حقائق قد لا تعرفها عن American History X

البداية السينمائية لمخرجه الذي قصر بنفسه المسافة بينها وبين نهايته، بداية كاتبه، وأكثر فيلمٍ أبطاله النازيين الجدد ملك أثرًا استثنائيًّا جعل شهرته تتجاوز بكثير تواضع ما حققه في شباك التذاكر، American History X وقصة صنعه.

كتب ديفيد ماكينا نصه السينمائي الأول بناءً على حياة النازي الجديد وحليق الرأس السابق فرانك ميينك، الذي سُجن لثلاث سنوات بتهمٍ مرتبطة بمعتقداته حول تفوق العرق الأبيض، ليصبح الآن مؤلفًا ومحاضرًا شهيرًا في معاداة النازيين الجدد، كما استفاد من شخصية توم ميتزغر قائد مجموعة مقاومة البيض الآريين المتطرفة التي تمركزت في جنوب كارولينا، ليعد شخصية كاميرون أليكساندر.

وكانت النتيجة إثارة اهتمام صانع الفيديوهات الغنائية والإعلانات المميزة توني كاي، والذي يعتبر نفسه أفضل مخرج بريطاني منذ رحيل هيتشكوك، وإيجاد “New Line Cinema” فيه بالفعل الرجل المناسب، وإن كانت ستندم على ذلك لاحقًا أشد الندم، بدءًا برفضه اختيارهم لـ إدوارد نورتون لدور ديريك فينيارد إثر عدم موافقة واكين فينيكس على الدور لكون الموضوع مزعجًا وبغيضًا، رغم منحهم إياه عدة أسابيع لإيجاد بديل وعدم نجاحه في ذلك، وكون نورتون قدم مساعدةً كبيرة في تنقيح النص، إلا أن كاي لم يتراجع عن إبداء انزعاجه من اختيارهم.

على عكس نورتون الذي رفض دور رايان في فيلم “Saving Private Ryan” لـ ستيفين سبيلبيرغ لإعجابه بدور ديريك، وحلق رأسه وكسب 30 باوندًا من العضلات لأجله، وطبعًا هذا الميل لإثارة المشاكل لا بد أن يجعل مارلون براندو بطلًا في أعين كاي لطالما تمنى العمل معه، فرشحه لدور كاميرون أليكساندر هنا دون نجاح، ليذهب الدور إلى ستيسي كيث.

القميص الذي لبسه سيث في مبارة السلة الذي يحمل الرقم 88، في إشارةٍ لـ “HH” الذي يشكل اختصارًا لـ”Heil Hitler”، كما يرمز للتعاليم الـ88 التي وضعها أحد قادة النازيين الجدد ديفيد لين، وعلامة الصليب المعقوف المعكوسة على ظهر سترته، في إشارةٍ لأن حاملها يقود ولا يتبع كانت ضمن التفاصيل التي اعتنى بها كاي في التعامل مع موضوع فيلمه.

وبالتأكيد لم تكن هذه التفاصيل موضوع خلاف شركة الإنتاج معه على النسخة التي قدمها، وطلبها منه إعادة المونتاج تبعًا لملاحظاتٍ معينة ليقضي عامًا كاملًا في تلك الإعادة، الأمر الذي وتر علاقته بالمنتجين إلى حد إحضاره حاخامٍ يهودي، قسٍّ مسيحي، وراهبٍ بوذي في اجتماعٍ معهم محاولًا زيادة روحانية العلاقة وإعادة استقرارها.

لكن من الواضح أنه لم ينجح في ذلك، فقد كانت ردة فعلهم على نتيجة إعادة المونتاج أسوأ مما كانته على النسخة الأولى، مما جعل نورتون والمونتير جيري غرينبرغ يتولون مهمة إعادةٍ ثانية، كانت نتيجتها إثارة حنق كبير من كاي واتهامه نورتون بأنه أضاف مشاهدًا صورها وحده من جديد لزيادة وقت ظهوره على الشاشة، إيقافه عرض الفيلم الأول في مهرجان تورونتو، ومهاجمته الفيلم وشركة الإنتاج في 40 مكانًا مختلفًا في الصحف، الأمر الذي جعل نقابة المخرجين الأمركية ترفض طلبه لعدم نسب الفيلم إليه، كون قوانينها تنص على أن ذلك لا يتم إلا بالتزام المخرج بعدم التصريح عن سبب فعله ذلك وعدم الإساءة للفيلم.

ليعتبر كاي ذلك انتهاكًا لحقه الدستوري بحرية التعبير عن الرأي ويرفع دعوى قضائية على النقابة وشركة الإنتاج طالبًا تعويضًا مقداره 200 مليون دولار، كما أراد الاستفادة من سمعة مارلون براندو فأعلن أنه اشترى حقوق نص “One Arm” لـ تينيسي ويليامز عارضًا دورًا فيها على براندو، ومخبرًا إياه في اجتماعهما أنه يسعى لتغيير اسمه رسميًّا إلى همبتي دمبتي كردة فعل على رفض النقابة لاستبدال اسمه كمخرج لـ American History X بهذا الاسم، ليرد براندو ضاحكًا: “ستغير اسمك رسميًّ إلى همبتي دمبتي؟! هذا رائع!”.

خسر كاي دعواه وفرضت الشركة موقفها وتم عرض نسختهم الأطول من نسخة كاي بـ20 دقيقة، ولم يبقَ لـ كاي علاقاتٌ قادرةٌ على جعله يستمر في عمله إلا بـ براندو، الذي أراده لإخراج مسلسل “Lying for Living”، المؤلف من ندوات يلقيها براندو حول الاستفادة من التمثيل للتعامل مع ظروف الحياة اليومية، لكن ظهور كاي في أول يوم تصوير بزي بن لادن بعد أسابيع قليلة من هجوم التاسع من نوفمبر الذي لم يكن مضحكًا كما ظن، فطرده براندو.

 

“أحب أن أعتقد أنني سأكون ناجحًا أكثر في المستقبل، وأنني سأنال ما كنت سأناله لو عرفت كيف أحتوي شغفي بشكلٍ أفضل مما فعلت مع American History X . الآن تعلمت.”، هذا ما قاله كاي بعد صدور فيلمه الأخير “Detachment”، والذي يفصله عن مشاهدته الأولى للنسخة التي عرضت في السينمات من فيلمه American History X أربع سنين فقط، في 2007 شاهده كما عُرض لأول مرة.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

النهاية التي أرادها كاي كانت مما استُبعد واستبدل في النسخة النهاية، وكانت بتحديق ديريك فينيارد في المرآة وهو يحلق رأسه بعد مقتل أخيه الأصغر على يد زميل أسود له في المدرسة.

أكثر أفلام الجرائم التي ارتكبناها بحق الإنسانية إيلامًا

“لكن..”، هذه أشهر بداية لجواب من يرى في نفسه إنسانيةً لو ملكها البشر لما عرفوا الألم حين يُسأل عن موت قلبه وروحه تجاه أمرٍ نسي أن إنسانيته تستلزم ألا يغلق قلبه دونه، “لكن كيف لي أن أعلم”، “لكني لم أرَ، لم أسمع”، “لكن هنا الأمر مختلف”، “لكن لا يمكنني أن أخالف الجميع”، “لكنهم مدركون للخطورة ولديهم حرية الاختيار”، “لكنها امرأة”..، لكن ربما يمكن لمشاهدة الأفلام التالية أن لا تجعل من جملٍ كهذه أجوبةً “سهلة”.

الفيلم الأول:

The Immigrant – James Gray

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثًا عن الحلم الأمريكي وهربًا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Han Gong-ju – Lee Su-jin

هان غونغ-جو (تشان وو-هي) طالبةٌ يتم نقلها إلى مدرسةٍ جديدة إثر حادثةٍ لم يتم معرفة ملابساتها بعد ريثما يتم تحديد دورها في تلك الحادثة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Pieta – Kim Ki-duk

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك”، قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة مي سون (جو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Detachment – Tony Kaye

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

Detachment

“التفكير المزدوج، أن تؤمن بالأكاذيب وأن تؤمن بأنها أكاذيب في نفس الوقت”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج توني كاي
المدة 98 دقيقة (ساعة و38 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية والشتائم
الإرشاد العائلي (أميركي) NR – Not Rated
اللغة الانكليزية

يعتبر فيلم “التاريخ الأمريكي المجهول” من العلامات السينمائية الفارقة، بالرغم من هذا لم نسمع باسم مخرجه كثيرًا منذ صدوره، فَلَمْ تتسارع خطواته بعد هذا النجاح وآثر أن يبقي إيقاع خطواته هادئًا متفكرًا، وبهذا قيل أنه قد أعطى ما لديه مرة ولا يبدو أن لديه أكثر، ومرة بعد مرة كان يثبت العكس، وأتى بهذا الفلم بعد 13 سنة من صدور فلمه الأول ليثبت براعته من جديد.

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

أول نص يكتبه كارل لوند وأعتقد أنه إن لم يكتبه لسمعنا خبر انتحاره، فقصته فيها من الأسى والسوداوية واليأس ما يضيق به الصدر حتى الاختناق، بناؤها يعتمد على تعرية واقع النظام التدريسي في مدارس أمريكا بشكل فاضح عن طريق تقديم مجموعة من الشخصيات بتقاطعات بينها تنتهي في تسع حالات من عشرة لطريق مسدود، وحتى الحالة العاشرة قد لا يتفق الجميع على اختلافها عن التسعة، وبُعد نصه عن الواقع هنا ليس في تزييف بؤس الواقع كالمعتاد وعرضه بصورة تفاؤلية تجذب الأرباح وتخدر المشاهدين، بل بقتل كل جميل فيه وقطع كل طريق، لكنه بلحظة ما يفتح بابًا إن استطعت الدخول منه قد تجد بعض النور.

إخراج البريطاني توني كاي بأسلوب وثائقي يزيد الحالة بؤسًا ومرارة، وخاصةً لحظات اقترابه من وجوه شخصياته وطريقة حركة كاميرته التي تشبه في اضطرابها فضول المراهق وثورته، قد نحس في كثير من الأحيان أننا لا نشاهد عملًا كاملًا من كاي وأن أسلوبه في هذا الفيلم يفتقر للأصالة ويستقي الكثير من أفلام أخرى، لكن على الرغم من هذا يحافظ على تناغم وإيقاع مضبوط يدخلنا لعمق الحالة.

الأداءات ترقى فوق جميع عناصر الفلم وتشهد لـكاي بتوجيه ممتاز لممثليه، وأخص بالذكر أداء أدريان برودي الرائع، كما قام كاي بإدارة التصوير بنفسه والنتيجة جيدة، والموسيقى التصويرية مناسبة.

حاز على 7 جوائز، و رشح لجائزتين أخريتين.

تريلر الفيلم: