أرشيف الوسم: توموهيديه هارادا

Cold Fish

“مغرق في الدموية، لكن ليس استعراضاً للدموية”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج شيون سونو
المدة 146 دقيقة (ساعتين و26 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية الصريحة والعري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.1

الياباني “شيون سونو” أحد المخرجين أصحاب الأسلوب المتفرد “بتطرف” إن صح التعبير، أي أنك لتحصل على المتعة المرجوة من مشاهدة أفلامه يجب عليك إما أن تملك شغف الخوض في تجارب سينمائية مختلفة، أو أن تبدأ بالتعرف على سينماه خطوةً خطوة، ولا أنصح بأن يكون هذا الفيلم الخطوة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون خطوةً قادمةً مثيرة.

“شياموتو”(ميتسورو فوكيكوشي) رجلٌ أربعيني متزوج من امرأةٍ ليست أماً لابنته المراهقة يتيمة الأم، يوماً ما تُتّهم ابنته بالسرقة ويتدخل رجلٌ ودود بشكلٍ غريب لحل المشكلة، لكن قد لا يقابل سهولة دخول هذا الرجل في حياتهم خروجٌ سهل، خاصةً إن كان الوِد ليس صفته الوحيدة.

كتب “شيون سونو” و”يوشيكي تاكاهاشي” نص الفيلم، بشخصيات مألوفة وشديدة الغرابة في نفس الوقت، بحيث تجعلك ترى المألوف بشكلٍ مختلف أكثر سوداوية، أعدوها بشكلٍ استثنائي ليتم بناؤها وتطورها على أساسٍ متين، وذلك عبر سلسلة جنونية من الأحداث مصاغة ومرتبة بعنايةٍ بقدر جنونها لتجعل أثر تطور الشخصيات يبلغ أقصاه، مع حوارات لا تقل جنوناً وذكاءً.

إخراج “شيون سونو” يجعلك مرتاباً منذ بدء رحلتك معه، ويمضي بك بإيقاعٍ يزيد تلك الريبة، لكن ذلك لا يعدك بما يكفي لما سيأتي، لا شيء يعدك بما يكفي لجنون “سونو” والذي بقدر ما بلغ حدوداً مرحباً بها في التطرف بطريقة عرض الأفكار وسوداوية الحالة المتناسبة مع تلك الأفكار، بقدر ما أن الإفراط في الدموية بعد حدٍّ معين لم يكن مسهماً في ذلك وإنما أصبح مشتتاً.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “ديندين”، تصوير جيد من “شينيا كيمورا”، موسيقى ممتازة ومسهمة في حالة العمل وأثره من “توموهيديه هارادا”.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ2 أخرى أهمها جائزة أفق البندقية في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

Love Exposure

“سمِّ حسَّاً تريده أن يجتاح قلبك.. في هذا الفيلم ما سمَّيت!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج شيون سونو
المدة 237 دقيقة (ثلاث ساعات و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة والعنف الدموي والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.1

الياباني “شيون سونو” يحمل شغفاً عظيماً بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماساً جنونياً لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدوداً كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين “يو”(تاكاهيرو نيشيجيما)، “يوكو”(هيكاري ميتسوشيما) و”كويكيه”(ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعاً قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

كتب “شيون سونو” نص الفيلم عن قصته التي صاغها بناءً على أحداث حقيقية. ربما أكثر وصفٍ ينصف هذا الرجل هو أنه “أعقل المجانين”، فبقدر ما ملك زخماً من الأفكار والمواضيع التي يريد طرحها ومناقشتها دون أدنى مبالاةٍ بأي قيودٍ اجتماعيةً كانت أو دينيةً أو غيرها، بقدر ما أطلق العنان لجنونه الذي نعشقه لأجله، ليكون أداته لفعل ذلك جاعلاً النص مستحيل التنفيذ إلا بكاميرته هو، غنى شخصياته بقدر كثرتها، فأنت لا تنتهي من التعرف إليها إلا بنهاية الفيلم، وكل آتٍ عنهم يبنى بذكاءٍ على ما مضى، خاصةً بما يجعلهم يمرون به من أحداثٍ كثيفةٍ وحواراتٍ دراميةٍ كوميديةٍ تراجيديةٍ يثبت بها “سونو” أن ما نعيشه هو الجنون بينما العقل فيما نسميه جنونه!

إخراج “شيون سونو” مدرسةٌ في كيفية تحقيق الانسجام الكامل بين عناصرٍ بينها ما قد تظن أن اجتماعها ممنوع، فمعه يمكن لأكثر المشاهد استثارةً لأرق العواطف أن يكون دموياً، مما يجعله يحيلك خلال الفيلم إلى طالبٍ نجيبٍ له، فمن يراك وأنت تشاهد الفيلم ويرى في عينيك حماساً وبهجةً وضحكاً وحزناً ودموعاً ودهشةً وتأملاً وحباً دون فواصلٍ واضحة بينهم لن يفكر كثيراً قبل أن يجزم أنك “مجنون!”، كمن تشاهدهم والذين أصبحوا كذلك بنتيجة إدارة عبقرية من “سونو” لممثليه يعلم تماماً كيفية تحقيق الإفادة الأكبر من نتائجها، كل هذا يغذي فيك طمعاً بأن تشاهد أكثر، فهو لا يمنحك إلا أربع ساعاتٍ فقط!

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “ساكورا أندو”، تصوير جيد من “سوهي تانيكاوا”، وتوظيف عبقري لكلاسيكيات الموسيقى العالمية مع موسيقى “توموهيديه هارادا” ترتقي بالتجربة وتزيدها متعةً وأثراً وملازمةً للذاكرة.

حاز على 17 جائزة أهمها جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين وجائزة كاليغاري في مهرجان برلين، ورشح لجائزتين آخرتين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.