أرشيف الوسم: تشارليز ثيرون

Atomic Blonde

“شارليز تيرون وموسيقى ثمانيناتيّة وأكشن حقيقي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج ديفيد ليتش
المدة ساعة و55 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

العناصر الثلاث السابقة موجودة بالفعل في فيلم ديفيد ليتش الأول هذا، وجعلها محور التجربة بقصة مباشرة بسيطة وحتى مكرّرة ودون أي تظاهر بأن القصة أكثر من ذلك سيُنتج تجربة توازي “John Wick” الذي شارك ليتش نفسه في إخراجه مُتعةً وجاذبيّة، لكن للأسف لم ير ليتش وكاتب النص كرت جونستاد ذلك كافيًا وأرادا الذهاب إلى أبعد مما يستطيعان الوصول إليه بكثير.

لمحة عن قصة Atomic Blonde
بعد قتل جاسوس بريطاني في ألمانيا إثر حصوله على قائمة بأسماء جميع العملاء أمثاله في برلين وسرقة ما لديه، تُرسَل العميلة لورين بروتون (شارليز تيرون) للتحقيق في الأمر والعثور على القائمة.

عن الرواية المصوّرة المتسلسلة “The Coldest City” لـ أنتوني جونستون وسام هارت كتب كرت جونستاد نص الفيلم، ككتلة من الفوضى تُثبت أن قصص الجاسوسيّة وتشابكاتها ومفاجآتها مُتطلّبة لما هو أكثر من خبرة عامة في كتابة النصوص، وإلا كان الناتج لا يُثير ويُفاجئ إلا كاتبه، كما حصل هنا. جونستاد لم يتُه بعد نصف الطريق، وإنما بدأ تائهًا بين شخصياته وما يعرفونه هم عن بعضهم وما يجب أن تعرفه ومتى، وبين لحظات الكشف وما يتم الكشف عنه واختيار الوقت المناسب لإدراجها لتملك الأثر المناسب. وفي النهاية، يبقى تائهًا.

إخراج ديفيد ليتش يبذل من الجهد أكثر مما هو بحاجةٍ إليه، وذلك بسبب أخذه نص جونستاد بجدّيّةٍ لا يستحقها ومنحه بالنتيجة وقتًا كبيرًا لتفاصيل الحبكة الهشّة وفاقدة الأهمية على حساب الأكشن الذي تشتاق له بين قتالٍ وآخر. ليتش اختصاصه أكشن مختلف ومُحاط بأجواء تُضيف لمتعته، وكل ابتعادٍ عن ذلك أضر بفيلمه، خاصةً مع غياب الموجِّه للهويّة البصريّة الصحيحة التي تحتاجها شخصيّاته والتي قد تعوّض اضطراب تقديمها في النص. لورين لا تستطيع أن تكون شخصيّة ورقيّة جذّابة يُمكن التضحية بأي شيء للمحافظة على صورتها الهادئة المدركة لكل ما حولها وشخصيّة حقيقية في نفس الوقت. حين يتنكر الجاسوس كمحامٍ يجب أن يكون محاميًا مقنعًا، أو يكون أمر الإقناع غير مهم لأن الحبكة غير مهمة، وليتش للأسف لم يستطع حسم أمره مما جعل استغلاله لموهبة بطلته مضطرب الغايات. أما الأكشن، فهذا ما لا يُمكن إنكار جودته وإثارته بالكاميرا النابضة بالحيويّة واللقطات الطويلة المُتطلّبة لاجتهادٍ كبير لم يبخل به أيٌّ من المشاركين وخاصةً تيرون، إلى جانب الألوان المُثيرة والاستخدامات الموسيقيّة الممتعة والمُعوَضة لجزء لا بأس به من ملل الحبكة.

أداء ممتاز آسر الحضور والثقة من شارليز تيرون وإن أُسيء توظيفه أحيانًا، مع أداء يليه تميُّزًا من جيمس مكافوي ضمن المساحة المتاحة، تصوير مُتقن من جوناثان سيلا، وموسيقى مناسبة من تايلر بيتس.

تريلر Atomic Blonde

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الثاني)

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road .

“لم يكن مجرد نصٍّ تقليديّ، بمعنى أننا نألف النصوص بمشاهد مرقّمة. لكن هنا كان النص بالكامل عبارة عن ستوري بورد، وقمنا بالتحضيرات منه لقرابة ثلاث سنوات، حتى أُعد نصٌّ مكتوب لم يكن تقريبًا أكثر من الستوري بورد مكتوبةً، مرةٌ أخرى نصٌّ غير تقليديّ. أعتقد أن أصعب أمرٍ علينا نحن كممثلين هو إدراك أن الفيلم كان عبارة عن مشهدٍ واحدٍ كبير. مشهدٍ واحد صورناه على مدى 120 يوم. مما جعلنا نفهم أنه يجب علينا فقط ترك ميلر يقوم بما يستطيع رؤيته ولا نستطيع”، بهذا وصفت تيرون العمل من الستوري بورد كـ نص وصعوباتها.

وخلال تلك السنوات الثلاث كان الانتظار لصالح الفيلم بوصول ميلر مع غاي نوريس مخرج الوحدة الثانوية ومدير الدوبليرات والأعمال الخطرة إلى حلولٍ لكل ما قارب البقاء مرسومًا لقرب استحالة تنفيذه أمام الكاميرا، خاصةً مع مهارة نوريس في بناء برامج محاكاة للاختبارات قبل القيام بالاختبارات الفعلية، كالأعمدة المتمايلة الحاملة لرجال التي وصل ميلر إلى اليأس من إمكانية تحقيقها حتى أرسل له نوريس اختبارًا ناجحًا لها خلال عمله على “Happy Feet 2″، وقيام ناكس بقلب المقطورة الحربية لسد المعبر، حيث أصر ميلر على عدم الاستعانة بالمؤثرات وجهز فريقه للقيام بالإعادات إن لم تقع العربة في البقعة الصحيحة، لكن نجح الأمر مع المحاولة الأولى ثم تم تصوير اصطدام العربة فيها كما شاهدنا واستعمال المؤثرات فقط لبعض الشظايا.

التزامٌ امتدّ لـ 90% من الفيلم بحسب ميلر، حيث تم تفضيل اللجوء إلى الخدع البصرية العملية والدوبليرات والمكياج ومواقع التصوير الضخمة على المؤثرات البصرية، والتي استُعملت بشكل أساسي في تحسين بعض تفاصيل صحراء ناميبيا، إزالة حبال التعليق، تعديل بعض ملامح الرمال والسماء، تعديل المشاهد الليلية التي صوّرت في الصباح، واليد المقطوعة لشخصية فيوريوسا، في حين صُممت بالفعل جميع العربات والمقطورات القابلة للعمل بشكلٍ كامل، كذلك الغيتار النافث للنّار وناره.

ورُبّما كانت الحاجة للمؤثرات ستنخفض أكثر من ذلك لو تم الموافقة على الاقتراح الأولي لتصوير الفيلم بالأبيض والأسود الذي رُفض لاحتمالية نفور المشاهدين الكبيرة، فاختار ميلر الغنى اللوني غير المعتاد في أفلام ما بعد سقوط الحضارة، مما يضيف لتفاصيل الصورة التي لا تستمر طويلًا على الشاشة مما جعله يوجّه مدير تصويره ذو السبعين عامًا المتقن لإدارة عدة كاميرات لجعل الممثل الرئيسي في اللقطة في مركزها كي لا يعاني المشاهد من صعوبة المتابعة.

في حين لم يفكر كثيرًا على ما يبدو في معاناة زوجته مارغريت سيكسل حين قدم لها 470 ساعة تصوير استغرقت مشاهدتها فقط ثلاثة أشهر للخروج منها بساعتين، وحين سألته لماذا اختارها هي بالذات أجاب: “لو فعلها رجل سيبدو كأي فيلم آكشن”، وكان على حق، وفازت سيكسل بالأوسكار عن إنجازها الاستثنائي.

وبالحديث عن ساعات التصوير الطويلة التي استمرت لـ 120 يوم مما يعني تقريبًا أن كل دقيقة في الفيلم استغرقت يومًا في التصوير، فقد تعلم نيكولاس هولت خلالها الحياكة من أحد مسؤولي المكياج، واعتادت الممثلات اللاتي قمن بأدوار الزوجات على إشارة هاردي لانزلاق إحدى قطع ثيابهن بالتحديق مع جحوظ العينين بشكل كارتوني، أمرٌ عاقبه عليه القدر بكسر أنفه حين دفعته تيرون بمرفقها الذي ترتدي فيه قطعةً خضراء للمؤثرات البصريّة دون قصد.

كل هذه الجهود أنتجت عملًا حتى المنتجين اختاروا عدم المساس به مختارين النسخة ذات التقييم العائلي R بدل الأخرى المقدّمة لهم بالتقييم PG-13، وقف أحد المشاهدين لدى عرض متواليةٍ منه في مهرجان “SXSW” سائلًا مخرجه: “كيف صنعت هذا الفيلم بحق الجحيم؟!” ليتبين أنه روبرت رودريغز، نال تقدير غيبسون المخرج وبطل الأصل، واعتذار هاردي إثر مشاهدته لمخرجه لأنه لم يدرك حجم عبقريته.

“يجب أن أعتذر لك لأني أحسست بالكدر. لم يكن هناك طريقة يمكن لـ جورج أن يشرح بها ما يراه في الرمل حين كنا هناك. ما رأيته كان وابلًا قاسيًا من التعقيدات. كنت أعلم أنه بارع، لكن لم أعلم لأي درجة حتى شاهدت الفيلم. لهذا، انطباعي الأول كان: ‘يا إلهي، أنا أدين لـ جورج باعتذار لكوني قصير النظر’.”، مما قاله هاردي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد إثر عرض Mad Max: Fury Road في مهرجان كانّ مبيّنًا خطأه في سوء تعامله مع ميلر وتوتره خلال صناعة الفيلم والذي امتد لعلاقته بـ تيرون، وإن شاركته بدايةً عدم تفهُّم أساليب ميلر لكنها لم تستمر بالعناد كثيرًا، وطبعًا، مشاهدة المنتج النهائي فاقت كل توقعاتها وأجزت صبرها.

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road

حقائق قد لا تعرفها عن Atomic Blonde

أول أفلام ديفيد ليتش أحد مخرجَي “John Wick” التي ينفرد بإخراجها، نال التصفيق إثر التصفيق تقديرًا لمتواليات الأكشن المبهرة فيه لدى عرضه الأول في مهرجان شمال شمال غرب، عودة بطلته ذات الـ41 عامًا إلى مغامرات الأكشن بطلةً لها بعد أكثر من عقد على صدور آخرها، والتي سبقت كلماتها الأولى تعقيبًا على ردة فعل الجمهور الرائعة غصّةٌ خرجت وخرجت معها ذكريات تردُّد عبارات التأكيد على أن هذه الصناعة ستلفظها بعد بلوغها الأربعين طوال مسيرتها، Atomic Blonde وقصة صنعه.

عام 2012 وصلت إلى يد شارليز تيرون وشريكتها المنتجة بيث كونو صفحتين من رواية مصوّرة في طور الإعداد بعنوان “The Coldest City” لـ أنتوني جونستون وسام هارت، لتكسب اهتمامهما على الفور وخاصةً شخصية بطلتها القاسية المثيرة، وتقررا بدء محاولة اقتباسها السينمائية بالعمل على نصها مع كرت جونستاد.

وبعد ثلاث سنوات وجدت تيرون ضالتها في مخرجَي “John Wick“، لكن تشاد ستاهيلسكي شجّع صديقه ديفيد ليتش على المضي في المشروع وحده، وبدل أن يكون شغف تيرون بالمشروع منذ سنوات عائقًا في طريق حرية اختيار ليتش لبطلته كان من حسن حظه بل ويحقق أحد أحلامه.

في حين لم تحلم تيرون بخوض قتال مع كيانو ريفز لتدربهما في المكان ذاته في الوقت ذاته كلٌّ على فيلمه، قضاء أربع إلى خمس ساعات يوميًّا مع ثماني مدرّبين لثلاثة أشهر، كسر ضرسين خلال التدريب، الخضوع لجراحة قبل بدء التصوير لم تتخلص من آثارها حتى بعد انتهائه، وتصوير شبه لقطة واحدة تستمر لـ12 دقيقة من الأكشن، “كان لدي ثمانية مدرّبين رائعين جعلوني أتقيأ بشكل يومي، وأنا ممتنةٌ بشدة لهم”، من كلماتها تعليقًا على تدريبها المُكثّف، في حين وصفت دفع ليتش لها لفعل ذلك بأنها سألته: “سنقوم بتزييف الأمر أليس كذلك؟”، فأجاب: “لا، أنت فعليًّا ستقومين برمي رجالٍ ضخام”، لا أعلم بعد إن كان جيمس ماكافوي منهم، لكنه بكسر يده خلال تصويره “Split” قبل المشاركة في هذا الفيلم واضطراره للعمل بيدٍ مكسورة سيجعل كونه منهم مأساويّ.

رميٌ مصحوب بموسيقى كوين، ديبيتش مود، ديفيد باوي بالإضافة للكثير من كلاسيكيات الثمانينات التي اختارها ليتش لموسيقى فيلمه لإحياء عصر قصته، وإكمال طريقه إلى تحقيق فيلم بانك-روك نوار، يقلب فيه نوع الفيلم نوار الذي تتميز به الرواية رأسًا على عقب ويملأه بالألوان وموسيقى تأخذك إلى زمنٍ آخر.

“هذا الأمر لن ينجح”، قالتها تيرون بعد أول أسبوعين من التدريب، والآن، هي نجمةٌ في الـ41 بطلةٌ لـ Atomic Blonde أحد أكثر أفلام الأكشن انتظارًا في عامه ومنفّذةٌ لأغلب مشاهده الخطرة.

أفضل أفلام الأنيميشن في 2016

قليلًا ما اشتركت مع الأنيمي اليابانية ثقافاتٌ سينمائيةٌ رسوميةٌ أخرى في عدم تحديد قدرات هذا النوع بجعله مخصّصًا للأطفال، لكن هذا بدأ يتغيّر مؤخّرًا، إمّا بالعمل على أن يُشبع الفيلم حاجة كبير مشاهديه وصغيرهم، وإما باستغلال قدرات الأدوات الرسومية على استكشاف مناطقٍ يصعب الوصول إليها بغيرها، ولذلك أصبح من الطبيعي ظهور فيلم رسومي أو أكثر بين مفضلات كل عام، ولعام 2016 نصيبٌ مميّز يجعل اختيار الأفضل ليس أمرًا سهلًا.

الفيلم الأول:

Anomalisa – Charlie Kaufman, Duke Johnson

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Red Turtle – Michael Dudok de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Miss Hokusai – Keiichi Hara

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Boy and the Beast – Mamoru Hosoda

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه فيي الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Long Way North – Rémi Chayé

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أروع الأفلام لأروع الحكايا الفلكلورية

تأسرنا قصص الفلكلور بمختلف أصولها صغارًا لما فيها من سحرٍ وغنًى ينافس خيالنا ويملؤنا طمعًا بالهروب من عالمنا الممل إلى عالمها، ثم يبهرنا كبارًا ما نكتشفه من احتوائها على خلاصة معاني عالمنا وكون قيمها تعلمنا الغوص في أفقه ولمس وخلق مواطن الجمال فيه، وما أروع أن نرى ما لم نتخيل لغناه وعدم تقيده بحدودٍ أن يتجاوز خصوصية خيالنا متجسّدًا أمامنا صوتًا وصورة، وبدل المرة خمسة في أفلام الحكايا الفلكلورية التالية.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

1-the-tale-of-the-princess-kaguya

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

3-song-of-the-sea

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبق لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

2-kubo-and-the-two-strings

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Secret of Kells – Tomm Moore, Nora Twomay

4-the-secret-of-kells

في مكانٍ ما بأيرلندا خلال العصور الوسطى معرَّضٌ لخطر الهجوم من أحد جماعات البرابرة يبني أهله سورًا يصد عنهم ذاك الهجوم حين يأتي أوانه، ورئيس الأساقفة آبوت هو السلطة الأعلى والذي يحرص على أن يكون بناء هذا السور هو أولوية كل شخص يعيش داخله، بريندان (إيفان ماغواير) هو ابن أخيه والذي لم يختبر في حياته لحظةً خارج السور، وأيدان (ميك لالي) أحد المتنورين وعاشقي قراءة وكتابة الكتب صاحب قديم لـ أبوت يأتي إلى مدينته مستنجدًا بعد أن أباد البرابرة قومه، حاملًا معه كتابًا أسطوريًّا لم يتخيل بريندان أنه قد يلقي يومًا نظرةً على إحدى صفحاته، ويبدو أن لهذا الكتاب سلطة عليه تفوق سلطة السور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Sita Sings the Blues – Nina Paley

5-sita-singa-the-blues

فيلمٌ مستقلٌّ وشخصي ولم ينل التمويل اللازم ليعرض في صالات بلد صانعته الأم، وصانعته تلك هي كاتبته ومخرجته ومنتجته ومن قام بالمونتاج وتصميم الإنتاج وتحريك الرسومات، ماذا بقي لنتأكد أنه قد تم صناعة الفيلم دون تقديم تنازلات؟، أنه يحمل أكثر من مجرد اسم نينا بالي، وأنك سواءً أحببته أم لا ستحسه وتفهمه.

يروي الفيلم الملحمة الهندية الشهيرة “رامايانا” والتي تدور حول ما خاضه أحد الملوك وزوجته من صعابٍ امتحنت ما بينهم وبدأت بنفيٍ دام سنينًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Kubo and the Two Strings

“الذكرى قوّة.. لا تفقدها أبدًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ترافيس نايت
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

هذا رابع إصدارات استديو أفلام الستوب موشن الأروع لايكا منذ تأسيسه عام 2005، والتجربة الإخراجية الأولى لمديره التنفيذي وأحد محركيه الرئيسيين ترافيس نايت ابن مؤسسه فيل نايت، وهذا يعني أنك لست فقط تشاهد فيلمًا أخرجه وأنتجه رأس استديو إنتاج، بل ووريث، هل يمكن تخيُّل خلفية أكثر تجاريةً وربحيةً لصناعة فيلم؟ هل يمكن تخيُّل أن النتيجة هي أفضل فيلم أصدره الاستديو حتى الآن وأحد أفضل أفلام العام؟ وأن هناك استديو إنتاج أقدر فنانيه هو مديره ومالكه؟ لا تتخيل، فقط شاهد هذا الفيلم وعش أحد أروع أحلامك ومغامراتك.

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

كتب مارك هايمز نص الفيلم بالاشتراك مع كريس بوتلر عن قصته التي أعدها مع شانون تيندل، مبدعين ما يليق بأن ينضم لحكايا الفلكلور الياباني بالفعل وليس فقط مجرد محاكاةٍ لها، فللشخصيات وتقديمها سحر الأساطير وأبطالها، وفي غناها وغنى الأحداث التي تتطور خلالها ملحميتها وأثرها في النفس والذاكرة، ولا تُستثنى من ذلك حوراتهم بالتأكيد.

إخراج ترافيس نايت يُمهد طريق عمله لمكانٍ بين مفضلاتك منذ البداية، ويسيرُ على ذاك الطريق بثقةٍ تعادل شغفه برواية القصص بتلك الأشكال الصلصالية الرائعة وفن الرواية ككل الذي يحتفي به بأكثر الطرق ابتكارًا، بإدارةٍ لفريق المحركين وهو منهم وعلى رأسهم جيسون ستالمان ومالكولم لامونت أتت بمعجزاتٍ غير مسبوقة في التفاصيل وسلاسة الحركة وفضائها وطواف أبطاله فيه، وفي خلق مساحاتٍ آسرة من طبيعةٍ وخيال تشبع العين والقلب جمالًا وغنًى، لا يُستغرب بعد اختبار نتيجتها أن متتاليةً مدتها دقائق شغلتهم 19 شهرًا حتى تصل إلى الكمال المطلوب، أن أكبر مجسّمٍ بُني في فيلم تحريك جرى خلال تصوير هذا الفيلم، وأن بطل الفيلم ملك 48 مليون تعبيرًا وجهيًّا محتملًا بني بالفعل أكثر من 23 ألف نموذجٍ منها، لا يُستغرب بعد كل هذا اجتماع الكبير والصغير على ابتسامةٍ عريضة تفيض دفءًا ورضًى وحب في نهاية الفيلم.

أداءات صوتية رائعة تليق بمن قدموها كـ تشارليز تيرون، ماثيو ماكوناهي، روني مارا، ورالف فينيس، وأداءٌ صوتيٌّ ممتاز كذلك من الفتى آرت باركينسون، تصوير أضاف للسحر سحرًا من فرانك باسينغهام، وموسيقى يكفي ذكر اسم مبدعها داريو ماريانيلّي حتى تعرف أنك ستشهد تجربةً مكتملة الأركان.

تريلر Kubo and the Two Strings :

أفضل 10 أفلام من 2015

بدأ العد التنازلي للاحتفالية السينمائية الختامية لتوديع عام واستقبال جديد وهي حفل توزيع جوائز الأوسكار، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2015، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وفي هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Youth – Paolo Sorrentino

1- Youth

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Carol –  Todd Haynes

2- Carol

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

3- Macbeth

أكبر خطأ يرتكبه من يحاولون نقل الأعمال الأدبية العظيمة إلى الشاشة الفضية هو التفكير بكيفية صنع العمل الذي يحقق أدنى درجة من النقد من عشاق المادة التي ينقلها، يكفي أن تكون مؤمناً بما تفعل ومخلصاً له، أن تنقل حبك لما نقلت عنه إلى صورك، وليصنع من يريد أن يرى ما يحبه في الأصل وبالشكل الذي يحبه في فيلمك ويلومك لأنك لا تشاركه ذلك فيلمه بنفسه، لينقله بحذافيره أو ليختصر ما لا يحبه منه، ليكيفه حسب رؤيته أو ليسقطه على حكايةٍ أخرى وفي زمنٍ آخر احتفظ ببعض كلماته أم لم يحتفظ، الأسترالي “جستن كرزل” يعلم بالتأكيد أنه سُيلام مهما فعل مما سبق لأنه لم يفعل البقية، فوضع ما قاله وما قد يقوله الجميع عن أعمال مشابهة جانباً، لم يقدم رؤيا جديدة، لكنه قدم رؤيا استثنائية، هو ببساطة يتفق مع الرؤية الشيكسبيرية المظلمة الدموية القاسية، والاستثنائية بالشكل الذي جعل لاسمه ما له من وقع اليوم، المسرحية، والتي أصبحت بكاميرا “كرزل” سينمائيةً بامتياز!

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Victoria – Sebastian Schipper

4- Victoria

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لاهم أحداثه.

الفيلم الخامس:

Dheepan – Jacques Audiard

5- Dheepan

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بسبعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها وهو هذا الفيلم بسعفة كان الذهبية، لكن أفلامه لم تحصد مئات الملايين في شباك التذاكر الأمريكي، أي لم يقدم ما يروق للمراهقين بعد ويغذي أوهامهم أو يزيدها، والذين يعتمد عليهم الجميع تقريباً في اختيار ما سيشاهدونه، لذلك سيبقى فيلمه هذا كأفلامٍ لا تحصى غيره كنزاً مدفوناً، حتى ينضج المراهقون.

“ديبان”(جيسوثاسان أنتونيثاسان) “ياليني”(كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها “إيلايال”(كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Mad Max: Fury Road – George Miller

6- Mad Max Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Tie: Steve Jobs & 10.000 Km

10.000Km – Carlos Marques Marcet

7- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Steve Jobs – Danny Boyle

7-Steve Jobs

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

Room – Lenny Abrahamson

8- Room

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها، لكن قد يتغير ذلك قريباً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

45Years – Andrew Haigh

9- 45 Years1

من المريب والمثير في نفس الوقت أن تجد فيلماً يمس مواضيع حساسةً في علاقاتنا وتحس بأن عيني صانعه تحدقان بك وتسألانك “ماذا عنك؟!”، وتزيد الريبة حين يتعلق الأمر بالماضي، بما تصالحت معه منه وبما لم تتصالح، بما انتهى منه وبما ظننته انتهى، وهذا الفيلم الذي تقتصر مدته على قرابة الساعة والنصف سيستمر طويلاً بعد نهاية تلك المدة لأن صانعه هو ذاك المحدِّق المريب.

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الفيلم العاشر:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

10- The Revevnant

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

عن شارليز تيرون

“لكنها ليست بجمال (شارليز تيرون)”، نسمع هذا الرد كثيراً مرةً على ألسنة أصدقائنا ومرةً على ألسنتنا عند الحديث عن جمال النجمات، ماذا إن تكلمنا عن النجاح والشعبية والفوز بالتقدير العالمي؟، نعم قد لا يمكن فصل نجاح الفاتنة الجنوب إفريقية عن جمالها، لكن بالتأكيد يمكن فصله عن استمرارية ذاك النجاح، وسنتكلم هنا عن بداية الطريق الذي أصبحت “شارليز تيرون” في إحدى محطاته النجمة التي نعرفها.

ولدت “شارليز تيرون” عام 1975 في مقاطعة ترانسفال بجنوب إفريقيا كطفلة وحيدة لـ”غيردا جاكوبا آليتا” و”تشارلز جاكوبوس تيرون”، في بداية حياتها الدراسية في ابتدائية “بوتفونتين”  لم تستطع التكيف مع أجواء المدرسة، وعندما بلغت الثالثة عشرة تم نقلها إلى مدرسة داخلية، وبعد مرور ثلاث سنوات هاجم أبوها السكير أمها وهدد كلتيهما حتى أطلقت عليه الأم النار فسقط قتيلاً وتم اعتبار ما حدث دفاعاً شرعياً عن النفس.

في العام ذاته فازت “تيرون” بعقد عرض أزياء مدته عامً واحد وانتقلت مع أمها إلى إيطاليا وبدأت جولتها في أوروبا، انتقلا بعد ذلك إلى نيويورك وهناك أصبحت طالبةً في مدرسة “جوفري لرقص الباليه”، لكن إصابةً في ركبتها وضعت نهايةً مبكرةً لطريقها إلى الاحتراف، مما أدخلها في حالة اكتئاب وإحباط شديدة اعتزلت الناس بنتيجتها حتى أتت إليها أمها من جنوب إفريقيا وقالت لها: “إما تقررين ماذا ستفعلين الآن وإما تعودين معي إلى المنزل، فيمكنك الغرق في أحزانك في جنوب إفريقيا أيضاً!”.

في عام 1994 ذهبت “تيرون” إلى لوس أنجلس بتذكرة ذهابٍ فقط جلبتها لها أمها، وقررت أن تصبح ممثلة، وبعد فشل محاولات عديدة وأثناء جدالها بصوت مرتفع مع موظف بنك لفتت نظر مدير أعمال “كما لفتت أنظارنا من شرق الأرض لغربها” عرض عليها أن يمثلها ويساعدها للحصول على دور سينمائي، فحصلت على دورٍ أول لا يذكر وثاني كان خطوةً لا بأس بها حتى حصلت المفاجأة السعيدة لها شخصياً في الثالث، فمنذ أن دخلت السينما لأول مرة في عام 1984 لتشاهد فيلم “Splash” لـ”رون هاوارد” أعجبت بـ”توم هانكس” لدرجة أنها غارت من بطلة الفيلم “داريل هانا”، والآن وبعد 12 عاماً عُرض عليها أن تشاركه بطولة فيلمٍ يخرجه وهو “That Things You Do!”.

بدأ اسم نجمتنا بعدها يزيد تردداً وتصدراً لأفلامٍ ضخمة، وفي عام 2003 صدمت جمهورها بتحولٍ شكليٍّ كامل وأداءٍ تاريخي لشخصية القاتلة المتسلسلة “آيلين وورنوس” في فيلم “Monster” لـ”باتي جينكينز” لتنال عنه دب برلين الفضي والكرة الذهبية والأوسكار من بين جوائز أخرى، لتكون المرة الأولى التي يشاهد فيها جمهورها فيلماً لها ليس شوقاً لفتنتها وإنما طمعاً بموهبتها وموهبتها فقط، ولم تكن الأخيرة بالطبع.

أفضل أفلام 2015.. حتى الآن

ربما كان لابد أن يتلو عاماً سينمائياً حافلاً كالعام الفائت بكل ما فيه من روائع غيرت تاريخ السينما وحياة الكثيرين من مشاهديها عاماً جافاً يجهدنا البحث فيه عن فيلمٍ تكون غايتنا من مشاهدته أكثر من مجرد تمضية الوقت، لكن 2015 لم تنته بعد وربما خبأت لنا جواهرها في آخر أيامها، وحتى إن لم تفعل فمن المستحيل أن تتركنا دون بعض البصمات في الذاكرة، فلطالما عشقنا السينما لأنها لا تعرف حدوداً، وهذه المختارات من العام الفقير خير دليل.

الفيلم الأول:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

1-Inside Out

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mad Max: Fury Road – George Miller

2- Mad Max Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Virgin Mountain – Dagur Kári

3- Virgin Mountain

عندما يروي لك أحد أصدقائك عن حالةٍ معينة مر بها لسببٍ ما، ويذكرك كلامه بنفسك أو بأحدٍ تعرفه تحس بالحماس لأنك وجدت من يشاركك إحدى تجاربك، وبنفس الوقت يراها بمنظور آخر قد يختلف عن منظورك وقد يوافقه، وهذا في حد ذاته مثير حتى حين يوافقك ولا يمنحك رؤيةً أخرى، وسواءً اتفقت مع رؤية الأيسلندي “داغور كاري” لحالة بطل فيلمه أم لم تتفق ستعيشها كما يراها لساعةٍ ونصف لا تفارق المتعة دقيقةً منها.

“فوسي”(غونّار يونسون) رجلٌ ضخم الجثة بحيث يصعب أن لا تسيطر هذه الصفة على ذهنك طوال فترة وجودك معه وفي أي لحظةٍ يخطر اسمه على بالك بها، بلغ أوائل أربعينياته وما زال يعيش مع أمه بروتينٍ ينسى معه المرء ما مضى من عمره، بصدفةٍ ما تدخل فتاةٌ “هيرا”(فرانزيسكا يونا داخسدوتير) حياته وتكسر بعضاً من ذاك الروتين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

Mr. Holmes – Bill Condon

4- Mr. Holmes

حتى الآن كل ما صدر من أفلامٍ ومسلسلاتٍ بطلها “شيرلوك هولمز” كانت تغذي أسطورته، تغذي فكرة كونه رجلٌ من المثير تخيل إمكانية وجوده، ومن شبه المستحيل تصديقها، لكن أحداً ما خطر له أن يتخلص من الجزء المستحيل ويجعل من “هولمز” شخصيةً حقيقيةً على الورق، وآخر جعلنا نبصرها، أو آخرين وهم “إيان ماكيلين” أولاً و”بيل كوندون” ثانياً.

المحقق الشهير “شيرلوك هولمز”(إيان ماكيلين) بلغ الثالثة والتسعين من العمر وتقاعد منذ أكثر من ثلاث عقود، أمرٌ ما يعيد إليه بعض الذكريات المتشظية لقضيته الأخيرة والتي تركت في نفسه أثراً لم يكن لغيرها من قبل، ورغم أنه يعاني من بعض أعراض فقدان الذاكرة بسبب سنه، إلا أن حماس ابنة مدبرة منزله الصغير “روجر”(مايلو باركر) والمعجب به يشجعه على أن يبذل كل ما يستطيعه لاسترجاع ما غاب عن ذاكرته من تلك القضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Me and Earl and the Dying Girl – Alfonso Gomez-Rejon

5- Me and Earl and the Dying Girl

فيلمٌ خفيف مثالي، وكونه خفيفُ هنا لا يعني أنه لا يتطلب منك الكثير من الاهتمام وأنه يمكنك تفويت بعض أحداثه، ولا أنه سطحيٌّ وضيفٌ على الذاكرة لن تحس بوجوده، ربما لستُ بحاجةً حتى لقول ذلك، فهو قادرٌ على الفوز باهتمامك وبقلبك دون مساعدةٍ مني، هذا أصلاً ما يعنيه أنه خفيف، يعبر إليك دون أن تلاحظ ذلك أو أن تبذل أي جهد، لكن ما يجب أن أقوله أنه ليس مجرد فيلم مراهقين آخر، وإن لم يقنعك موضوعه بذلك، سيقنعك إحساسك خلال مشاهدته.

“غريغ”(توماس مان) فتىً في عامه الأخير في الثانوية استطاع حماية نفسه من شرورها بأن لا يملك هويةً محددة، فهو فردٌ في كل جماعة فيها دون أن ينتمي حقيقةً لأي جماعة، يعلم من أمه أن زميلته في المدرسة “رايتشيل”(أوليفيا كوك) مصابةٌ بسرطان الدم، وتجبره على أن يحاول التخفيف عنها، وقد لا يكون هذا من أسوأ الأمور التي تم إجباره عليها حتى الآن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ففيه حرق لأهم أحداثه.