Man Facing Southeast

“الفائدة الوحيدة للنسخة الهوليوودية هو الترويج لهذه الرائعة!”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إليزيو سوبييلا
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية

لطالما عُرِفَ الأرجنتيني إليزيو سوبييلا بصنع أفلامٍ عظيمة تستثير الفكر والحس بميزانيات منخفضة، لا يحتاج الكثير بجانب أصالة فكره واجتهاده ليحدث أثرًا، وفيلمه الروائي الطويل الثاني هذا خير دليل، فيلمٌ يحترم عقلك ويجعله شريكًا في الطريق لكشف الحقيقة، ليكون ما كسبته في الرحلة أكبر مما ستكسبه إن وصلت للحقيقة، أما بالنسبة للنسخة الأمريكية التي صنعت بعد 15 عامًا فيثبت صناعها أن فكر سوبييلا وفلسفته ما زالت تسبقهم بعقود.

الدكتور خوليو دينيس (لورينزو كوينتيروس) يعمل في مستشفى للأمراض العقليه في بوينوس آيريس فاقدًا أي اهتمام أو إيمان بمهنته ومدى فاعليتها وقدرتها بالفعل على أن تعيد المرضى من العالم الذي يعيشون فيه، يومًا ما يفاجأ بظهور مريض جديد رانتيس (أوجو سوتو) لا يعلم أحد هويته ومن أين جاء وكيف دخل، وحين سؤاله يقول أنه من عالمٍ آخر لا يعرفه أهل الأرض، وأنه نسخةٌ شكليةٌ فقط عن البشر، هل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك فكيف يمكننا التأكد من صدقه؟

كتب إليزيو سوبييلا نص الفيلم، ومن الواضح أنه لم يترك لفرحة الإتيان بفكرة عبقرية كاملة الأصالة أن تجعله يرمي بثقل فيلمه كله على الفكرة المجردة دون صياغتها بالشكل الصحيح، كما يجري في أغلب الحالات، بل اعتنى بكل تفصيل، من بناء الشخصيات بحيث تشغلنا كلماتهم وأفعالهم وتزيد من اهتمامنا لمعرفة المزيد عنهم ومراقبة خطاهم وخاصةً الشخصية الرئيسية، إلى رسم خطوط سيرهم وكل ما يمرون به بشكل لا يعطي مجالًا للاستغناء عن أي حدث فلجميعهم مكانٌ لا يبلغ الفيلم ما بلغه دونه، إلى صياغة الحوارات التي تترك صدًى لا يمكن التخلص منه بسهولة.

إخراج إليزيو سوبييلا يجعل الفيلم يشبه حوارًا مع النفس، هو لا يلقي أفكاره ولا يجيب على الأسئلة، هو يريدنا أن نفكر معه، أن نفكر بالأسئلة المطروحة وأن نسأل أنفسنا وإياه أسئلةً أخرى، لا يهم الإجابة الكاملة، الأهمية الأكبر تكمن في السؤال، في التفكير الذي يدفعنا لذاك السؤال، يخلق أجواءًا غريبةً قلقةً ومثالية لتحفيز العقل وجعل الكلمات والأحداث لا تمر مرور الكرام، ويبدع في حسن إدارة ممثليه واستغلال تميز ما قدموه.

أداء ممتاز من أوغو سوتو وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من ريكاردو ديانييليس، وموسيقى تشكل عاملًا مهمًا في تميز كون أجواء العمل ما كانته من بيدرو أزنار.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة النقاد العالمية في مهرجان تورونتو، ورشح لـ2 أخرى.

تريلر الفيلم: