أرشيف الوسم: بينيديكت كمبرباتش

Thor: Ragnarok

“أروع رحلة في عالم مارفل السينمائي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

حين طُلِبَ من آلان تايلر مخرج الجزء الثاني في سلسلة ثور أن يُخرج الثالث رفض لكارثيّة تجربته المتجسّدة في منحه الحرية في موقع التصوير ليفعل ما يشاء ثم إصدار فيلمٍ لا يجد من رؤيته فيه إلا الأطلال، أمرٌ لم يجادلوه فيه لأنها عادتهم التي تضمن لهم الربح واتجهوا بكل بساطة إلى دراسة البدائل التي أوصلتهم إلى عبقري الكوميديا النيوزيلندي تايكا وايتيتي، مما يُثير التساؤل، لماذا يرهقون أنفسهم بجلب مخرجٍ من نيوزيلندا إن كانوا عازمين على أن يُخرجوا الفيلم بأنفسهم؟. حسنًا، وايتيتي لم يترك مجالًا لهذا السؤال لأنه لم يترك فرصةً لهم لفعل ذلك، كم الارتجالات الذي لطالما اعتاد عليه يجعلهم يقابلون ما لا يستطيعون التحكم فيه كما اعتادوا، لذلك سيكون من الأفضل لهم التنحّي وترك الفيلم لصاحبه، وإن لم ترضهم النتائج لجؤوا إلى التفاوض والحلول الوسط. لكن المفاجأة التي قلما منحوا أنفسهم فرصة المرور بمثلها أن النتيجة كانت أفضل من كل ما حلموا به، كانت ما حلمنا به.

لمحة عن قصة Thor: Ragnarok
باقتراب موعد تحقُّق نبوءة راغناروك والتي تقول أن شيطانًا ضخمًا من نار سيُدمّر كوكب أزغارد، يُقرّر ثور (كريس هيمسوورث) الذهاب إلى معقل الشيطان وأخذه إلى سردابٍ يمنعه من تحقيق النبوءة، لكن يتضح أن ثور أخطأ العدوّ لجهله بوجود وهويّة العدوّ الحقيقي، عدوٍّ من دمه حتى لوكي (توم هيدلستون) لم يعلم من قبل بوجوده.

بناءً على القصص المصورة لـ ستان لي، لاري ليبر، وجاك كيربي كتب إريك بّيرسون نص الفيلم بمساعدة كريغ كايل وكريستوفر يوست، وباسمَين حديثَي العهد على هذا النوع من الأفلام كـ بّيرسون وكايل وممنوحَين قطعًا عديدة متناثرة من عدة قصص مصوّرة تُدخِل عددًا لا بأس به من الشخصيّات الجديدة، كسبنا فرصة مشاهدة بعض التجديد في توليف تلك القطع بحيث تُفسح مجالًا أكثر خصوبةً للأكشن والكوميديا ولا تذوب في خط تقليدي مُكرّر آخر كما جرى في الجزء السابق، هُنا المغامرة تستحق اسمها بطول طريقها وغنى الأحداث فيه والمفاجآت في اللحظات الحاسمة، الكوميديّة منها والمصيريّة.

إخراج تايكا وايتيتي المُرتجِل خلاله معظم الحوارات ونبرات ورودها يعيش المغامرة بالفعل، وبدل أن يخشى مسؤولية النقلة النوعية في ضخامة المشروع بالنسبة لكل ما صنعه من قبل ويلتزم بالقواعد، ينطلق بحريةٍ كاملة وكأنه في ملعبه. والنتيجة تحوُّل موقع التصوير بالفعل لملعبه لإعادة بناء كل شيء وفقًا لقواعده هو، قواعدٌ تُلخَّص بشكل رئيسي بالحرص على أن تكون المتعة والحماس والضحك على طرفي الشاشة، وبالتزام الجميع بها أثمرت أروع ظهور لـ ثور في أفلام مارفل واحتلاله مكانة أظرف شخصيّاتها، اكتشاف حس الكوميديا المختلف عند كلِّ واحدٍ من نجومه، وكثافة فيما يُقدَّم خلال وقت الفيلم تُشعرك أنه أطول من مجرّد ساعتين وبضع دقائق، فلا يتسع وقتٌ كهذا عادةً لهذا الكم من الضحك الذي لا يتخلله الكثير من الفواصل، والمرافق لأحداثٍ ونقلاتٍ كثيرة ومثيرة لا تشتاق خلالها للأكشن لدخوله في الوقت المناسب، وبأسلوبٍ لا يكتفي بإبهار المؤثرات بل يُضيف إليه الظرافة الوايتيتيّة.

أداءات ممتازة خفيفة الظل وسلسة التنقُّل بين لحظات الفيلم المختلفة من جميع نجوم العمل وعلى رأسهم توم هيدلستون، كريس هيمسوورث، وكيت بلانشيت وإن لم تُمنح الوقت الذي تستحقه على الشاشة. تصوير جيّد من خافيير أغيرِساروبيه، واختيارات موسيقيّة رائعة للأغاني في الفيلم من وايتيتي ارتقت بالمتواليات التي ظهرت فيها وكانت إضافة لموسيقى مارك موذرسبو المُتقَنة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Thor: Ragnarok لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أهم أفلام الحرب الباردة

يوافق البارحة اغتيال ضابط المخابرات الأمريكي جون بيرش على يد مسلحين داعمين للحزب الشيوعي الصيني قبل 72 عامًا وبعد عشرة أيام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان اليابان استسلامها، ليُعتبر بيرش من قبل اليمين الأمريكي الضحية الأولى للحرب الباردة التي بدأت رسميًّا بعد عامين، واستمرت لأكثر من أربعة عقود نتج خلالها عنها عدة حروب “ساخنة” في بقاع مختلفة من العالم كالكورية والفييتنامية، وعدة أزمات سياسية كجدار برلين، كل هذا للإجابة عن سؤال من القوة الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم دون الاضطرار لاستخدام الأسلحة النووية، ليس لأنها لا إنسانية، وإنما لأن المستهدفين بها يملكون مثلها أيضًا. أربعٌ وأربعون عامًا من التوتّر الذي شمل مختلف أطراف العالم، والذي ترصد ملامحه الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Dr. Strangelove – Stanley Kubrick

الفيلم الكوميدي الوحيد في مسيرة صانعه ستانلي كيوبريك، يحتل المركز 3 في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، يحتل نصه المركز 12 في قائمة نقابة الكتاب الأمريكية لأفضل النصوص السينمائية، الفيلم الكوميدي الأكثر احتفاءًا في القرن العشرين، والوحيد الذي وصل إلى نتائج تصويت المخرجين لأفضل 10 أفلام في التاريخ الذي أقامته مجلة “Sight and Sound” البريطانية. ويروي تداعيات اتخاذ أحد الجنرالات قرار بدء الحرب النووية التي كانت الحرب الباردة باردةً خوفًا من اندلاعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Fail-Safe – Sidney Lumet

التعاون الثالث بين سيدني لوميت وهنري فوندا الذين قدّما لنا “12Angry Men“، والذي وإن صدر في ظل الفيلم السابق استطاع أن يجتاز اختبار الزمن ويبقى مرجعًا لأفلام المرحلة. ويرصد الفيلم محاولة تفادي خطأ تقني أدى لانطلاق طائرات أمريكيّة لمهاجمة موسكو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Manchurian Candidate – John Frankenheimer

الكلاسيكية الأكثر شعبية من جون فرانكنهايمر الذي أبدع في كل نوع، وتروي قصة سجين حربٍ سابق أصبح قاتلًا دون وعي نتيجة غسيل دماغٍ هو بداية مؤامرة شيوعيّة. من بطولة فرانك سيناترا وجانيت لِيّ (نجمة Psycho). وعنه كان ترشيح أنجيلا لانزبري الأخير للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Spy Who Came in from the Cold – Martin Ritt

أول فيلم مستند إلى إحدى روايات كاتب الجاسوسيّة الأهم جون لو كاريه، والمعتبر الأفضل حتى الآن، من مارتن ريت الذي يحمل في رصيده ترشيحًا أوسكاريًّا، اثنين للـ غولدن غلوب، اثنين للبافتا، اثنين لأسد البندقية الذهبي، وثلاثة لسعفة كانّ الذهبية. ويروي قصة الجاسوس البريطاني آليك ليماس (ريتشارد برتون في أداءٍ رُشّح عنه للأوسكار) بعد رفضه العودة من موقعه لصالح الخوض في مهمة أخرى قد تكون أخطر من كل ما سبق.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

 Tinker Tailor Soldier Spy – Tomas Alfredson

اقتباسٌ سينمائيٌّ آخر لإحدى روايات لو كاريه بلغ به السويدي توماس ألفريدسون أن يكون الفيلم الوحيد غالبًا وشبه الوحيد أحيانًا من الألفية الجديدة الذي لا تخلو منه قوائم أفضل أفلام الحرب الباردة، والفيلم الذي رُشّح غاري أولدمان عنه لأوسكاره الأول. ويروي قصة استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) أحد كبار جواسيس جهاز الاستخبارات البريطاني لكشف عميلٍ سوفييتي داخل جهاز الاستخبارات.

تريلر الفيلم:

عن بينيديكت كمبرباتش

لُقِّب بـ لورنس أوليفييه عصرنا، صنفته مجلة Time Magazine عام 2014 كواحد من أهم 100 شخصية مؤثرة في العالم، ومن عرفوه كـ شيرلوك هولمز، آلان تيورينغ وستيفين هوكينغ سيعلمون كم هو بالفعل شخصيةٌ مؤثرة وسنستعرض هنا ما سلكه ليمتلك هذا التأثير.

ولد بينيديكت تيموثي كارلتون كمبرباتش عام 1976 في لندن لممثلين تلفزيونيين هما تيموثي كارلتون وواندا فينتهام، وعندما بلغ عامه الثامن بدأ دراسته في مدرسة برامبليتاي الداخلية، انتقل منها إلى مدرسة هارو ليدرس الفنون، وعندما بلغ الثانية عشرة كانت تجربته الأولى مع التمثيل في مسرحية A Midsummer’s Night Dream، والتي رشحه أستاذه مارتين تايريل لأداء دورٍ فيها بعد أن رأى فيه أفضل طالب ممثل عمل معه في حياته حسب قوله.

وبعد تخرجه من مدرسة هارو تطوّع لتدريس الانكليزية في دير تبيتي في بلدة دارجيلينغ في الهند لمدة عام، ليبدأ بعد عودته بدراسة الدراما في جامعة مانشستر ومنها إلى أكاديمية لندن للموسيقا والفن الدرامي التي تخرج منها بدرجة الماجستير.

بدايةً من عام 2001 أدّى كمبرباتش أدوارًا رئيسية في العديد من المسرحيات الكلاسيكية والمعاصرة، وكان أهم إنجازاته دوريه كفرانكنشتاين ومخلوقه في مسرحية فرانكنشتاين التي أخرجها داني بويل عام 2011، لينال عن الدور ما يُسمّى بالتاج الثلاثي لمسرح لندن، وذلك بفوزه بجائزة أوليفييه، جائزة معيار الأمسية، وجائزة دائرة النقاد عن أدائه.

أما طريقه مع السينما فبدأ كالكثيرين عبر التلفزيون، لكنه لم يكن طريقًا قصيرًا أو سهلًا، فبعد أدوار متواضعة في فيلم تلفزيوني ومسلسلين ظهر على شاشة السينما لأول مرة في فيلم To Kill a King لـ مايك باركر 2002 لا يزيد مساحةً أو أهميةً عما قدمه في التلفزيون، تابع بعده الظهور في عدة مسلسلات حتى استطاع الفوز بدور البطولة في فيلم السيرة الذاتية التلفزيوني Hawking عام 2004، وبعد عامين لم يتوقف خلالهما عن استغلال كل فرصة ظهر في فيلم Amazing Grace لـ مايكل أبتد 2006 بدور ويليام بيت الأصغر لينال عن دوره ترشيحًا لجائزة دائرة نقاد لندن لأفضل انطلاقة لنجم بريطاني.

استمرت النجاحات التلفزيونية لنجمنا تحقق صدىً أكبر من السينمائية كون مساحة أدواره التلفزيونية أكبر، وأبرزها فيلمي Stuart: A Life Backwards لـ ديفيد أتوود 2007 وVan Gogh: Painted with Words لـ أندرو هوتون 2010، والذي صدر في العام ذاته الذي صدر فيه مسلسل Sherlock الشهير من بطولة كمبرباتش، والذي حقق نجاحًا مدوّيًا نقديًّا وجماهيريًّا، لينال عنه ثلاث ترشيحات للبافتا وواحد للكرة الذهبية، ويصبح بعده وجهًا ترغب كبرى شركات الإنتاج السينمائي بأن يكون واجهةً لأعمالها.

وهذا الصعود السريع إلى القمة الذي جرى بعد Sherlock قد جعل الناس ينسون أين كان نجمه قبله، فيفاجؤون حين يعلمون بأنه ظهر في أفلامٍ مثل Atonement لـ جو رايت 2007، The Other Bloleyn Girl لـ جاستين تشادويل 2008، Creation لـ جون آمييل 2009، The Whistlblower لـ لاريسا كوندراكي 2010، Tinker Tailor Soldier Spy لـ توماس ألفريدسون 2011، وWar Horse لـ ستيفين سبيلبيرغ 2011، وكان ما أثبته من تميزٍ فيها هو طريقه للفوز ببطولة ذاك المسلسل.

استمر كمبرباتش بالظهور في أدوارٍ سينمائية ثانوية حتى بعد سطوع نجمه كان أبرزها دوره في 12Years A Slave لـ ستيف ماكوين، حتى أتى عام 2014 وصدر فيلم The Imitation Game لـ مورتن تيلدم 2014 الذي يجسد فيه نجمنا شخصية عالم الرياضيات ومخترح الحاسوب آلان تيورينغ، صحيحٌ أنه لم يكن أفضل أداءاته، فقد كان يميزه أنه يقدم شخصياته بأسلوب غير اعتيادي، لكنه في هذا الفيلم لم يفعل هذا، وهذا جعله للأسف يفشل فيما كان دومًا ينجح فيه، فشل في أن يربط اسم الشخصية بوجهه فقط، وذلك على ما يبدو كان بتوجيه من تيلدم ناتجٍ عن نيته بأن يقدم فيلمًا يشبه أفضل أفلام النوع وأكثرها تأثيرًا ضمن الحدود الآمنة البعيدة عن التفكير بالتميز، لكن رغم ذلك استطاع أداء كمبرباتش استقطاب اهتمامٍ وتقديرٍ عالميين طاف بهما أكبر المهرجانات العالمية ومن بينها حفل الأوسكار الذي دخله مرشحًا قويًّا للفوز.

أحد أكثر المشاريع المستقبلية المنتظرة لنجمنا هي فيلم Flying Horse من إخراج غاري أولدمان الذي يشاركه البطولة فيه رالف فينيس وأماندا سيفرايد، وربما من أبرز تبعات نجاحاته وازدياد شعبيته هي اختياره ليكون أحد أبطال مارفل وتحديدًا Doctor Strange. كل هذا النجاح تم في آخر 6 سنوات من مسيرته البالغ عمرها 16 عامًا، ولا شك أنه استحقه وبلغه باجتهادٍ استثنائي.

Black Mass

“عودة مرحب بها لـ(جوني ديب).. فقط تقريباً”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج سكوت كوبر
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

“فرانسيس فورد كوبولا” “سيرجيو ليوني” “مارتن سكورسيزي” “برايان دو بالما” و”ريدلي سكوت”، كل هؤلاء وغيرهم من أعظم المخرجين صنعوا روائعاً من نوع أفلام العصابات والمافيا خلقوا بها خصوصيةً ومعاييراً عليا للنوع، وكون هذه الأفلام ليست بالكثافة التي تسهل نسيان تلك المعايير، فعلى صناع جديدها الاجتهاد لتكون أعمالهم “مقبولة”، والإبداع لتكون أكثر من ذلك، ومن الصعب القول أن “سكوت كوبر” قام حتى بالأولى كما يجب.

يروي الفيلم القصة الحقيقية لـ”جيمس وايتي بولجر” أشهر مجرم في تاريخ “بوسطن” والذي شكل مجرد ذكر اسمه الرعب الأكبر لقاطنيها.

عن كتابَي “ديك لير” و”جيرارد أونيل” كتب “مارك مالوك” و”جيز بتروورث” نص الفيلم، وللأسف جاءت محاولتهم لتكثيف الشخصيات والعمل على جميعها في نفس الوقت إلى جعل جميع تلك الشخصيات مضطربة البناء والعلاقة بالقصة بشكلٍ يجعل وجود معظمها شبه عديم الأثر، لدرجة أن كون تركيزهم الرئيسي على شخصية “بولجر” أصبح ظاهرياً فقط، وانعكس ذلك الاضطراب في الأحداث، ولم تضف الحوارات شيئاً يذكر.

إخراج “سكوت كوبر” مشكلته الكبرى التزامه الشديد برؤية النص، والنتيجة طبعاً مضطربة الشكل والمحتوى والأثر، هناك بعض اللحظات المثيرة تتخلل الملل المسيطر على السرد والذي يستغربه حتى من يحسه، فليس المشكلة في أن ليس هناك ما يحدث، المشكلة أن ما يحدث يبدو أنه لا يثير حتى “كوبر” نفسه، كذلك الأمر مع ممثليه، يهتم بتوجيههم خلف الكاميرا أقل مما يهتم باستغلال ما يقدمونه أمامها كما يجب.

أداء مهيب يشكل مركز ثقل العمل ويرتقي به من “جوني ديب” يعود فيه إلى المكان المرموق الذي احتله بين أبناء جيله حين قدم شخصيات مثل “جاك سبارو” و”سويني تود”، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل بقدر ما أتاح لهم بناء الشخصيات المضطرب وخاصةً “جويل إدجرتون”، تصوير عادي من  “ماسانورو تاكاياناجي”، وموسيقى كانت أهم ما يميز العمل بعد أداء “جوني ديب” ويعوض بعضاً من قصوره من “جانكي إكس إل”.

تريلر الفيلم:

The Imitation Game

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج مورتن تيلدم
المدة 114 دقيقة (ساعة و54 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من موضوع حساس
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“(آلان تورينغ) يستحق أفضل من هذا”

مشكلة هذا الفيلم ليس في وجود أي قصور في أحد عناصره، لكن بعدم وجود التميز فيها بما يعادل أو يقارب التميز في الشخصية التي يروي حكايتها، ربما كانت فعلاً القصة الحقيقية تشبه ما شاهدناه، لكن ليست كل القصص الحقيقية كذلك، فلماذا إذاً نرى معادلةً ثابتة وإيقاعاً ثابتاً لهذه الأفلام؟، لماذا هناك دوماً ما يجري مع كل الشخصيات المميزة ليكون الفيلم عنهم ملهماً؟، لماذا لا يجد صناع هذه الأفلام بغالبيتهم في الشخصية التي يتكلمون عنها ما يعوض تعديل حكايتها لتكون “قصة حياة شخصية سينمائية ملهمة”؟، بالنسبة لي أفضِّل الحقيقة، أفضِّل أن لا أعرف منذ دقائق الفيلم الأولى وجهته، وهذا يتحقق فقط عندما يروي الحقيقة، فلا أحد منا يتنبأ بما سيحصل بعد دقائق في حياته، فلماذا يستطيع التنبؤ في فيلم كهذا بحياة كاملة؟

“آلان تورينغ”(بينيديكت كمبرباتش) معجزة علمية في الرياضيات، يُطلب منه خلال الحرب العالمية الثانية أن يساعد في فك شيفرة “الإنيغما” التي يستعملها الألمان في تشفير رسائلهم الحاملة لكل ما يخص تعليمات الحرب، وبالاشتراك مع مجموعة من علماء الرياضيات المميزين تبدأ حرب أخرى ميدانها العلم، لكن “آلان” ليس شخصاً سهل التعايش معه، وربما أيضاً ليس الشخص اللطيف الذي تسعد بقضاء الوقت برفقته، وهذا سيجعل تلك الحرب أكثر إثارةً.

عن كتاب (آلان تورينغ: الإنيغما) كتب “جراهام مور” نص الفيلم في تجربته السينمائية الأولى، ولا ينقص نصه شيء، ولا يميزه شيء، ربما يميزه الحوار في بعض الأحيان وإن قلَّت، لكنه بشكل أساسي نص ممنهج وغير نابع من إبداع أو نية بالتجديد، فهناك نقاط الانعطاف الشهيرة في أفلام قصة الحياة الشخصية، وهناك لحظات الإلهام والعبر المستفادة الشهيرة، وهناك طريقة بناء الشخصيات الشهيرة أيضاً، حتى حين يتنقل بين الماضي والحاضر لا شيء مميز ولا جديد، وهذا يعيدني إلى السؤال نفسه: هل كل القصص الحقيقية للشخصيات الحقيقية تجري على هذا المنوال وبنفس الترتيب؟

إخراج النرويجي “مورتن تيلدم” لا يختلف كثيراً عن النص، فعمله ممنهج بشكل رئيسي أيضاً، طريقة تقديم الشخصيات تحاول أن تكون مثيرة للاهتمام لكنها لا تكون، أما المحاولة التي ينجح فيها فهي القيام بكل شيء كما تم القيام به من قبل، لا أعلم سبب خوفه من أن يجعل لأسلوبه ما يميزه، هو لا يقصر في شيء، على العكس يبذل مجهوداً كبيراً في كل شيء، لكن هذا المجهود موجه لجعل العمل كله كما اعتاد الناس أن يكون وأحبوه، وهذا لا يجعل منه مخرجاً مميزاً، والأسوء من هذا أنه يقتل فيه روح صانع الافلام الشغوف، حتى إدارته لممثليه كانت بجعلهم يمثلون بشكل مألوف.

أداء “بينيديكت كمبرباتش” ممتاز لكنه ليس أفضل أداءاته، كان يميزه أنه يقدم شخصياته بأسلوب غير اعتيادي، لكنه في هذا الفيلم لم يفعل هذا، وهذا جعله للأسف يفشل فيما كان دوماً ينجح فيه، فشل في أن يربط اسم الشخصية بوجهه فقط، فما قدمه ليس هو الوحيد القادر على تقديمه، وباقي الأداءات جيدة بشكل عام، تصوير “أوسكار فورا” عادي، موسيقى “أليكساندر ديسبلا” هي نقطة تميز العمل الأكبر على الإطلاق والأكثر غنى بالروح والإحساس.

حاز على 55 جائزة، ورشح لـ 127 جائزة أخرى أهمها ثماني جوائز أوسكار من ضمنها أفضل فيلم ونص وممثل رئيسي وممثلة ثانوية ومخرج.

تريلر الفيلم: