أرشيف الوسم: تادانوبو أسانو

Harmonium

“رُبّما أطول وأشد انقباضة صدر لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوجي فوكادا
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 6.9

“لا أريد للممثّلين أن يكونوا صدًى لصوتي. أريدهم أن يتواجدوا كأفرادٍ يعيشون اللحظات التي يخلقونها. لذلك بدل أن أطلب منهم بناء الشخصية بشكلٍ محدّد، جسمانيٍّ كان أم حسّي، أطلب منهم أن يكونوا حاضرين مع زملائهم، كما أنا وأنت هنا الآن. من المهم أن لا يمثلوا، بل يتجاوبوا ويتفاعلوا مع بعضهم. هذا كله يبدأ بدوري ككاتبٍ ومخرج. علي التأكُّد أن الممثلين صادقين في كل لحظة”. كوجي فوكادا نفّد بلا شك ما قاله هنا، ونتيجة هذا الصدق مشاعر حقيقيّة لا صلة لمعظمها بالراحة.

لمحة عن قصة Harmonium
توشيو (كانجي فوروتاتشي) يعيش مع زوجته أكيه (ماريكو تسوتسوي) وابنته هوتارو (مومونيه شينوكاوا) حياةً جافّة، يخترق هدوءها صديقٌ قديم يُسمّى ياساكا (تادانوبو أسانو) يطلب منه عملًا عنده ومسكنًا في إحدى غرف بيته، وشيئًا فشيئًا يُصبح ياساكا أكثر من ضيفٍ عابر.

كتب كوجي فوكادا نص الفيلم، بزراعة بذور خصبة من شخصيات اعتادت العزلة، علاقاتٍ لم تبدأ بالحب ولم تصل يومًا إليه، بيئة لا يصل فيها صدى الصوت إلى كثيرٍ ممن يكترثون له، وماضٍ وأسرار ومشاعر مكبوتة لطالما بُنيت على مثلها مجتمعاتنا. ومشهدًا بمشهد يسقي تلك البذور بحوارات وتفاعلات حسّاسة ذات أثر تراكميّ غير صريح، يتغير بعده عن القلق باستمرار لكنه لا يبتعد بما يسمح لغياب ذاك القلق أبدًا.

إخراج كوجي فوكادا طبعًا لا يجد نصه طريقه الصحيح إلى الشاشة دونه، الحساسيّة المذكورة كانت لتحول الفيلم في يد غيره إلى مجرد مجموعة من المشاهد غير المترابطة معدومة التأثير حتى في ذراها، أما فوكادا فيجعل من تلك الحساسيّة سلاحًا حادًّا يرسم به إيقاع الفيلم بدقّة تبدو تلقائيّة، فإدارته الرائعة لممثليه والتي تجعل أدق تفاصيل مشاعرهم في لحظة معيّنة محسوسة وإن لم تسعفك الكلمات لترجمتها، مع مسافة خصوصيّة تمنعك من أن تعلم عن دواخل أبطاله أكثر مما يفعل الجالس إلى طاولة غدائهم وحاملة لثقة في عدم حاجة ممثليه لتقليصها حتى ينقلوا ما يجب أن يصل من تلك الدواخل،  تجعل تصاعد اهتمامك التدريجي وتبدُّل مشاعرك محتومَين، لا ينتظران الصدمة، ويصلان بتداعياتها لانقباضات صدرٍ لا تختبر مثلها كثيرًا.

أداءات رائعة من أبطال فوكادا الثلاثة كانت حاسمةً في الارتقاء بالفيلم، من حضور تادانوبو أسانو المؤسس للحالة، طيف المشاعر والآلام في عينَيّ ماريكو تسوتسوي، والقسوة والضياع في ملامح كانجي فوروتاتشي. مع تصوير جيد من كينيتشي نيغيشي، وموسيقى ملفتة لدى ظهورها من هيريوكي أونوغاوا.

حائز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 6 أخرى أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Harmonium لما فيه من حرق كارثي لأحداثه.

Thor: Ragnarok

“أروع رحلة في عالم مارفل السينمائي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

حين طُلِبَ من آلان تايلر مخرج الجزء الثاني في سلسلة ثور أن يُخرج الثالث رفض لكارثيّة تجربته المتجسّدة في منحه الحرية في موقع التصوير ليفعل ما يشاء ثم إصدار فيلمٍ لا يجد من رؤيته فيه إلا الأطلال، أمرٌ لم يجادلوه فيه لأنها عادتهم التي تضمن لهم الربح واتجهوا بكل بساطة إلى دراسة البدائل التي أوصلتهم إلى عبقري الكوميديا النيوزيلندي تايكا وايتيتي، مما يُثير التساؤل، لماذا يرهقون أنفسهم بجلب مخرجٍ من نيوزيلندا إن كانوا عازمين على أن يُخرجوا الفيلم بأنفسهم؟. حسنًا، وايتيتي لم يترك مجالًا لهذا السؤال لأنه لم يترك فرصةً لهم لفعل ذلك، كم الارتجالات الذي لطالما اعتاد عليه يجعلهم يقابلون ما لا يستطيعون التحكم فيه كما اعتادوا، لذلك سيكون من الأفضل لهم التنحّي وترك الفيلم لصاحبه، وإن لم ترضهم النتائج لجؤوا إلى التفاوض والحلول الوسط. لكن المفاجأة التي قلما منحوا أنفسهم فرصة المرور بمثلها أن النتيجة كانت أفضل من كل ما حلموا به، كانت ما حلمنا به.

لمحة عن قصة Thor: Ragnarok
باقتراب موعد تحقُّق نبوءة راغناروك والتي تقول أن شيطانًا ضخمًا من نار سيُدمّر كوكب أزغارد، يُقرّر ثور (كريس هيمسوورث) الذهاب إلى معقل الشيطان وأخذه إلى سردابٍ يمنعه من تحقيق النبوءة، لكن يتضح أن ثور أخطأ العدوّ لجهله بوجود وهويّة العدوّ الحقيقي، عدوٍّ من دمه حتى لوكي (توم هيدلستون) لم يعلم من قبل بوجوده.

بناءً على القصص المصورة لـ ستان لي، لاري ليبر، وجاك كيربي كتب إريك بّيرسون نص الفيلم بمساعدة كريغ كايل وكريستوفر يوست، وباسمَين حديثَي العهد على هذا النوع من الأفلام كـ بّيرسون وكايل وممنوحَين قطعًا عديدة متناثرة من عدة قصص مصوّرة تُدخِل عددًا لا بأس به من الشخصيّات الجديدة، كسبنا فرصة مشاهدة بعض التجديد في توليف تلك القطع بحيث تُفسح مجالًا أكثر خصوبةً للأكشن والكوميديا ولا تذوب في خط تقليدي مُكرّر آخر كما جرى في الجزء السابق، هُنا المغامرة تستحق اسمها بطول طريقها وغنى الأحداث فيه والمفاجآت في اللحظات الحاسمة، الكوميديّة منها والمصيريّة.

إخراج تايكا وايتيتي المُرتجِل خلاله معظم الحوارات ونبرات ورودها يعيش المغامرة بالفعل، وبدل أن يخشى مسؤولية النقلة النوعية في ضخامة المشروع بالنسبة لكل ما صنعه من قبل ويلتزم بالقواعد، ينطلق بحريةٍ كاملة وكأنه في ملعبه. والنتيجة تحوُّل موقع التصوير بالفعل لملعبه لإعادة بناء كل شيء وفقًا لقواعده هو، قواعدٌ تُلخَّص بشكل رئيسي بالحرص على أن تكون المتعة والحماس والضحك على طرفي الشاشة، وبالتزام الجميع بها أثمرت أروع ظهور لـ ثور في أفلام مارفل واحتلاله مكانة أظرف شخصيّاتها، اكتشاف حس الكوميديا المختلف عند كلِّ واحدٍ من نجومه، وكثافة فيما يُقدَّم خلال وقت الفيلم تُشعرك أنه أطول من مجرّد ساعتين وبضع دقائق، فلا يتسع وقتٌ كهذا عادةً لهذا الكم من الضحك الذي لا يتخلله الكثير من الفواصل، والمرافق لأحداثٍ ونقلاتٍ كثيرة ومثيرة لا تشتاق خلالها للأكشن لدخوله في الوقت المناسب، وبأسلوبٍ لا يكتفي بإبهار المؤثرات بل يُضيف إليه الظرافة الوايتيتيّة.

أداءات ممتازة خفيفة الظل وسلسة التنقُّل بين لحظات الفيلم المختلفة من جميع نجوم العمل وعلى رأسهم توم هيدلستون، كريس هيمسوورث، وكيت بلانشيت وإن لم تُمنح الوقت الذي تستحقه على الشاشة. تصوير جيّد من خافيير أغيرِساروبيه، واختيارات موسيقيّة رائعة للأغاني في الفيلم من وايتيتي ارتقت بالمتواليات التي ظهرت فيها وكانت إضافة لموسيقى مارك موذرسبو المُتقَنة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Thor: Ragnarok لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Silence

“معاناتهم ثمنُ كبريائك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مارتن سكورسيزي
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في ثانوية كاردينال هايز درس مارتن سكورسيزي ليصبح قسًّا، لكن سرعان ما وجد في معبد السينما منبرًا لم يجد مثله في الكنائس، ولطالما وجدت نزاعاته الروحية الدينية طريقها إلى عبقريته السينمائية لتثمر روائعًا وتفاصيًا تُدرّس، وهنا، في ملحمة الإيمان والشك التي كانت رحلته على طريق خلقها أطول من رحلة أبطاله يمكن القول أن سكورسيزي المؤمن وسكورسيزي أحد أهم وجوه صناعة السينما وصلا ذروة توازنهما.

في القرن السابع عشر وحين أصبح الدين المسيحي مخالفًا للقانون في اليابان، تصل أخبار الأب فيريرا (ليام نيسون) آخر مبعوث تبشيري متأخرةً لأعوام، وحاملةً أنباءً تؤكد أن نتائج بعثةٍ أخرى لن تكون أكثر إفادةً لانتشار المسيحية أو أقل أثرًا على دموية التعامل مع معتنقيها من سابقاتها، لكن رودريغيز (أندرو غارفيلد) وغاروبي (آدم درايفر) تلاميذ الأب فيريرا يرفضان تلك الأنباء ويقرران أن يتبعا أستاذهما إلى ما اعتُبر جحيم الدعوة.

بناءً على رواية الياباني شوساكو إيندو التي قرأها سكورسيزي منذ 29 عامًا وجعل نسختها السينمائية التي ستحمل اسم كاتبها واسمه حلمًا، كتب الحالم وصديقه جاي كوكس المسودة الأولى لنص الفيلم عام 1991، واستمرت المسودات تتوالى للـ 15 عامًا اللاحقة، لتبلغ النتيجة مستويات من الدقة والحساسية والتوازن صارخة التميز والانضباط، من الطبيعة الرصدية الصادقة لخط سير الأحداث، إلى الغنى الكبير في طبيعة الشخصيات وتنوعها واستبعاد الإجابات السهلة لدوافع أي تصرف، فكلٌّ يملك أسبابه وقناعاته وثقافته، ما دخل منها في إيمانه وما خلقه ذاك الإيمان، إلى استعراض اختباراتٍ دينيةٍ روحانيةٍ جدلية واستثارة أخرى بالسير على جمر الوعظية والتقليدية أو حتى ظهور محاولات تفاديهما مفيدين من تحول الحبر الذي استُعمل خلال كل تلك الكتابات إلى جدولٍ يطفئ انسيابه ذاك الجمر، ويروي ظمأنا لرحلةٍ سكورسيزيّةٍ بهذا الزخم.

إخراج مارتن سكورسيزي الشاب بحماسه وشغفه والأستاذ السينمائي السبعيني بعبقرية إتقانه لمشاركة ذاك الشغف يحبس الأنفاس، لا راحة لك طالما لا راحة لبطله، ولا راحة لبطله طالما سكورسيزي مصمّمٌ على أن لا يسمح لولعه بحكايته أن يدفعه لمساعدته أو مساعدتنا، اختباراته اختباراتُنا، ضيقه ضيقنا، “صلِّ بأعينٍ مفتوحة”، يقولها ظانٌّ أنه يرى لمن يظنُّ أن الحقيقة فيما لا يراه، ويصغي إليها سكورسيزي من وراء الكاميرا، ويجعل عينيك المقصودة طالما تمثلها كاميرته، وحين اشتداد المنافسة بين الصمت وصرخات العذاب التي تكسره سترغب بالصلاة، دون أن تصبح تلبية تلك الرغبة بالسهولة التي اعتدتها، خاصةً مع أثر ذاك الصمت الذي يثقل على قلبك تدريجيًّا بإيقاعٍ لم يخطئ غاية مبدعَيه سكورسيزي وثيلما شونميكر من قبل، المساحة التأملية في غنى وجمال الصورة، والإدارة والتوظيف الحسّاسين جدًّا لفريق ممثليه الكبير ليصل بهم إلى أن يصبحوا الركن الذي لا تقوم التجربة دون وصوله ما وصل من التميز والفهم لحجم المنتظر منهم.

أداء رائع يُشكّل ذروة ما قدمه المُثبت دومًا غنى قدراته أندرو غارفيلد بذل فيه كل ما يستطيعه ليقدم الصورة التي حلم بها سكورسيزي على مدى ثلاثة عقود، وكانها وكان على قدر الحمل المترتب عليه بالنتيجة على طول الرحلة، وكانت كلماته صدًى لملامحه لا مفسرةً لها، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً يوسوكيه كوبوزوكا في دور كيتشيجيرو، إيسي أوغاتا في دور المحقق إينويه، يوشي أويدا في دور إيتشيزو، شينيا تسوكاموتو في دور موكيتشي، وتادانوبو أسانو في دور المترجم، مما جعل تواضع أداء ليام نيسون يبرز كقصورٍ لا يُمكن مقاومة تخيل غيابه إن حل محلّه من يقدّر فرصةً كهذه.

من رودريغو برييتو تصوير لا يفوت فرصةً للإحاطة بكل ما يستطيعه من جمال وخلق لحظاتٍ للذكرى من الضباب المنذر ومن يخبؤهم خلفه وطريقة ظهورهم، من الليل الذي تكسر النار ظلامه لا نور القمر، ومن غنى الملامح التي يمر عليها.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 40 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصوير.

تريلر Silence :

أربعة من أروع الأفلام التي غير أبطالها تاريخ آسيا والعالم

من قياصرة روسيا إلى زعماء المغول وحتى رمز الإنسانية الهندي “غاندي”، غنىً مبهر للحضارات الآسيوية يثير حماس أي سينمائي للحديث عنها وعن رموزها وأبرز شخصياتها، لكن عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد تميزها كأعمال سينمائية في المقام الأول، وفيما يلي أربعة من تلك الأعمال تروي قصص أربعة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Ivan the Terrible Part I&II – Sergei M. Eisenstein

1- Ivan the Terrible

الروسي “سيرجي م. أيزنشتاين” رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعاً مهيباً في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لأيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة “إيفان” القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Gandhi – Richard Attenborough

2- Gandhi

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنساناً، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل “ريتشارد أتينبورو” الذي أصبح مخرجاً لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفاً وطريقاً للخلود، وكم تكفي “بين كينجسلي” دليلاً على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mongol: The Rise of Genghis Khan – Sergey Bodrov

3- Mongol

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

وبمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Admiral: Roaring Currents – Kim Han-min

4- The Admiral

في عام 1597 أيام الحرب اليابانية-الكورية الثانية وبعد تقدم القوات اليابانية بشكل يجعل دخولهم العاصمة الكورية أمراً شبه محسوم، يستقر الأميرال الاستراتيجي ذائع الصيت “يي سن-شين”(تشوي مين-سيك) وأسطوله المكون من 12 سفينة حربية نجت من معركة دامية خسر فيها الكوريون ما خسروا في ميناء “بيوك با”، الميناء الذي يجب أن يتجاوزه اليابانيون ليتوجوا نصرهم بدخول العاصمة الكورية، البر وأسطول حربي مكون من 12 سفينة بيد الكوريين، وأسطول حربي مكون من 330 سفينة بيد اليابانيين، ومعركة من أشهر المعارك وأكثرها تأثيراً في تغيير خارطة العالم في التاريخ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Mongol: The Rise of Genghis Khan

“لا يمكن اعتباره مرجعاً تاريخياً بالتأكيد، لكن يمكن اعتباره ملحمي!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج سيرغي بودروف
المدة 126 دقيقة (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة المنغولية
تقييم IMDB 7.3

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

كتب “أريف ألييف” و”سيرغي بوردوف” نص الفيلم، ببعض الذكاء في صياغة صورة تقليدية بشكل غير مباشر، فرغم التمجيد الواضح لبطلهم وتنقيته من كل عيب كما يجري عادةً في أفلام مماثلة، يحسنون التمهيد فتبنى الشخصية على أساسٍ يُذهب جزء لا بأس به من الأثر السيء للطابع البطولي الاعتيادي المنفّر، بالإضافة لحسن رسم خط سير الأحداث ومنحه غنىً درامياً، وعدم نقل نمطية الإطار العام للقصة إلى الحوار.

إخراج “سيرغي بودروف” ينسيك ما ذكرته عن النمطية والبطولة ويقدم صوراً مهيبة يتلاقى فيها التاريخ بالأسطورة، تتوالى بإيقاعٍ مدروس يجعلها تحقق أفضل أثر، يبتعد عن أي مبالغات ويفيد من لحظات الصمت ومن مواهب ممثليه وحسن توجيهه لهم، مقدماً دراما غنية ترقى لتكون ملحمة سواءً بمشاهد المعارك العبقرية أو حتى دونها.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “تادانوبو أسانو”، تصوير ممتاز من “روخير ستوفرس” و”سيرغي تورفيموف”، وموسيقى ذكية ارتقت بأثر الفيلم من “تووماس كانتيلينين”.

حاز على 13جائزة ورشح لـ9 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Kabei: Our Mother

“لا تخجل إن بكيت، يوجي يامادا لا يزن دموعك بالمال ولا تكفيه مقياسًا لعمله”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج يوجي يامادا
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

كل يوم هناك فكرة تصبح قديمة ولا يعود لدى الناس حماس لمشاهدتها، ويعاودون البحث عن فيلم جديد يقدم حبكةً أذكى، حتى الإحساس بات معتمدًا على تعقيد الحبكة، إن لم يفاجئك بحدث عاطفي من الصعب أن تتفاعل معه حسيًّا، أما أن يكون الحدث مباشرًا والعاطفة مباشرة فهذا يجعله دون المستوى المطلوب ومعتمد على عواطف “قديمة” من غير اللائق تقديمها الآن، يوجي يامادا هنا يثبت بالدليل القاطع أن ليس هناك عواطفًا “قديمة”، لكن هناك أناسًا خدروها وجعلوها مادة تجارية بحتة، وحين يفشلون في المتاجرة بها بين الكبار يلجؤون للمراهقين، يامادا أكبر من ذلك بكثير، فلا تخجل إن مس في قلبك ما حرمته على السينما مذ عرفت أنها تستغله.

يحكي الفيلم بناءً على أحداث حقيقية وقعت في أربعينيات القرن الماضي خلال قيام الحرب العالمية الثانية قصة كايو نوغامي (سايوري يوشيناغا) الأم لطفلتين وزوجة لبروفيسور شيجيرو نوغامي (ميتسوغورو باندو)، بعد اعتقال زوجها من قبل شرطة الجرائم الفكرية، وفي ظل قيام الحرب وانقسام الناس وانتشار الفقر وغياب الزوج في مكان قد لا يكون ميتًا فيه لكن لا يمكن اعتباره حيًّا، تربي كايو طفليها بمساعدة بعض الأصحاب في الحي وطالب درس لدى زوجها ويكن له من المحبة والاحترام ما يجعله لا يفارق عائلته حتى يعود لبيتهم رجله.

عن مذكرات تيرويو نوغامي كتب يوجي يامادا وإيميكو هيراماتسو نص الفيلم، بشخصيات رغم جمالها وجاذبيتها ليست ملائكية، وما يعيشونه ليس فيه الكثير من التدخل لتكثيف الأثر العاطفي للحدث، على العكس تمامًا، الحدث يمر بك كما قد تمر به في حياتك، لكن ما يعمق ذاك الأثر الشخصيات ذاتها وظروف المرحلة التي يعيشون فيها خاصةً بإشراف شخص كـ يامادا على ذلك.

إخراج يوجي يامادا يقربك عقلًا وقلبًا وروحًا في كل دقيقة من كل ما يرتبط بحكايته أكثر، حميمية تغمرك وأنت بينهم تجعلك تشتاق لاجتماعهم على طاولة الطعام، تعشق خجل الطفلتين وبراءتهن، وتذهب إلى أمك لتحضنها فلم تكتفي بعد من الدفئ الذي أحاطك فيه العمل وأبطاله، حتى منزلهم تحب أن تجري الأحداث داخله أكثر مما تحبها خارجه، ولا يبذل الكثير من الجهد ليجعل حدثًا ما يهز قلبك، خاصةً أنه ينقل لممثليه حبه لما يفعله، ويحصل منهم على كل الحب.

أداء رائع من سايوري يوشيناغا تمنح فيه حبًّا وحنانًا تستحق مثله من مشاهديها وتناله حتى لو لم يريدوا ذلك، وأداءات ممتازة من كافة فريق العمل، تصوير جيدا جدًّا من موتسوو ناغانوما، وموسيقى دافئة تستحق أن ترافق صور الفيلم وتكمل جمالها.

رشح لـ14 جائزة أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

تريلر الفيلم: