أرشيف الوسم: بيتي ديفيس

أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

?What Ever Happened to Baby Jane

“المبارزة التمثيليّة الأشهر”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج روبرت ألدريتش
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب نفسي
الإرشاد العائلي (أميركي) Approved
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.1

أعاد هذا الفيلم إحياء مسيرتي نجمتيه، وبدأ نوعًا فرعيًّا جديدًا في الرعب أعاد جيلهما إلى دائرة الضوء في زمنٍ كان الأقسى على من غادرهن شبابهن، منح الأسطورة بيتي ديفيس ترشيحها الحادي عشر والأخير للأوسكار، منح مخرجه روبرت ألدريتش ترشيحه الوحيد لسعفة كانّ الذهبية والأول بين اثنين لنقابة المخرجين الأمريكية، وخلق قاعدةً شعبية آخذة في الاتساع منذ صدوره منذ أكثر من نصف قرن، والقاعدة الشعبية قلما تذكر أسماء من وراء الكاميرا كما تذكر من أمامها، وفي حالة هذا الفيلم بالذات من الصعب لومهم، فحين يجبر التقدم بالسن بيتي ديفيس وجوان كرافورد اللاتي لم ترق إحداهما للأخرى طوال عقود على الاجتماع أمام كاميرا واحدة ستكون النتيجة تحول المخرج لِحَكَمٍ بصافرة أكبر آماله أن ينجو من المعركة.

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

عن رواية هنري فاريل كتب لوكاس هيلر نص الفيلم، ببدايةٍ تمهيديّة يعيبها القفز وفرض النتائج غير البسيطة، مما يجعل تخصيصه كل ما يتبع ذاك التمهيد لآخر مراحل تطور العلاقة بين أختين في ستيناتهما وخاصةً بما تتميز به من تطرُّف تترك فراغاتٍ بارزة، من جهة أخرى قدم ما يستحق الثناء في تصوير تلك المرحلة وتداعياتها النفسية بتتابعاتٍ بسيطة لكن فعّالة.

إخراج روبرت ألدريتش يتقن إحاطتك بأجواء فيلمه بحيث لا يبقى لتلك الفراغات أهميّة، فأنت تعيش الحالة وبالتالي تحسن فهمها وإن فاتك ما سبق وصولك، تعيش التوتر الذي كبُر بين أرجاء ذاك البيت المُسن، وعلى عكس صحة وملامح ساكنتيه زادته السنين قوةً وشبابًا. يُفيد من جريان الغالبية العظمى من الأحداث بين جدران هذا البيت في التضييق على ذاك التوتر بحيث يبقى إنذار الانفجار حاضرًا، ويستغل هيمنة حضور بطلتيه ومعركتهما الأدائيّة لخلق إثارةٍ استثنائية بين كل لقاءٍ ولقاء بينهما، وخلال اجتماعهما الحابس للأنفاس. أشك أن ألدريتش عرف الراحة خلال عمله على هذا الفيلم، ولا يجعلنا بالنتيجة أفضل حالًا منه بجعل صدى الصراع وراء الكاميرا يتجلى أمامها.

أداء مُخيف من بيتي ديفيس لا يعيبه تطرُّفه المنسجم مع طبيعة الفيلم بل يزيد أثره قوة، لا تظهر في لحظةٍ تسمح فيها بأن لا تكون عيناك على اتساعهما، وتروي بملامحها ما فاتنا من تلك العلاقة التي بلغت الهاوية. كذلك جوان كراوفورد رغم أن طبيعة دورها أقل استعراضيةً من دور ديفيس إلا أنها لا تفوت فرصةً تثبت فيها أنها لا تقل استحقاقًا للاهتمام والإعجاب. وما كانت تلك الأداءات لتبرز بهذا الشكل دون تصويرٍ أنصف روعتها من إرنست هولر وأكد على سحر الأبيض والأسود، مع موسيقى قوية الحضور والمشاركة بالأثر من فرانك دي فول.

حاز على جائزتين أهمهما الأوسكار لأفضل تصميم أزياء لفيلم بالأبيض والأسود، ورُشح لـ11 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل ممثلة بدور رئيسي (بيتي ديفيس)، أفضل ممثل بدور مساعد (فيكتور بوونو)، أفضل تصوير لفيلم بالأبيض والأسود، وأفضل صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر ?What Ever Happened to Baby Jane لما فيه من حرق لأحداثه.