أرشيف الوسم: برايان دي بالما

Obsession

“بنكهةٍ كلاسّيكيّة”

السنة 1976
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة ساعة و38 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

عندما أعاد برايان دي بّالما وصديقه (السابق للأسف) بّول شريدر مشاهدة رائعة هيتشكوك “Vertigo” غير المدركة القيمة وقت صدورها والتي أصبحت تُعد الآن من أهم 10 أفلام أمريكية في التاريخ، كانت قد غابت عن الأسواق والشاشات لقرابة ست سنوات، فأرادوا الاحتفاء بها وإعادتها إلى دائرة الضوء بصنع فيلمٍ مستلهمٍ منها، أرادوا مشاركة واستثارة الشغف. ورغم أن أساسًا كهذا يُبشّر بالكثير إلا أن الظروف شاءت أن ينشأ بين دي بّالما وشريدر خلافٌ حاسم حول ما سيصل إلى الشاشة من أفكار شريدر، وأن تؤثر حساسيّةُ بعضٍ مما تم تصويره إلى تغيير خطة المونتاج. كل هذا جعل ما بُني على شغف يأتي حاملًا نُدَبًا جعلته غير مكتمل الروح، لكن طبعًا، هذا لن يجعل دي بّالما وبِرنارد هِرمَنّ عاجزَين.

لمحة عن قصة Obsession
مايكل كورتلاند (كليفّ روبرتسون) رجل أعمال عاش أكثر من عقدٍ ونصف مع مأساةٍ أفقدته زوجته وابنته وقُدرته على أن ينسى ويعتاد، يذهب في رحلةٍ إلى إيطاليا حيث يمر بالكنيسة التي قابل فيها زوجته إليزابيث (جُنُفييف بوجولد) ويقابل شابّةً لا يعجز شبابها فقط عن تقوية صلته بالحاضر بل يُنعِش الماضي، بحلوه ومُرّه.

كتب بّول شريدر نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان دي بّالما، قبل أن يعيد الأخير صياغته ببعض الحذف والاختصار والتّعديل بناءً على نصيحة هِرمَنّ ودون موافقة شريدر، والنتيجة حاملة لعناصر ذات قدرة على أن تبقى في الذاكرة لكن يصحب كلًّا منها “فقط لو”، لو بُنيَت الشخصيات بحيث تصبح أفعالها أكثر ارتباطًا بمن تكونه من ارتباطها بما أُريد لها أن تفعله، لو مُنحت العلاقة الرئيسيّة وقتًا أكبر يُكثّف أثر الحب حتى الهوس ويجعله مُعديًا، لو كان الكشفُ لـ كورتلاند بمستوى الكشف للمُشاهد لا مُقحمًا بشكلٍ صريح، لو تم التغلُّب على قصورٍ واحدٍ فقط مما سبق لتحقق النهاية أثرها الكامل. لكن رغم كل هذا لا تمضي الأفكار الرئيسيّة التي يُدينان ببعضها بكل فخرٍ لـ “Vertigo” ولا يُدينان بالآخر إلا لنفسيهما دون أثرٍ مستثيرٍ للعقل على الأقل.

إخراج برايان دي بّالما يحيل قصته إلى كابوسٍ هادئ، ذاك الذي لا يُنذِر ولا تصحو منه مذعورًا، ولا تُدرك أنه كابوسٌ إلا بعد انتهائه واعتدالك في جلستك بعد الاستيقاظ، وإيجادك إحساسًا بعدم الراحة يتسلل إليك عندما تقصُّه. خيارٌ ذكيّ يعوض ما لا بأس به من قصور النص بكون البيئة الحلميّة تسمح لبعض التفاصيل بالغياب ولبعض الميلودراما بالحضور. الحدث والزمن والتداعيات النفسية حقيقيّة، لكن ألوان وإضاءة الصورة وإيقاع السرد حلميّون، بالكاميرا المُراقبة، الجوّالة، الملاحقة، والمُركّزة على التفاصيل وزوايا الرؤية التي تحافظ على انتباهك. وكل هذا يبلغ ذروته الأسلوبية في متواليتيّ الكشف في المطار والنّهاية الحابسة للأنفاس بدرجة لا يُمكن تخيّلها مع ضعف التماسُك على الورق والذي شكّلت امتدادًا له. نهاية ميلودراميّة بالكامل، مثيرة بالكامل عقلًا وقلبًا، مؤثرةً بالكامل بالقلب دون العقل.

أداء متفاوت من كليفّ روبرتسون يبلغ ذُرًا مُثيرة للإعجاب حينًا ويُعاني من قلة التركيز حينًا آخر، أداء ممتاز من جُنُفييف بوجولد كان قلب الفيلم الأدائيّ، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل. مع تصوير مُتقن منح الفيلم وأبطاله ذاك المظهر الحُلميّ الغامض من فيلموش جيغموند.

أما موسيقى بِرنارد هِرمَنّ فيصعب إيجاد ما لم يُقل فيها لدرجة اعتباره المؤلّف الأول للفيلم من قبل البعض. باختصار، موسيقى هِرمَنّ تروي بحد ذاتها وليست مُجرّد مساندةٍ للرّاوي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لاثنتين أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويريّة.

تريلر Obsession

Phantom of the Paradise

“لعشاق القراءة والموسيقى والسينما!”

السنة 1974
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

هذا الفيلم سار في الاتجاه المعاكس، وعى الجماهير قيمته قبل النقّاد الذين هاجموه وقت صدوره، ليبدأوا بعد سنوات باستيعاب الجرعة المكثفة من الفن والاحتفاء بالفن ومختلف الأنواع السينمائية التي قدمها برايان دي بّالما فيه، خلال ساعة ونصف. الاحتفاء ذاته الذي سيصبح محل إعجاب في أعمال تارانتينو بعد عشرين عامًا تعلم خلالها نقاد Phantom of the Paradise من خطئهم متأخرين.

وينسلو ليتش (ويليام فينلي) موسيقيٌّ مؤلّفٌ وعازفٌ ومغنٍّ على وشك إنهاء عمله على قصة موسيقيّة غنائيّة مستندة إلى أسطورة فاوست الألمانية التي يبيع بطلها روحه للشيطان، يقدّم مؤلفاته لمنتجٍ موسيقيٍّ يُسمى “سوان” (بول ويليامز) في مقابل وعدٍ زائف تقوده معرفة حقيقته إلى طرقٍ مظلمة لاسترجاع ما سُلب منه.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم، بإتقانٍ قارب الذروة لما بدأه في تجاربه السينمائيّة الأولى، فهنا، لم يتخل عن حرية الذهاب لأي ميدانٍ يريد استكشافه، رؤيته لـ فاوست، ولعُه بصورة دوريان غراي المرسومة بكلمات أوسكار وايلد، إثارة ظلامية حكاية “شبح الأوبرا” الذي لم يتوقف عن زيارة السينما بين فترةٍ وأخرى بحلةٍ جديدة وتقديره لزياراتٍ محددةٍ له، الموسيقى التي كانت دافعه الرئيسي لكتابة النص حين سمع في أحد المصاعد إحدى روائع البيتلز وفوجئ بانعدام تقدير الأغنية لدرجة استخدامها بهذا الشكل، فردية الفنان في وسطٍ يُجرّم الفرديّة، العرفان بالجميل لبعضٍ من أهم روائع الرعب والجريمة وصناعها بين “كابينة الدكتور كاليغاري” وروبرت فاينه، “لمسة شر” وأورسون ويلز، إلى “سايكو” وألفريد هيتشكوك. لكن رغم كل هذه الحرية، تنسجم جميع النقاط والخطوط بسلاسة وتضيف كلٌّ منها للأخرى وترتقي بأثرها، مشكّلةً بالفعل قصةً واحدة لا يثقلها الغنى بل يزيد من جاذبيتها وحب العودة إليها أكثر من مرة، خاصةً مع شخصياتٍ استثنائيّة تُحب صحبتها الذاكرة بغرابتها وظلاميتها واستثارتها للفكر، وحواراتٍ جذّابة، السوداويُّ منها والدّيبّالمي السخرية.

إخراج برايان دي بّالما طاقةٌ معديةٌ مُذهلة، يتحرك بخفة بين الموسيقي الغنائي والرعب والكوميديا والفانتازيا، بين السوداوية وتدفّق الشّغف والعاطفة الذي سيفطر قلب كل مبدع، وبين احتفاءٍ عبقري التوقيت والانسجام بفن أحد صناع السينما الذين يحترمهم وآخر. ألوان كلاسيكيات الخمسينات والستينات الغنائية مع تعبيريّة رعب السينما الألمانية وروبرت فاينه ترسم القصة المصوّرة لتشويه بكريّةِ فنٍّ وروح مبدعه، في عالمٍ غرائبيٍّ باذخ يمنح القصة حالةً خاصّةً وأجواءًا فريدة، وتتسلل إليه سخرية دي بّالما في ملامح تشوُّه ذاك العالم، مختارًا دومًا الزاوية الأمثل للمس كل هذه التفاصيل وتكثيف أثرها، خاصةً بقدسية تقديمه للشخصيات ولحظات الانعطاف في تطورها، من اللقطة الدائريّة المحبة للشغف الذي تلتقطه في ظهور وينسلو الأول مع البيانو على المسرح، إلى هدوء رصد لحظات اكتشافه لحقيقة الوعد، تحول الكاميرا للحاق بثورته بتوتُّرٍ حركي ومونتاجي، العودة إلى الهدوء مع تسلل الظلامية إليه لجعله منذرًا بما يستحق الترقُّب، ثم رصد الجنون بجنون في نهايةٍ ملحميّة.

أداء رائع من ويليام فينلي لَم يكتفِ بكون ملامحه تجعله الخيار الأمثل (فمن يُمكن لإحدى عينيه أن تملك السلطة التي ملكتها عين فينلي هنا)، بل أفاد من إتقان رسم الشخصية ولحظات تطورها التي تقود لمنعطفات حادّة لجعل شخصيته الأكثر حقيقيّةً في عالمٍ فانتازيّ الشكل، أداء لا يقل عنه من بول ويليامز بطريقة كلامه ولكنته يجعل الهالة التي يضيفها دي بّالما على ظهوره مُستحقّة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل مفيدة من كل فرصة وخاصةً جيسيكا هاربر التي استطاعت أن تكون آخر ملامح الجمال في هذا العالم.

تصوير جعل التعاون السينمائي الوحيد هذا بين دي بّالما ومديره لاري بّايزر لا يُنسى بحركته المضبوطة حتى في لحظات جنونها والألوان الساحرة وعدم تفويت أي لحظة تميُّز في الأداءات، تصميم إنتاج قوي الحضور في أثر التجربة من جون فيسك، وموسيقى وصلت من الروعة لحد اعتبار البعض أن مبدعها بّول ويليامز هو المؤلف الثاني للفيلم، خاصةً بأثرها الجوهري في خلود العمل ونمو قاعدة المهووسين به عبر أربع عقود، دورها في ضبط الإيقاع، وجعلها شريط الصوت يروي القصة بصوتٍ واحدٍ مع الصورة مما أنتج ساعة ونصف يصعب تصديق أنها مضت حين تمضي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لـ 5 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Phantom of the Paradise لما فيه من حرق لأحداثه.

Sisters

“مشاهدٌ شغوف يصبح مخرجًا”

السنة 1972
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في عام 1972 ومع هذا الفيلم كان دخول برايان دي بّالما العالم الذي لن يتوقف عن النهل منه وإغنائه طوال مسيرته، عالم الإثارة، حيث كان الكبير ألفريد هيتشكوك سيّدًا وقد عاد بآخر تحفه “Frenzy” بعد غيابٍ لثمان سنواتٍ صدر لها خلاله فيلمين قوبلا بفتور. أول هيتشكوكيّات دي بّالما وآخر تحف هيتشكوك صدرا في العام ذاته، من الصعب إيجاد صدفة تسليمٍ للراية أروع من هذه.

دانييل بريتون (مارغوت كيدر) كندية فرنسية تسعى لتصبح عارضة أزياء وممثلة، تتعرف في ليلة إلى شابٍّ لطيف يصطحبها إلى المنزل، لكن في الصباح يقع ما لا يجعل نهاية اللقاء رومانسيًّا كبدايته، جُثّةٌ مشوّهة ودماءٌ ملأت المنزل وكُتِب بها نداء مساعدةٍ على نافذةٍ كانت شاشة العرض للجريمة لساكنةٍ في البناء المقابل.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن قصته بالاشتراك مع لويز روز، مستلهمًا من مقالٍ قرأه عن توأمتين سياميّتين روسيّتين حمل صورةً تُبدي الحيوية والطيبة في إحداهما والاضطراب والتجهم في الأخرى، ومن روائع هيتشكوك المُحتفى بها فكريًّا وأسلوبيًّا هنا، ببراعةٍ في مزج ما سبق مع أصالة سخريته المبطّنة وتعليقاته الاجتماعية التي اعتاد كارهوه تحويرها، تكفي مشاهدة طريقة تقديمه رؤيته للمجتمع الذكوري هنا لتأكيد ذلك كون أغلب كارهيه يتهمونه بكراهية النساء، يكفي تأمُّل الشخصيّات الرئيسيّة الثّلاث، دانييل، غريس وإيميل، وتطور علاقاتهم والكشف عن ماضيهم ليصبح من الصعب إيجاد تجسيدٍ أذكى وأكثر سلاسةً للتوجيه الذكوري للكبت عند الأنثى كما وصفه فرويد.

إخراج برايان دي بّالما محدود بالميزانيّة وغير مكتمل الثقة بعد، لكن هذا لم يمنع استعراضًا أسلوبيًّا آسرًا سيطر على التجربة، وجعل الرعب والإثارة لا يتوقفا على لحظات الخطر، ومنذ البداية التي وإن تخللتها بعض اللقطات المقرّبة باهتة الأثر تحمل إنذارًا وحالةً ترقُّبيّة لا مُبرر كافٍ لها بعد، ولا يُقدّم المبرر دفعةً واحدة، ولا يكون أقل مما حضرتك له الحالة الترقّبيّة حين يكتمل تقديمه، في متواليةٍ أيقونيّة تجمع متلصصةً من نافذةٍ خلفيّة على جريمةٍ ترتكبها معتلّةٌ نفسيًّا في شاشةٍ منقسمة أصبحت بصمةً ديبّالميّة، مع موسيقى بِرنارد هِرمان، هيتشكوكيّتين بعين دي بّالما، الاحتفاء والأصالة جنبًا إلى جنب، ثنائيّةٌ ستستمر طوال الفيلم وصولًا إلى نهايةٍ ساخرة لا تحمل إلا صوت صانعها الشابّ.

أداء ممتاز من ويليام فينلي ساهم في الرعب، وأداءات جيدة من مارغوت كيدر وجينيفر سولت، تصوير جيد من غريغوري ساندور، وموسيقى رخيمة وجوهريّة في متعة وأثر الفيلم من الكبير بِرنارد هِرمان صاحب التعاونات التاريخيّة مع هيتشكوك.

تريلر Sisters

!Hi, Mom

“كُن أسودًا”

السنة 1970
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

مشاهدة الأعمال المبكّرة كهذا لمخرجٍ كـ برايان دي بّالما تشعرك بحجم ما فاتك بمشاهدة ذُرى مخرجٍ دون المرور على خطاه التي سبقت وكانت أساس تلك الذُّرى، يجب ان تشاهد “Greetings” و”!Hi, Mom” لتدرك مدى أهمية وعي المشاهد عند دي بّالما، وأهمية تلاعبه بذاك الوعي مستعرضًا قدرات الوسيط السينمائي وشغفه بتلك القدرات.

لمحة عن قصة !Hi, Mom
جون روبين (روبرت دي نيرو) من الشبان العائدين من حرب فييتنام المحاولين إكمال حياتهم من حيث قاطعتها الحرب، يجد شقةً حيث يستطيع معاودة شغفه بالتلصُّص ويحاول تحويل الشغف لمهنة، ليتعرف على فتاةٍ وشابٍّ ممن ترصدهم عدسته سيدخلانه عالمين لم يتخيل أن يتورط بمثلهما بعد تورطه في الحرب.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن القصة التي أعدها بالاشتراك مع تشارلز هيرش، بروح السخرية اللاذعة وخفة الظل الاستثنائية ذاتها التي ميّزت تعاونهما السابق، مع طيف جديد من الشخصيات المثيرة بمساحات صغيرة لا تظلم أيًّا منها ولا تقلل من أهميتها أو وزنها فيما تتذكره من العمل بعد مشاهدته، وانضباطٍ أكبر في المسار دون التضحية بحرّيّة السير وترك تحديد الوجهة له ولنا، وطبعًا، في كل زاويةٍ شاهدٌ على عصر حكاياتهم وأهله. وأكبر شاهدٍ على كل هذا الثُّلث الأيقوني الخاص بمسرحية “كُن أسودًا، عزيزي”.

إخراج برايان دي بّالما يجبرك على أن تكون يقظًا وعلى أن لا يغادر ذهنك من وراء الكاميرا، يهمه إدراكك لنافذة التلصص التي تفتحها لك السينما، إدراكك أنك متلصّص، وأنه المتحكم بكل ما في تلك النافذة وحدودها، وعندما تظن أن ذلك سلبه ما قد يكسبه باستغلاله القدرة على الإيهام بأنك دخلت عالمًا حقيقيًّا آخرًا يؤكّد أنه أيضًا المتحكّم باللحظات التي يسيطر فيها ذاك الوعي الذي كان المسؤول الأول عن استحضاره، ويحيطك بتجربةٍ سوداوّيّةٍ ساخرة حابسة للأنفاس، وحقيقية بدرجة تشعر بعدم الارتياح. ربما لا يكون هذا ما تنتظره بعد مصارحة المتلصّصين بينك وبين دي بّالما التي بدأت التجربة، لكن هذا دي بّالما، يكفي جزء المسرحية المذكور لمعرفة التميز الذي يحمله هذا الاسم.

أداء تلقائي خفيف الظل لشخصيةٍ اعتُبِرت بذرة شخصية ترافيس بيكل من روبرت دي نيرو، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل. تصوير جيد من روبرت إيلفستروم، وموسيقى مناسبة من إيريك كاز.

تريلر !Hi, Mom

Greetings

“دي بّالما في طور التحضير”

السنة 1968
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 5.8

“كل ما افتُتح فيلمٌ جديدٌ له، كل شيءٍ صنعه قبله يبدو تحضيرًا لذاك الفيلم”، قالتها الناقدة الكبيرة الراحلة بولين كايل في وصف التقدُّم الثوري لأسلوب برايان دي بّالما بين فيلمٍ وآخر، ومن أهم الشواهد على صحة المقولة ثالث أفلامه هذا والذي صنعه وهو شابٌّ مولعٌ بهذا الوسيط الرائع واكتشاف مساحاتٍ جديدةٍ فيه، والتجريب فيها دون قيودٍ ستستمر كاميرا دي بّالما بكسرها لأكثر من نصف قرن.

لمحة عن قصة Greetings
ليس هناك قصة بالمعنى المألوف، لكن هناك ما يشبه سكتشات متتالية أبطالها ثلاثة أصدقاء يحاولون تجنّب الذهاب إلى فييتنام، تُستعرض فيها مختلف جوانب الحياة في الستينات بنبرة ساخرة حادّة.

ولدى معرفة أن قلمين اشتركا في كتابة النص يزيد تقدير النتيجة التي جعلت تلك النبرة صادرةً عن صوتٍ واحد، وبقدر ما يبدو أن كلًّا من السكتشات يمضي بحرية غير مبالٍ بما سبقه وما يليه، بقدر ما يبدو أن لمجموعهم غاية ووجهة فكرية حسنة الإعداد، ليكون التفسير الوحيد أن الشابّين ملكا فكرةً بسيطة ومضيا فيها بالتجريب دون قيود، لكن معاصرتهما لثقافة وحقبة معينتين غلب عليهما طابعٌ معين – اجتماعيٌّ وسياسيٌّ وسينمائي – جعل تلك التجارب تمضي إلى حيث تصبح توثيقًا للحقبة وموقفهما منها، وذلك بشخصياتٍ منتقاة بعنايةٍ وجنون، وحواراتٍ عبقرية.

إخراج برايان دي بّالما شابٌّ مغامرٌ مجنون يختبر مختلف التقنيات، كاميرا محمولة، لقطات تتبعيّة، مُسرّعة، طويلة، مونتاج واثب، زوايا غير اعتياديّة قريبةً كانت أم بعيدة، كاميرا ثابتة هنا، متحركة هناك. يجمع كل هذا عين مراقبٍ ماكر تجعلك تحار من منكما يضحك أكثر، من وراء الكاميرا أم من أمام الشاشة، خاصّةً أنه يجعلهما واحدًا إلى حدٍّ بعيد. مع سخريةٍ فجّة، إدارةٍ مبهرة للممثلين، وطبعًا، حبٍّ كبيرٍ للسينما. والنتيجة، ضحكاتٌ قلما اختبرت مثلها ارتباطًا بالعقل، سكتشاتٌ عابرة، أخرى لا تُنسى، وحماسٌ أكيد لخطوة صانع الفيلم القادمة.

أداءات تلقائية ممتازة من فريق العمل وخاصةً روبرت دي نيرو الشاب في ظهوره الأول، تصوير أدى غرضه ضمن المساحة المتاحة من روبرت فيور، وموسيقى من روح العصر من إيريك كاز، ج. ستيفِن سولز، وآرتي تروم.

حاز على دب برلين الفضي لأفضل مخرج، ورُشح لدب برلين الذهبي.

لا يوجد تريلر لـ Greetings للأسف.

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الثاني)

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

شملت تحضيرات آل باتشينو لدوره استفادته من أداء ميريل ستريب لدور مهاجرة في “Sophie’s Choice”، تدربه على أيدي خبراء في قتال السكاكين والملاكم روبرت ديوران، والذي استلهم منه جانبًا من شخصية مونتانا، والاستعانة بـ باور إلى جانب مدرس لهجات لإتقان اللهجة الكوبية، بالإضافة لطلبه من مدير التصوير جون أ. ألونزو ألا يكلمه إلا بالإسبانية خلال التصوير.

ونتج عن خبرته باللهجة الكوبية التي اكتسبها ارتجالًا كان له أحد أشهر النتائج، وهو تسميته الكوكائين بـ “يويو” خلال مشهد المنشار الشهير (المستوحى من حادثة حقيقية علم بها ستون من شرطة ميامي)، الأمر الذي أعجب دي بالما فاستمر طوال الفيلم، ونتج عن اجتهاده حروقات من الدرجة الثالثة من أحد الأسلحة التي حملها لأن الألم عنده ليس دافعًا كافيًا لمقاطعة أدائه لمشهد مهم.

طبعًا هذا كان حول جهوده التي لا يكتفي بها ديبالما، ويجري بروفات مكثفة وصلت حد أن يقول باتشينو وباور أنهما حفظا حواراتهما وشخصياتهما لدرجة أنهما أصبحا قادرين على أدائها في مسرحية.

ربما لهذا لم يواجه مشكلة حين ترك ستيفين سبيلبيرغ يخرج أحد المشاهد في نهاية الفيلم خلال زيارةٍ له لموقع تصوير صديقه، فـ دي بالما يثق بأن أناسه يعلمون ويحفظون ما سيفعلون حتى حين يغيب لبعض الوقت، والأهم طبعًا أنه يثق بـ سبيلبيرغ.

وبالحديث عن النهاية، كان تقدم تصوير هذا الفيلم من أغرب ما جرى لـ ف. موراي أبراهام، فحين عُرف أنه نال دور سالييري فيما سيكون التحفة السينمائية الموسيقية الأعظم “Amadeus” لاحظ أن معاملة فريق العمل له اختلفت فجأة وأصبح فيها الكثير من الاحترام، كونهم علموا بأنه اختير من بين نخبةٍ من الممثلين تم ترشيحهم للدور، ليصبح اقتراب نهاية الفيلم اقتراب بداية المجد.

واقتراب معركةٍ من أشهر ما جرى بين مخرجٍ وجمعية الفيلم الأمريكي، فقد منحوا الفيلم التقييم العمري “X” مستثنين بذلك شريحةً كبيرة من الجمهور المستهدف، فقام ديبالما بإعادة المونتاج وقدمه ثانيةً، ونال التقييم ذاته ثانيةً، وثالثةً أتى بعدها هو وبريغمان بخبراء وضباط أكدوا أن الفيلم يشكل رصدًا دقيقًا للحياة في عالم المخدرات ويجب أن يصل لأكبر شريحة ممكنة، وكان هذا الأمر كفيلًا بإقناع 18 من أصل 20 مسؤول في الجمعية بمنح الفيلم التقييم “R”، الأمر الذي جعل دي بالما يسترجع ما قام به في إعادتي المونتاج السابقتين، ويستنتج أن نيل النسخة الثالثة لهذا التقييم يعني أنه للأولى أيضًا لعدم وجود كل تلك الفروقات، لكن المنتجين رفضوا الإصغاء إليه وعرض النسخة الأولى، ليكتشفوا بعد صدور الفيلم على أقراص الديفيدي أن ديبالما هو الذي لم يصغِ كونه متأكدٌ أنهم لا يعلمون الفرق، وعرض نسخته الأولى والحائزة على كامل رضاه في السينمات.

الحائزة على رضا ملايينٍ وأجيال، الأب الروحي لثقافات الهيب هوب والراب التي تلتها، كفرقة “The Geto Boys”، ومعنيي الراب براد جوردان والملقب بـ Scarface ويانغ بليد، الأمر الذي دفع المنتجين لأن يطلبوا من دي بالما استبدال الموسيقى التصويرية للفيلم بالأغاني المتأثرة به حين أعادوا إصداره في السينمات عام 2003، فرفض.

طبعًا لم يتنبأ الكاتبين كرت فونيغات جونيور وجون إيرفينغ الذين لم يكملا عرض الفيلم وخرجا ممتعضين خلال مشهد المنشار، داستين هوفمان الذي نام خلال العرض، من بين نجومٍ كثيرين في الوسط الفني إلى جانب النقاد الذين خسفوا به الأرض بأنه سيملك ذاك الأثر ويصبح علامةً بارزة لسينما الثمانينات.

ويذكر من ذلك باتشينو سؤال ليزا مينيللي قبل مشاهدتها Scarface له عما رأته في وجوه من شاهدوه من النجوم في عرضٍ خاص من وجومٍ وشرود جعلهم كتماثيلٍ من الشمع، ويذكر من ذلك ستيفين باور التفات مارتين سكورسيزي إليه خلال العرض وقوله: “أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”.

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الأول)

كان الدور الدرامي الأول لنجم الكوميديا جيم كاري، والذي اعتذر إثره الناقدين الكبيرين جين سيسكل وروجر إيبرت منه على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أنه لن يملك أبدًا مسيرةً تستحق الذكر، يُدرّس في كورسات أخلاقيات الإعلام، وأيقظ مرضًا نفسيًّا ارتبط باسمه ما زال يتردد أصحابه على الأطباء حتى اليوم، The Truman Show وقصة صنعه.

عام 1994 قدَّمَ أندرو نيكول العامل لسنوات في إخراج الإعلانات التلفزيونية والذي انتقل إلى لوس أنجلس أملًا ببدايةٍ سينمائية للمنتج سكوت رودين نصَّ فيلمٍ بعنوان The Truman Show ، والذي كان لفكرته أصالةٌ مثيرة لكن نسبية، كون فيلمًا قصيرًا قدم ما يشبهها إلى حدٍّ كبير عام 1968 وكان بعنوان “The Secret Cinema” لـبول بارتل، لكن رودين وجد أن ميزانية الفيلم التي قد تبلغ 60 مليونًا كبيرةٌ على تجربةٍ إخراجيةٍ أولى لـنيكول، خاصةً مع طمعهم بأن يقوم جيم كاري أو روبين ويليامز ببطولة الفيلم بدل غاري أولدمان الذي اقترحه نيكول.

فتم ترشيح سام ريمي، برايان دي بالما قبل مغادرته وكالة المواهب المتحدة، تيم برتون، تيري غيليام، باري سوننفيلد، ستيفين سبيلبيرغ، برايان سينغر، وديفيد كروننبرغ الذي رفض العرض، لينتهي الفيلم إلى صاحب 25 عامًا من الخبرة، رُشّح خلالها لـ سعفة كانّ، أسد البندقية، ودب برلين الذهبيين، وأوسكارين من بين جوائز أخرى إلى جانب نجاحاته التجارية، الأسترالي بيتر وير، أي إلى من سيكون في إدارته للمشروع وميزانيته أقل نسبة مغامرة ممكنة.

لحسن الحظ وجد وير في جيم كاري مرشح المنتجين لدور البطولة بالفعل الشخص المناسب، كما شاركهم وجهة النظر بأن العمل يجب أن يكون أقل سوداويةً وأكثر خفة من نص نيكول الأول، وكون كاري ارتبط بفيلمي “The Cable Guy” و”Liar Liar” كان لديهم قرابة ثلاث سنوات للعمل على ذلك، تم خلالهم إعادة الكتابة 16 مرة حتى وصل النص إلى شكله النهائي، وأعداد كتيب مُتخيل عن تاريخ عرض ترومان من قبل واير، ذُكر فيه مثلًا أنه كان فائزًا دوريًّا بجوائز الإيمي، كما ألّف قصصًا وخلفيات لأبطاله بما يتناسب مع أدوارهم في القصة وشجع ممثليه على فعل ذلك ليجعلوا شخصياتهم من لحمٍ ودم.

كقصة كريستوف التي تضمنت صنعه لفيلمٍ عن المشردين نال عنه جائزة، والتي ساعدت إد هاريس على انسجامه بالشخصية بشكلٍ أسرع كونه انضم للفيلم بعد خمسة أيام من بدء تصويره، وذلك إثر مغادرة دينيس هوبر الذي كان من سيؤدي دور كريستوف، في حين كسبت لورا ليني وقتًا أكبر لاكتشافهم مبكرًا أنها ستكون خيارًا أفضل من هوب ديفيس.

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .