حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الثاني)

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

أغلب عمليّات إعادة الكتابة والتنقيح تمّت خلال عامَي 1999 و2000 اللذَي عمل فيهما دانييل غيرسون صاحب التجربة الأولى في الأفلام الروائية بشكل شبه يومي. كان عمله في ما يُشبه دائرة تبدأ بجلسة مع دوكتر لمناقشة مشهد وما يريده فيه، ثم كتابته للمشهد بناءً على الاجتماع، جلسة أخرى لمراجعة ما كَتِب، وأخيرًا إعطاء الناتج لأحد الرسّامين حيث يكسب الجميع رؤية أوضح واستثارة ضروريّة لمخيّلتهم تدعم الخطوة القادمة.

خاصةً أن العمل على هذا الفيلم تقنيًّا شكّل نقلة نوعيّة في منهجيّة عمل بّيكسار نتيجة صعوبته وكثافة تفاصيله، فهُنا كان لكلٍّ من الأبطال الثلاثة الرئيسيين مُصمّمٌ ومُحرّكٌ خاص. فمُصمّم سولي مثلًا كان الرافض لفكرة التعامل مع ضخامة سولي بجعل حركته ثقيلة كونه بطل الفيلم الرئيسي وسيمنح بالتالي الفيلم كاملًا جوًّا من البلادة، لذلك آثر معاملته كرياضيٍّ مُحترف ساعدته خبرته على الحركة السريعة رغم ثقل وزنه، ولاعتماد قواعد واضحة للأمر رتّبت بّيكسار محاضرةً مع مُحاضِر من جامعة كاليفورنيا مختص في حركة الثدييات الضخمة.

لكن أكبر أزمة مع الحركة لم تكن في الوزن، وإنما في الفرو، في حركة أكثر من مليونَين وثلاثمئة ألف شعرة (2320413 شعرة) على جسد سولي بحيث يُلقي بعضها بظله على البعض الآخر دون أن يُظلل نفسه، وبحيث يتجاوب مع الاحتكاك بالأجسام الأخرى، ولهذا صُمّم برنامج مُحاكاة خاص سُمّي “Fizt” للعمل على هذا الموضوع، والذي استُخدِم بعد أن أثبت نجاحه مع فرو سولي في منع نسيج ملابس “بو” من التداخل لدى حركتها، مهمّةٌ ثوريّة تمّت بالاستعانة بخوارزمية “Global Intersection Analysis” المصاغة من قبل أحد خبراء بّيكسار.

هذا كله جعل مُعالجة كل صورة يظهر فيها سولي تستغرق بين 11 إلى 12 ساعة على قرابة 3500 معالج سَن مايكروسيستِمز، في حين تطلّب “Toy Story” ما لا يزيد عن مئتي معالج، و”Toy Story 2″ ما لا يزيد عن 1400 معالج.

لكن طبعًا جميع هذه الجهود لا تؤتي ثمارها المُستحقّة دون أصواتٍ تليق بتلك الصور. بدايةً قام بيل موراي بتجربة الأداء لـ سولي ونال إعجاب دوكتر لكنه تأخر في الرد على موراي فاعتبر الأخير هذا رفضًا واتجه لمشاريع أخرى، فاختير جون غودمان بدلًا عنه والذي كان بالفعل من تحتاجه الشخصية، بل ومن تحتاجه شخصية راندال أيضًا لكونه من أوصى بـ ستيف بوسكيمي ليجسّدها.

أما بو فوجدوا صوتها في ذات الأربع سنوات ماري غيبس، وإن كان من المستحيل ضبطها لوقفةٍ طويلة في استوديو التسجيل، عقبةٌ لم يستطيعوا تجاوزها إلا بملاحقة غيبس بميكروفونات خلال لعبها واستخدام كل ما يُلتقط مما تقوله في حوارات بو.

بعد كل هذه المعجزات استحق فريق العمل الحرص على حضورهم هنا وهناك، سواءً بذكر أسمائهم على لائحة نقاط المُرعبين المتنافسين، تسمية محل الحلاق باسم مخرج الفيلم دوكتر، أو تسمية أحد أزرار الأبواب في الشركة بـ”Fizt” كاسم برنامج المحاكاة.

أمرٌ لم يقتصر على أنفسهم، بل على ما يحبّون ويقدّرون، وعلى الإشارة لمشروعهم اللاحق. مثالٌ على الأولى مطعم “Harryhausen’s” حيث مايك وسيليا كتحيّة لـ راي هاريهاوسن صانع وحوش الستوب-موشن في أفلام كـ “Jason and the Argonauts” و”It Came from Beneath the Sea” الذي قدّم فيه أخطبوطًا بستّة أرجل فقط لمحدوديّة الميزانيّة، كالأخطبوط الشيف وراء البار في المطعم الذي في الفيلم. ومثالٌ آخر كنا سنجده لو قبلت شركة “Toho” اليابانية منحهم حقوق صوت زئير غودزيلّا لاستعماله مع الوحش تيد والكبير بدرجة لا نرى منه إلا نصفه الأسفل.

أما الإشارات لمشروعهم اللاحق “Finding Nemo” فيمكن إيجادها في رسمة نيمو وراء الأخطبوط في مطعم هاريهاوسن مثلًا، في الغرفة التي ترمي سالي راندال إلى داخلها حيث تمثال نيمو على الحائط، وبين الألعاب التي تعطيها بو لـ سولي حيث يوجد بينها لعبة نيمو.

ربما من المهم وسط كل هذه المعمعة ظهور التطمين في نهاية Monsters, Inc والذي يقول: “لم تؤذَ أية وحوش خلال صناعة هذا الفيلم”.

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الأول)

فيلم الأنيميشن الذي حقق أعلى إيرادات للنوع حتى عام 2003. رابع أفلام بّيكسار وأول مرشّح لها لأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، وأول فيلم تصدره ولا يخرجه جون لاسِتر بل الوجه الجديد وقتها بّيت دوكتر الذي قدّم لاحقًا “Up” و”Inside Out“. عن أغنية “If I Didn’t Have You” فيه نال راندي نيومان أوسكاره الأول بعد 16 ترشيحًا. يحتل المركز 74 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على قائمة موقع IMDb والمركز 226 على قائمته لأفضل 250 فيلم. Monsters, Inc وقصة صنعه.

أربعُ أفلامٍ نتجت عن اجتماع جون لاستر، أندرو ستانتون، بيت دوكتر، وجو رانفت الشهير لمناقشة الخطط المستقبلية عام 1994 قبيل وضع اللمسات الأخيرة على أولى روائع بّيكسار “Toy Story”، كان ثانيها Monsters, Inc ، “الجميع قال لي:’لقد صدقت بالكامل أن الحياة تدبّ في ألعابي حين أغادر الغرفة’، لذلك عندما طلبوا منا في ديزني صناعة بضعة أفلام أخرى، أردت الإفادة من نظرية طفوليّة مشابهة لذلك. كنتُ متأكّدًا أن في خزانتي وحوشًا حين كنت طفلًا، لذلك قلت: ‘لنصنع فيلمًا عن الوحوش'”، هكذا استذكر بّيت دوكتر ولادة الفكرة.

والتي بدأ العمل عليها عام 1996 بينما الآخرون مشغولون بـ”A Bug’s Life” و”Toy Story 2″، واستطاع إنهاء المسودّة الأولى في فبراير من عام 1997 بمشاركة هارلي جيسَبّ، جيل كَلتُن وجيف بيدجن، ليقدّمها إلى المنتجين وتتم مناقشة بضعة أفكار واقتراحات حملها معه للاستعانة بها في إعادة الكتابة.

والتي لم تكن طبعًا الأخيرة، بل بداية إعادات استمرت لأربع سنوات. في البداية كانت القصة عن رجلٍ ثلاثينيّ تطارده وحوشٌ رسمها صغيرًا بحيث يعبّر شكل كلٍّ منها عن أحد مخاوفه وبُثّت فيها الحياة الآن، وعليه أن يتغلب على المخاوف المقابلة لها حتى يتخلص منها. ثم تطورت إلى صداقة غريبة بين طفل ووحش واعِد في عمله في إرعاب الأطفال. ثم أصبح للوحش صديق في الشركة.

وفي رحلات ذهاب وإياب عديدة، انتقل الوحش بين أحد المُرعبين إلى مجرد أحد العاملين في الشركة كالبوّاب أو ما شابه، وفي دوره كمرعب تبدّل حاله من متوسط المستوى ويخشى من طرده في خطوة خفض العمالة القادمة إلى أفضل المرعبين، حتى اسمه انتقل من جونسون إلى سوليفان تيمُّنًا بـ لورنس سوليفان روسّ أحد أشهر القواد الكونفيدراليين خلال الحرب الأهلية الأمريكية ومدير جامعة تكساس الزراعيّة والميكانيكيّة.

بينما الطفل تبدّل بين ذكرٍ وأنثى، أبيض وأفرو-أمريكيّ، في السابعة من عمره ولا يخشى شيئًا لاعتياده على مقالب إخوته الأربعة الكبار وفي الثالثة. في حين كان صديق الوحش مايك وازاوسكي – المُسمّى تيمُّنًا بوالد المخرج فرانك أوز صديق دوكتر –  صاحب طريق التغيرات الأقصر والأسعد حظًّا بازدياد مساحة دوره مع كل تغيير ورسم تصوّري جديد لشخصيّته ومواقفها مع سولي. حتى قدراته كانت تتطور، فبدايةً كان مرسومًا برأسه المستدير ذو العين الواحدة لكن دون يدَين، أمرٌ صعّب التعامل معه حاسوبيًّا واضطرهم لإضافة اليدَين.

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

حقائق قد لا تعرفها عن Up (الجزء الثاني)

مصادر استلهام شخصية تشارلز مانتز، المنزل الطائر، عبارة: “للتو قابلتك، وأنا أحبك”، انضمام جوردان ناغاي مؤدّيًا لصوت راسل، لمسات بيكسارية في ملامح أعمالٍ سابقة ولاحقة موزعة هنا وهناك، متوالية الزواج، وأثر الفيلم في جمهور مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Up

أما شخصية تشارلز مانتز فقد كسبت اسمها من تشارلز مينتز، المدير التنفيذي لشركة “Universal Pictures” والذي سرق حقوق والت ديزني للمسلسل الكارتوني الناجح “Oswald the Lucky Rabbit”، مما دفعه لابتكار شخصية “Mickey Mouse” التي سرعان ما تفوقت على المسروقة. وكسبت رسمها وبعض صفاتها من المخرج والمنتج والطيار هاوارد هيوز، والممثل إيرول فلين.

حتى المنزل استُلهم من منزل امرأة تُدعى إديت ماكفيلد، ساكنة إحدى ضواحي سياتل والتي حاربت متعهدي البناء حتى انتصرت وما زال بيتها الصغير قائمًا في مركز مشروع عمراني حديث. وعبارة: “للتو قابلتك، وأنا أحبك” كان مصدرها شفاه طفلٍ تركتها في ذاكرة بيترسون منذ مشاركته في معسكر تخييم في الثمانينات.

ولتُستكمل تلك الروح التي وجدت لكل فرعٍ جذورًا في الواقع، انضم لفريق الفيلم لأول مرة آسيويٌّ أمريكيّ لأداء صوت شخصية آسيويّة أمريكية، وبصدفة. فحين تقدم هانتر ناغاي لتجربة الأداء لصوت راسل من بين 400 آخرين أحضر معه أخاه الصغير جوردان، والذي لا سبيل لإسكاته فور منحه فرصة الكلام، “بمجرد ما ظهر صوت جوردان بدأنا بالابتسام لأنه جذّاب، بريء، قريب إلى القلب، ومختلف عما كنت أفكر به”، هكذا وصف دوكتر دخول الصغير إلى دائرة الاحتمالات متفوقًا على أخيه.

لكن طبعًا لن يتحدث دوكتر عن احتفاءات بيكسر بأعمالها وتلميحاتها للقادم تاركًا ذلك للمتابعين المخلصين، الذين سيبتهجون بذكريات “A Bug’s Life” حين يرون الشجرة التي كانت في الفيلم ذاتها وقد ظللت كارل وإيلي في نزهتهما في بداية الفيلم، وذكريات “Toy Story” حين يرون فتاةً تلعب بطائرةٍ كانت في الفيلم، يمر أمام نافذتها المنزل الطائر في أولى لحظات إقلاعه، مع احتفاظهم بصورة الدب الصغير في غرفة الفتاة ذاتها في ذاكرتهم لتلاقيهم في الفيلم القادم: “Toy Story 3”.

أما ما لن يتطلب متابعًا مخلصًا، ولا حتى محبًّا لأفلام الأنيميشن، فمتوالية الزواج في بداية الفيلم، والتي حتى حين كانت على الستوري بورد أبكت فريق العمل، وكانت المؤسس للقاعدة الحسية التي بُنيت عليها رحلةٌ جعلت القائمين على مهرجان كانّ يختارون Up تحديدًا ليكون أوّل فيلم رسومي وأول فيلم ثلاثي الأبعاد يفتتح المهرجان، ومن الواضح أنهم لم يندموا، فبعد الصمت الذي ساد لحظة انتهاء الفيلم، ارتفعت يدا تيلدا سوينتون لتكسر ذاك الصمت بتصفيقٍ سُرعان ما تردد صداه في أيدي كل من حولها وتحول إلى وقفة تقدير.

حقائق قد لا تعرفها عن Up (الجزء الأول)

أول فيلم أنيميشن في التاريخ والوحيد حتى الآن الذي يتم ترشيحه لأوسكاريّ أفضل فيلم وأفضل فيلم أنيميشن، اختير لافتتاح مهرجان كانّ في سابقةٍ تاريخيّة سواءً لفيلم أنيميشن أو لفيلم ثلاثي الأبعاد، صاحب تاسع موسيقى تصويرية لأي فيلم والثالثة لفيلم أنيميشن التي تفوز بالـ غرامي، الكرة الذهبية، والأوسكار، وصاحب أشهر قطعة مونتاجية للحب والزمن والتي أبكت صناعه قبل مشاهديه، Up وقصة صنعه.

في عام 2004 كان بّيت دوكتر قد تزوج وأنجب وقدم فيلمه الأول كمخرج “Monsters Inc” الذي حقق نجاحًا استثنائيًّا، وهذه التغييرات الكبيرة أتت جميعها في أربع سنوات، موسعةً دوائره الاجتماعية بسرعة غير محببة ومكثفة لضغط لا يناسب صفاء الذهن الذي يحتاجه لمسيرته. فمرت في ذهنه بالنتيجة فكرة بيت طافٍ يأخذه بعيدًا عن كل الضغوطات، وذهب بها إلى الكاتب وفنان الستوري بورد بوب بيترسون، والكاتب والمخرج والممثل توم ماكّارثي، ليعمل الثلاثة على تطوير الفكرة لثلاثة أشهر.

حدثت خلالها تغيراتٍ جوهرية على الأفكار الأولية، فبدأ الأمر بقصرٍ طافٍ يتنافس فيه أميرين على عرش والدهما، وبعد نزولهما إلى الأرض يقابلان طائرًا طويلًا يساعدهما على أن يفهم كلٌّ منهما الآخر. ثم اقترح دوكتر أن تكون البطولة لعجوزٍ رسمه ورسم حوله بالوناتٍ مبتسمة، ليوافقه ماكّارثي وبيترسون لكون كثرة وتنوع تجارب بطلٍ كهذا وأثرها عليه وعلى تعامله مع الناس سيكون مصدرًا غنيًّا للكوميديا، ثم أضاف للعجوز طفلًا، وجعل المنزل الطائر الذي يقلهما يحط على سفينة جاسوسية روسية متنكرة بهيئة غيمة، ثم أدخل الطائر الذي كان في أول مقترح وجعله يضع بيضًا فيه إكسير الشباب ليفسر فجوة العمر بين كارل ومونتز.

لكن في النهاية تم التخلي عن سفينة الجاسوسية لمشابهتها لفكرة أخرى يتم العمل عليها في بّيكسار، كما تم التخلي عن خط إكسير الشباب الثانوي في الحبكة لما سينتج عنه من تشويش لا داعي له، وأُبقي على العجوز والطفل ليتم الانطلاق من علاقتهما، العجوز الباحث عن سبيلٍ لملاقاة زوجته في الحياة الأخرى، والطفل الذي سيخلق مرونةً تنجي العجوز من تعصبه لأساليبه. مستلهمين من “Casablanca” لـ مايكل كرتيز، و”A Christmas Carol” لـ تشارلز ديكنز لارتباطهما الوثيق بثيمة الرجل المعاني من فقدٍ كبير، والذي يعيد اكتشافه لغاية.

والمتأثرة بعلاقة دوكتر بكبار ديزني: فرانك توماس، أولي جونستون، وجو غرانت، خاصةً في الفترة التي لازمهم فيها في بدايته محاولًا التعلم منهم قدر المستطاع ومعرفة تفاصيل تجاربهم. ولم يتوقف أمر تأثر الكتّاب بمن يحبون هنا طبعًا، فقد تم استلهام شكل وطبائع شخصية كارل من سبنسر تريسي، والتر ماثيو، جيمس وايتمور، ومختارات من كل جدٍّ لأحدهم. “هناك أمرٌ لطيف بخصوص هؤلاء العجائز قليلي الصبر، بامتلاكهم سحرًا خاصًّا وما يشبه رخصة لقول ما لا يستطيع غيرهم قوله والنجاة بذلك. كما حين نذهب مع جو غرانت إلى مطعم ويخاطب النادلة بقوله: ‘عزيزتي’. أتمنى لو أستطيع مناداتها عزيزتي”، هكذا علق دوكتر والمنتج جوناس ريفيرا على جاذبية شخصيات العجائز.

مصادر استلهام شخصية تشارلز مانتز، المنزل الطائر، عبارة: “للتو قابلتك، وأنا أحبك”، انضمام جوردان ناغاي مؤدّيًا لصوت راسل، لمسات بيكسارية في ملامح أعمالٍ سابقة ولاحقة موزعة هنا وهناك، متوالية الزواج، وأثر الفيلم في جمهور مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Up

حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الأول)

أكثر فيلم دخل في المراتب العشرة الأولى في مفضلات النقاد في عامه، أول فيلم لـ بيكسار يحصد 6 ترشيحات أوسكاريّة وثاني فيلم أنيميشن في التاريخ يحقق ذلك، كسر حاجز المئتي مليون في شباك التذاكر في أمريكا في الأسابيع الست الأولى من عرضه، ومنذ صدوره يعبر بالصمت إلى كل قلب مُثبتًا قوة الصورة، WALL·E وقصة صنعه.

“ماذا إن توجب على الجنس البشري أن يغادر الأرض وأحدٌ ما نسي إطفاء الروبوت الأخير؟”، قالها أندرو ستانتون في غداء العمل الشهير الذي جرى عام 1994 وجمعه مع جون لاستر، بيت دوكتر وجو رانفت قبيل وضع اللمسات النهائية على “Toy Story” لمناقشة المشاريع القادمة، ومن هذا الغداء وُلد “Bug’s Life”، “Monsters Inc.”، “Finding Nemo”، و” WALL·E “.

بدأ ستانتون ودوكتر العمل على تطوير الفكرة التي طرحها ستانتون لفيلمٍ بعنوان “Trash Planet” في العام التالي لمدة شهرين ببعض المساعدة من لاستر، لكنهم لم يستطيعوا القيام بما يبشر باقتراب تشكُّل رؤية واضحة خلالهما عدا الفكرة التي تشاركها ستانتون ولاستر بأن على بطلهم الوحيد على الكوكب أن يقع في الحب كتطورٍ لا بد منه في مواجهة وحدته، فانصرف دوكتر لصناعة “Monsters Inc”، وانشغل بعدها ستانتون في صناعة “Finding Nemo”، وإن لم يغادره خلال العمل عليه الإحساس بأن ما بدأه مع دوكتر ببنيةٍ شبيهة بنص دان أوبانون لـ “Alien” سيُنتج حدثًا استثنائيًّا، وكان أوبانون قد أعد نصه على شكل وصوفات بصرية مؤلفة من كلمات قليلة في أسطر متتالية.

وما أن قارب ستانتون الانتهاء من صناعة ذكريات نيمو الرائعة التي ترافق تقريبًا كل طفل عام 2002 عاد إلى نص “Trash Planet” الذي سيصبح ” WALL·E “،  وفي 2004 انضم إليه صديق دراسته جيم ريردون، خاصةً مع النجاح الكبير لـ نيمو وإعجاب لاستر وستيف جوبز بالرسومات اليدوية الأولية لأول 20 دقيقة من “WALL·E”، والتي على حد تعبير ستانتون هبطت إليه تفاصيلها من السماء وآمن بها رافضًا انتقاداتٍ كأن كون الكوكب مغطًّى بالنفايات أمرٌ سوداويٌّ أكثر مما يجب، الأمر الذي كان رده البسيط عليه بأن كوكبًا مغطًّى بالنفايات هي ما يُعد في تصور طفلٍ كارثة، لكن هذا التجلي السماوي الذي تضمن إيجاد وول-ي للنبتة لم يتكرر كثيرًا.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

فالأحداث منذ زرع إيف من قبل الفضائيين لاستكشاف الأرض وحتى النهاية أخذت أشكالًا عدّة عبر السنين متباينة لدرجة أن الناتج النهائي ذو صلات قليلة بالأصل، ومما كان في ذاك الأصل أن وول-ي سيقود ثورةً للروبوتات ضد من تبقى من الجنس البشري، والذين ضمرت أعضاؤهم بسبب قضاء وقتٍ طويل بلا جاذبية ومعها قلوبهم التي تجعلهم يسيؤون معاملة الروبوتات، فأصبحوا كائناتٍ هلاميّة خضراء شفّافة لا عظام ولا أرجل لها، لغتهم لا أساس أرضيّ لها، ولهم عائلةٌ ملكيّة تقيم حفلاتٍ راقصة في مؤخرة الـ أكسيوم. لكن بعد عدة محاولات تخلى ستانتون عن هذا الشكل للقصة بسبب التطرّف في غرابته وعدم قدرته على إشراك المشاهد بالدرجة المناسبة.

 

تطور شكل البشر إلى امتلاكهم أنفًا وأذنين، ثم أصابعًا وأرجلًا وملابسًا حتى وصلوا إلى ما بين الشكل الجنيني والأطفال الرُضّع، وتطورت أفعالهم إلى اختطاف إيف ليأتي وول-ي لنجدتها، الأمر الذي لم يلاقي قبولًا من أحد وتم التخلي عنه والعودة إلى الـ ستوري بورد لإعادة ترتيب القصة، والذي تألّف هنا من 125000 لوحة في حين يتألف عادةً مما يقارب 75000 لوحة، وذلك بسبب النية الرئيسية لصنّاعه التي بدأت بالتخلّي الكامل عن الحوار ثم تطورت إلى جعل الاستعانة به بأقل قدر ممكن، وتركيز كامل اهتمامهم على الصورة.

.

.

انتهى الحرق

.

.

وفي سبيل ذلك قام ستانتون وفريق عمله في بيكسار بمشاهدة أفلام تشارلي شابلن وباستر كيتون يوميًّا على الغداء لعامٍ ونصف، فهؤلاء مدرسة الصورة، لتنعكس النتيجة في عملهم من تصميم أبطالهم وحتى أدنى تفاصيل الألوان وتصميم المواقع، فدرس الفنّيّون صورًا لـ شيرنوبيل، أوكرانيا، ومدينة صوفيا في بلغاريا لاستلهام أفكارٍ عما يكونه عالمٌ مُدمّر، وبكون المخرج الفنّي أنتوني كريستوف بلغاري الجنسية وعالمًا بصلب مشاكل بلده في التخلص من القمامة استطاعوا وضع رؤيا واضحةٍ متكاملةٍ للأمر.

ولتحقيق مظهر سينمائي أقرب ما يكون للفيلم الحيّ تم استدعاء المصوّر الكبير روجر ديكنز وفنّي المؤثّرات البصرية دينيس ميورين للاستعانة بخبرتهم في مجال الإضاءة والأجواء المناسبة، ليقضي ميورين عدّة أشهرٍ في بيكسار لبحث الأمر بينما قضى ديكنز أسبوعين، كما قاموا ببناء مجسّم ثلاثي الأبعاد لـ وول-ي وأتوا بكاميرا بانافيجن كالتي تم تصوير “Star Wars” في السبعينات بها، وصوروا المجسّم من عدة زوايا لمعرفة ما يجب أن يكونه الأمر ومحاكاة ذلك على الحواسيب.

عن تصميم أبطال الفيلم وإلامَ استند، الحدود التي ذهب إليها ستانتون لبث الواقعية وحالة الفيلم الحي في فيلمه، تصميم الإنتاج، تحيات للكلاسيكيات من ديزني وبيكسار وغيرها، بين برت وأصوات الفيلم، الأغاني ومنشؤها واستخداماتها، تعليق ستانتون على فيلمه ورؤيةٌ تحليلية لقيمة الفيلم الفنية وإفادتها من مفهوم الفن ذاته، وكلمات لجنة معهد الفيلم الأمريكي تكريمًا للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة WALL·E .

مغامرات 2015

حتى من لا يملكون جرأة الخوض في مغامرة “وهم الغالبية العظمى” لا يستطيعون مقاومة إغراء أفلام المغامرات، رغم أنهم حين يتهمون بالجبن وأن حياتهم مملةٌ يبدون لا مبالاةً ويقولون: “الحياة ليست كالأفلام التي تريكم ان المتعة في التهور والعبث بالخطوط الحمراء وتتجاهل عرض نتائج ذلك”، لكن حتى هؤلاء سيجدون بين مغامرات هذا العام ما لا يخفون حبهم لها واستمتاعهم بإثارتها.

المغامرة الأولى:

Theeb – Naji Abu Nowar

لطالما اعتدنا أن تكون الصحراء العربية أبرز الأماكن التي يتم فيها تصوير أضخم الأفلام الأجنبية، خاصةً الحربية والتاريخية، لتميز معالمها الطبيعية، لكن من يحقق أعلى إفادة من تلك المواقع الآن أردنيٌّ اسمه “ناجي أبو نوار” وفي فيلمه الأول، ليأسر بصر مشاهدي فيلمه حول العالم وقلبهم، فهم يرون هذه المرة ابناً لتلك الأرض يحكي عنها، يلمسون في تلك الصحراء الحارقة الروح التي لا يحرقها لهيب رمالها بل يقويها فهو وطنها، ويروي قصةً أهل ذاك الوطن مصدرها وأبطالها.

تجري أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الأولى في مقاطعة الحجاز الخاضعة للاحتلال العثماني، ويروي قصة “ذيب”(جاسر عيد الحويطات) الابن الأصغر لزعيم قبيلةٍ بدويةٍ، يأتيهم طالبون لخبرتهم ليدلوهم على مكانٍ محدد، وفضول “ذيب” يمنعه من ألا يتبعهم في تلك الرحلة، لكن ما خبأته لهم الصحراء ستجعل هذه المغامرة منعطفاً مصيرياً في حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا.

تريلر الفيلم:

المغامرة الثانية:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المغامرة الثالثة:

The Walk – Robert Zemeckis

فرق كبير بين أن تروي قصة فلان، وبين أن تجعل المشاهد يختبرها، و”روبرت زيميكيس” صانع “Cast Away” و”Forrest Gump” يعرف ذلك جيداً، وسواءً كنت تحب المغامرة أم تستصغر عقول المغامرين الملأى بالتهور والجنون ستحبس مغامرة “زيميكيس” الجديدة أنفاسك.

“فيليب بوتي”(جوزيف جوردون-ليفيت) شابٌّ فرنسيٌّ عاشقٌ للسير على الحبال المشدودة، وكلما صعُب الأمر كلما ازداد إثارةً، أي كلما ارتفع الحبل عن الأرض كلما أحس “بوتي” أنه يناديه، وببناء أعلى برجين في العالم في نيويورك والذين سميا لاحقاً ببرجي التجارة العالميين يسمع “بوتي” أعلى نداءٍ له ولحبله المشدود.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

كوميديا 2015

المراهقون وثقيلو الدم يشكلون الغالبية العظمى من صناع أفلام الكوميديا للأسف، لكن الجانب المشرق من الموضوع أن هناك قلةً باقية، وكل عام هناك بعضٌ من هؤلاء يقدمون لنا ما يجعلنا نتخلص من أثر الروائح الواخزة لكم النفايات التي تقدم لنا على مدار العام وتحصد أرباحاً خيالية ليعدنا صناعها على إثر ذاك الربح بالمزيد، ومن قدموا الأفلام التالية في هذا العام ملكوا بالفعل خفة الظل ولم يفتعلوها، أي أنهم من تلك القلة المكافحة.

الفيلم الاول:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Lobster – Yorgos Lanthimos

منذ صدور “Dogtooth” الفيلم الثالث لليوناني “يورغوس لانثيموس” أصبح أحد أكثر المخرجين الأوروبيين تقديراً، ومن المثير للاهتمام أنه تعاون في ذاك الفيلم مع الكاتب “إيفثيميس فيليبّو” لأول مرة، وتبعها ثانيةٌ ونجاحٌ ثانٍ في فيلم “Alps”، وثالثةٌ هي هذه الرائعة، لا أعلم كم من الفضل يستحق “فيليبّو” أن ينسب له من عبقرية ما قدماه كون النصوص تحمل اسميهما، لكن ما أنا متأكدٌ منه أن أي اسمٍ وراء صنع هذه السخرية الصادمة من ثوابتك الاجتماعية يستحق كل الثناء والإعجاب، نعم ثوابتك أنت!

بعد أن يصبح “ديفيد”(كولين فاريل) وحيداً بنتيجة هجر زوجته له، يتم أخذه إلى الفندق الذي يتوجب عليه أن يجد فيه شريكاً جديداً خلال 45 يوماً، فإن انتهت المدة ولم يجد بعد ذاك الشريك تم تحويله إلى حيوانٍ من اختياره وأُطلق في الغابة، كما يجري مع كل وحيدٍ مطلقاً كان أم عازباً أم أرملاً أم مهجوراً كـ”ديفيد” في مستقبلٍ ما في مدينةٍ ما..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mistress America – Noah Baumbach

منذ صدور الرائعة “Frances Ha” خلقت فينا طمعاً بإيجاد أفلامٍ أكثر تجعلنا نعيش الحالة التي عشناها معها والتي تجعل قلوبنا تبتهج ووجوهنا تشرق، لكن كانت دائماً محاولاتنا لإشباع ذاك الطمع تبوء بالفشل، لكن المتميز “نواه بومباك” والجميلة التي تشع حيويةً “غريتا غارويغ” واللذين كانا وراء تلك الحالة الاستثنائية تعاونا مجدداً ونجحا مجدداً، ومنحاك قرابة ساعة ونصف أخرى مع شخصياتهم الظريفة وكوميدياهم الرائعة.

فتاةٌ عمرها 18 عاماً “ترايسي”(لولا كيرك) دخلت جامعة في نيويورك حديثاً وتعاني من صعوبة في الانسجام سواءً داخل الجامعة أو خارجها، بشكلٍ لا تتخيله تدخل حياتها شابةٌ تدخل ثلاثينياتها “بروك”(غريتا غارويغ) محدثةً فيها أثراً لا ينسى ولا تريد أصلاً نسيانه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Me and Earl and the Dying Girl – Alfonso Gomez-Rejon

فيلمٌ خفيف مثالي، وكونه خفيفُ هنا لا يعني أنه لا يتطلب منك الكثير من الاهتمام وأنه يمكنك تفويت بعض أحداثه، ولا أنه سطحيٌّ وضيفٌ على الذاكرة لن تحس بوجوده، ربما لستُ بحاجةً حتى لقول ذلك، فهو قادرٌ على الفوز باهتمامك وبقلبك دون مساعدةٍ مني، هذا أصلاً ما يعنيه أنه خفيف، يعبر إليك دون أن تلاحظ ذلك أو أن تبذل أي جهد، لكن ما يجب أن أقوله أنه ليس مجرد فيلم مراهقين آخر، وإن لم يقنعك موضوعه بذلك، سيقنعك إحساسك خلال مشاهدته.

“غريغ”(توماس مان) فتىً في عامه الأخير في الثانوية استطاع حماية نفسه من شرورها بأن لا يملك هويةً محددة، فهو فردٌ في كل جماعة فيها دون أن ينتمي حقيقةً لأي جماعة، يعلم من أمه أن زميلته في المدرسة “رايتشيل”(أوليفيا كوك) مصابةٌ بسرطان الدم، وتجبره على أن يحاول التخفيف عنها، وقد لا يكون هذا من أسوأ الأمور التي تم إجباره عليها حتى الآن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

 

أفضل أفلام 2015.. حتى الآن

ربما كان لابد أن يتلو عاماً سينمائياً حافلاً كالعام الفائت بكل ما فيه من روائع غيرت تاريخ السينما وحياة الكثيرين من مشاهديها عاماً جافاً يجهدنا البحث فيه عن فيلمٍ تكون غايتنا من مشاهدته أكثر من مجرد تمضية الوقت، لكن 2015 لم تنته بعد وربما خبأت لنا جواهرها في آخر أيامها، وحتى إن لم تفعل فمن المستحيل أن تتركنا دون بعض البصمات في الذاكرة، فلطالما عشقنا السينما لأنها لا تعرف حدوداً، وهذه المختارات من العام الفقير خير دليل.

الفيلم الأول:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mad Max: Fury Road – George Miller

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Virgin Mountain – Dagur Kári

عندما يروي لك أحد أصدقائك عن حالةٍ معينة مر بها لسببٍ ما، ويذكرك كلامه بنفسك أو بأحدٍ تعرفه تحس بالحماس لأنك وجدت من يشاركك إحدى تجاربك، وبنفس الوقت يراها بمنظور آخر قد يختلف عن منظورك وقد يوافقه، وهذا في حد ذاته مثير حتى حين يوافقك ولا يمنحك رؤيةً أخرى، وسواءً اتفقت مع رؤية الأيسلندي “داغور كاري” لحالة بطل فيلمه أم لم تتفق ستعيشها كما يراها لساعةٍ ونصف لا تفارق المتعة دقيقةً منها.

“فوسي”(غونّار يونسون) رجلٌ ضخم الجثة بحيث يصعب أن لا تسيطر هذه الصفة على ذهنك طوال فترة وجودك معه وفي أي لحظةٍ يخطر اسمه على بالك بها، بلغ أوائل أربعينياته وما زال يعيش مع أمه بروتينٍ ينسى معه المرء ما مضى من عمره، بصدفةٍ ما تدخل فتاةٌ “هيرا”(فرانزيسكا يونا داخسدوتير) حياته وتكسر بعضاً من ذاك الروتين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

Mr. Holmes – Bill Condon

حتى الآن كل ما صدر من أفلامٍ ومسلسلاتٍ بطلها “شيرلوك هولمز” كانت تغذي أسطورته، تغذي فكرة كونه رجلٌ من المثير تخيل إمكانية وجوده، ومن شبه المستحيل تصديقها، لكن أحداً ما خطر له أن يتخلص من الجزء المستحيل ويجعل من “هولمز” شخصيةً حقيقيةً على الورق، وآخر جعلنا نبصرها، أو آخرين وهم “إيان ماكيلين” أولاً و”بيل كوندون” ثانياً.

المحقق الشهير “شيرلوك هولمز”(إيان ماكيلين) بلغ الثالثة والتسعين من العمر وتقاعد منذ أكثر من ثلاث عقود، أمرٌ ما يعيد إليه بعض الذكريات المتشظية لقضيته الأخيرة والتي تركت في نفسه أثراً لم يكن لغيرها من قبل، ورغم أنه يعاني من بعض أعراض فقدان الذاكرة بسبب سنه، إلا أن حماس ابنة مدبرة منزله الصغير “روجر”(مايلو باركر) والمعجب به يشجعه على أن يبذل كل ما يستطيعه لاسترجاع ما غاب عن ذاكرته من تلك القضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Me and Earl and the Dying Girl – Alfonso Gomez-Rejon

فيلمٌ خفيف مثالي، وكونه خفيفُ هنا لا يعني أنه لا يتطلب منك الكثير من الاهتمام وأنه يمكنك تفويت بعض أحداثه، ولا أنه سطحيٌّ وضيفٌ على الذاكرة لن تحس بوجوده، ربما لستُ بحاجةً حتى لقول ذلك، فهو قادرٌ على الفوز باهتمامك وبقلبك دون مساعدةٍ مني، هذا أصلاً ما يعنيه أنه خفيف، يعبر إليك دون أن تلاحظ ذلك أو أن تبذل أي جهد، لكن ما يجب أن أقوله أنه ليس مجرد فيلم مراهقين آخر، وإن لم يقنعك موضوعه بذلك، سيقنعك إحساسك خلال مشاهدته.

“غريغ”(توماس مان) فتىً في عامه الأخير في الثانوية استطاع حماية نفسه من شرورها بأن لا يملك هويةً محددة، فهو فردٌ في كل جماعة فيها دون أن ينتمي حقيقةً لأي جماعة، يعلم من أمه أن زميلته في المدرسة “رايتشيل”(أوليفيا كوك) مصابةٌ بسرطان الدم، وتجبره على أن يحاول التخفيف عنها، وقد لا يكون هذا من أسوأ الأمور التي تم إجباره عليها حتى الآن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ففيه حرق لأهم أحداثه.