عن بري لارسون

اشتُهِرت كأم، لكنها بدأت مشوارها الفني طفلةً بعمر النجم الصغير الذي كان ابنًا لتلك الأم، ومضت فيه لأكثر من عقدٍ من الزمان حتى بلغ اسمها ما حلمت به، وهنا سنروي قصة ذاك الحلم.

ولدت بريان سيدوني ديسولنييه عام 1989 في ساكرامينتو بكاليفورنيا لخبيرين بالمعالجة اليدوية، ومصدر لقب العائلة يعود للأصول الفرنسية الكندية للأب، الذي تنازل لأمها عن الحضانة بعد طلاقهما وهي طفلة لتنتقل هي وأختها معها إلى لوس أنجلس، ولتتلقى تعليمًا منزليًّا كان مسرح الكونسرفاتوار الأمريكي هو محطتها الدراسية التي تلته مباشرةً، مثبتةً أن ما قالته لأمها وهي في سن الثالثة لم يكن ناتجًا عن طفولةٍ حالمة أكثر مما يجب، قالت: “أريد أن أصبح ممثلة”!

كما اختارت لنفسها اسمًا فنيًّا أسهل في النطق هو بري لارسون، مستلهمةً إياه من اسم دميتها كريستين لارسون، وفي عام 1998 وعندما بلغت عامها التاسع كانت خطوتها الجدية الأولى على طريق الحلم الذي صرحت به منذ 6 سنوات، وذلك في سكيتشين في مسلسل “The Tonight Show with Jay Leno”، ومنه إلى مسلسلاتٍ وأفلامٍ تلفزيونيةٍ أخرى بأدوارٍ لا تذكر لكنها زادت من خبرتها في الوقوف أمام الكاميرا، إلى أن أتى عام 2004 وظهرت بدورٍ متواضع في فيلم “13Going on30” فكان خطوةً سينمائيةً مهمة لها لما لنجوم الفيلم من شهرة وما حققه من شعبية تجعل وجهها يصبح مألوفًا، وبالفعل بعد ظهورين في فيلمين آخرين بعد هذا الفيلم شاركت عام 2006 في فيلم “Hoot” في دورٍ رئيسي إلى جانب “لوغان ليرمان” و”لوك ويلسون”، وذلك بعد أن أصدرت ألبومها الغنائي الأول والأخير حتى الآن “Finally Out of P.E.”.

أفلامٌ كـ”Greenberg”، “Scott Pilgrim vs. the World”، “21 Jump Street” و”The Spectacular Now” كانت أبرز ما شاركت فيه نجمتنا على مدى قرابة 7 سنوات تلت صدور “Hoot” الذي احتفظ يكونه الفيلم الذي ملكت فيه المساحة الأكبر خلال تلك السنوات، وفي عام 2013 كانت البداية الحقيقية، البطولة المطلقة الأولى في فيلم “Short Term 12” لـ ديستين دانييل غريتون، وموجة مهيبة من المديح لأداء تلك البطلة الاستثنائي نقديًّا وجماهيريًّا، وكانت مساعدة المخرج الأيرلندي ليني أبراهامسون ممن أعجبوا بذاك الأداء، فاقترحت عليه أن يفكر بتلك النجمة بشأن بطولة فيلمه الجديد.

وبعد عامين من الأدوار الجانبية في التلفزيون والسينما صدر فيلم Room، معلناً ان أبراهامسون وجد في من اقترحتها مساعدته أكثر مما حلم به، فقد أسرت بطلة فيلمه والأمُّ فيه قلوب الجميع، ونالت عنه أوسكارها الأول، كرتها الذهبية الأولى والبافتا الأولى كأفضل ممثلة من بين العديد من التكريمات الأخرى.

والآن نجد اسمها يتصدر قائمة أبطال مشاريعها الأربعة القادمة، وأبرزها تعاونها الثاني مع ديستين دانييل غريتون مخرج “Short Term 12” أول من لمس فيها موهبةً استثنائية يجب أن يتم استغلالها، وذلك في فيلم “The Glass Castle” الذي سيصدر العام القادم.

فيلم Room.. ما وراء الكواليس

لم تُثر قبيل صدوره كل تلك الجلبة ولا حمل أسماء نجومٍ من الصف الأول، وإذ بنا نراه يدخل حفل الأوسكار بأربع ترشيحاتٍ ويخرج بفوزٍ لنجمته “بري لارسون”، لكن هل كان الحال وراء الكاميرا بكماله وروعته امامها؟..

مثيرٌ دور الصدفة في صنع تحفة سينمائية كهذا الفيلم، ففي حين تشكل الرواية الأصل واسعة النجاح مادةً مغريةً لشركات الإنتاج الضخمة لتحويلها إلى ساعتين من السطحية والابتزاز العاطفي، كان لكاتبتها “إيما دونيهيو” صاحبة الخبرة المعدومة في كتابة النصوص السينمائية رأيٌ آخر، فقد بدأت بإعداد نص الفيلم قبل حتى أن يتم نشر الرواية!

والذي تلاه رسالةُ تقديرٍ وإعجاب من مبدعٍ كالأيرلندي “ليني أبراهامسون” جعلته المرشح الأول لإخراج الفيلم، لكن كاتبة للنص ومخرج لا يكفيان، وإن وجدا شركات الإنتاج التي لا تحشر أنفها في الفيلم بشكلٍ يجعله أشبه بإعلان كريمات إزالة الشعر، فالشابة والطفل بطلي الفيلم لم يتم إيجادهما بعد.

“إيما واتسون” “شايلين وودلي” و”روني مارا” كُنَّ مرشحاتٍ لدور الشابة الأم، وكانت “وودلي” أبرزهن، لكن اقتراحاً عابراً من أحد مساعدي “أبراهامسون” بأن يشاهد “بري لارسون” في فيلمها الأشهر “Short Term 12” قلب الموازين، وجعله يرى بطلته في “لارسون”.

بقي الطفل، والذي لم يجده “أبراهامسون” من بين أكثر من 2000 ممثل طفل في سبع ولايات في جنوب أمريكا، لكن شريطاً يحوي اختبار أداء وصله من أبوي طفلٍ استثنائي وسط بحثه المضني، طفلٍ اسمه “جايكوب تريمبلاي” قدم أحد أفضل أداءات 2015.


تفاصيلٌ بهذه البساطة قادت لصناعة هذا الفيلم.

أفضل 10 أفلام من 2015

بدأ العد التنازلي للاحتفالية السينمائية الختامية لتوديع عام واستقبال جديد وهي حفل توزيع جوائز الأوسكار، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2015، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وفي هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Youth – Paolo Sorrentino

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Carol –  Todd Haynes

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

أكبر خطأ يرتكبه من يحاولون نقل الأعمال الأدبية العظيمة إلى الشاشة الفضية هو التفكير بكيفية صنع العمل الذي يحقق أدنى درجة من النقد من عشاق المادة التي ينقلها، يكفي أن تكون مؤمناً بما تفعل ومخلصاً له، أن تنقل حبك لما نقلت عنه إلى صورك، وليصنع من يريد أن يرى ما يحبه في الأصل وبالشكل الذي يحبه في فيلمك ويلومك لأنك لا تشاركه ذلك فيلمه بنفسه، لينقله بحذافيره أو ليختصر ما لا يحبه منه، ليكيفه حسب رؤيته أو ليسقطه على حكايةٍ أخرى وفي زمنٍ آخر احتفظ ببعض كلماته أم لم يحتفظ، الأسترالي “جستن كرزل” يعلم بالتأكيد أنه سُيلام مهما فعل مما سبق لأنه لم يفعل البقية، فوضع ما قاله وما قد يقوله الجميع عن أعمال مشابهة جانباً، لم يقدم رؤيا جديدة، لكنه قدم رؤيا استثنائية، هو ببساطة يتفق مع الرؤية الشيكسبيرية المظلمة الدموية القاسية، والاستثنائية بالشكل الذي جعل لاسمه ما له من وقع اليوم، المسرحية، والتي أصبحت بكاميرا “كرزل” سينمائيةً بامتياز!

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Victoria – Sebastian Schipper

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لاهم أحداثه.

الفيلم الخامس:

Dheepan – Jacques Audiard

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بسبعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها وهو هذا الفيلم بسعفة كان الذهبية، لكن أفلامه لم تحصد مئات الملايين في شباك التذاكر الأمريكي، أي لم يقدم ما يروق للمراهقين بعد ويغذي أوهامهم أو يزيدها، والذين يعتمد عليهم الجميع تقريباً في اختيار ما سيشاهدونه، لذلك سيبقى فيلمه هذا كأفلامٍ لا تحصى غيره كنزاً مدفوناً، حتى ينضج المراهقون.

“ديبان”(جيسوثاسان أنتونيثاسان) “ياليني”(كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها “إيلايال”(كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Mad Max: Fury Road – George Miller

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Tie: Steve Jobs & 10.000 Km

10.000Km – Carlos Marques Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Steve Jobs – Danny Boyle

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

Room – Lenny Abrahamson

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها، لكن قد يتغير ذلك قريباً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

45Years – Andrew Haigh

من المريب والمثير في نفس الوقت أن تجد فيلماً يمس مواضيع حساسةً في علاقاتنا وتحس بأن عيني صانعه تحدقان بك وتسألانك “ماذا عنك؟!”، وتزيد الريبة حين يتعلق الأمر بالماضي، بما تصالحت معه منه وبما لم تتصالح، بما انتهى منه وبما ظننته انتهى، وهذا الفيلم الذي تقتصر مدته على قرابة الساعة والنصف سيستمر طويلاً بعد نهاية تلك المدة لأن صانعه هو ذاك المحدِّق المريب.

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الفيلم العاشر:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Room

“حالةٌ للذكرى..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ليني أبراهامسون
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها..

كتبت “إيما دونيهيو” نص الفيلم بناءً على روايتها، بشكلٍ يبدي بوضوح مدى انتباهها الشديد للتفاصيل حولها، لما يجعل الطفل طفلاً والأم أماً، طريقة معينة في رؤية العالم والتعاطي معه، كلمات معينة، ردات فعل معينة، ومن هذه التفاصيل تصيغ شخصياتها، وبهذه التفاصيل تجعلنا نشارك بطلها الصغير رؤيته وإدراكه لما حوله، لم يغرها الاعتماد على إثارة الفكرة العامة في رسم خط سير الأحداث بل قدمت من خلالها دراسةً للعلاقة الإنسانية الأقوى، دعّمتها بحوارات عبقرية تعبر من خلال أسرع طريقٍ يمكن وجوده بين القلب والذاكرة.

إخراج “ليني أبراهامسون” ببساطة ينقل كل ما رآه وأحسه لدى قراءته نص “دونيهيو”، وأحسدها على قارئٍ مثله، فطريقة تحويله كلماتها إلى صور يجعل جميع مشاهدي فيلمه يعيشون الحالة التي عاشتها “دونيهيو” عندما كتبت روايتها وقررت أن تجعل بطلها الطفل يقودها، ولذلك يجعلك “أبراهامسون” الأقرب إلى ذاك الطفل من أمه حتى، فأنت تفهمه وتفهم عالمه أكثر منها، تعلم متى يضيق ومتى يتسع، ما الغريب فيه وما المألوف، متى يلفه الدفئ والأمان ومتى يفتقر إليهما، لا تعلم ذلك لأنه يقال، تعلمه لأنك تراه وتحسه، لأن فضول كاميرا “أبراهامسون” الطفولي يصبح فضولك، لأنه لا يمضي الكثير من الوقت قبل أن يتبدل كون ألوان الصورة مؤثرةً في حالتك خلال مشاهدتها إلى كونها تعكس تلك الحالة، وهذا كله ما كان ليأتي ثماره دون إدارة رائعة ودقيقة الاهتمام بأبسط الأحاسيس لممثليه واستغلاله الأمثل لمواهبهم.

وإدارته هذه قدمت لنا الطفل المبهر “جايكوب تريمبلاي” وأحد أفضل أداءات العام منه، فما تملكه أصابع يده الصغيرة من سلطة على قلبك خلال مشاهدة الفيلم أكبر مما تملكه أنت، بالإضافة لأفضل أداء في مسيرة الموهوبة “بري لارسون” والذي ينقل إليك حالةً يمكن فقط اختبارها خلال المشاهدة ولا يمكن توصيفها ببضع كلمات، مع تصوير من الواضح أنه أمتع المسؤول عنه “داني كوهين” بقدر ما أمتعنا، وموسيقى آسرة من “ستيفين رينيكس”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه وأهم مرحلة في التجربة.