أرشيف الوسم: بويد هولبروك

Logan

“هيو جاكمان يعيد وولفرين إلى ما كانه، بشر”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جيمس مانغولد
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.7

منذ صدور “The Wolverine” أكد مخرجه جيمس مانغولد أنه إن كان صانع ما سيليه لن يكون عن إنقاذ العالم، لن يصنع الفيلم ذاته مرةً أخرى، كما أكد هيو جاكمان أنه لن يشارك إلا فيما يراه أفضل من آخر ما قدمه في السلسلة، والصديقين منذ قرابة عشرين عامًا تشاركا الرؤى فيما سيكون تعاونهما القادم منذ البداية وحتى آخر لحظة تصوير، ورغم إيجاد جيمس مانغولد مقاومةً كبيرة من الاستديو حين أراد استثناء الأطفال من جمهوره، حين أراد لقسوة الواقع أن تغزو عالم الخوارق لتقديم لوغان غير الذي يقلده الأطفال، استطاع بتاريخه ومشاركته لـ هيو جاكمان صاحب السيطرة الكاملة على شخصية وولفرين التمسّك بالرّؤيا جعْل هذا الفيلم ممكنًا، جعْله الأحق بأن يكون الظّهور الأخير لـ لوغان وتشارلز إكزافيير كما عرفناهما على مدى 17 عامًا. وداعٌ للذكرى.

في عام 2029 أصبح وجود البشر المكتسبين بفضل الطفرات قدراتٍ غير عادية شبه معدوم، كبيرهم تشارلز إكزافيير (باتريك ستيوارت) يعاني من الـ ألزهايمر، والغاضب الشرس لوغان (هيو جاكمان) أشيبٌ أعرجٌ يعمل سائقًا لليموزين للتّأجير، بينما صناعهم ازدادوا قوّةً وتحكُمًا بما صنعوا، وشبابًا يجعل أبناءهم يكملون طريق الآباء، والذين يعترضون طريق لوغان لأنه بشكلٍ ما مرتبطٌ بما قد يهز سلطتهم وإن لم يعلم بعد السبب.

كتب جيمس مانغولد نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع سكوت فرانك ومايكل غرين، جاعلًا أساسه الشخصيات والعلاقات والزمن، الزمن عنده شخصيةً وبطلٌ للفيلم لا يقل حضورًا عن لوغان، منذ البداية يُصرّح أنه سيمس كل حدث لإكسابه ما يستقر في العقل والقلب وليس فقط خلال ذاك الحدث، ومعه أبطاله قادرون عاجزون، قراراتهم لم تعد مستندةً فقط إلى كونهم أبطال، هم هنا بشر أنهكَهم طول الرحلة، إلا أن كل هذا الاهتمام بجهة لوغان وأصحابه لم يقابله للأسف تقريبًا أي اهتمامٍ بجهةِ خصومه، لدرجة أن كتّابنا يستندون إلى خلفية المشاهد الاعتيادية عن أفكارهم ودوافعهم رغم أن نيتهم الأساسية كانت الخروج عن الاعتيادي.

إخراج جيمس مانغولد من جوهرتي هذا الفيلم اللتين جعلتا اسمه في صفحةٍ جديدة لا يملؤها غيره، ومن قدم لنا أحد أروع أفلام الويستيرن في الألفية “3:10to Yuma” يعود إلى تلك الأجواء الواضح شغفه بها بخارقٍ عجوزٍ غاضب تحل مخالبه محل مسدسات كلينت إيستوود، وحشية البيئة والأجواء، العزلة، قسوة ولا مبالاة المحيط ومن فيه، وصرخاتٌ مكتومة وماضٍ لا يبث الحنين بقدر ما يبث الحسرة والعار، تُسمع في ملامح أبطاله الذين آمنوا بما آمن به لتكون إدارته لهم في أحسن حالاتها والتي منحت ريس ويذرسبون أوسكارها الوحيد حتى الآن، ورغم روعة مشاهد الأكشن والمعارك والمطاردات البالغة من القسوة والدموية ما تستحقه، يتفوق وزن الأثر الحسي للتجربة ويفوز بمرافقتك وقتًا طويلًا بعدها، خاصةً بموازنته مع خفة ظل معتنًى بتوقيتِها نابعةٌ من القلب وعابرةٌ إليه.

أداء رائع من هيو جاكمان يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامحه وصوته، مما جعل باتريك ستيوارت في منافسةٍ تمثيلية لم يصادف مثلها في السلسلة ولم يبرز كطرفٍ مهيبٍ فيها كما برز هنا، مع أداء يفرض حضوره بينهما من الطفلة صاحبة التجربة الأولى دافني كين، تصوير مُتقَن مُقدّر للأجواء التي أرادها مانغولد من جون ماثيسون، وموسيقى لعبت دور رئيسي في تلك الأجواء من ماركو بيلترامي.

تريلر Logan :