أرشيف الوسم: براد بت

أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي

للأسف، غالبًا ما يكون لأخبار استحلاب نجاح الماضي نصيب الأسد من أكبر أحداث هوليوود، إعادات صنع وأجزاء جديدة سابقة أو لاحقة، لكن أحيانًا تُبشّر أسماءٌ معيّنة بتحويل ما أرادته شركات الإنتاج إعادة تكرير إلى جديدٍ بالفعل يستحق الانتظار كما جرى في ثلاثية “Planet of the Apes” الأخيرة. فيما يلي أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي وما يكسبها تلك الأهمية.

الحدث الأول:

خطر يحدق بالاستكمالات المستقبلية للفيلم الأفضل استقبالًا نقديًّا لعام 2015 حول العالم والذي أعاد صياغة معنى نوع الأكشن وأحدث ثورةً في معاييره. فـ جورج ميلر يُصرّح الآن أن شركة “Warner Bros” أخلفت وعدها في دفع 7 ملايين له وللمنتج دوغ ميتشيل والمشروط بإبقائهما ميزانية الفيلم دون 157 مليونًا، وأنه أمضى سنةً في محاولة الوصول لتفاهم خارج قاعات المحاكم دون نجاح، مما اضطره لرفع دعوى قضائيّة أنكرت الشركة أحقيتها. رُبّما سيبقى Mad Max: Fury Road إعادة إحياء انتهت به لا إعادة إطلاق لسلسلة.

الحدث الثاني:

مرة أخرى، اسمٌ كبيرٌ آخر ينسحب من مشروع فيلم بينوكيو الحي القادم. آخر الأسماء التي ارتبطت بالمشروع كان غييرمو ديل تورو والذي يُبشّر اشتراكه بالكثير، لكنه أعلن أن مشروعه منتهٍ بشكلٍ رسميّ. جرى بعد ذلك التفاوض مع سام مينديز (صانع American Beauty وRoad to Perdition وRevolutionary Road وSkyfall)، ليصدر منذ أيام خبر عدم وصوله والشركة إلى اتفاق وانسحابه بالتالي من المشروع. لنأمل أن يستقر على ندٍّ للاسمَين السابقَين حتى لا يكون إعادة تكرير أخرى.

الحدث الثالث:

ثلاثة منافسين رئيسيين يتفاوضون الآن على شراء حقوق فيلم كوينتين تارانتينو القادم هم “Warner Bros” و”Paramount Pictures” و”Sony Pictures”. وكون صراع الإنتاج والتسويق وصل إلى مراحله الأخيرة، إلى جانب اكتمال النص واختيار تارانتينو لـ ديفيد هَيمان مُنتجًا معه، بدأ البحث عن ممثلين، بدايةً تواصل تارانتينو مع مفضلَيه من التعاونات السابقة براد بيت وليوناردو ديكابريو ولم ترد أي أخبار عما أثمره ذاك التواصل، كذلك أعلن عن رغبته بمنح دور الممثلة شارون تيت في الفيلم لـ مارغوت روبي، دون تأكيد عما إذا كانت رغبته ستتحقق، والآن، بدأت تجري محادثات مع نجمٍ جديدٍ على عالم تارانتينو، وهو توم كروز.

الحدث الرابع:

الأمير الساحر، أشهر منقذ لأميرات ديزني بين فُلّة والأميرة النائمة وسندريلّا، يبحث عن طريقٍ جديد إلى الشاشة الكبيرة، بادئًا بقلم مات فوغل الذي أعد المسودّة الأوّليّة، والآن اختير ستيفن تشبوسكي (صانع The Perks of Being a Wallflower وWonder) للمشاركة في الكتابة بعد تعاونٍ سابق مع ديزني في نص “Beauty and the Beast”، وربّما الإخراج إن توافقت رؤيته مع رؤية ديزني، والتي تدور الآن حول رواية القصة من وجهة نظر أخو الأمير والذي لم يكن مدعاة فخرٍ للعائلة.

الحدث الخامس:


رغم عدم صدور “Star Wars: The Last Jedi” وعدم معرفة مدى النجاح الذي سيحققه، وجد المنتجون في “LucasFilm” وعلى رأسهم كاثلين كينيدي تجربة التعاون مع المخرج رايان جونسون (صانع Looper) من أفضل ما مروا به خلال تبدلات المخرجين بين ج.ج. أبرامز وغاريث إدوادرز وكولين تريفيورو منذ انطلاق عالم “Star Wars” الجديد، لذلك جرى الاتفاق على أن يصنع جونسون ثلاثيةً يشارك في كتابتها ويخرج جزأها الأول على الأقل، تذهب إلى أماكن غير مستكشفة من قبل في المجرة وبشخصيّات جديدة كلّيًّا. ربّما وجد منتجوا السلسلة من يبث فيها روحًا كالتي بثها مات ريفز في كوكب القرود.

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج2)

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

بالنسبة لـ تاراجي بـ. هينسن فقد نالت دورها تقريبًا لحظة انتهاء فينشر من مشاهدة أدائها في “Hustle and Flow” بنصيحة من المسؤولة عن اختيار الممثلين، “وجدتُ كل الدفء، كل الجوانب البعيدة عن الحكم على الأشخاص الخاصة بـ كويني في تاراجي“، هكذا علّق فينشر، والذي شاركها وإريك روث حالة فقد الأب ذاتها عام 2006، أمرٌ كثّف وأغنى حساسية تعاملهم مع القصة.

والتي لطالما استُثيرت في اجتماعات فينشر التحضيريّة مع المنتجَين كاثلين كينيدي وفرانك مارشال، والتي ذكرها بقوله: “كنا نبدأ بالحديث عن القصة، وبعد خمسة عشر دقيقة نجد أنفسنا نتحدث عن أناسٍ أحببناهم وأخذهم الموت، وأناسٍ أحببناهم ولم نفز باهتمامهم، أو أناسٍ استمررنا بملاحقتهم أو استمروا. هذا الفيلم مثيرٌ للاهتمام بهذا الشكل، لقد ملك أثره علينا جميعًا”.

لكن حتى مع تأثيرٍ كهذا و فريق ممثلين بهذا التميز بالإضافة لـ ماهِرشالا علي وتيلدا سوينتون وآخرين ما زالت هناك ملامحٌ مُبهمةٌ كثيرة في صورة بِنجامين لا يمكن المضي في إنتاج الفيلم دون حسم أمرها، فـ بّيت هو الخيار الأمثل لكنه لم يقبل بأداء فترة متوسطة فقط من حياة الشخصية، إما أداؤها كاملةً أو الانسحاب من المشروع كاملًا، وكان الحل بعبقرية تقنية في مجال المؤثرات البصرية وضعت رأس براد بّيت على أجسادٍ أخرى تحاكي الضعف الجسدي لشخصيته في مراحلها المبكّرة، مرةً بالمكياج الذي يستغرق خمس ساعاتٍ كل يوم، ومرةً بالتقاط الأداء حاسوبيًّا ثم إضافة المكياج المتبقّي حاسوبيًّا أيضًا والذي يستحيل تطبيقه بشكلٍ آخر (كونه يحاكي المراحل المتأخرة من مرض البروغيريا الذي يجعل جسد المصاب به يُبدي الشيخوخة في مراحل مبكرة جدًّا)، أمرٌ احتاج فينشر لضبط موقع بطله من الصورة ومساحة وكثافة تحركه ضمنها لجعله ممكنًا.

لكنه عندما احتاج ميزانيةً أكبر لآخر مراحل عمره لم يجدها متاحة فاضطر للمضي بممثلين آخرين، ولم يؤثر ذلك على رضاه عن النتيجة كونه لم يُضطر لذلك إلا حينما بدأ بِنجامين يُصبح بالفعل شخصًا آخر.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

ولأنه يصبح شخصًا آخر كان عليه أن يُغادر في مشهدٍ للذكرى ذكره فينشر لدى سؤاله عن كيفية تجنّبه انزلاق الفيلم في المبالغة العاطفية، “كان لديّ براد بّيتّ وكيت بلانشيتّ، هؤلاء أناسٌ صارمون، راداراتهم الملتقطة للهراء بحساسية – إن لم يكن أكثر حساسيةً من – راداراتي. الرائع في الأمر أن إريك روث يمنحك تلك المشاهد المرنة التي يمكن أن تذهب في أي طريق، يمكن أن تصبح مبتذلة، لكن ليس مع براد، ليس مع كيت. هناك مشهدٌ حين يترك بِنجامين طفله، وهو أفضل مثال. كل من قرأه، كل إداري، كل مدير تنفيذي كان يقول لا يمكنه ترك طفله. ثم قالت كيت بلانشيت: ‘نعم يمكنه، طالما أنا مستيقظة’. وهذا صحيح. هو يضع المفتاح وينظر حوله وإذا بها تراقبه. دون حتى أن ترمش، وهو يراها ثم يرحل. هذه كانت فكرتها”.

أما تعليقاتهما على أفكاره فيمكن تلخيصها بقول بّيتّ: “ديفيد كالممسوس. لديه عينٌ استثنائية للفيلم والتوازن وباليه حركة الكاميرا. والمكافأة الرائعة أنك تحصل على تلك القطعة المنحوتة بعناية في النهاية. إنه نحّات”، وقول بلانشيتّ: “هو يستمر بتقليب فكرة، لحظة، صورة، شخصية أو مشهد، مستعرضًا إياها من كل الزوايا، وفي حين يُمكن أن يرضى آخرون باستعراضهم الفكرة في ثلاثة أبعاد، ديفيد يستمر بالتنقيب حتى يصبح لها ستة أو سبعة أبعاد، وحين يقول الآخرون، ‘ديفيد توقّف، هذا مستحيل’، هذا فقط يحفّزه. أنا متأكدةٌ أن مخرجين آخرين كانوا سيتوقّفون بعد مسافةٍ قصيرة متأخرةٍ بكثير عن الأماكن التي أخذ ديفيد هذه الحكاية إليها، وأخذنا”.

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج1)

تاسع فيلم في التاريخ والأخير حتى الآن الذي رُشّح لـ 13 أوسكارًا. ملحمة الحب والحياة التي شكّلت سابع أفلام ديفيد فينشر بعد رُعبٍ وجريمتَين وجولتَي إثارة وجولة جنون كاشفةً عن دفءٍ مفاجئٍ وغامر في صانعها. ثالث تعاونات فينشر وبراد بيت وثالث روائعهم. وصل إلى الشاشة الفضّيّة بعد أكثر من 20 عامًا بين الاستديوهات والمخرجين والكُتّاب والممثّلين، لكنه على عكس بطله، سيبقى شابًّا إلى الأبد.. The Curious Case of Benjamin Button وقصة صنعه.

منذ صدور القصة القصيرة ” The Curious Case of Benjamin Button ” لـ فـ. سكوتّ فيتزجيرالد عام 1922 سحَرت كل قارئ، وسُرعان ما شكّلت مشاهدتُها على الشاشة الفضية حُلمًا جذّابًا ومنتَظَر التحقيق، لكن بالنسبة للعاملين في المجال علموا أن ذاك الحُلم خياليٌّ أكثر مما تتيحه قدرات الوسيط السينمائي وقتها.

ومضت قرابة نصف قرن قبل أن تُتّخذ أولى الخطوات الجدّيّة في الأمر من قِبَل المنتج المستقل الشهير راي ستارك الذي اشترى حقوق الرواية في أواسط الثمانينات معتزمًا منح دور البطولة لـ جاك نيكلسون، لكن بعد أن اشترت “Universal Pictures” الحقوق فضلوا مارتن شورت بطلًا وطلبوا من فرانك أوز أن يُخرج الفيلم، أمرٌ لم يستطع تخيل تحقيقه فانسحب.

في عام 1991 اشترى ستيفن سبيلبرغ الحقوق ليُخرج هو الفيلم واقترح توم كروز لدور البطولة، لكنه فضّل العمل على “Jurassic Park” و”Schindler’s List” وقتها. وبعد ثلاث سنوات ذهبت الحقوق إلى فرانك مارشال وكاثلين كينيدي مع اشتراك “Paramount Pictures” و”Universal Studios” في الإنتاج وقرروا أخذ المشروع لمراحل أكثر جدّيّة واختاروا موقع التصوير الرئيسي الذي كان في ماريلاند وتواصلوا مع المسؤول عنه، لكن هذا أبعد ما وصلوا إليه خلال أربع سنوات مر فيها المشروع على باتريك ريد جونسون وأغنيشكا هولاند، ومر لأول مرة بـ ديفيد فينشر الذي أثارته الفكرة لكن لم تُثره المسودات المبدأيّة المُعدّة حتى الآن.

ليصل عام 1998 إلى يد رون هاوارد مخرجًا وروبن سويكورد كاتبةً وجون ترافولتا بطلًا، إلا أن جهود سويكورد لم تنجح في دفع المشروع، وانتقل بعد عامين إلى سبايك جونز للإخراج وجيم تايلر لكتابة النص، مرة أخرى دون نتائج محفّزة، حتى تشارلي كوفمان أعد مسودّةً في إحدى مراحل تطور المشروع، وفيل آلدن روبنسون وغاري روسّ اقتُرِحا للإخراج.

بعد وفاة والد ديفيد فينشر عام 2003 تواصل بشكلٍ ما مع القصة على مستوًى أعلى دعّمته مسودة إريك روث، وبعد مفاوضاتٍ عام 2004 تم الإعلان أنه سيقوم بإخراج الفيلم في العام التالي، ثم أن دوري البطولة عُرِضا على براد بّيت وكيت بلانشيت في العام التالي بعد انسحاب رايتشل وايز لازدحام جدولها.

“كثيرٌ من الممثّلين يقيّمون الدور بناءً على ما سيفعله صاحبه، حسنًا، بينجامين لا يفعل الكثير، لكنه يخوض في تجربة هائلة. براد كان الخيار المثاليّ. هذا دورٌ كان سيصبح سلبيًّا باهتًا في أيدٍ أقل قدرة. ربما هذا الأداء الأكثر هدوءًا في مسيرته”، من تعليقات فينشر حول تجربته مع بطله.

والذي اتفق معه حين قال: “دومًا أقول أن الجميع كانوا محظوظين لتواجدهم في فيلمٍ لـ كيت بلانشيت“، وأضاف: “بلانشيت ارتقت بأغلب أداءاتنا. أراها تجسيدًا للكياسة. أحببت فكرة تقديمها لدور راقصة باليه، هذا يناسبها لأنها هي، لدماثتها الطّاغية”.

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

غذاء الروح في أجمل أفلام الريف

قيل: “غذِّ روحك على الفن والطبيعة، عش في ضوء الشمس، وأحب في ضوء القمر”، ومع هذه الأفلام أقدم لكم الغذاء، ويبقى أن تعيشوا وتُحبّوا.

الفيلم الأول:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

The Color Purple – Steven Spielberg

“يمكنني رؤية عيوبه الآن بسهولةٍ أكبر من حين اخترته كأفضل فيلم لعام 1985، لكن يمكنني أيضًا فهم سبب تأثيره العميق بي، وسبب أن عظمة بعض الأفلام لا تعتمد على كمالها أو منطقها، وإنما على قلبها”، هذا ما قاله روجر إيبرت حين ضمن رائعة ستيفِن سبيلبرغ هذه والمرشحة لـ 11 أوسكارًا في قائمته لأعظم الأفلام بعد قرابة عقدين من صدورها، ورويها قصة أفريقيّةٍ أمريكية جنوبيّة تسعى لإيجاد هويتها بعد تعرضها للاضطهاد من قبل أبيها وغيره، على مدى أربعين عامًا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Legends of the Fall – Edward Zwick

يمكن اقتباس ما قاله إيبرت عن الفيلم السابق هنا أيضًا، قد لا يكون إدوارد زويك ذاك الراوي السينمائي الثّوري، لكنه بلا شك يحب ما يفعل، ويعلم كيف ينقل هذا الحب بنسب نجاح متفاوتة، بلغت هنا إحدى ذراها، مع براد بيت، أنتوني هوبكنز، وحكاية عائلة من أبٍ وأبنائه الثلاثة مع الخيانة، التاريخ، الحب، الطبيعة، والحرب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Sunset Song – Terrence Davis

“قال رالف فون ويليامز عن سيمفونيته الرابعة: ‘لا أعلم إن كانت تعجبني، لكنها ما عنيته’، وأعتقد أن عليك التحلي بذلك. عليك التحلي بهذه الأمانة”، قالها والتزم بها البريطاني تيرانس ديفيس، وهذا ما كلّفه 18 عامًا من الانتظار للإتيان بالإقتباس السينمائي الذي يرضاه لأحد رواياته المفضّلة.

في بدايات القرن الماضي تعيش كريس (آغنيس دين) مع أبيها المزارع الاسكتلندي وأمها وأخيها، وسط أجواءٍ يغلب عليها التوتّر وسطوة الأب، ويروي الفيلم رحلة كريس المراهقة في زمنٍ كهذا ومنزلٍ كهذا حتى تصبح امرأة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

A River Runs Through It – Robert Redford

يحكي الفيلم قصة عائلة ماكلين الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ نورمان (كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما بول (براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا نورمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Yearling – Clarence Brown

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، يعيش الطفل جودي (كلود جارمان جونيور) الممتلئ بالفضول تجاه الطبيعة والولع بها الغضّين مع أبيه بيني (غريغوري بيك) وأمه أوري (جين وايمان)، متمنيًا أن يصادق أحد أبناء تلك الطبيعة، وأمرٌ ما يقع يسهل عليه أمر أن يكون ذاك الصديق غزالًا صغيرًا، لكن ليس بقدر ما قد يتمنى من سهولة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Good Will Hunting (الجزء الأول)

يحتل المركز 53 على قائمة صحيفة “The Hollywood Reporter” للأفلام المفضلة المئة، فيلم شركة “Miramax” الأكثر تحقيقًا للأرباح حتى تاريخه، واحد من أقرب فيلمين لقلب مات ديمون من مسيرته، عنه حاز روبين ويليامز ترشيحه الأخير و فوزه الوحيد بالأوسكار، وكان ترشيح غاس فان سانت الأول للأوسكار ودبّ برلين الذهبي، Good Will Hunting وقصة صنعه.

عام 1992 بدأ مات ديمون بكتابة مسرحية من فصل واحد كتكليفٍ أخير في مادة كتابة النصوص المسرحية التي كان يدرسها في جامعة هارفارد، لكنه بدل تسليم المسرحية قدم نصًّا سينمائيًّا من 40 صفحة. وبعد أن شارك في فيلم “Geronimo: An American Legend” لـ والتر هيل والذي ترك لأجله الكلية قبل نيل شهادته، طلب من صديقه بِن آفليك أن يساعده في العمل على ذاك التكليف القديم، وبحلول عام 1994 أصبح لديهما نصُّ فيلم إثارةٍ مكتمل يدور حول شابٍّ من شوارع جنوب بوسطن الفوضوية ذو قدراتٍ غير عادية في الرياضيات يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي تجنيده. وذلك بعد الاستعانة باستشارة بروفسور الرياضيات دانييل كلايتمان والذي أُرشدا إليه بنصيحة الفيزيائي الفائز بجائزة نوبل شيلدون لـ. غلاشو المرافقة لنصيحته بتحويل بطلهم من الإبداع في الفيزياء – كما كانت النية الأساسية – إلى الرياضيات لملاءمتها لقصتهم.

بدأ الشابين بعرض نصهما على شركات الإنتاج واستقر بين يدي “Castle Rock”، حيث أقنعهم روب رينر بأن يتخلصا من جانب الإثارة الفيدرالي والتركيز على العلاقة بين ويل وطبيبه النفسيّ، وقاما بذلك بالفعل لكن هذا لم يكفِ الشركة لتقبل بهما بطلين للفيلم بدل تحقيق نيتها بجمع ليوناردو ديكابريو وبراد بيت، فمنحوهما شهرًا للبحث عن شارٍ آخر إن لم يجداه سيكون للشركة حرية اختيار من تريد للبطولة، أمرٌ اجتمعت عليه كل الشركات التي حاولا التواصل معها خلال هذه المدة حتى لجأ أفليك لصديقه المخرج كيفن سميث والذي عمل ويعمل معه، فوعده الأخير بإيصال نصه إلى مكتب هارفي وينشتاين، وأوفى بوعده.

ومن هنا بدأت البشائر، فـ وينشتاين كان الوحيد الذي قرأ النص كاملًا من بين كُل من عُرض عليهم، وعرف ذلك الكاتبين عن طريق فكرة وضع مشهد جنسي مُقحم بين ويل وتشاكي بعد 60 صفحة، بحيث يستحيل على من قرأ النص كاملًا أن لا يستفسر عن الأمر، وكان وينشتاين الوحيد الذي فعل ذلك، وبعد فهم الأمر اشترى النص وأصبحت “Miramax” هي المنتجة مع قبول شرط الكاتبين بأن يقوما بالبطولة.

وهذا الشرط تحديدًا هو الذي منع مايكل مانّ من قبول عرض إخراج الفيلم إلى جانب رغبته بتعديل النص ليصبح ويل وأصدقائه سارقي سيّارات، فحينها لم يكن ديمون ذاك الاسم بعد، وحتى بعد القيام بتجارب الأداء مع أفليك لم ينل رضا مانّ، فتم اللجوء لغيره التزامًا بالشرط الذي وافقوا عليه منذ البداية، وقوبلوا بالرفض من ميل غيبسون، أندرو شاينمان، مايكل وينتربوتوم، وجان سفيراك. حتى اقترح الكاتبَين غاس فان سانت لإعجابهما الكبير بفيلمه “Drugstore Cowboy”، ووافق.

عن انضمام روبِن ويليامز وميني درايفر للفيلم، ما بث الحياة في المشروع بعد طول انتظار، تفاصيل من حياة مات ديمون وبِن أفليك في النص، أثر اليوم الأول فيهما، ارتجالات ويليامز وكيسي أفليك وردة فعل الكاتبَين والمخرج، وارتباط ذكرى الفيلم بذكرى بطله الراحل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Good Will Hunting .

The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford

“إنه مجرد إنسان.”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج أندرو دومينيك
المدة 160 دقيقة (ساعتين و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

اعتبر براد بيت هذا الفيلم الأقرب إلى قلبه من بين كل ما قدمه، اعتبر روجر ديكنز مشهد سرقة القطار فيه أحد ذُُرى مسيرته كما ابتكر لتصويره تقنياتٍ جديدة، قضى رون هانسن مؤلف الرواية الأصل أسبوعًا في موقع التصوير وساعد في المونتاج ووجد أن كيسي آفليك قدّم رؤيته الخاصة للشخصية وقدم ما أشعره أنه وُلد لها، أمرٌ اتفق فيه مع سليلي جيسي جيمس الحقيقي الذين وجدوا أيضًا أن ما في هذا العمل هو أصدق صورة للأحداث الحقيقية. الجميع اتفقوا هنا على تقديم أفضل ما عندهم وعلى أن يكونوا جزءًا في بث الروح التي أرادها أندرو دومينيك لعمله، روحٌ لا مبالغة في القول أنها خالدة.

جيسي جيمس (براد بيت) زعيم إحدى أخطر وأشهر العصابات في الغرب الأمريكي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مما يجعله طبعًا بطلًا للعديد من القصص والأساطير المتداولة، والتي لطالما كان روبرت فورد (كيسي آفليك) مولعًا بها وبتجميعها من الألسنة وأقاصيص الصحف والقصص المطبوعة، إلى أن أتته فرصة أن يكون جزءًا من عصابة جيسي، وبدأت صورة بطله في ذهنه تصبح أكثر تعقيدًا.

عن رواية رون هانسن كتب أندرو دومينيك نص الفيلم، مكثّفًا تركيزه على دراسة شخصياته، وآتيًا بنتائجٍ مجزيةٍ حد الكمال في حالة روبرت فورد باهتمامٍ كبير بتوقيت لحظات ظهوره وما تحمله معها من تطورٍ في شخصيته وفي معرفتك بها، ومقاربةٍ للكمال في حالة جيسي جيمس لمبالغةٍ بسيطة في الغموض حوله والذي يبدأ ضروريًّا وفي مكانه الصحيح لكنه لا يستمر كذلك حتى النهاية، وفي الحالتين لا تتوقف طوال الفيلم عن السعي لكشف تفاصيلٍ جديدة في ملامحهم لا يُقدّمها دومينيك على طبق، بل بلقاءاتٍ ذكية غنية بالتفاصيل تحضيرًا وبناءً وحوارًا.

إخراج أندرو دومينيك واضح التحكم بجميع مفاصل الفيلم، لكن ليس بحيث يحول الأمر لاستعراض عضلاتٍ على حساب ما يرويه، على العكس، دومينيك يبذل كل ما يستطيعه لجعل كل ما ومن يظهر أمام كاميرته وكل من يقف خلفها مضيفًا للحالة التأملية مهيبة الوقع والمستثيرة للفكر التي يجتهد في تدعيمها طوال الفيلم بثقةٍ بما يبذله لا بتجريبٍ قلق، ثقةٍ يثبت مرةً تلو الأخرى أنها في محلها، بأسلوبه الهادئ الاستثنائي في بناء التوتّر لجعل الحبل بينك وبين ما تشاهد متينًا بقدر ما هو مشدود، بحساسية عدسته للتفاصيل سواءً في المحيط الساحر الحامل لروح ووحشية العصر وروح قصته بغموضها وحلوها ومرّها، أو في ملامح ممثليه ولغتهم الجسدية التي قلما نجد اهتمامًا بها كما نجد هنا، مترافقًا طبعًا ليؤتي ثماره مع إدارةٍ متميزة، وبتحدٍّ يكسبه بأن ما يقوله عنوان الفيلم والذي يُعتبر عادةً سرًّا يزيد الإثارة لن يستطيع أن يضعف أثر وقوعه أمامك، ولحظة فوزه بذاك التحدي ستكون من أروع ما شاهدت.

أداء رائع، كثيف الأثر وقوي السلطة على الذاكرة من كيسي آفليك يُسلّم جسده فيه لـ روبرت فورد بالكامل لا مُجرّد بعض ملامحه وكلماته، يرافقه أداء ملؤه الجاذبية والغموض ومهابة الحضور يرتقي بمسيرة براد بّيت، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً سام روكويل.

تصوير إعجازي من أحد أكبر أساتذة النور والظلام في عصرنا روجر ديكنز يُفيد من كُل ما وصلته تقنيات عصرنا للعبور إلى عصر القصة بمتوالياتٍ مُسكِرة جمالًا واستثنائيةً في تفاصيل التكوين والقدرة على استغلال المساحة والإضاءة الموجودة لصالحه، ومن الصعب إيجاد ما يليق بالصور الناتجة إلا أن موسيقى نيك كيف ووارين إيليس تجاريها وتضيف إليها ولحالة الفيلم وتزيد من مُدة مرافقته لك بعد انتهائه.

حاز على 25 جائزة أهمها كأس فولبي لأفضل ممثل في مهرجان البندقية (براد بّيت)، ورُشح لـ67 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل تصوير وأفضل ممثل بدور مساعد (كيسي آفليك).

تريلر The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford :

حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الثاني)

عن اختيار بين آفليك وأثره في عملية التصوير واختيار الممثلين وفي الممثلين، اختيار كاري كون وإيميلي راتاجكَوسكي وأسبابه وموقف فينشر منه، نهج فينشر في العمل ودقته وإعاداته واستجابته لصيت تلك الإعادات، طريقة تعبيره عن الموسيقى التي أرادها ومصدرها، والمشهد الذي أكّد لـ آفليك وروزاموند بايك أنهما في صدد عملٍ لم يشاهدا أو يسمعا بمثله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gone Girl .

أما دور نيك فقد رُشّح له براد بيت، سيث روجن، رايان رينولدز وجون هام الذي خسر مرتين لصالح بين آفليك هنا وفي “Superman Vs. Batman”، وحُسِم الأمر بمجرد ابتسامة، فكعادة فينشر في البحث عن ممثليه بدأ بتصفح صور الممثلين على الانترنت، ولفتته ابتسامةٌ معينة لـ آفليك في كثيرٍ من صوره تحاكي ابتسامةً لـ نيك في الفيلم تُعبر عن جوهر الشخصية، وأصبح آفلِك وابتسامته من نصيب نيك.

وإن كلّف ذلك فينشر أربعة أيامٍ من التصوير بسبب خلافٍ ناتجٍ عما أسماه تصرفًا غير احترافي من آفليك، وسببه أنه من المفترض أن يرتدي قبعة للـ يانكيز في المطار لإخفاء هويته، لكن آفليك المُتعصّب لفريق ريد سوكس رفض رفضًا قاطعًا وقال: “ديفيد أنا أحبك، قد أفعل أي شيءٍ لأجلك، لكنني لن أرتدي قبعة يانكيز“، لتتم تسوية الأمر بتنازل كليهما والاتفاق على ارتداء قبعة ميتس. 

وربما كان هذا التنازل على فينشر أهون من تأجيل آفليك لتصوير فيلمه “Live By Night” لتقديره فرصة العمل مع فينشر، الأمر الذي لم يندم عليه طبعًا، خاصةً بإقراره بنتيجة تجربته معه أنه المخرج الوحيد الذي يعرفه القادر على القيام بعمل أي شخصٍ في موقع التصوير بشكلٍ أفضل منه، وكلفه ذلك خسارة رهانٍ على أن فينشر لن يستطيع تمييز تغييره لإعدادات إحدى الكاميرات بشكلٍ لا يُلحظ إلا من مصوّرٍ بعد الكثير من التركيز، وبوصول فينشر إلى الموقع كانت أول كلماته: “لِمَ تبدو الكاميرا مُعتمةً قليلًا؟”

من جهةٍ أخرى كان هوس آفليك الآخر الواضح في موقع التصوير بأغاني الثمانينات مصدر متعةٍ وسرور لـ تايلر بيري، والذي ابتكر إثر سماعه آفليك يكثر من الغناء لعبةً يبدأ فيها بأي أغنيةٍ ثمانينية يمكن أن تخطر على باله ليرى إن كان آفليك قادرًا على إكمالها، لتستمر اللعبة طوال مدة التصوير ولا يُخطئ آفليك أغنيةً واحدة بما فيها نغمات مسرح برودواي حينها وأغاني باربرا ستريساند، ولو عَلِم بيري أن فينشر هو مخرج هذا الفيلم وأن الرواية التي يستند إليها من الأكثر مبيعًا قبل قبوله بالدور لما قبل ولفوّت متعة تلك اللعبة، ولأن وكيل أعماله يعلم ذلك لم يخبره بتلك المعلومات قبل توقيعه العقد، فـ بيري يخشى أن يكون جزءًا من مشروعٍ يحمل هذا الكم من التميز قبل حتى خروجه إلى النور لأن ذلك سيُحمّله ضغوطًا لا تحتمل لمنح الناس ما ينتظرونه.

لا يتوقف تأثير آفليك فيمن حوله هنا، فقد كان المُنقذ من جحيم إيجاد الممثلة المناسبة لأداء دور توأمه، “الممثلة التي ستؤدي دور مارغو توجّب عليها أن تكون قادرةً على التفكير والتعبير عن أفكارها وإنهاء جُملها بالسرعة ذاتها التي يقوم بها آفليك بذلك، وهذا لم يكن سهلًا، كُنا محظوظين بشدة عندما هبطت كاري كون من السماء إلى أحضاننا”، هكذا علّق فينشر على اختيار كون التي أوصى بها آفليك، وبقدر ما استحق شكرها بقدر ما استحق سخطها لأنه لم يحضّرها بما يكفي لإعادات فينشر، مما جعلها تأكل قرابة خمس باوندات ونصف من البطاطا المقلية في مشهد الغداء وإعاداته، “كاري كون تعلمت بالطريقة الصعبة أن آخر شيء ممكن أن تفعله في أفلامي هو الأكل”، هكذا كانت رؤية فينشر للأمر.

لحسن الحظ لم تعاني إيميلي راتاجكَوسكي من ذلك لهذه الدرجة والتي أيضًا انضمت بتوصيةً من آفليك بعد سماعه وصف فينشر لمن يريدها: “يجب أن نجد أحدًا قادرًا على إحداث الانقسام بين المشاهدين على الفور، النساء سيبتعدن عن الشاشة مسنداتٍ ظهورهن ويصيبهن الاشمئزاز قائلاتٍ: (ياله من سافل)، بينما سيقترب الرجال من الشاشة ويقولون: (نعم، أعتقد أنه يمكن فهمه)”، وهذا طبعًا يعني أنه يريد راتاجكَوسكي، والتي أثارت إعجابه بشغفها للتعلم مهما كانت النتائج، وأكدت ذلك بقولها: “كنت جاهزةً لأكون التلميذة وليكون المُعلّم. يريد 100 إعادة، وأنا أريد القيام بهم لأجله”.

لكن ربما في هذا شيء من المبالغة، الأمر الذي أغضب فينشر فأكّد أن هؤلاء الذين يتذمرون من إعاداته لا يذكرون أنه اكتفى بإعادةٍ واحدة فقط للقطة التي يوقف فيها ديزي (قام بدوره نيل باتريك هاريس) سيارته الجاغوار أمام الكاميرا، ومن المفاجئ نسيان حقيقةٍ كهذه عند ذكر تصويره لـ500 ساعة لهذا الفيلم دخلوا إلى غرفة المونتاج ليخرجوا كساعتين ونصف.

مصحوبين بموسيقى متميزة من ترينت ريزنر وأتيكاس روس، أعداها وفقًا لوصف فينشر لمرةٍ كان فيها في منتجع صحّي، حيث سمع موسيقى يُراد بها جعله يسترخي لكنه أحسها مقلقةً وباعثةً شعورًا بعدم الارتياح، وأراد موسيقى فيلمه بهذا الشكل، سلبيةً مُبديةً سعيها لبث الاسترخاء، وزارعةً فزعًا ورهبة.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

كل هذه الدقة وصلت ذروتها في مشهد ارتماء أيمي بين ذراعي نيك بعد عودتها، من إعدادات الكاميرات لحركتها على الرافعة لبوستر “Gone With Wind”، لدرجة أن آفليك وبايك حين قرآ تفاصيل المشهد توجها إلى فينشر بـ: “ما هذا الفيلم؟ ماذا يحدث؟”، وهذه كانت من أقرب اللحظات لقلب فينشر لأنه أحس ساعتها أن بطليه أدركا كمّ الريبة الذي سيحتويه الثلث الأخير من الفيلم.

حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ بين يدي كاتبه ومخرجه كوينتين تارانتينو وصل ولعُه به خلالها إلى اعتبار نفسه يصنع تحفته الفنية، الفيلم التارانتينويّ صاحب أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة والفوز الأول لممثل تحت إدارة تارانتينو، كان نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفّذة لعام 2008، وكان عنه الترشيح الأوسكاريّ الثاني لكاتبه بعد عامين، Inglourious Basterds وقصة صنعه.

بعد انتهاء كوينتين تارانتينو من العمل على “Jackie Brown” عام 1997 بدأ العمل على مشروعٍ جديد وصفه بأنه من نوع مجموعةٌ في مُهمّة، وشبهه بـ”The Dirty Dozen”، “Guns of Navarone”، و”Where Eagles Dare”، لكن عمله على النص طال أكثر من المعتاد، وحين سُئل أجاب بأنه أصبح مولعًا بما يقوده إليه قلمه فأصبحت قيمة كل صفحةٍ لا تضاهى، وشعر بأنه يصنع تحفته الفنية التي سيُذكر بها، لذلك كان يجب أن يكون نصها أفضل ما كتبه في حياته.

بحلول عام 2002 كان تارانتينو قد أنهى ثلاث مسودّاتٍ لم يجد لأيٍّ منها نهايةً تُرضيه، بالتزامن مع إنهائه نص “Kill Bill” بجزأيه، فبدأ العمل على إخراج الأخير ووضع المسودّات جانبًا، ثم عاد إليها بنيّة تحويلها إلى مسلسل قصير، لكنه سرعان ما تراجع وجعل من نص “Pulp Fiction” مرجعًا في الطول المناسب للنص وبدأ تعديله على هذا الأساس.

ليكتمل كقصة جنودٍ هاربين من إعدامهم خلال الحرب العالمية الثانية ومنطلقين في مهمةٍ لمساعدة الحلفاء، وأراد البدء بالتصوير مع بداية عام 2005، لكن أمرًا أشعره أنه لم يصل بالنص للمستوى المطلوب فتراجع، وأراد إخراج فيلم كونغ فو دون أن يبصر هذا المشروع النور، ثم شارك في إخراج Grindhouse عام 2007 قبل أن يعود لتحفته الفنية التي طال انتظارها، ويمضي هذه المرة بالنص إلى حيث يرضى ويصبح فيلمه الحربي السباغيتي ويستيرن والذي قام توم تايكفر بترجمة أجزائه الألمانية جاهزًا للتصوير ويبدأ البحث عن نجومه.

والذي كان براد بيت أوّلهم، فقد انتظر طويلًا هو وتارانتينو للعمل سويًّا، وعندما أنهى تارانتينو قرابة نصف النص أحسّ أن بيت سيكون مناسبًا لدور آلدو رين، وحينما انتهى منه وجد أنه الأنسب، وذهب إلى قصر ميرافال في فرنسا حيث يقيم هو وأنجلينا جولي، وخلال ليلةٍ وخمس زجاجات نبيذ انضم بيتّ إلى الفيلم.

لم يكن الأمر بهذه السهولة إلا بالنسبة لدور آلدو رين، فلدور بريجيت فون هامرسماك ذهب تارانتينو بدايةً إلى النجمة الكبيرة ناتاشا كينسكي ليعرض عليها الدور لكن لم يستطع الوصول معها إلى اتفاق، وكانت ديان كروغر أبرز المرشحات إن لم تقبل كينسكي، لكن عدم مشاهدة تارانتينو لأي فيلم لها إلا باللغة الانكليزية جعله يشك في مدى اتقانها للألمانية، لكن تجربة أداءها أكدت لها أنها ألمانية الأصل، كذلك الأمر حين أُعجب بتجربة أداء ميلاني لوران لكنه صارحها بأنه وجدها مشهورةً في بلدها وهو يريد اكتشاف موهبةٍ جديدة، فأكدت له أنها ليست بالشهرة التي يظن، لتفوز بالدور، وتعمل كعارضة أفلام كارتون قصيرة وإعلانات لأفلام في سينما لعدة أسابيع تحضيرًا للدور، ويختبرها تارانتينو بأن تعرض فيلمه “Reservoir Dogs”.

ولدور آرتشي هيكوكس رُشّح سايمون بيغ وتيم روث ومايكل فاسبندر، وفاز به الأخير الذي كان مُرشّحًا وقتها لدور هيثكليف في فيلم مستند إلى رواية “مرتفعات ووذرينغ”، وهذا بعد تجربة أداء غريبة من نوعها طلب منه خلالها تارانتينو أداء بعض حوارات هيكوكس، ليسأله فاسبندر إن كان يمكنه أداء حوارات الكولونيل هانس لاندا، فأجاب تارانتينو: “انظُر، أي شخصٍ يتم اختياره لأداء دور هيثكليف ليس ألمانيًّا بما يكفي ليكون لاندا، هل فهمت ذلك؟”.

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

حقائق قد لا تعرفها عن Se7en (الجزء الثاني)

تحضيرات فريق التصوير للعمل، صدفةٌ أدخلت مصوّرًا سينمائيًّا فينشريًّا جديدًا على الساحة، جودي فوستر وصدفة، والنهايات البديلة وأيها وصلت ولترضي من سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Se7en .

باجتماع فريق العمل بدأت التحضيرات، فينشر مع مصوره داريوس خوندجي وإبلاغه إياه بأنه يريد أحد أفلام الأبيض والأسود لكن بالألوان، ليلاند أورسر وعدم النوم لليالٍ مع التحكم بالأنفاس وإشباع رئتيه الزائد بالأوكسجين لينتج اللهاث المثير للتوتر الذي نراه في مشهد الاستجواب، فريق المكياج و14 ساعة مع ضحية الكسل، خبراء الصراصير والصراصير وارتداء ضحية النهم لما يبدي تلك الهيئة المثقلة إلى حد منح فينشر له مبلغًا أكثر من المتفق عليه لشعوره بعظم الجهد المبذول، وإعداد كتب جون دو بالفعل على مدى شهرين وبتكلفة 15 ألف دولار.

وبالحديث عن خوندجي فمن المثير معرفة نتيجة انضغاط جدوله واضطراره للمغادرة قبل انتهاء التصوير، ليمنح عامل الكاميرا الذي كان يعمل معه آنذاك جيف كروننويث فرصة أن يحل محله، وينتج عن ذلك أربع تعاونات أخرى مع فينشر كان كروننويث هو مدير التصوير فيها ورشح عن اثنين منها للأوسكار.

جودي فوستر قالت لي أن أفعل ذلك” كانت هذه أحد الجمل التي ذكرها ميلز كدوافعٍ يذكرها المجرمون، مشيرًا إلى جون هينكلي جونيور المهووس بـ جودي فوستر والذي حاول اغتيال الرئيس رونالد ريغان لكسب إعجابها متأثرًا بـ Taxi Driver، كما يذكر جملة “كلبي قال لي أن أفعل ذلك” مشيرًا إلى القاتل المتسلسل ديفيد بيركويتز الذي ادعى أن كلب جيرانه كان مسكونًا وهو المسؤول عما ارتكبه، لنجد بعد سبعة سنوات جودي فوستر تقوم ببطولة فيلم من إخراج ديفيد فينشر يحاصرها فيه ثلاث مجرمين.

والآن جاء وقت الحديث عن النهايات التي تمت مناقشتها خلال صناعة الفيلم..

.
.
فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

سومرسيت يقتل جون دو ويجعله الخاسر في لعبته بالنتيجة لكون ميلز لم يكمل دائرة الخطايا. سباق ومطاردات لإنقاذ حياة تريسي. جون دو لا يقتل زوجة ميلز، وإنما مجرد شبيهة ليجرد ميلز من أي عذرٍ لقتله فيقضي حياته في السجن بالنتيجة، بينما يتراجع سومرسيت عن فكرة تقاعده ويمنح بيته الريفي لزوجة ميلز وابنه الذي تحمله. يكتشف سومرسيت أن جون دو قد نشأ على يد قسٍّ متجبر في ميتمٍ كنسي، لذلك يخطف ميلز لاستدراج سومرسيت إلى كنيسةٍ متهاوية حيث يخفيه، تملأ جدرانها رسوماتٌ متعلقة بالخطايا السبعة، آملًا أن يُقتل على يده بدافع الانتقام، لكن يتخرط الاثنين في إطلاق نار متبادل يقتل دو خلاله ميلز، بينما يقتله سومرسيت بدفاعٍ مشروعٍ عن النفس.

هذه بعض النهايات التي كانت نتيجة المفاوضات بين المنتجين وعلى رأسهم أرنولد كوبلسون الذي حارب كي لا تصل النهاية التي شاهدناها إلى الشاشة من جهة، وفينشر وبيت وفريمان الذين لم يريدوا غيرها ولم يقبلوا بأن يبصر المشروع النور دونها من جهة أخرى، ليحسم الأخيرين الجدال بتصوير النهاية الأصلية وعرضها على المنتجين الذين تحمسوا لها، لكن طبعًا ليس بما يكفي لعدم المساس بها، فوافق فينشر على تصوير مشهد قدوم الشرطة والقبض على ميلز، ومن ثم اقتباس إرنست هيمينغواي على لسان الراوي سومرسيت، رغم أنه أراد أن تكون نهاية الفيلم بانتهاء رصاصات ميلز، لكن اعتبر هذا التنازل أهون الشرور.

حقائق قد لا تعرفها عن Se7en (الجزء الأول)

“ظننت أنني سأفضل الموت بسرطان القولون على أن أصنع فيلمًا آخر” هذا ما قاله ديفيد فينشر عن حالته في الفترة التي عرض عليه الفيلم خلالها، “لن يكون فيلمًا تُذكران به، لكنه سيكون فيلمًا تفخران به” وهذا ما قاله لـ براد بيت ومورغان فريمان حين عرضه عليهما، Se7en وقصة صنعه.

عندما بلغ أندرو كيفين ووكر أواخر عشرينياته قارب اليأس من تحقيق ما يطمح إليه في تحقيق نصوص سينمائية تجد مكانها إلى الذاكرة، وكان وقتها يعيش في نيويورك ملاحقًا أي فرصة دون جدوى، وهذه الحالة السوداوية تحديدًا هي صاحبة الفضل في كتابته نصَّ فيلمٍ يشبهها استغرق منه عامين وأسماه Se7en ، لكن كالعادة، لم يكن أمر إيجاد مشترٍ لنصٍّ ليس لصاحبه اسمٌ مألوف سهلًا على الإطلاق، فقام بإيجاد أرقام وكلاء كتاب الجريمة والإثارة وحادثهم واحدًا تلو الآخر حتى وجد من ساعده لتشتري “New Line Cinema” حقوق النص.

اقتُرح في البداية جيريماياه س. تشيشيك لمهمة الإخراج، ثم غييرمو ديل تورو الذي رفض لأن رؤيته الرومانسية للعالم تتعارض مع سوداوية الفيلم، كذلك فعل ديفيد كروننبرغ، فلجؤوا إلى صاحب التجربة السينمائية الواحدة سيئة السمعة “Alien 3” ديفيد فينشر، الذي عانى الأمرّين في سبيل حريته الإبداعية التي لا تتناسب ونظام الاستديوهات مما أدى إلى طرده وعودته ثلاث مرات، لكن كونهم علموا بذلك وأرادوه يعني أنهم يعلمون أنه لن يكون من السهل مساومته.

لذلك وقعوا في أزمةٍ كبيرة حين أخطأوا وبعثوا له نسخة ووكر من النص قبل التعديل الذي أجروه على نهايته، وأعجب به لدرجة أنه تراجع عن نفوره من الإقدام على تجربةٍ أخرى، ليفاجأ باعتذارهم عن الخطأ وإبلاغه بالتعديل الذي لم يقبل به بأي حال من الأحوال، واستمر هذا الخلاف حتى آخر يوم تصوير.

وخلال البحث عن مخرج كان يتم البحث عن ممثلين، فكان كيفين كوستنر ونيكولاس كيج أول المرشحين لدور ميلز، ثم دينزل واشنطن وسلفستر ستالون الذين رفضاه ليصرحا عن ندمهما بعد ذلك، حتى وصل إلى براد بيت، ومر دور سومرسيت على ويليام هارت، هاريسون فورد، روبرت دوفال، جين هاكمان الذي رفضه لكثرة المشاهد الليلية، وآل باتشينو الذي فضل الالتزام بفيلم “City Hall” وانضم إلى النادمين لدى عرض الفيلم، ليصل في النهاية إلى مورغان فريمان الذي كان من أوائل المنضمين، على عكس كيفين سبيسي الذي تم اختياره لدور جون دو قبل يومين من بداية التصوير بعد أن رفضه فال كيلمر.

أما غوينيث بالترو فلطالما كانت خيار فينشر الأول لدور تريسي بسبب إعجابه بها في “Flesh and Bone”، وفي حين لم تبد اهتمامًا بالأمر لجأ فينشر إلى عشيقها وقتها براد بيت لجعلها تقابله، ليكسب إشراقة الشمس الوحيدة في الفيلم كما قال عنها براد بيت.

تحضيرات فريق التصوير للعمل، صدفةٌ أدخلت مصوّرًا سينمائيًّا فينشريًّا جديدًا على الساحة، جودي فوستر وصدفة، والنهايات البديلة وأيها وصلت ولترضي من سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Se7en .