أمريكي حتى تاريخه، لم يُعتد من صانعه قبله إلا الظلامية والرعب، ليأتي به ناشرًا بهجةً وحبًّا خلدوا ذكره مع ابتسامةٍ حالمة، Amélie وقصة صنعه.

حصل الفرنسي جون بيير-جونيه على كاميرته الأولى عام 1970 عندما بلغ السابعة عشرة وبدأ بصنع أفلامٍ قصيرة، وبعد أربع سنوات خطر له مشروعٌ للعمر، مشروع ذكريات، أن يجمِّع خواطرًا ومعلوماتٍ عن أحداثٍ أثرت به حتى يأتي وقتٌ يستطيع به إخراجها للنور شريطًا سينمائيًّا لا يُنسى، وبدأ بذلك بالفعل.

“إنه تجاربي، قصصي، طرائفي، مجموعتي من التذكارات والذكريات، لكنه أقل خياليةً. هو شاعري، لكنه واقع”، بهذا وصف جونيه فيلمه الذي ظن أنه وجد بطلته خلال عمله على مشروعه الهوليوودي الأكبر “Alien: Resurrection”، وذلك بعد أن أسره أداء النجمة البريطانية إيميلي واتسون في الفيلم الذي رُشّحت عنه للأوسكار “Breaking the Waves”، فبدأ بإعداد النص معنونًا إياه ومسمِّيًا بطلته باسمها.

لكنه أدرك بعد تجربة أداء أن موهبة واتسون ستفقد الكثير من رونقها إن لم تمثل بلغتها الأصلية، فأعاد كتابة النص جاعلًا نشأة الشخصية في انكلترا، إلا أن ذلك أتى متأخرًا بعد التزام واتسون بتصوير “Gosford Park” وبيان عدم نيتها في قضاء ستة أشهر خارج موطنها، فأعاد مع شريكه غيّوم لوران صياغة النص معيدًا البطلة والعنوان لأصولهم الفرنسية، واستغرقت العملية منذ أول مسودة وحتى الأخيرة قبل واتسون وبعد انضمامها ثم انسحابها 17 إعادة كتابة.

هذا في النص، أما في الواقع فالحصول على أميلي أُخرى لا يعود لقلم جونيه، إلا أن أراد القدر أن تُبعث أميلي إلى الحياة، إن قاد جونيه إلى تجوّلٍ في شوارع باريس متأمّلًا البدائل الممكنة، “أصابتني عينان داكنتين، ومضة براءة، وسلوكٌ غير اعتيادي. أعددت لقاءً وبدأت بالتجربة للدور، وبعد عشر ثوانٍ أيقنت أنها هي”، هكذا وصف جونيه حالة مروه بملصقٍ لفيلم “Venus Beauty” الذي حمل صورة الفاتنة أودري توتّو، ودعوته إياها لتجربة أداءٍ جعلتها بطلة فيلمنا.

حتى ماثيو كوسوفيتز صاحب الرؤية الواقعية السوداوية التي أنتجت “La Haine” ,والذي ربما يمكن اعتباره الفيلم المعاكس تمامًا لـ Amélie ، شاء القدر أن يكون شريكًا في صنع البهجة ويكسب دور البطولة، كذلك الأمر مع الموسيقى التصويرية، ففي حين أراد جونيه من مايكل نيمان أن يكون مؤلف موسيقى الفيلم ولم يستطع الوصول إليه، نصحه أحد مساعدي الإنتاج بسماع ألبومٍ لـ يان تييرسن صاحب الأسلوب الاستثنائي والانتقائي بوضوح في استعمال الآلات، وما أن انتهى اليوم الذي حصل فيه على ذاك الألبوم حتى اقتنى جونيه كل ما أنتجه تييرسن، ودعاه بعدها ليطلب منه إعداد الموسيقى التصويرية واشترى منه حقوق بعض أعماله السابقة لتضمينها في الفيلم، والذي استُعمل فيه عدة تنويعات على الثيمة التي صاغها خصّيصًا له “La Valse D’Amélie”، وما أن صدر الفيلم حتى احتل ألبوم موسيقاه المراكز الأولى في المبيعات.

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

أروع الأوراق السينمائية في خريف العمر

“أعتقد أن العشرينيات تدور حول الأمل، ثم الثلاثينيات حول إدراك مدى حماقة الأمل”، قالها شاب ثلاثيني في فيلم “Don’t Think Twice“،فماذا قد يقول الأربعيني، الخمسيني، ماذا عن الثمانيني، عمّن قال سأفعلها غدًا وقالها بعد ألف غد حتى أتى يومٌ جلُّ ما يأمله في غده أن يصحو دون أوجاعٍ أو ألّا يصحو، فلم يعد قادرًا على آمالٍ أكبر، ماذا عمّن فعلها، عمّن ندم، عمّن وصل فلم يجد في الوجهة عن قربٍ ما ظنه فيها عن بعد، ماذا عمن فعلت ما سبق، عن أبطال الأفلام التالية.

الورقة الأولى:

Youth – Paolo Sorrentino

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

فريد بالينجر (مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته لينا (رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه ميك (هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعات كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الثانية:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الورقة الثالثة:

Things to Come – Mia Hansen-Løve

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الرابعة:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الخامسة:

Wrinkles – Ignacio Ferreras

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Dresser

“القديرَين هوبكينز وماكيلين يحتفيان بفنّهما”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج يتشارد آير
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

لا يمكن مقاومة ارتفاع سقف التوقعات حين تعلم أن أنتوني هوبكينز وإيان ماكيلين يتشاركان بطولة نسخةٍ سينمائية من مسرحيةٍ أحد أهم أسباب شعبيتها في الوسط الفني قبل الجماهيري هو كونها استعراض قدرات تمثيلية استثنائي، ومن أجدر من غولي التمثيل البريطانيين باستعراضٍ كهذا؟!

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

عن مسرحية رونالد هاروود كتب ريتشارد آير نص الفيلم، ولحسن الحظ أتت نتيجة إعادة ترتيب أوراق مادة جاهزة من قِبَل آير أفضل بكثير من إعداده نصًّا مستقلًّا، فتجد هنا الشخصيات الغنية والتقاطعات المعتنى بها بينها، والحوارات الغنية وتتالٍ يحافظ على الاهتمام الذي يكسبه منذ البداية ولا يخيبه حتى النهاية.

إخراج ريتشارد آير حدد وجهته ببساطة ودقة وسار إليها بخطوات ثابتة، عَلِم أنه أمام أسطورتين يصعب ألا تمسك يدي كلٍّ منهما الدفة التي يمسكها خاصةً إن كانت السفينة مسرحيةً كهذه، فكانت وجهته تحقيق أعلى استفادةٍ ممكنة منهما إن حصل عليها ستكون كافيةً لتغطية أي قصور بصري، وكان استغلاله لحرية الكاميرا التي لا يملكها المسرح في تقديم هذه المسرحية سينمائيًّا بجعلها تلاحق تفاصيل التميز في أداءات أبطاله، لتثبت النتيجة أنه على حق، فمن الصعب التفكير في البحث عن أي تفاصيل بصرية إلى جانب تلك الملامح خلال المشاهدة على الأقل.

أدائي أنتوني هوبكينز وإيان ماكيلين تحمل من الرهبة ما يكفي لترافق كل من يراهما في كل مرةٍ يرى فيها أحدهما بعد هذا الفيلم حتى وإن كان تجربته الأولى معهما، غولي تمثيل بدل أن يحولا العرض لمبارزةٍ أدائيةٍ دامية يحتفيان بفنهما، ويرثيان حال رواده ومريديه إن تمكن سحره منهم، يشاركهما ذلك أداءين ممتازين من إيميلي واتسون وسارة لانكاشاير، وظهور رائع كبير الأثر لـ إدوارد فوكس، تصوير جيد من بين سميذارد، وموسيقى مناسبة من ستيفين واربيك.

تريلر الفيلم:

Testament of Youth

“عن أشخاصٍ لا تعرفهم ولا تتعرف إليهم..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج جيمس كينت
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

أعلم أن مشاهد اليوم هو العائق الأكبر في طريق صنع أفلامٍ كهذه كما يجب، تجربة “Gone with the Wind” لا يمكن إعادتها فلم يعد هناك ذاك العدد من المشاهدين المستعدين لقضاء نصف نهارهم في السينما لمشاهدة فيلمٍ واحد مهما كان ملحمياً واستثنائياً، ولذلك أصبح نقل أكبر وأغنى الكتب إلى السينما محدوداً بساعتين، وهناك طريقتين للتعامل مع ضغط الوقت هذا، إما بذل كل جهد ممكن وتحقيق أعلى إفادة من كل دقيقة، وإما الاستسهال وحل المشكلة بالحذف والاختصار، حتى المحاولات لتقديم ما بين هذا وذاك أحترمها، لكن لا يوجد هنا شيءٌ من الاجتهاد والمحاولة، إلا من نجمة هذا العام الموهوبة “أليسيا فيكاندر”.

يروي الفيلم المعتمد على مذكرات البريطانية “فيرا بريتين” قصة ما مرت به في أيام شبابها من حبٍّ وألم لتزامنها مع اندلاع الحرب العالمية الأولى.

كتبت “جولييت توحيدي” نص الفيلم، بشكلٍ أقرب إلى مواضيع الإنشاء، حيث يكفي أن توصف شخصيةً بجملة “كان وسيماً طيب القلب” لتمضي بحديثك، إلا أن هذا لا يكفي هنا، وهذا الاختصار طال كل عناصر نصها، هناك أحداثٌ موضوعةٌ بجانب بعضها بتسارعٍ وتتالٍ يقفدها أي أثر، معتمدة في هذا على أن حساسية الموضوع وحدها كافيةٌ لتعويض ذلك وتحقيق الأثر المطلوب دون أن تبذل هي الجهد لتحقيقه، وهذا بالفعل صحيح لكن ليس بالدرجة التي تخيلَتها ولا يبرر تكاسلها.

إخراج “جيمس كينت” لا يضيف الكثير لكنه لا يقف مكتوف الأيدي أيضاً، فيمنح بعض اللحظات العاطفة التي تحتاجها وإن كان ذلك بشكلٍ تقليدي لكنه ليس مبتذل، يهتم بأجواء العصر ويحقق منها بعض الإفادة،  ويحسن إدارة ممثليه واستغلال مواهبهم وخاصةً بطلته الشابة، ربما قول استغلال مواهب “بعضهم” سيكون أدق بوجود الرائعة “إيميلي واتسون” والذي لا يكون رغم تميزها ملحوظاً.

أداء ممتاز وغني من “أليسيا فيكاندر” كان قادراً على حمل عبء الفيلم وأن يكون السبب الأساسي في جعله جديراً بالمشاهدة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “روب هاردي”، وموسيقى مناسبة من “ماكس ريختر”.

تريلر الفيلم:

أفلام يرى صناعها الشاعرية حيث لا نرى!

من الطبيعي أن يري أيٌّ منّا الشاعرية في الجمال، في الحب، في الحلم، ومنا من لا يستطيع إلا أن يجرب التعبير بها عنها حين يحسها وإن لم يكن ممن يتقنون ذلك، أما الشعراء فلهم أعينٌ مختلفة قد ترى مالا نراه، ولهم ألسنٌ قادرةٌ على نقل ما تراه تلك الأعين وجعلنا نراه، كذلك الشعراء السينمائيون، فقد يرون في اختراق رصاصةٍ للجسد ناقلةً إياه من الحياة إلى الموت جمالاً، ولا يتركون لنا أمام جمال صورتهم التي تنقل إلينا حدثاً كهذا إلا أن نحس ما يحسونه، وكمثالٍ أو أمثلةٍ على ذلك إليكم الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Exiled – Johnnie To

مشاهدة فيلم كهذا تشعرك أن غالبية مخرجي أفلام الأكشن لا يملكون أساساً شغفاً بالنوع، لكنهم ببساطة يعتبرون صنع أفلامه أسهل من صنع غيرها، في حين يأتي الهونغ كونغي “جوني تو” بفيلمٍ كهذا قد يعتبر نسبه إلى الأكشن بالمفهوم السائد للنوع ظلماً له وتقليلاً من قدره، “تو” يحب هذه الأفلام، يرى فيها أكثر بكثيرٍ مما نراه، فينقل إلينا حبه، ويجعلنا نرى ما يراه.

“وو”(نيكو تشييه) رجل عصابة سابق، يعود يوماً ما إلى بيته حيث زوجته ومولوده الجديد ليجد أربعة رجالٍ يعرفهم ينتظرونه، اثنان لقتله وآخرَين لإنقاذه، وليس الأمر فقط أنه ليس هدفاً سهلاً، فهناك زوجة وطفل، وهناك علاقةٌ غامضةٌ بين الهدف والقتلة تجعل القصة معقدةً بعض الشيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Proposition – John Hillcoat

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Bittersweet Life – Kim Jee-won

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Most Violent Year – J.C. Chandor

(ج.س. تشاندور) يستمر بطريقٍ بدأه بقوة لفتت له كل الأنظار التي تشيد بهذه البداية، والمستعدة بنفس الوقت لأن تخسف به الأرض إن قدم ما لا يرقى لمستواها فيما بعد، لكنه قدم عملاً ثانياً وهذا الثالث ليجعل متابعيه يحارون في اختيار أفضلهم، ويحارون في الترتيب الذي سيعطونهم إياه ضمن قوائمهم لأفضل أفلام العام الذي يصدر به فيلم له، و”أوسكار آيزاك” يستمر في ارتقاء سلمٍ يبتعد فيه عن أبناء جيله، ويقدم شخصيات ظنناها ماتت مع من ذهب من نجوم خلقوها بموهبتهم واحتكروها بتفرد إتقانهم لاستخدام تلك الموهبة.

1981 هو العام الذي شهد أكبر وأكثف موجة عنف في تاريخ مدينة نيويورك، وطبعاً لابد أن تطال موجةٌ كهذه رجال الأعمال كـ”آبل موراليس”(أوسكار آيزاك)، لكن الغريب في الأمر أن العاملين لديه هم شبه الوحيدون من بين أبناء سوقه الذين يتعرضون لهذا الكم من السرقة والاعتداء، خاصةً أن الأمر الذي لم يحد عنه منذ بدايته هو عدم تحوله لرجل عصابات لا يأمن من حوله إلا إن خافوه، فلماذا هو دون غيره؟ ولماذا يستهدف المحققون أعماله هو دون غيره؟ لماذا يصل الأمر لعائلته؟ وإلام سيأخذه هذا؟

ويمكنكم رقاءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Proposition

“ليس شبيهاً بأفضل أفلام النوع.. بل هو واحدٌ منها!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جون هيلكوت
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين بسبب العنف الدموي والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

كتب “نيك كيف” نص الفيلم، دون بطل، فليس هناك شخصيةٌ محددةٌ معدةٌ لتخطف الانتباه أكثر من غيرها، لكن هناك عدة شخصيات غنية مستثيرة للعقل والقلب ومستحقة لأن ترافقهما طويلاً، وليست بالبساطة التي قد تجعلك تتقن فهمها بعد مضي بعض الوقت، لكنها بالإثارة التي تجعلك تتابعها بلهفةً واهتمام عبر الأحداث المصاغة بحسٍّ وذكاءٍ عاليين، بالإضافة لحواراتٍ ذات صدىً ترقى لمستوى الشخصيات.

إخراج “جون هيلكوت” لا يقبل بأن تهمل تفاصيل صورته، فيحيط مشاهده بأجواءٍ مميزة يصعب وصفها بإنصاف، هي شاعريةٌ ودمويةٌ عنيفةٌ وسوداويةٌ ورومانسية ومتوحشة، بانسجامٍ مبهر، مما يدخلك في حالةٍ استثنائية يصعب معها أن لا تسلم نفسك لـ”هيلكوت” وبكل ثقة لا شك أنه يستحقها، يحسن استغلال البيئة الساحرة المحيطة التي تعطي إحساساً بالجمال والوحشة والقسوة في نفس الوقت، ويجعل الوجوه المتجهمة التي تلفحها الشمس الحارقة دون رحمة جزءاً من تلك البيئة، ويمنح لتلك الشخصيات المصاغة بعناية حقها من كاميرته واهتمامه ليزيدها غنىً، خاصةً مع إدارته الرائعة لممثليه ولما يقدمونه بنتيجتها.

أداء مهيب من “داني هيوستن”، أداءات ممتازة من “راي وينستون” “إيميلي واتسون” و”جون هارت”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “غاي بيرس”، تصوير جيد من “بينوا ديلوم”، وموسيقى ممتازة ومساهمة في حالة الفيلم من “نيك كيف” و”وارين إيليس”.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة غوتشي لكتابة السيناريو في مهرجان البندقية، ورشح لـ26 أخرى.

تريلر الفيلم:

Belle

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج آما أسانتيه
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“مرة أخرى فيلم عن بطولات البيض بهيئة فيلم عن معاناة السود..”

الغريب أن “آمّا أسانتيه” بريطانية من أصول إفريقية، فلماذا تقدم ذات القصة وذات الخدعة، فيلمٌ ظاهره قضية العبودية، لكنه لا يلقي للعبودية بالاً بصوره، بينما يهتم بالبطولات التي قام بها البيض لأجل أولئك العبيد المساكين، حتى هذا يمكن تقديمه بصورة أفضل، إلا أن “أسانتيه” قدمت فيلم السود الذي يصدر كل عام، وعلى سبيل المثال 42 العام الفائت.

في ستينيات القرن الثامن عشر في بريطانيا ولدت “بيل”(جوجو مباثا-رو) الفتاة المختلطة الدم بين البيض والسود لأب من عائلة من وجوه المجتمع وأم سوداء بطريقة غير شرعية، وتم تربيتها في بيت والدها بعد وفاة أمها وهي ما تزال طفلة، لكنها ستبقى دائماً وأبداً الابنة الغير الشرعية السوداء، والتي لا تأكل مع أسرتها في مكان واحد، مع أن رب أسرتها وجدها هو القاضي الأكبر، ميزان العدل في المدينة، فهل هذا عدل، وهل سيحكم بالعدل في القضية التي أمامه الآن المتعلقة بإعدام جماعي لشحنة عبيد على سفينة؟

“ميسان ساجاي” كتبت النص المبني على القصة الحقيقية لكن ليس الراوي لتلك القصة، بحيث تحرمني القدرة على وصفه، فلا شيء فيه يذكر، لا تميز إيجابي أو سلبي، لا جديد، لا شخصيات تستحق مكاناً في الذاكرة، وبالتأكيد لا أحداث تحمل أي مفاجأة وخاصةً أنك إن شاهدت الربع ساعة الأولى من الفيلم ستستطيع كتابة بقيته بناءاً على خبراتك الهوليوودية، بما فيها الحوار.

إخراج “آما أسانتيه” يحافظ على مستوى النص بكل إخلاص، فكل ما يجري يذكرك بأن هذا فيلم وأن هذه قصة متخيلة ومقولبة ضمن أشهر القوالب لأفلام العبودية والسود، محاولاتها المستميتة لإيهامنا بأنه فيلم مُلْهِم وملحمي تفشل للأسف، وطبعاً لا شيء مميز قد يثير في الذهن سؤالاً عن هويتها، إلا إن أردنا أن نعرف من المسؤول عن هذه الأداءات الميلودرامية البدائية.

أداءات لا تخلو من المبالغة المزعجة والمزيفة، عدا طبعاً القديرين “توم ويلكينسون” و”إيميلي واتسون” والذين على ما يبدو لحسن الحظ لم يتبعوا نصائح “أسانتيه” كما فعل باقي الممثلين، تصوير بين “سميثارد” جيد، وموسيقى “رايتشل بورتمان” كعادة موسيقى هذه الأفلام تقدم قصة ملهمة نسمعها ولا نراها.

تريلر الفيلم: