أرشيف الوسم: توم هانكس

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الثاني)

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

لم توفر فكرة تصوير فيلم آخر خلال الانقطاع في ميزانية إعادة جمع الفريق بعد عام كما ظن زيميكيس، فقرب نهاية التصوير كان هانكس قد أصيب بجرحٍ لم يلقِ له بالًا فأصابته عدوىً تطورت إلى تسمّمٍ في الدم، ليتم إسعافه إلى حيث صُدم الطبيب وقال: “ما مشكلتك أيها الأحمق؟ أمرٌ كهذا قد يقتلك!”، وتوقف الإنتاج لثلاثة أسابيع تم خلالها معالجة القدم التي تكتّل عليها ما لم يكن انتزاعه مع بقاء القدم أمرًا سهلًا.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.
كل هذا جرى وويلسون لم ينتبه حتى لذاك الخطر على حياة صديقه الوحيد، ويلسون الذي كُتبت له بالفعل حوارات كاملة لمساعدة هانكس على التفاعل مع تلك الكرة الميتة على أنها صديقه الوحيد، وأعتقد أن جميعنا يعلم كم نجحت تلك الطريقة، لكن لا يعلم الكثيرون أنه بالإضافة لـ ويلسون كان هناك تشاك آخر في النسخة الأولية من النص، حيث كان سيطور تشاك حالة من انفصام الشخصية، لكن لمصلحة الفيلم ومصلحتنا جميعًا تم التخلي عن الفكرة.

نجحت مرتين، على الشاشة وخلال المونتاج، فمعظم تسجيلات الصوت التي تمت على الشاطئ لم تكن صالحة للاستخدام في النسخة النهائية لأن صوت أمواج البحر سجل أروع سيمفونياته التي يصعب سماع سواها في تلك التسجيلات، في حين تطلبت معظم المشاهد هدوءًا أكبر، لذلك تمت إعادة تسجيل الصوت، لكن لحسن الحظ لم يمتد ذلك إلى التصوير نفسه الذي تم في النهار حتى لمعظم المشاهد الليلية لتجنب تعقيدات الإضاءة التي قد تذهب بواقعية الحالة، وتمت إحالة الظلام ليلًا بالمونتاج.

لكن كان يجب على مشهد جلوس تشاك القرفصاء متأمّلًا جسمًا انجرف إلى الشط أن يكون في النهار، فقد أُعدَّ تحيّةٍ إلى رائعة ستانلي كيوبريك “l2001: A Space Odyssey”، الفيلم الذي يعتبره هانكس الأفضل في التاريخ.

كل ما سبق وكان من طرف فريق العمل ما كان لينجح في العبور بالعمل إلى الشاشة كما شاهدناه لولا مساعدة السكان المحليين الذين كسبوا مقتنياتٍ للذكرى تركها لهم طاقم العمل عرفانًا بجميلهم، وإن كنت تفكر في شراء “أو سرقة” ما تبقى من تلك المقتنيات، يمكنك وضع الإحداثيات التالية: (17.609277,177.0397) على Google Maps ستجد موقع الجزيرة والمكان الذي كتب فيه توم هانكس “HELP” تحديدًا، وربما تجعلك معرفة أن واحدة من الكرات الثلاث المستخدمة في الفيلم بيعت في مزادٍ بسعر 18400 دولار تفكر في الموضوع بجدية.


على عكس ما ستدفعك إليه قراءة أن زيميكيس قال: “نحن نعلم من دراسة تسويق الأفلام أن الناس يريدون بالفعل معرفة كل شيء سيشاهدونه قبل الذهاب لمشاهدة الفيلم. بالنسبة لي كعاشق للأفلام ودارسٍ للسينما ومخرج، لا أفعل ذلك. كمثال انظر إلى ماكدونالد، سبب نجاحها الكبير هو أنه لا وجود للمفاجآت، أنت تعلم تمامًا الطعم، والجميع يعلم ما في لائحة الطعام” كجوابٍ على سبب حرقه لأهم لحظات Cast Away في إعلانه الترويجي، الإعلان المُعد لزبائن الوجبات السريعة، فهل أنت منهم؟

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الأول)

فيلمٌ شبه صامتٍ بطله وحيدٌ على جزيرة وبلغت إيراداته 430 مليونًا، كان الملهم الأول لمسلسل Lost، الاجتماع الثاني بين ثلاثةٍ لمخرجه روبرت زيميكيس وبطله توم هانكس لم يأتِ واحدهم إلا بما استحق الاستقرار في الذاكرة، Cast Away وقصة صنعه.

عام 1994 وخلال عمل توم هانكس والكاتب ويليام برويلز جونيور على “Apollo 13” لـ رون هاوارد، تحدث هانكس مع صديقه برويلز عن فكرة تجريد الإنسان المعاصر من كل شيء، أكله وماؤه ومأواه وحتى قدرته على الإحساس بالوقت، وإطارٍ عامٍّ لقصّةٍ استلهمها منها وإمكانية صنع فيلم يصور حالةً كهذه كما يجب، مقترحًا اسمًا كوميديًّا مبدئيًّا لما هو متأكدٌ أنه لن يكون كوميديًّا هو “Chuck of the Jungle”.

أثار الحديث بالفعل اهتمام برويلز وقرر البدء بمسودة أولية، لكن سرعان ما أحس أنه بعيدٌ عن جوهر الموضوع أكثر مما يجب وبشكلٍ يمنعه من المضي إلا إن اختبر ما يريد الكتابة عنه، فسافر إلى جزيرةٍ شبه مهجورة في بحر كورتيز في المكسيك متجرّدًا من أي متعلّقاتٍ قد تعينه على التجربة تاركًا لغريزة النجاة أن تقوده.

“اضطررت لتعلم كيفية فتح ثمرة جوز الهند لشدة عطشي، اضطررت لاكتشاف طريقة عمل سكينٍ من الحجر، لتعلم اصطياد الأسماك برمح، إشعال النار، كان هذا لبضعة أيام، أحسست بوحدةٍ شديدة، وذات صباح حطت كرةٌ طائرة على الشاطئ، وسرعان ما زينتها بأصدافٍ بحرية وبدأت التحدث إليها لتصبح أنيسي، حينها أدركت أن الأمر لم يكن مجرد تحدٍّ جسدي، وأنه سيكون تحدٍّ حسّيٍّ روحي”، هكذا وصف برويلز تجربته خاتمًا حديثه مازحًا بـ”أصبحت كرتز بالكامل”، مشيرًا إلى شخصية مارلون براندو في “Apocalypse Now“.

وما أن انتهت المسودة الأولية الناتجة الآن عن تجربةٍ فعلية قدمها هانكس لـ روبرت زيميكيس متحمّسًا لتعاونٍ جديد معه بعد “Forrest Gump“، لكن الأخير وجد أن القصة لم تنضج بشكلٍ كامل بعد، ودخل في نقاشٍ طويل مع هانكس وضح فيه النجم أن ما بدا لـ زيميكيس نصًّا غير جاهزًا للشاشة قد لا يكون كذلك بالفعل وإن احتاج لعمل بعض التعديلات عليه، وأن سمته الأساسية الخروج عن كل شيء تقليدي ومألوف في أفلامٍ ناقشت موضوعاتٍ مماثلة، فهو ليس عن غنيٍّ يجرّد من سلطة ثروته ليتعلم من ذلك درسًا، وليس فيه صالحٌ وطالح ومطارداتٌ أو حتى قراصنة. هناك مساحةٌ لجديدٍ كهذا في النوع من صلب حاضرنا، مساحةٌ للتجريب.

تشارك الثلاثة في القيام بتعديلات على النص الذي اتفقوا على تحويله لفيلم، وطرح زيميكيس فكرة أن يُصوَّر على مرحلتين يتم بينهما تحول توم هانكس الجسدي الحقيقي والضروري المشير لمرور زمنٍ طويل على وحدته على تلك الجزيرة من فقدانٍ للوزن وإطالةٍ للشعر واللحية، وهذا ما تم بالفعل ليصبح أحد أشهر التحولات الجسدية لفيلم وأكثرها أثرًا، وخلال هذا العام قام زيميكيس بصنع “What Lies Beneath” مع فريق العمل نفسه.

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

حقائق قد لا تعرفها عن فيلم The Green Mile (الجزء الثاني)

عن وصول مايكل كلارك دانكان إلى دوره التاريخي، زيارات كينغ لموقع التصوير وملاحظاته وكرسي الإعدام الكهربائي، جهود دارابون مع جدول التصوير، ورد هانكس على النقاد سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة رحلة الإنسانية عبر الميل الأخضر.

أما دانكان فكانت قصته الأكثر إثارةً، فبعد أن كانت أدواره في الأفلام تقتصر على حراس شخصيين وما شابه، وهي الوظائف التي شغلها بالفعل، ولطالما سخر زملاؤه من أحلامه السينمائية، أصبح الحالم أحد أبطال فيلم “Armageddon” وكوَّن صداقةً مع بروس ويليس خلال تصويره، كانت طريقه إلى ذروة أحلامه بأن يقترحه ويليس على دارابون لدور جون كوفي بعد أن كاد ييأس من إيجاد الشخص المناسب له، وقبل ثلاثة أسابيع فقط من بداية التصوير، لتتحقق خيالات كينغ مرةً أخرى على أرض الواقع لدرجةٍ لم يستطع كتمانها، فذهب إلى دنكان في موقع التصوير ليخبره أنه لطالما تخيل جون كوفي بهذا الشكل.

وبالحديث عن زيارات كينغ لمواقع التصوير، قام الروائي بتجربة الجلوس في كرسي الإعدام بالكهرباء الذي سبب لقرائه الكوابيس، فاختبر ما اختبروه وسرعان ما قرر إنهاء التجربة، وطلب من هانكس أن يجربه، ليفاجأ برفض هانكس وتبريره ذلك بأنه المسؤول عن السجن، لم يعلم بأن تجسيد هانكس لشخصية بول إيدجكومب خلال التصوير لم يكن مقتصرًا على لحظات ظهوره أمام الكاميرا.

خاصةً مع حرص دارابون على عيش ممثليه وبالتالي مشاهديه الحالة كما يجب، فرغم أن من كانوا يشغلون أماكنهم في الحقيقة وفي ذلك العصر لم يرتدوا البزات الرسمية جعل أبطاله يرتدونها، كما أنه تلاعب بزوايا الكاميرا ليظهر دنكان بالحجم الذي شاهدناه رغم أنه يماثل ديفيد مورس بالطول وأقصر بقليل من جيمس كرومويل.

لكن جهود دارابون لم تفلح في جعل الفيلم ينتهي وفق الجدول المحدد، بل تجاوزه بقرابة شهرين، مما جعل توتره يصل حد رفع أحد بيوت الكلاب ورميه، لكنه في النهاية صرح بأنه لو خُير بين صنع هذا الفيلم والسباحة مع سلمى حايك عاريين لاختار الفيلم، يبدو أنه بالفعل عنى له الكثير!

“إنه المزيد من الفيلم مقابل مالك! وكأنه شوط إضافي، يالها من فرصة! الآن يمكنك الحصول على أمسيةٍ كاملةٍ من المتعة!”، هذا كان رد توم هانكس على تذمر النقاد من طول مدة الفيلم، وختامًا، أعتقد أني أشاركه وجهة النظر هذه.

حقائق قد لا تعرفها عن The Green Mile (الجزء الأول)

احتل المركز الثاني في قائمة القناة الرابعة البريطانية لأكثر الأفلام استدرارًا للدمع، غلب نصه قلوب نجومه فكان وصول أحدهم لصفحته الأخيرة يعني تأكده من كون انضمامه للمشروع يعني منعطفًا كبيرًا في مسيرته، اعتبره ستيفين كينغ أكثر الأعمال التي استندت إلى رواياته صدقًا ووفاءًا للأصل، وكان أكثرها حصدًا للأرباح، The Green Mile وقصة الأميال التي قطعها إلى قلوبنا.

عام 1996 خطر للروائي الكبير ستيفين كينغ أن يقوم بنشر روايته القادمة على شكل سلسلة كتيبات، مما سيجبر من لا يصبرون على الإثارة التي يخلقها في أولى صفحات رواياته فيقفزون إلى آخرها على تقدير ترك كل شيء لحينه وتقدير أثر ذلك، كما أن ذلك سيمنحه الوقت للإتيان أصلًا بالنهاية التي لم يكن يعلم ماهيتها حين بدأ بالنشر، وطبعًا كان فرانك دارابون أحد أكبر معجبيه وصانع “The Shawshank Redemption” أحد أهم الأعمال السينمائية المستندة إلى كتاباته من أكثر الناس تلهفًا لكل كتيب يصدر، ومع الكتيب الأخير علم أن المرة الثانية التي سيحمل فيها عملٌ اسمه على الشاشة الفضية ستكون مع هذا الفيلم وبدأ بإعداد نصه.

وبذلك النص استطاع استمالة أي نجمٍ أراده، عدا جون ترافولتا الذي رفض دور البطولة، كما فعل مع “Forrest Gump”، ليخسر فرصةً أخرى لصالح توم هانكس، والذي كان رفضه لدور آندي في “The Shawshank Redemption” ليقدم دور فورست غامب سببًا إضافيًّا لقبوله دوره هنا، احترامًا لـ فرانك دارابون وتقديرًا لروعة ما قدمه سابقًا، فتحقق حلم كينغ الذي لم يتخيل إلا هانكس بطلًا لروايته.

في حين لم يفلح جوش برولين (لحسن الحظ) في إقناع دارابونت بأنه الأكفأ لدور وايلد بيل وارتون فذهب إلى سام روكويل، كما أن وجه باري بيبر حمل طيبةً لا تناسب دور بيرسي الذي أراده دارابون له في المقام الأول فمنحه دور دين ستانتون، وكان دور بيرسي ذو الـ 21 عامًا من نصيب دوغ هاتشيسون ذو الـ39 عامًا صاحب الوجه الذي لا يشيخ، والذي اضطره لأن يظهر شهادة سوقه أمام أحد المنتجين فيما بعد ليصدق عمره الحقيقي.

عن وصول مايكل كلارك دانكان إلى دوره التاريخي، زيارات كينغ لموقع التصوير وملاحظاته وكرسي الإعدام الكهربائي، جهود دارابون مع جدول التصوير، ورد هانكس على النقاد سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة رحلة الإنسانية عبر الميل الأخضر.

فيلم Forrest Gump.. ما وراء الكواليس

“اجرِ فورست اجرِ!”، طُبِعت وتُطبع هذه العبارة في أذهان الملايين من متابعي السينما منذ 22 عاماً، فقط لأنها وردت ضمن حدثٍ محوري في فيلمٍ كـ”Forrest Gump”، فما الذي تم خلال صناعة الفيلم ليخرج بالصورة التي نعرف ويصبح لكلماته كل ذاك الأثر؟

عام 1986 صدرت رواية للكاتب “وينستون غروم” بعنوان “Forrest Gump” رأت فيها إدارة شركة “Warner Bros” مادةً جماهيريةً ممتازة وقامت بشراء حقوقها، لكن بعد صدور فيلم “Rain Man” عام 1988 ووجود تشابهٍ بشكلٍ أو بآخر بين بطل الفيلم وبطل روايتهم قرروا صرف النظر عن المشروع، وقاموا ببيع حقوقه لشركة “Paramount Pictures” في مقابل حقوق فيلم “Executive Decision”، وطلبت الأخيرة من كاتب الرواية أن يعد نصاً سينمائياً مبنياً عليها، وبعد تقديمه لعدة نسخ من السيناريو لم تنل الموافقة تم استبداله بـ”إريك روث” الذي قام بكتابة النص المرغوب.

وبدأ البحث عن المخرج المناسب وعُرض المشروع على “تيري غيليام” و”باري سوننفيلد” اللذَين رفضاه، فوجدوا أن الخيار الأنسب هو “روبرت زيميكيس” صانع السلسلة الشهيرة “Back to the Future”، ولحسن الحظ وافق وبدأ بالفعل الإعداد لصنع العمل، وإثر عدم اتفاقه مع كاتب الرواية على أن “جون غودمان” سيكون الـ”فورست” الأفضل قام بترشيح “بيل موراي”، “جون ترافولتا” و”تشيفي تشيز”، الذين رفضوه جميعاً إلا أن “فولتا” صرّح بندمه على ذلك، في حين كان الجمهور سعيداً برفضه وبذهاب الدور أخيراً للرائع “توم هانكس”، والذي قَبِل بعد ساعةٍ ونصف من بدء قراءته النص، مشترطاً دقة الأحداث التاريخية.

كذلك تم رفض دور “جيني” من قبل “جودي فوستر”، نيكول كيدمان” و”ديمي مور” ليذهب في النهاية إلى “روبين رايت” وتكسب عنها ترشيحها الأول للكرة الذهبية، ورفض دور “بوبا” من قبل “ديفيد آلان غراير”، “ديف تشابيل” الذي رأى أن الفيلم سيفشل بالتأكيد، و”آيس كيوب” الذي قال أنه لن يجسد شخصية أحمق، فذهب إلى “ميكيلتي ويليامسون”.

وأصبح اسم ذاك الأحمق بالإضافة لاسم “غامب” اسماً لسلسلة مطاعم تملك 39 فرعاً، ومنح معهد الفيلم الأمريكي الفيلم المرتبة الـ76 كواحد من أعظم 100 فيلم في التاريخ، وبنتيجة عدم تقاضي “هانكس” لأي مبلغ عنه واكتفاؤه بنسبة من الأرباح بلغ أجره 40 مليوناً، وفوق كل هذا قدم لنا “زيميكيس” في هذا الفيلم الطفل ذو الموهبة الاستثنائية والوحيدة من نوعها “هالي جويل أوزمنت”، وذلك باختياره إياه للعب دور “فورست” الصغير إثر مشاهدته له في إعلان لبيتزا هت.

فيلم Saving Private Ryan.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

“ماذا عن مرحلة تصوير الفيلم؟ وما التغييرات الكبيرة التي حصلت خلال 10 إعادات لكتابة النص؟”، بهذه الأسئلة اختتمنا الجزء الأول من حديثنا عن ما وراء كواليس صنع ملحمة أفلام الحرب الشهيرة وهنا سنجيب عنها.

ونبدأ بمرحلة تصوير الفيلم، صنع الصورة التي أسرت الملايين واحتلت مكاناً استثنائياً في ذاكرتهم، والتي كان أبرز ما جرى خلالها:

خوض نجومه في تجربة عسكرية منهكة لمدة أسبوع تحت إشراف جندي المارينز الذي نجا من أكثر من 31 معركة وشارك بحرب فييتنام “ديل دايل”، والتي تم التصويت على قبولها أو رفضها بنزاهةٍ مطلقة جعلت موافقة “هانكس” تُرجّح على رفض باقي الفريق!

نقل مكان تصوير افتتاحية الفيلم التاريخية الشهيرة من بريطانيا إلى أيرلندا لرفض وزارة الدفاع البريطانية منح “سبيلبيرغ” أكثر من بضع مئات من جنودهم لمساعدته في حين احتاج لـ أكثر من 2000 جندي منحته إياهم وزارة الدفاع الأيرلندية من بينهم من فقد بالفعل يداً أو قدماً في الحرب، والذين مضوا معه لأربع أسابيع استمر خلالها التصوير الملحمي غير المُعد بأي رسوماتٍ مسبقة حسب ما قاله مخرجه الذي قام بدور المصور بنفسه في عدة لقطات خلاله.

اختصار حوار “هانكس” الذي يتكلم فيه عن عمله لأنه أخبر “سبيلبيرغ” أن الكابتن “ميلر” ما كان ليقول الكثير بهذا الشكل، مما أقنع “سبيلبيرغ” بوجوب اختصار الحوار.

تحذير من كان يعاني صعوبةً في التخلي عن إدمان المخدرات “توم سايزمور” الذي جسد شخصية “هورفاث” بأنه سيتم إجراء فحص لدمه يومياً، وإن ظهر فيه أي أثرٍ للمخدرات حتى وإن كان في آخر يومٍ للتصوير سيم استبداله وإعادة تصوير مشاهدة كاملةً.

أما بالنسبة لما ذكرته عن تغييراتٍ تمت في النص فسأذكر هنا بعضها مع العلم أنها ستحرق بعض أحداث الفيلم لمن لم يشاهده:

لم يكن هناك وجود لشخصيتي “ميليش” و”كابارازو”، ودونهما لم نكن لنشاهد مشهد القناص الشهير ومشهد طعن “ميليش” الذي كان في بداية ابتكار الشخصية ضرباً بالرصاص.

كانت شخصية الكابتن ميلر سطحية تقليدية يكون فيها القاسي العنيد الذي لطالما وجدناه في أفلامٍ مماثلة، بل ويبقى حياً حتى النهاية التي يروي فيها للجندي “رايان” حكايا الجنود الذين قضوا خلال محاولتهم إنقاذه.

بالتأكيد نلاحظ أن أي تغييراً بسيطاً في أي أمرٍ ذكرته منذ بداية المشروع وحتى نهايته كان سيحدث تغييراً سينمائياً تاريخياً، لكن للأفضل أم للأسوأ، بالنسبة لي لا أحتاج للتفكير في الأمر قبل أن أجيب بأنه للأسوأ، ماذا عنك؟

فيلم Saving Private Ryan.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، لكن كيف حضر الأساتذة درسهم؟ وهل كانوا هم المسؤولون بشكلٍ كامل عن بلوغه ما بلغ أم أن القدر أتى بورقةٍ بين أوراقهم وذهب بأخرى؟..

النص هو أول خطوة على طريق صنع أي فيلم، وفي حالة فيلمنا هذا فقد عبرت الفكرة في ذهن “روبرت رودات” لأول مرة عام 1994حين رأى نصب تذكاري لأربعة إخوة قتلوا في الحرب الأهلية الأمريكية، وقرر كتابة نص عن قصة مشابهة تجري خلال الحرب العالمية الثانية.

لننتقل إلى عرض النص على منتج والذي كان “مارك غوردون”، وفي هذه الخطوة تحديداً غالباً ما تُجرد الأعمال الفنية من قيمتها خاصةً في هوليوود، لكن في حالة هذا الفيلم بالذات كانت ارتقاءً بالعمل إلى القمة، فلم يقبل “غوردون” النص بشكلٍ نهائي إلا بعد إعادة كتابته 10 مرات.

وحين عُرض المشروع على “ستيفين سبيلبيرغ” تم التغيير الأخير، فقد أراد أن يميل الفيلم إلى قصة الإخوة “نيلاند” التي جرت بالفعل في الحرب العالمية الثانية، وهذا ما حصل، ليبدأ اختيار الممثلين، وتم ترشيح “ميل غيبسون” و”هاريسون فورد” لدور “الكابتن ميلر”، لا أعلم بالنسبة لكم لكني متأكدٌ أن ذهاب الدور لـ”توم هانكس” في النهاية من أروع الأحداث السينمائية، ومتأكدٌ أكثر من أن عدم ذهابه لـ”فورد” حدثٌ سينمائيٌّ أروع!

ماذا عن مرحلة تصوير الفيلم؟ وما التغييرات الكبيرة التي حصلت خلال 10 إعادات لكتابة النص؟ هذا سيكون موضوع المقال القادم عن كواليس صنع هذه الملحمة.