أرشيف الوسم: باري بيبر

حقائق قد لا تعرفها عن The Green Mile (الجزء الأول)

احتل المركز الثاني في قائمة القناة الرابعة البريطانية لأكثر الأفلام استدرارًا للدمع، غلب نصه قلوب نجومه فكان وصول أحدهم لصفحته الأخيرة يعني تأكده من كون انضمامه للمشروع يعني منعطفًا كبيرًا في مسيرته، اعتبره ستيفين كينغ أكثر الأعمال التي استندت إلى رواياته صدقًا ووفاءًا للأصل، وكان أكثرها حصدًا للأرباح، The Green Mile وقصة الأميال التي قطعها إلى قلوبنا.

عام 1996 خطر للروائي الكبير ستيفين كينغ أن يقوم بنشر روايته القادمة على شكل سلسلة كتيبات، مما سيجبر من لا يصبرون على الإثارة التي يخلقها في أولى صفحات رواياته فيقفزون إلى آخرها على تقدير ترك كل شيء لحينه وتقدير أثر ذلك، كما أن ذلك سيمنحه الوقت للإتيان أصلًا بالنهاية التي لم يكن يعلم ماهيتها حين بدأ بالنشر، وطبعًا كان فرانك دارابون أحد أكبر معجبيه وصانع “The Shawshank Redemption” أحد أهم الأعمال السينمائية المستندة إلى كتاباته من أكثر الناس تلهفًا لكل كتيب يصدر، ومع الكتيب الأخير علم أن المرة الثانية التي سيحمل فيها عملٌ اسمه على الشاشة الفضية ستكون مع هذا الفيلم وبدأ بإعداد نصه.

وبذلك النص استطاع استمالة أي نجمٍ أراده، عدا جون ترافولتا الذي رفض دور البطولة، كما فعل مع “Forrest Gump”، ليخسر فرصةً أخرى لصالح توم هانكس، والذي كان رفضه لدور آندي في “The Shawshank Redemption” ليقدم دور فورست غامب سببًا إضافيًّا لقبوله دوره هنا، احترامًا لـ فرانك دارابون وتقديرًا لروعة ما قدمه سابقًا، فتحقق حلم كينغ الذي لم يتخيل إلا هانكس بطلًا لروايته.

في حين لم يفلح جوش برولين (لحسن الحظ) في إقناع دارابونت بأنه الأكفأ لدور وايلد بيل وارتون فذهب إلى سام روكويل، كما أن وجه باري بيبر حمل طيبةً لا تناسب دور بيرسي الذي أراده دارابون له في المقام الأول فمنحه دور دين ستانتون، وكان دور بيرسي ذو الـ 21 عامًا من نصيب دوغ هاتشيسون ذو الـ39 عامًا صاحب الوجه الذي لا يشيخ، والذي اضطره لأن يظهر شهادة سوقه أمام أحد المنتجين فيما بعد ليصدق عمره الحقيقي.

عن وصول مايكل كلارك دانكان إلى دوره التاريخي، زيارات كينغ لموقع التصوير وملاحظاته وكرسي الإعدام الكهربائي، جهود دارابون مع جدول التصوير، ورد هانكس على النقاد سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة رحلة الإنسانية عبر الميل الأخضر.

Saving Private Ryan

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البيان الحربي السينمائي الأقوى ضد الحرب..”

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، أحد أقوى دلائل كون السينما حاجة بشرية ما كنا لنشهد دونها إنجازات تاريخية كهذا، الأسطورة “ستيفن سبيلبيرغ” صنع هذا الفيلم ليكون جزءاً من إرثه الذي ستذكره به البشرية ما دامت على قيد الحياة، وكان يعلم أنه يفعل ذلك، كان يعلم أنه يقترب في كل خطوة من مسير صنع الفيلم من الكمال، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييراً عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلماً كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب “ميلر”(توم هانكس) مفادها العثور على الجندي “جيمس رايان” وإعادته لوطنه سالماً، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حياً أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

كتب النص “روبرت رودات”، لكنه لم يكتبه عن قصة حقيقية، أي أن كل ما أتى به من واقعية إنسانية ملحمية كانت منه بشكل كامل، كانت من روحه ثم قلبه وعقله، كانت لأنه لديه ما يقوله ويعبر عنه، وليس لأنه أحب أن يضيف لتاريخ سينما البطولات الأمريكية فيلماً آخر، ليس لأنه أراد أن يقدم عملاً يشبه شيئاً أحبه، بل ليكون عمله هو الذي سيتطلع إليه فيما بعد كتاب السيناريو ليتعلموا منه كيف الصدق، كيف يقدمون شخصياتهم بشكل تكون فيه أكثر من مجرد شخصيات سينمائية، بشكل تكون فيه أصدق وأقرب، بشكل تكون فيه حقيقية، ويتعلمون كيف يصيغون قصصهم وأحداثها بشكل لا ينهي فيه المشاهد الفيلم وهو يقول “هذا مجرد فيلم”، نص “رودات” لا يترك فرصة لمقولة كهذه.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يضيف للأصالة تعريفاً جديداً، الإتقان هنا كان أكثر من مجرد استعراض عضلات، ما صنعه هنا “سبيلبيرغ” ناتج عن إيمان والتزام بقضية، هنا يعطينا فرصة للتعرف على جزء من شخصيته واحترامها، يقدم أحد أهم وأقوى الملاحم السينمائية في التاريخ، ولا يكفيه مشهد أو اثنين يضع فيهما بصمته الاستثنائية، بل هي في كل مكان، مشاهد ولقطات عظيمة تحار في اختيار أفضلها، إدارة جبارة لمواقع التصوير بكل تفاصيلها ودقة حركة الجموع فيها تعلن أنك تشاهد عملاً لواحد من النخبة، توجيهه لممثليه نتج عنه فريق تمثيلي يعتبر البحث فيه عن ضعف مهمةً مستحيلة، وسلاحه الأقوى من كل الأسلحة الموجودة في الفيلم كان الواقعية، السلاح الذي فتك بمعظم أفلام النوع وجعل هذا العمل يتربع على عرشها.

أداءات ممتازة من كافة فريق العمل، وأداء عظيم وتاريخي لـ”توم هانكس” يضاف لمجموعة أدلة موهبة هذا الفنان وقدرته الكبيرة، تصوير “يانوش كامينسكي” في هذا الفيلم هو أحد منعطفات مهنته التاريخية، فكما الجميع يقدم دروساً فيما يفعلون، قدم هو درسه في التصوير السينمائي، مبرزاً لنا كل جزء من إبداع الفيلم البصري بأفضل شكل وأبرع استخدام للنور، موسيقى “جون ويليامز” ترقى رقي جميع عناصر الفيلم الأخرى ولا تقل عنها جودة وأثراً وحساً وصدقاً.

حاز على 75 جائزة أهمها خمس أوسكارات لـ أفضل إخراج وتصوير وصوت ومونتاج ومؤثرات صوتية، ورشح لـ 60 أخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ونص وتصميم مواقع ومكياج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: