أرشيف الوسم: بين أفليك

وعود من صُنّاع Justice League

تنقّلت مهمة إخراج Justice League عبر عقدٍ من الزمن بين جورج ميلر، الأخوين واتشَوسكي، جيسون رايتمان، بين أفليك، زاك سنايدر وجوس ويدون، كما أُعيدت هيكلته حسب الاستجابة لكل إصدارٍ من DC أملًا في تفادي أخطاء سابقيه، والآن أصبحنا على بعد أقل من شهر من صدوره في الصالات، وفيما يلي بعض ملاحظات ووعود صنّاعه.

“التقدُّم هو توظيف الاستمراريّة بحيث نحرص على أن لا يأخذ شيءٌ منحًى بشكلٍ غير منطقيّ، لكن ليس هناك إصرارٌ على مسارٍ واحد للقصة أو الترابط. فيلمًا بعد فيلم ستجدون أفلام DC تُشكّل عالمًا، لكنه عالمٌ آتٍ من قلب صانع الأفلام الذي يخلقه”، هكذا وصفت ديان نيلسون إحدى المسؤولين عن إنتاج أفلام DC الرؤية الحالية لمستقبل عالمهم في مقابلة مع مجلة Vulture.

في حين أكّد شريكها جيفّ جونز في المقابلة ذاتها أن اضطرارهم للتعاون مع جوسّ ويدون في آخر لحظة جاء من حسن حظهم، إذ أن زاك سنايدر انسحب بعد انتحار ابنته في آذار الماضي وقام ويدون بكتابة وإخراج المشاهد المتبقّية لكن في إطار أسلوب سنايدر نفسه للمحافظة على التجانس، إلا أنه قام بتغييرٍ كبير في كل الأحوال ومجهول السبب باستبدال مؤلف الموسيقى التصويرية جانكي إكس إل إلى بـ داني إلفمان.

“الناس في DC بدأوا يُدركون بأنه لدينا تلك القطع الأيقونية من ماضينا وهي جزءٌ مننا، جزءٌ من تراثنا، ليس علينا الابتعاد عن ذلك. التفكير المعاصر يقول أنه في كل مرة يتم إعادة إطلاق عمل، عليك البدء من الصفر بشكلٍ كامل، والذي طبعًا، سيخبرنا الجمهور مرةً بعد مرة أنه هراء. لأن أكثر ثيمة خالدة ومحبوبة في العالم هي الخاصة بسلسلة Star Wars، والتي ملك المسؤولون عن إعادة إطلاقها الحس السليم في عدم التخلي التخلي عنها من أجل الإعادات. وفي كل مرة تعود فيها يُجن جُنون الجماهير”، بهذا علّق إلفمان على النهج الذي اتبعه في تأليف الموسيقى بين النغمات الجديدة وإعادة توزيع القديمة.

ونتائج كل هذا بحسب أفليك: ” Justice League هو تغييرٌ كبير في النبرة لأنك الآن لديك طبائع وهويات كل تلك الشخصيّات المختلفة تجتمع، وهذا يمنحك فرصة زرع الكثير من الفكاهة في المشاهد. بالنسبة لـ بروس يتوجب عليه أن ينفتح وأن يتقن التعامل مع الآخرين لأنه يعلم أنه بحاجتهم، لذلك وفي حين لا يفقد رؤيته وحساسيّته لمدى جدية التهديد، يُعاد لإنسانيّته باجتهاد فلاش، دفء ديانا، وحتى استفزاز أكوامان“.

وهذا التريلر الذي صدر اليوم لـ Justice League (شاهده على مسؤليّتك، فكون عادة هذه التريلرات الحرق لم أشاهده قبل إرفاقه هنا):

Batman v Superman: Dawn of Justice

“هناك فيلمٌ ناقص”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 182 دقيقة (ثلاث ساعات – النسخة الممتدّة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب السوداويّة والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

لدى النظر إلى مسيرة السيناريست ديفيد سـ. غوير نجد أنه لم يقدم ما يستحق الثناء إلا مع كريستوفر نولان وأليكس بروياس، ومع ذلك نجد جهوده مطلوبةً دومًا، ومن الصعب إيجاد تفسير لذلك إلا أنه قد لا يكون ذاك الكاتب العظيم، لكنه يُحسن فهم المخرج الذي يعمل معه والإتيان بنتيجة مُرضية من ذاك الفهم. أما كريس تيريو فحديث العهد وإن دخل إلى الصناعة بقوةٍ استثنائية مع “Argo”، لذلك لا يمكن التنبؤ بمجريات عمله مع المنتجين وهل انضم للمشروع بسبب ضخامته التي ستدعم مسيرته أم لاستثارته اهتمامه. لكن الخلاصة أن زاك سنايدر بحاجة لأقلامٍ أكثر غنًى فكريًّا مرتبطًا بما يعملون عليه وثقةً بذاك الغنى من أن يفسحوا لاضطراب طموحاته المجال أكثر مما يجب. تكفي لتأكيد ذلك نظرةٌ على الذروة التي بلغها مع “Watchmen” والتخبط الذي عانى منه هنا.

سوبّرمان (هنري كافيل) وباتمان (بِن أفليك) أسطورتي العدالة التي لا يقوى على تحقيقها القانون، تلتقي طرقهما حين يسبب صراع الأول مع بني جنسه خرابًا كبيرًا وضحايا بالآلاف لا يرى الثاني أنهم مبرّرين ولا أنهم آخر الكوارث التي سيجلبها الفضائيّ الغريب، ليُقرر فارس الظلام وضح حدٍّ له، في حين يتساءل البشر عن الجهة الأحق بوضع تلك الحدود لكليهما واختيار من هم بالفعل بحاجةٍ إليه.

كتب ديفيد سـ. غوير وكريس تيريو نص الفيلم، فيما يبدو كصفحةٍ ملأى تتلوها بيضاء يُنتظر ملؤها، لكن الوقت داهمهم فتركوا الصفحات البيضاء كما هي، والنتيجة فيلمٌ يغيب أساس كل حدثٍ وكل فعلٍ رئيسيّين فيه رغم طوله، مما يمنحك إحساسًا بأن الفيلم كان بحاجة لجزءٍ تمهيديٍّ أو ما شابه، فما يعوزه في بناء الشخصيات وتطورها ودراسة وتبرير دوافعها والتحضير المناسب لتلاقيها وصراعها ونهاية ذاك الصراع يحتاج بالفعل فيلمًا كاملًا يُفضّل أن لا يُشارك فيه سنايدر خاصّة بمعرفة رؤيته لمشهد “مارثا” وما يبرّره.

إخراج زاك سنايدر لا يغيب عنه تميزه البصريّ ورؤيته الظلاميّة الجدّيّة لعالم دي سي، خاصّةً باتمان الذي شكّل النقطة المضيئة الأبرز في الفيلم، لكن بنصٍّ كهذا وقفت تلك الجدّيّة ضده في كثيرٍ من الأحيان، فكُل ما لا مبرر كافٍ ولا أساس متين له ويؤخذ بجدّيّة كاملة تحول إلى كوميديا غير مقصودة ومُضرّة بالتجربة، مرة أخرى كمشهد “مارثا“، أو مشهد تهديد لوثر لـ سوبّرمان، خاصةً مع إدارةً انشغلت بالمؤثرات على حساب الممثلين، مقدمةً نتائج كارثية في المعركة الأخيرة الآتية مباشرةً من لعبة فيديو.

أداء ممتاز من بِن أفليك منح هذا الظهور لـ باتمان مهابةً وجاذبيةً أشعلا الحماس لفيلمه المستقل، أداء مثير للضحك في أكثر لحظات الفيلم تعقيدًا وعاطفيةً من هنري كافيل جعل ترشيحه لـ الراتزي مستحقًّا بجدارة وعدم فوزه مُستغربًا، أداء باهت مُتكلّف من جيسي أيزنبرغ يبدو أن المشكلة الأكبر فيه اختياره للدور وليس قلة اجتهاده، مع أداءات بين الجيدة والمقبولة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من لاري فونغ، وموسيقى رائعة من هانس زيمر وجانكي إكس إل استطاعت إضفاء الملحميّة حيث لا تبدو تزييفًا للّحظة حتى في فيلمٍ مضطربٍ كهذا.

تريلر Batman V Superman: Dawn of Justice

حقائق قد لا تعرفها عن Good Will Hunting (الجزء الثاني)

عن انضمام روبِن ويليامز وميني درايفر للفيلم، ما بث الحياة في المشروع بعد طول انتظار، تفاصيل من حياة مات ديمون وبِن أفليك في النص، أثر اليوم الأول فيهما، ارتجالات ويليامز وكيسي أفليك وردة فعل الكاتبَين والمخرج، وارتباط ذكرى الفيلم بذكرى بطله الراحل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Good Will Hunting .

حتى الآن ما زال أمرُ المباشرة بالمشروع خطرًا بعدم تواجد نجومٍ تضمن إيراداته، وخلال فترة التردد تلك تم اختيار ديمون لبطولة فيلم فرانسيس فورد كوبّولا الجديد “The Rainmaker” ليصبح فجأة نجمًا يمكن منحه البطولة، ولإعجاب كوبّولا بنص بطله عرضه على روبِن ويليامز الذي تحمس جدًّا للأمر سائلًا كوبّولا: “من هؤلاء؟!”، فانضم ويليامز بدور شون ماغواير، وأصبح الآن هناك ثلاثة ممن أثيبتوا جدارتهم في البطولة هم أفليك، ديمون، وويليامز. وتم منح بداية العمل الضوء الأخضر.

وهذا ما طال انتظار منحه لانضمام ميني درايفر بدور سكايلر لإحساس وينشتاين أنها ليست بالجمال الكافي، لكن إصرار الكاتبّين والمخرج عليها جعله يتنازل، ويُكسب فيلمه بالنتيجة ترشيحًا إضافيًّا للأوسكار لأفضل ممثلة بدور مساعد.

وبالحديث عن سكايلر، كانت هذه الشخصية إلى جانب العديد من التفاصيل عابرةً من حياة كاتبَيها إلى النص، فـ سكايلر هو اسم حبيبة ديمون التي هجرته قبل التصوير ورافقت لارس أولريتش درامر فرقة ميتاليكا. الكتاب الذي ينصح به ويل طبيبه في مقابلتهما الأولى أُلّف من قبل جاره وسجل ديمون بنفسه قراءته على سي دي. شخصية شون ماغواير مستلهمة من شخصيتي والدة ديمون وأب أفليك، ورقم الهاتف المكتوب على لافتة شركة الإنشاءات التي يعملان بها هو بالفعل رقم شركة إنشاءات عمل بها ديمون خلال دراسته الثانوية.

لهذا ولكل الصعوبات التي واجهتهما حتى أصبح الحلم حقيقةً بكيا سعادةً في يوم التصوير الأول ولدى تصوير مشهد بين روبين ويليامز وستيلان سكارسغارد تحديدًا، فهما يشاهدان اثنين من أهم ممثلي عصرهم يمثلان مشهدًا كتباه بأيديهما، أمرٌ تخيّلاه مذ كانا يقلدان أصوات مورغان فريمان وروبرت دي نيرو حين يقرءان حوارات شون لأنهما طمحا بأسماءٍ كهذه، ولم ينالا أقل منها.

وإن لم يتم الالتزام بالنص بالقدر الذي تخيّلاه، أمرٌ كانا شاكرَين له سواءً في لحظته أو لاحقًا، فعندما تعمل مع ويليامز يجب أن تجهز نفسك للارتجالات، كقصّة ضراط زوجة شون والتي سبّبت ضحك ديمون بالفعل في المشهد، وآخر جملة يقولها في الفيلم والتي اعتبرها ديمون أروع إسهامٍ له في الفيلم.

ومع كيسي أفليك بلغ الموضوع حدًّا أبعد، فـ كيسي أعاد كتابة شخصيّته عمليًّا بارتجاله أغلب حواراته، مما أزعج أخيه وديمون وحتى فان سانت بدايةً، لكن هم أنفسهم من أكّدوا لاحقًا أن ارتجالاته أفضل وأخف ظلًّا من الحوارات الأصليّة. على عكس المشهد الذي أراد فان سانت إضافته وتعديل النص وفقه والذي يموت فيه تشاكي بحادث بناء، ورغم عدم موافقة أفليك وديمون له كتبا المشهد حيث أراد ليوافقهما في أنها بالفعل فكرةٌ سيّئة.

في النهاية، صدرت حصيلة الأفكار جميعها في Good Will Hunting ، حقق نجاحًا مدوّيًا، أكسب ديمون ترشيحَين للأوسكار توج أحدهما بالفوز المشترك مع أفليك، أكسب ويليامز أوسكاره الأول، وترك ذكرياتٍ أيقونيّة أبرزها مشهد المقعد في الحديقة، والذي أحاط به قرابة ثلاثة آلاف متفرّج لدى تصويره لشعبية ويليامز الكبيرة، وأصبح الآن موقعًا تذكاريًّا مفتوحًا للآلاف والملايين من عُشّاق المبدع الراحل قد يُصحب بتمثالٍ له لاحقًا.

حقائق قد لا تعرفها عن Good Will Hunting (الجزء الأول)

يحتل المركز 53 على قائمة صحيفة “The Hollywood Reporter” للأفلام المفضلة المئة، فيلم شركة “Miramax” الأكثر تحقيقًا للأرباح حتى تاريخه، واحد من أقرب فيلمين لقلب مات ديمون من مسيرته، عنه حاز روبين ويليامز ترشيحه الأخير و فوزه الوحيد بالأوسكار، وكان ترشيح غاس فان سانت الأول للأوسكار ودبّ برلين الذهبي، Good Will Hunting وقصة صنعه.

عام 1992 بدأ مات ديمون بكتابة مسرحية من فصل واحد كتكليفٍ أخير في مادة كتابة النصوص المسرحية التي كان يدرسها في جامعة هارفارد، لكنه بدل تسليم المسرحية قدم نصًّا سينمائيًّا من 40 صفحة. وبعد أن شارك في فيلم “Geronimo: An American Legend” لـ والتر هيل والذي ترك لأجله الكلية قبل نيل شهادته، طلب من صديقه بِن آفليك أن يساعده في العمل على ذاك التكليف القديم، وبحلول عام 1994 أصبح لديهما نصُّ فيلم إثارةٍ مكتمل يدور حول شابٍّ من شوارع جنوب بوسطن الفوضوية ذو قدراتٍ غير عادية في الرياضيات يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي تجنيده. وذلك بعد الاستعانة باستشارة بروفسور الرياضيات دانييل كلايتمان والذي أُرشدا إليه بنصيحة الفيزيائي الفائز بجائزة نوبل شيلدون لـ. غلاشو المرافقة لنصيحته بتحويل بطلهم من الإبداع في الفيزياء – كما كانت النية الأساسية – إلى الرياضيات لملاءمتها لقصتهم.

بدأ الشابين بعرض نصهما على شركات الإنتاج واستقر بين يدي “Castle Rock”، حيث أقنعهم روب رينر بأن يتخلصا من جانب الإثارة الفيدرالي والتركيز على العلاقة بين ويل وطبيبه النفسيّ، وقاما بذلك بالفعل لكن هذا لم يكفِ الشركة لتقبل بهما بطلين للفيلم بدل تحقيق نيتها بجمع ليوناردو ديكابريو وبراد بيت، فمنحوهما شهرًا للبحث عن شارٍ آخر إن لم يجداه سيكون للشركة حرية اختيار من تريد للبطولة، أمرٌ اجتمعت عليه كل الشركات التي حاولا التواصل معها خلال هذه المدة حتى لجأ أفليك لصديقه المخرج كيفن سميث والذي عمل ويعمل معه، فوعده الأخير بإيصال نصه إلى مكتب هارفي وينشتاين، وأوفى بوعده.

ومن هنا بدأت البشائر، فـ وينشتاين كان الوحيد الذي قرأ النص كاملًا من بين كُل من عُرض عليهم، وعرف ذلك الكاتبين عن طريق فكرة وضع مشهد جنسي مُقحم بين ويل وتشاكي بعد 60 صفحة، بحيث يستحيل على من قرأ النص كاملًا أن لا يستفسر عن الأمر، وكان وينشتاين الوحيد الذي فعل ذلك، وبعد فهم الأمر اشترى النص وأصبحت “Miramax” هي المنتجة مع قبول شرط الكاتبين بأن يقوما بالبطولة.

وهذا الشرط تحديدًا هو الذي منع مايكل مانّ من قبول عرض إخراج الفيلم إلى جانب رغبته بتعديل النص ليصبح ويل وأصدقائه سارقي سيّارات، فحينها لم يكن ديمون ذاك الاسم بعد، وحتى بعد القيام بتجارب الأداء مع أفليك لم ينل رضا مانّ، فتم اللجوء لغيره التزامًا بالشرط الذي وافقوا عليه منذ البداية، وقوبلوا بالرفض من ميل غيبسون، أندرو شاينمان، مايكل وينتربوتوم، وجان سفيراك. حتى اقترح الكاتبَين غاس فان سانت لإعجابهما الكبير بفيلمه “Drugstore Cowboy”، ووافق.

عن انضمام روبِن ويليامز وميني درايفر للفيلم، ما بث الحياة في المشروع بعد طول انتظار، تفاصيل من حياة مات ديمون وبِن أفليك في النص، أثر اليوم الأول فيهما، ارتجالات ويليامز وكيسي أفليك وردة فعل الكاتبَين والمخرج، وارتباط ذكرى الفيلم بذكرى بطله الراحل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Good Will Hunting .

حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الثاني)

عن اختيار بين آفليك وأثره في عملية التصوير واختيار الممثلين وفي الممثلين، اختيار كاري كون وإيميلي راتاجكَوسكي وأسبابه وموقف فينشر منه، نهج فينشر في العمل ودقته وإعاداته واستجابته لصيت تلك الإعادات، طريقة تعبيره عن الموسيقى التي أرادها ومصدرها، والمشهد الذي أكّد لـ آفليك وروزاموند بايك أنهما في صدد عملٍ لم يشاهدا أو يسمعا بمثله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gone Girl .

أما دور نيك فقد رُشّح له براد بيت، سيث روجن، رايان رينولدز وجون هام الذي خسر مرتين لصالح بين آفليك هنا وفي “Superman Vs. Batman”، وحُسِم الأمر بمجرد ابتسامة، فكعادة فينشر في البحث عن ممثليه بدأ بتصفح صور الممثلين على الانترنت، ولفتته ابتسامةٌ معينة لـ آفليك في كثيرٍ من صوره تحاكي ابتسامةً لـ نيك في الفيلم تُعبر عن جوهر الشخصية، وأصبح آفلِك وابتسامته من نصيب نيك.

وإن كلّف ذلك فينشر أربعة أيامٍ من التصوير بسبب خلافٍ ناتجٍ عما أسماه تصرفًا غير احترافي من آفليك، وسببه أنه من المفترض أن يرتدي قبعة للـ يانكيز في المطار لإخفاء هويته، لكن آفليك المُتعصّب لفريق ريد سوكس رفض رفضًا قاطعًا وقال: “ديفيد أنا أحبك، قد أفعل أي شيءٍ لأجلك، لكنني لن أرتدي قبعة يانكيز“، لتتم تسوية الأمر بتنازل كليهما والاتفاق على ارتداء قبعة ميتس. 

وربما كان هذا التنازل على فينشر أهون من تأجيل آفليك لتصوير فيلمه “Live By Night” لتقديره فرصة العمل مع فينشر، الأمر الذي لم يندم عليه طبعًا، خاصةً بإقراره بنتيجة تجربته معه أنه المخرج الوحيد الذي يعرفه القادر على القيام بعمل أي شخصٍ في موقع التصوير بشكلٍ أفضل منه، وكلفه ذلك خسارة رهانٍ على أن فينشر لن يستطيع تمييز تغييره لإعدادات إحدى الكاميرات بشكلٍ لا يُلحظ إلا من مصوّرٍ بعد الكثير من التركيز، وبوصول فينشر إلى الموقع كانت أول كلماته: “لِمَ تبدو الكاميرا مُعتمةً قليلًا؟”

من جهةٍ أخرى كان هوس آفليك الآخر الواضح في موقع التصوير بأغاني الثمانينات مصدر متعةٍ وسرور لـ تايلر بيري، والذي ابتكر إثر سماعه آفليك يكثر من الغناء لعبةً يبدأ فيها بأي أغنيةٍ ثمانينية يمكن أن تخطر على باله ليرى إن كان آفليك قادرًا على إكمالها، لتستمر اللعبة طوال مدة التصوير ولا يُخطئ آفليك أغنيةً واحدة بما فيها نغمات مسرح برودواي حينها وأغاني باربرا ستريساند، ولو عَلِم بيري أن فينشر هو مخرج هذا الفيلم وأن الرواية التي يستند إليها من الأكثر مبيعًا قبل قبوله بالدور لما قبل ولفوّت متعة تلك اللعبة، ولأن وكيل أعماله يعلم ذلك لم يخبره بتلك المعلومات قبل توقيعه العقد، فـ بيري يخشى أن يكون جزءًا من مشروعٍ يحمل هذا الكم من التميز قبل حتى خروجه إلى النور لأن ذلك سيُحمّله ضغوطًا لا تحتمل لمنح الناس ما ينتظرونه.

لا يتوقف تأثير آفليك فيمن حوله هنا، فقد كان المُنقذ من جحيم إيجاد الممثلة المناسبة لأداء دور توأمه، “الممثلة التي ستؤدي دور مارغو توجّب عليها أن تكون قادرةً على التفكير والتعبير عن أفكارها وإنهاء جُملها بالسرعة ذاتها التي يقوم بها آفليك بذلك، وهذا لم يكن سهلًا، كُنا محظوظين بشدة عندما هبطت كاري كون من السماء إلى أحضاننا”، هكذا علّق فينشر على اختيار كون التي أوصى بها آفليك، وبقدر ما استحق شكرها بقدر ما استحق سخطها لأنه لم يحضّرها بما يكفي لإعادات فينشر، مما جعلها تأكل قرابة خمس باوندات ونصف من البطاطا المقلية في مشهد الغداء وإعاداته، “كاري كون تعلمت بالطريقة الصعبة أن آخر شيء ممكن أن تفعله في أفلامي هو الأكل”، هكذا كانت رؤية فينشر للأمر.

لحسن الحظ لم تعاني إيميلي راتاجكَوسكي من ذلك لهذه الدرجة والتي أيضًا انضمت بتوصيةً من آفليك بعد سماعه وصف فينشر لمن يريدها: “يجب أن نجد أحدًا قادرًا على إحداث الانقسام بين المشاهدين على الفور، النساء سيبتعدن عن الشاشة مسنداتٍ ظهورهن ويصيبهن الاشمئزاز قائلاتٍ: (ياله من سافل)، بينما سيقترب الرجال من الشاشة ويقولون: (نعم، أعتقد أنه يمكن فهمه)”، وهذا طبعًا يعني أنه يريد راتاجكَوسكي، والتي أثارت إعجابه بشغفها للتعلم مهما كانت النتائج، وأكدت ذلك بقولها: “كنت جاهزةً لأكون التلميذة وليكون المُعلّم. يريد 100 إعادة، وأنا أريد القيام بهم لأجله”.

لكن ربما في هذا شيء من المبالغة، الأمر الذي أغضب فينشر فأكّد أن هؤلاء الذين يتذمرون من إعاداته لا يذكرون أنه اكتفى بإعادةٍ واحدة فقط للقطة التي يوقف فيها ديزي (قام بدوره نيل باتريك هاريس) سيارته الجاغوار أمام الكاميرا، ومن المفاجئ نسيان حقيقةٍ كهذه عند ذكر تصويره لـ500 ساعة لهذا الفيلم دخلوا إلى غرفة المونتاج ليخرجوا كساعتين ونصف.

مصحوبين بموسيقى متميزة من ترينت ريزنر وأتيكاس روس، أعداها وفقًا لوصف فينشر لمرةٍ كان فيها في منتجع صحّي، حيث سمع موسيقى يُراد بها جعله يسترخي لكنه أحسها مقلقةً وباعثةً شعورًا بعدم الارتياح، وأراد موسيقى فيلمه بهذا الشكل، سلبيةً مُبديةً سعيها لبث الاسترخاء، وزارعةً فزعًا ورهبة.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

كل هذه الدقة وصلت ذروتها في مشهد ارتماء أيمي بين ذراعي نيك بعد عودتها، من إعدادات الكاميرات لحركتها على الرافعة لبوستر “Gone With Wind”، لدرجة أن آفليك وبايك حين قرآ تفاصيل المشهد توجها إلى فينشر بـ: “ما هذا الفيلم؟ ماذا يحدث؟”، وهذه كانت من أقرب اللحظات لقلب فينشر لأنه أحس ساعتها أن بطليه أدركا كمّ الريبة الذي سيحتويه الثلث الأخير من الفيلم.

أكثر أفلام الإثارة النفسية مسًّا لاضطرابات النفس

قال ترافيس لانغلي مدرس علم نفس الجريمة: “حاجتنا لتحدي المجهول قادت الجنس البشري لتغطية سطح الكوكب، هذا الفضول الجامح يجعلنا نتساءل عن كل ما يعترضنا بما في ذلك أسوأ الشياطين. المعرفة قوة، أو على الأقل تُشعر بالقوة، ولذلك فاستكشاف الشر عبر الخيال يجعلنا نتأمل في أسوأ مافي الإنسانية دون الاضطرار للاحتكاك المباشر معه، ويُشعرنا أننا أقل ضعفًا أمامه”، طبعًا هذا لا ينطبق على الشر وحده، وليس هو السبب الوحيد لولعنا بالشخصيات المتطرفة، الذي استغله صناع الأفلام التالية لجعلنا نستكشف دواخلنا بقدر ما نستكشف دواخل أبطال أفلامهم، وعبر طريقٍ يجعل رحلة الاستكشاف هذه اختبارًا للأعصاب.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري مايكل باول، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يجهزك لغير ما ستشاهده.

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gone Girl – David Fincher

1- Gone Girl

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Nightcrawler – Dan Gilroy

1- Nightcrawler

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Tom at the Farm – Xavier Dolan

Tom at the Farm

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام البحث عن الحقيقة التي تقود أنت بها البحث

أفلام الغموض الجيدة لا تقدم بالضرورة “نهايات غير متوقعة”، حالة الغموض بحد ذاتها تثيرنا، عندما تكون جالساً مع أصدقائك وواحدٌ منهم يهمس في أذن الآخر يصبح أحد أهم أهدافك في الحياة معرفة ما دار بينهم، وكلما زاد الأمر صعوبةً كلما زاد إثارةً، فإن كان يستحق العناء شعرت بلذة النصر، وإن كان لا يستحق تمنيت لو لم تعرفه واستمرت إثارة الغموض، ولذلك اخترت لكم الأفلام التالية والتي لا تكتفي بقص اللغز، بل تمنحك فرصة المشاركة في حلِّه وعيش الحالة التي لطالما أثارت حماسك.

الفيلم الأول:

Gone Girl  – David Fincher

1- Gone Girl

من الصعب جداً أن تجد من ينافس نفسه، “ديفيد فينشر” يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائماً خطوته الجديدة تكون للأمام متخطياً في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقترباً من عرش “هيتشكوك”.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب “نيك”(بين آفليك) و”إيمي”(روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود “نيك” إلى المنزل يجد بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ”إيمي”، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء “إيمي” أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Aura – Fabián Bielinsky

2- The Aura

يزداد إيجاد الأصالة في الأفلام صعوبةً يوماً بعد يوم، وكم من البؤس نراه على وجه آملٍ بالإتيان بما لم يؤت به من قبل في عالم السينما حين يخبره أحدُ بأن فكرته مكررة أو تكاد تكون منسوخة من أفلامٍ أخرى، خاصةً إن لم يحدث هذا عن عمد، لكن الأفلام التي شاهدها شكلت جزءاً من تفكيره، وكون أغلبها هوليوودية تسير وفق خط واحد، فتجده مهما ابتعد يبقى حول ذاك الخط، لكن الأرجنتيني “فابيان بييلينسكي” لم يفعل ذلك، والدليل في هذا الفيلم، وفيلمه السابق له، إلا أن مخرجنا الاستثنائي لم يعش طويلاً لنرى أدلةً أخرى..

“إيستيبان”(ريكاردو دارين) خبير في تحنيط الحيوانات يملك ذاكرة استثنائية مزدحمة بأدق التفاصيل، والتي يوظفها لصياغة فانتازيات إجرامية يكون فيها مرتكب الجريمة الكاملة، لكن واقعاً ما يتقاطع مع فانتازياته!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Tell No One – Guillaume Canet

3- Tell No One

الهارب البريء أصبح ثيمةً مشهورة مضمونة النجاح في أغلب الأحيان، فالجميع يحب رؤية البريء يستميت في إثبات براءته رغم كل ما سيقاسيه في سبيل ذلك، لأن كل واحد منا يحس بأنه ذاك الرجل باختلاف أشكال الظلم الواقعة عليه، ولذلك عند صدور فيلم من هذا النوع ينتابنا القلق من كونه لم يستغل إلا رواج هذه الثيمة، وما تبقى لا يستحق الوقت الذي سنمضيه في مشاهدته، حسناً مع “جيوم كانيه” وفي هذا العمل بالذات يمكنك أن تكون مطمئناً، فهو يحترم أدواته، ويحترمك.

“أليكساندر بيك”(فرانسوا كلوزيه) طبيب أطفال قتلت زوجته بطريقة بشعة منذ 8 سنين، لكن يظهر في موقع الجريمة جثتان لرجلين يبدو أنهما قُتِلا في وقت قريب من ذاك الوقت، ويظهر بالنتيجة أدلة جديدة تعيد فتح القضية التي كان وقتها “أليكساندر” المشتبه الأول فيها، وتتزامن هذه الاحداث مع استقباله إيميلاً مرتبطاً بزوجته قد يغير دنياه كلها، فما الذي وُجد مع الجثتين ليثير هذه السلسلة من الأحداث المتلاحقة بما فيها ظهور طرف ثالث مجهول التبعية ومجهول الهدف الذي يبدو أن طبيب الأطفال طريقهم إليه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Marshland – Alberto Rodríguez

4- Marshland

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام عام 2014

بدأ العد التنازلي للاحتفال بتوديع عام واستقبال جديد، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، أما بالنسبة للسينمائيين وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2014، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وتكفي معجزة “لينكلايتر” لنقول أننا عشنا عاماً سينمائياً مميزاً فماذا إن كان هناك أعمال عظيمة أخرى؟!
في هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Boyhood – Richard Linklater

1-Boyhood

“ريتشارد لينكلايتر” أثبت مراراً وتكراراً أنه أبرع من يصيغ من حياتنا وكلماتنا فناً خالداً وبكل إخلاص دون أن يوجه كلماتنا لغير غاياتها ودون أن يزيد على قصتنا صراعاً لا نراه إلا على شاشات السينما، وشخص كهذا يوماً ما قرر أن يصنع فلماً عن الطفولة والصِّبا وحتى الشباب، فوجد لفكره حدوداً لم يجدها حين كان يقدم لنا يوماً من كل عشر سنين في حياة عاشقَين، وجد الزمن يقيده، فكسر القيد ومضى بفيلمه عبر الزمن في طريق طوله 12 عاماً.
شخص كهذا وفريقه حين يقدمون على عمل كهذا دون حتى أن يتقاضوا أجراً ودافعهم الوحيد الإيمان بالفن لن تملك إلا أن تنحني لهم احتراماً، هذا الإنجاز ليس إنجازاً قابلاً للمنافسة، هنا التفوق ليس على مستوى التكنولوجيا، هنا التفوق على المستوى الروحي، لن نستطيع أن نبني أهراماً الآن ننافس به أهرامات الفراعنة رغم كل ما لدينا من تطور وقدرات، ولن يستطيع سينمائي أن يأتي بما أتى به “لينكلايتر”، لن يؤمن كما آمن “لينكلايتر” ولن يمضي بإيمانه 12 عاماً متحدياً المستبد الأكبر “الزمن”، هذا الفيلم صبيٌ عمره 12 عاماً وكل عام سنحتفل بميلاده ظناً أنه قد كبُر، فنجده ما زال صبياً، ما زال فتياً وبروحه لم يزل النقاء.

وستبقى هذه المعجزة السينمائية تحتل المراتب الأولى كأفضل أفلام العام والعقد وحتى القرن الواحد والعشرين، وأحد أهم الإضافات السينمائية التي غيرت تاريخ السينما العالمية وكسرت حدوداً جديدة لم يستطع أحد من قبل التفكير في قابلية كسرها.
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Boyhood

الفيلم الثاني:

Two Days, One Night – Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

2-Two Days, One Night

أقصى درجات الواقعية هي أهم وأبرز ميزة لأفلام البلجيكيين “الأخوين داردين: جان بيير – لوك”، تمس قصصهم كل جزء بكياننا لأنها تشبهنا ولا تقلل من قدر آلامنا.
يحكي الفلم قصة يومين وليلة في حياة “ساندرا”(ماريون كوتييار) الزوجة والأم لطفلين التي طردت من عملها إثر تصويت جرى في الشركة التي تعمل بها بعد تعرضها لنوبة اكتئاب وكان أمام المصوتين خيارين، إما طردها وزيادة لهم في الرواتب وإما بقاؤها واستمرار رواتبهم على ما هي عليه، وتطلب إعادة التصويت من المدير ليصبح أمامها يومين وليلة لتقنع زملاءها بأن يستغنوا عن زيادة رواتبهم لتستطيع الاستمرار في عملها والاستمرار في العيش.
”ماريون كوتيار” تبدع في كل ثانية من الفلم، الشخصية التي جسدتها لا توصف بالكلمات، تمتلك مفاتيح قلبك كلها وتأسرك في كل حالاتها، ورغم تألقها الدائم عبر مسيرتها الفنية إلا أنها تبحث دائماً عن الجديد، فقد قبلت دورها في الفلم قبل قراءة النص، فقط لأن الأخوين داردين كاتبيه ومخرجيه وأرادت أن تعمل تحت إدارة مخضرمين مثلهم كي تصل إلى ما لم تصله من قبل، وكم نجحت!

لأول مرة يجتمع الأخوين داردين مع نجمة من الطراز الأول ليأتوا بأحد أعظم تجارب العام السينمائية بامتياز، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Two Days, One Night

الفيلم الثالث:

Little England – Pantelis Voulgaris3-Little England

 

“آيوانا كاريستياني” الروائية وكاتبة السيناريو والمتزوجة من المخرج “بانتيليس فولجاريس” الثروة السينمائية اليونانية، يجتمعون للمرة الثانية بعد ما يقارب العقد من أول عمل سينمائي قدموه، ليحولوا روايتها “انكلترا الصغيرة” إلى انتصار عظيم للسينما اليونانية ودليل حي على أنها ترقى لتنافس الجميع في عامٍ سينمائي حافل كعام 2013.

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ملحمة حب انتظرناها طويلاً، ومن لا يعرف أين يبحث لن يجدها حتى الآن، من لا يعرف الأسطورة اليونانية “بانتيليس فولجاريس”، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

aliqtisadi.com/aflam/little-england/

الفيلم الرابع:

 Ida – Pawel Pawlikowski

4-Ida

نعلم أن الفلم عبارة عن مجموعة من الصور ترد على العين بتواتر يعادل 24 صورة في الثانية مما يخلق إحساساً بأنها صور متحركة، وفي هذا الفلم يبدأ ظهور الصور الحية منذ الثانية 25 وحتى الدقيقة 78، مما يعني أن الصور تظهر لمدة 4655 ثانية وبالتالي ما يعادل 111720 صورة، اختر أي صورة منهم عشوائياً وضعها في إطار وكرر العملية عدداً من المرات بحيث يصبح لديك ما يكفي من الصور لافتتاح معرض، كم معرضاً يمكننا أن نصنع منهم؟
هذا هو حجم الإنجاز البصري الذي قام به “بافل بافلوفسكي” في هذا الفيلم!

تدور أحداث هذا الفلم في بولندا الشيوعية خلال ستينيات القرن الماضي، ويحكي قصة راهبة”أيدا”( أجاتا تشبوخوفسكا) على وشك تأدية نذورها ويطلب منها أن تأتي بقريبتها الوحيدة “خالتها واندا”(أجاتا كولاشا)  التي لا تعرفها، وتكتشف بنتيجة ذلك أنها من أصول يهودية وأن أبويها قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية في جملة من قتلوا في المحرقة، وتقرر البحث عن جثثهم علها تهتدي في الطريق لهويتها.

تحفة بافلوفسكي تشكل انتصاراً سينمائياً لسينماه وللسينما البولندية على جميع الأصعدة، فكيف لا تكون ضمن أفضل التجارب السينمائية للعام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Ida

الفيلم الخامس:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan

5-Winter Sleep

“نوري بيلجيه جيلان” التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق “آيدين”(هالوك بيلجينر) فندقاً للسياح ومعه زوجته الشابة “نيهال”(ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثاً “نيجديت”(ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.
إخراج “جيلان” بأكبر درجة من الدقة بالتفاصيل، لا يوجد عنصر ضمن صورته لم يتقن استغلاله، جمال كابادوكيا الآسر، صلة بيوتها الحجرية بأبطاله، برود الثلج والكلمات والأفعال، تكوين الصورة يروي وحده قصصاً، وإدارة ممثليه والاستغلال الأمثل لأداءاتهم، ولمسات من الكوميديا السوداء لا تأتي إلا من الأساتذة، فكيف لا يكون أحد أفضل أفلام العام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Winter Sleep

الفيلم السادس:

Yann Demange – ’71

6-'71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

كم مرةً سنصادف عملاً كهذا؟ وكم مرةً سيكون عمل مثله الأول لمخرجه؟، في كل مرة يحدث هذا لا بد أن يكون هذا العمل ضمن الافضل في سنته بلا شك!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

71′

الفيلم السابع:

Interstellar – Christopher Nolan

7-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.
حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

فيلمٌ جديد لـ “نولان”، فهو أحد أفضل أفلام العام!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Interstellar

الفيلم الثامن:

Gone Girl – David Fincher

8-Gone Girl

من الصعب جداً أن تجد من ينافس نفسه، “ديفيد فينشر” يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائماً خطوته الجديدة تكون للأمام متخطياً في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقترباً من عرش “هيتشكوك”.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب “نيك”(بين آفليك) و”إيمي”(روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود “نيك” إلى المنزل يجد بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ”إيمي”، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء “إيمي” أي أثر لبراءته.

في كل مرة نقوم بتصنيف أفلام الإثارة ما بعد “هيتشكوك” سنجد أفلام “فينشر” تحتل المراتب الاولى وسيكون هذا الفيلم بالطبع أبرزها وأحد اهم أفلام العام، ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Gone Girl

الفيلم التاسع:

Forever – Margarita Manda

9-Forever

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

تهدي “مارجاريتا ماندا” فيلمها لذكرى العظيم “أنجلوبولوس”، لكنها لا تفعل ذلك مجاملةً، هي تخاطب سينماه وروحه، هي تصنع أحد افضل أفلام العام ومفاخر السينما اليونانية المعاصرة، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Forever

الفيلم العاشر:

The Tale of the Princess Kaguya

10-The Tale of the Princess Kaguya

“إيساو تاكاهاتا” الذي كان بجانب “هاياو مايازاكي” مؤسساً لـ “استوديو جيبلي”، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءاً من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دوماً لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

يكمل هذا الفيلم التجارب السينمائية التي ستعطيك نشوة عام من المتعة السينمائية، شكراً “تاكاهاتا” فقد كدنا ننسى كيف نبصر الجمال، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

The Tale of The Princess Kaguya

Gone Girl

“هنيئًا لنا! فرغم أننا لم نعايش عصر هيتشكوك ظهر في عصرنا ديفيد فينشر”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ديفيد فينشر
المدة 149 دقيقة (ساعتين و29 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الموضوع والحديث والمشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

من الصعب جدًّا أن تجد من ينافس نفسه، ديفيد فينشر يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائمًا خطوته الجديدة تكون للأمام متخطيًا في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقتربًا من عرش هيتشكوك.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

جيليان فلين كتبت نصها السينمائي الأول المأخوذ عن روايتها الأكثر مبيعًا والتي سلبت النوم من أعين قرائها فكلما أكملوا صفحة لم يستطيعوا أن يؤجلوا التي تليها، عبقرية بتقديم شخصياتها وبالسير بهم في منعطفات مبهرة ودراسة تركيباتهم النفسية وهواجسهم، حوار مدروس ومسارات مبتكرة للأحداث تجعل نقاط تلاقيها ترفع مستوى النص الذي لن يكون النص السينمائي الأخير لهذه الروائية المتميزة، خاصةً بعد ترشحه القريب للأوسكار.

هيتشكوك القرن الواحد والعشرين ديفيد فينشر يحول النص إلى أحد أكثر الأفلام إثارةً واستحواذًا على الذهن، يعد عليك أنفاسك التي تضيق شيئًا فشيئًا، وتتألق بصمته الاحترافية كسينمائي أتقن رسم توقيعه على مشاهد أفلامه جعلت مشاهدتها لا يصحبها في الذهن إلا اسمه، يصنع حالة فريدة رغم إرهاقها لنفس المشاهد تجعله يطلب المزيد، ومدرك تمامًا لنوعية أدواته التي ستأتي بالنتيجة الأفضل، ممثليه ومصوريه وممنتجيه ومؤلفي موسيقى أفلامه يرتقي تعاونهم مرةً بعد مرة ليأتي بنتاج جماعي نخبوي يزيد من ضعف متابعيه أمام تلاعب أصابعه بأعصابهم.

أداء رائع ومريب من روزاموند بايك يجعل صورة وجهها الطاغي الجمال والجاذبية علامة مميزة للفيلم، وبين أفليك يثبت أنه لم يكن خيارًا خاطئًا من ديفيد فينشر ويقدم أداءًا مهمًّا في مسيرته.

تصوير جيف كرونينويث يشكل يد فينشر الضاغطة على صدرك والتي لا تحاول إبعادها، ومونتاج كيرك باكستر يزيد الحالة إتقانًا وعلى الأغلب يزيد عدد أوسكاراته.

ترينت ريزنر وآتيكاس روس وموسيقى كعادتهم ممتازة، وتتفق والصورة وكأنها من مكوناتها التي لا تنفصل عنها.

تريلر الفيلم:

Good Will Hunting

السنة 1997
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غاس فان سانت
المدة 126 دقيقة (ساعتان و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين، لما فيه من شتائم هنا وهناك، وبعض العنف، والأفكار المزعجة، وبعض الحديث الإباحي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية

 


واحد من أروع الأفلام التي يمكن أن تشاهدها. أحد الأفلام التي تملأ رأسك بالأفكار على مدار الساعتين وعشر دقائق! يحكي الفيلم عن ويل هانتينغ، الذي يعمل كعامل تنظيف في جامعة MIT في بوسطن، في الولايات المتحدة. ويل لديه موهبة في الرياضيات، لكنه بحاجة إلى مساعدة من أخصائي نفسي ليتمكّن من تحديد طريقه في الحياة.

يحوي الفيلم بعض أروع الحوارات التي سمعتها في الأفلام، والتي تجعلك تتفكّر في الحياة وجوانبها المختلفة. أداء رائع من مات ديمون، وبالتأكيد روبين ويليامز كالعادة. شاركهم البطولة ستيلان سكارسغارد، وبين أفليك، وميني درايفر.

فاز الفيلم بجائزتي أوسكار عن أفضل ممثل بدور مساعد، وأفضل سيناريو.

أكثر مقطع أثّر فيّ خلال الفيلم، هو هذا الحديث من روبين ويليامز، لكن لا تقرؤوه إن لم تشاهدوا الفيلم بعد:

You’re just a kid, you don’t have the faintest idea what you’re talkin’ about. (…) You’ve never been out of Boston. (…) So if I asked you about art, you’d probably give me the skinny on every art book ever written. Michelangelo, you know a lot about him. Life’s work, political aspirations, him and the pope, sexual orientations, the whole works, right? But I’ll bet you can’t tell me what it smells like in the Sistine Chapel. You’ve never actually stood there and looked up at that beautiful ceiling; seen that. If I ask you about women, you’d probably give me a syllabus about your personal favorites. You may have even been laid a few times. But you can’t tell me what it feels like to wake up next to a woman and feel truly happy. You’re a tough kid. And I’d ask you about war, you’d probably throw Shakespeare at me, right, “once more unto the breach dear friends.” But you’ve never been near one. You’ve never held your best friend’s head in your lap, watch him gasp his last breath looking to you for help. I’d ask you about love, you’d probably quote me a sonnet. But you’ve never looked at a woman and been totally vulnerable. Known someone that could level you with her eyes, feeling like God put an angel on earth just for you. Who could rescue you from the depths of hell. And you wouldn’t know what it’s like to be her angel, to have that love for her, be there forever, through anything, through cancer. And you wouldn’t know about sleeping sitting up in the hospital room for two months, holding her hand, because the doctors could see in your eyes, that the terms “visiting hours” don’t apply to you. You don’t know about real loss, ’cause it only occurs when you’ve loved something more than you love yourself. And I doubt you’ve ever dared to love anybody that much. And look at you… I don’t see an intelligent, confident man… I see a cocky, scared shitless kid.