أرشيف الوسم: بول بيتاني

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

Captain America: Civil War

“فقط لا تفكر كثيرًا كي لا تعيق المتعة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج الأخوين أنتوني وجو روسّو
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

من المعروف أنه في الحالة العامة تتناسب الحرية الإبداعية عكسًا مع الميزانية، لذلك ينال المخرج الذي يستطيع تحقيق عملٍ يقدم لجمهوره ما يستحق ما يكسبه منهم ويرضي المنتجين في نفس الوقت حظوةً كبيرة، كالتي نالاها الأخوين روسّو لدى مارفل، لكن على ما يبدو لم ينالا ما يكفي بعد لحريةٍ أكبر.

قلما فكرنا فيما صاحب انتصارات فريق المنتقمين التي أنقذت كوكبنا من ضحايا، لكن هناك من فكر بذلك وأصبحت طبيعة السلطة والتوجيه اللذين يخضعان لهما محل تساؤلٍ قد يؤدي إلى انقسامهم، وخاصةً القطبين: كابتين أميريكا وآيرون مان.

عن قصص جو سيمون وجاك كيربي المصورة كتب كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي نص الفيلم، ومع الاحترام للجهد المبذول لتلبية طلبات رؤسائهم في الوظيفة، محاولة تلبية جميع تلك الطلبات بحد ذاتها ضيعت تلك الجهود، فهم يريدون تكثيف بناء شخصيات وإقحام أخرى، تكثيف الثقل الدرامي وعدم الاستغناء عن نسبة الكوميديا في الفيلم وطريقة توزيعها المعهودة، إكساب بعض أبطالهم إنسانيةً تقربهم من مشاهديهم ثم استعادة كارتونيتهم، هذا مع الحرص على ازدياد درجة مباشرة الحوار بتقدم الفيلم، ماركوس وماكفيلي فعلا ذلك، لكن من الصعب اعتباره إنجازًا يُشاد به.

إخراج الأخوين أنتوني وجو روسّو ارتقى بالنص المزدحم المضطرب الغاية والوسيلة بشكلٍ يؤجل تفكيرك فيما تشاهده لوقتٍ لا بأس به، خاصةً باستفادتهم من جانب أنسنة الأبطال في النص، ومنحهم بالتالي رجلهم الحديدي مساحةً أكبر من تلك التي اعتدنا أن نجده ضمنها قائدًا لدفة الكوميديا، مع الاعتناء بالأكشن لكن ضمن حدودٍ واضحة للأسف يصعب تحديد هوية واضعها لكن يُرجح أن تكون رؤوس الأموال كالعادة.

أداء ممتاز وملحوظ وسط الازدحام من روبرت داوني جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من ترينت أوبالوتش، وموسيقى أضافت لمتعة الفيلم من هنري جاكمان.

تريلر Captain America: Civil War :

A Beautiful Mind

“(ربما يمكنك أن تحاول ثانيةً غداً)، قيلت هذه الجملة مئات المرات، لكنك ستذكرها من هذا الفيلم..”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رون هاوارد
المدة 135 دقيقة (ساعتين و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما يكون تهور سائق التاكسي، ربما قلة خبرة سائق السيارة الذي أراد تجاوزه، ربما كي لا توصف حياتهما بالكمال، الكمال الذي لا يكون إلا بكونها حياتهما سوياً، توفي البارحة “جون ناش” وزوجته “أليشا ناش” بعد عمرٍ من الحب ألهم الملايين، لكن كيف حدث ذلك؟، كيف عرف الملايين بقصة العقلين الجميلين والقلبين الرائعين؟، عن طريق هذا الفيلم، الذي لف العالم منذ صدوره في 2001 وملك قلوب مشاهديه، واعتبره الكثيرون السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أفلام السير الذاتية، فأصبحت غالبيتها تقليداً لا روح فيه مهما بلغت دقة النسخ، هل يستحق الفيلم كل هذا؟، الغريب في الأمر أنه يستحق، و”جون” و”أليشا” يستحقان أكثر، وداعاً..

“جون ناش”(راسل كرو) أحد عباقرة الرياضيات ويقوم بتحضير ما ستكون عنه رسالة الدكتوراه، والتي على ما يبدو هي صديقه الوحيد، ليس لأنه مرفوض، لكن لا يجذبه الكثير في العلاقات مهما كان نوعها، حتى الآن على الأقل، وهذا ما يجذب إليه بعد سنين رجال الحكومة بشكل سري ليساعدهم في فك بعض الشيفرات التي ستقودهم لمعلومات بالغة الأهمية والخطورة، وستقوده علاقته بهم لأمرٍ يغير حياته للأبد، الأبد الذي انتهى البارحة..

عن كتاب “سيلفيا ناسار” كتب “أكيفا جولدزمان” نص الفيلم، وأثبت أنه على قدر مسؤولية صياغة شخصية كشخصية “جون ناش” ليس فقط بالشكل الصحيح، بالشكل الأكثر سلاسة وقرباً إلى القلب بحيث لا يترك لك خياراً في احتلالها مكاناً من ذاكرتك، وتعقيدها وغناها لم يشغله بها عن باقي الشخصيات جاعلاً لكل منها حصةً من أثر قصته، أتقن اختيار اللحظات التي سيقدمها من حياة بطله فليس هناك اضطراب وقفزات غير متزنة، بل كل الأحداث تنساب بتناغم ملفت، مع حوار يرسخ ما يجري في الذاكرة.

إخراج “رون هاوارد” يكفيه فخراً أنه أصبح مرجعاً لمن يريد تقديم فيلم سيرة ذاتية، لكن نسي من ينسخون أن الروح التي في فيلمه لا يمكن نسخها، الزخم الحسي الذي ملأ أرجاء فيلمه وجعل له حالةً وأجواءاً تكثف أثره وتخلد ذكراه، الخفة في الانتقال وجعل التجربة تستحوذ عليك تثقل حيناً على قلبك وتطير به حيناً آخر، مع الاهتمام بكل ممثل ظهر أمام كاميرته قبل ظهوره وبعد تقديمه لما أبدع “هاوارد” في توظيفه.

أداء خالد من “راسل كرو” الذي قدم هنا الدور الذي لن يستطيع أن يكرره ربما حتى هو نفسه، وإن كان هناك من يستطيع فسيكون هو، أداء كان عاملاً أساسياً في ما يتركه العمل في قلب مشاهده حتى بعد نهايته من “جينيفر كونيلي”، بالإضافة لأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير رائع يضيف أيضاً جمالاً لكل مافي العمل من جمال من “روجر ديكنز”، وموسيقى تعمق أثر التجربة على حواسك من “جيمس هورنر”.

حاز على 36 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثلة بدور ثانوي “جينيفر كونيللي”، ورشح لـ 58 أخرى أهمها أربع أوسكارات أفضل ممثل بدور رئيسي “راسل كرو” وأفضل موسيقى تصويرية ومونتاج ومكياج.

تريلر الفيلم: