أرشيف الوسم: تيلدا سوينتون

Okja

“فوضى جميلة ومؤثّرة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج بونغ جون هو
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي)  TV-MA
اللغة الانكليزية، الكورية
تقييم IMDB 7.5

من أروع ميّزات بونغ جون-هو موازنته بين الكوميديا الساخرة والدراما وتداخل الثيمات الاجتماعيّة والسّياسيّة والشخصيّات الغريبة المثيرة، وإن لم يكن ذاك الميزان هُنا في أفضل حالاته، فالعناصر موجودة، مُضافةً إليها ظرافةٌ طفوليّةٌ مُحبّبة.

شركة اللحوم العالميّة “ميراندو” تُعاني من صورة إعلامية سيّئة ومبيعات متراجعة، فتُقرر مديرتها الجديدة لوسي (تيلدا سوينتن) بث روحٍ جديدة في تلك الصورة بالإعلان عن إيجاد فصيلة غريبة من الخنازير الجميلة بشكل غير اعتيادي ودون أي تعديل وراثي ستُوزَّع حول العالم لتتم تربيتها في أكثر ظروف إنسانيّة ممكنة، ثم استعادتها بعد 10 سنوات تتم متابعة تفاصيل نموها خلالها لتقديمها إلى مستهلكيهم، لكن هناك مشكلة واحدة، ميجا (آن سيو-هيون) حفيدة أحد الرعاة جعلت من أمانة الشركة صديقةً، ولن تتخلى عنها بسهولة.

كتب بونغ جون هو نص الفيلم بناءً على قصّته بالاشتراك مع جون رونسون، حريصًا على إغنائه بالأفكار والشخصيات والانتقالات المستمرة بين الأنواع والمشاعر، وبالسخرية المبطّنة حينًا والصارخة حينًا آخر، لكن على عكس ما عوّدنا عليه من جعل ذاك الغنى يتكوّن بالتداخل والانسجام، هُنا تظهر يده الدافعة له بوضوحٍ غير مستحب وفي الموضع الأسوأ، فحين يجعل جون-هو تمهيده المرتبط ببناء العلاقة بين بطلَيه العملاق والصّغيرة مختصرًا بشدّة بهذا الشكل، لا يُمكن مقاومة الشعور بأنه يقول لك: “هذا فقط لجعلك تتعلق بهما حتى تولي اهتمامك للأحداث الأهم القادمة”، والمشكلة أن هذا القفز تحديدًا هو ما يُفقد تلك الأحداث الأهمية والإثارة المرجوّتَين.

إخراج بونغ جون-هو قادرٌ على خلق تجربة ممتعة كما كان دائمًا، بدايةً من جرعة البراءة والجمال في البداية، ثم المطاردات، العنف المفاجئ، الحرص على تميُّز كل دخول لإحدى شخصيّاته الرئيسيّة بحيث تكسب اهتمامك بسرعةٍ يحتاجها لقفزاته، وتلك القفزات بين كوميديا وأكشن ومغامرة ودراما ودفء وحزن وسُخرية حتى من النجاة، مُقدّرًا دومًا مواهب ممثّليه.

أداءات ممتازة من نجوم العمل وعلى رأسهم الطفلة آن سيو-هيون التي كانت قلب العمل، ثم تيلدا سوينتن وبّول دانو وجيك جيلينهال رغم كون شخصيته كارتونيّة ويغلب على من يؤدّون مثيلاتها إما المرور غير الملحوظ أو الملحوظ بشكل سلبي. تصوير مُتقن من داريوس خوندجي، وموسيقى مناسبة من جايل جونغ.

حاز على جائزة ورُشّح لـ4 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Okja لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن It: Part 1 – The Losers’ Club

حقق إعلانه التشويقي الأول رقمًا قياسيًّا في عدد المشاهدات (197 مليونًا) في يومٍ واحد لم يصل إليه فيلمٌ من قبل، عُرِض على كاتب الرعب الأكثر تأثيرًا ستيفن كينغ ومؤلف الرواية الأصل قبل صدوره بستة أشهر ليُشيد بتجاوزه لتوقعاته، وعد مخرجه بإخلاصٍ غير مسبوق للأصل وعشّاقه رُعبًا ودمويّة، ووجد طريقه إلى الشاشة بعد 8 سنوات من المحاولة، It: Part 1 – The Losers’ Club وقصة صنعه.

عام 2009 أعلنت شركة “Warner Bros” نيتها في صنع فيلم مقتبس رواية ستيفن كينغ الشهيرة ” It ” والتي اقتُبست كفيلم تلفزيوني متزايد الشعبية منذ إصداره عام 1990، يكتب نصه ديفيد كاجغانيتش، والذي حاول قدر استطاعته جمع الشخصيات وخلفياتها وغنى ما تمر به في فترتين زمنيتين في 120 صفحة التزامًا بشروط الشركة التي أرادت فيلمًا واحدًا متوسط المدة، ليكتب المسودة الثانية في العام التالي.

وبعد عامين أثبتت فكرة الفيلم الواحد فشلها وتم الموافقة على صنع جزأين، وتم اختيار كاري فوكوناغا لإخراج الجزء الأول وكتابة نص الجزأين بالاشتراك مع تشيز بالمر، وفور انتهاء الاثنين من كتابة المسودة الأولى أرسلها فوكوناغا لـ ستيفن كينغ، “امضُ أرجوك! هذه النسخة التي يجب على الاستديو صنعها”، وكان هذا رده الذي أكد لـ فوكوناغا أنه على الطريق الصحيح.

“كنت أحاول صنع فيلم رعبٍ غير تقليديّ، وهذا لم يتفق مع ما يعلمون أنهم إن أنفقوا عليه سيعود عليهم بما أنفقوا والذي لا يعبث مع جمهورهم المعتاد. قضينا أعوامًا في العمل على السرد القصصي. أنا وتشيز وضعنا طفولتنا في القصة. لهذا كان خوفنا الأكبر أن يأخذوا نصنا ويشوّهوه، مما أسعدني أنهم سيقومون بإعادة كتابة النص. ما كنت لأرغب بأن يسرقوا ذكريات طفولتنا ويستعملوها”، هذا كان تعليق فوكوناغا على استبعاده من المشروع بعد ثلاثة أعوامٍ من العمل عليه بسبب اختلافٍ على رؤيته للعمل، لكنهم لم يصدقوه أو أنه فهم خطأً.

لأنه لم يتم الاستغناء عن نصه، فبعد فشل محاولات مايك فلاناغان والأخوين دافر (اللذين حققا نجاحًا كبيرًا فيما بعد مع مسلسل Stranger Things) للحلول محل فوكوناغا تم اختيار أندريس موسكييتّي، وعُرِض عليه نص فوكوناغا وبالمر، ليُعجب بالبُنية المميزة والدراما الإنسانية فيه، وطلب السماح له بتعديلات بسيطة تجعل النص أكثر التزامًا بالرواية، وقام بتلك التعديلات بالاشتراك مع غاري دوبرمان الذي حرص على الالتزام بالميزانية.

خلال كل تلك السنوات حصلت تغيراتٌ كبيرة على اختيارات الممثلين منها لتغير الكُتّاب والمخرج ومنها لتقدم عمر المختارين بين إعلان العمل على المشروع ومباشرة العمل عليه بعد سبع سنوات، فـ كلوي غريس موريتز رُشّحت لدور بيفرلي في البداية لتصبح أكبر مما يجب لاحقًا، وتاي سيمبكنز اختير من قبل فوكوناغا لدور بيل ليتم استبداله بعد انتقال المسؤولية لـ موسكييتي بـ جايدن ليبرهر.

أما دور بينيوايز الذي جعله تيم كَري في النسخة التلفزيونية أيقونيًّا، فممن رُشّح إليه أو أُشيع عن ترشيحه إليه: جوني ديب، تيلدا سوينتون، توم هيدلستون، جيم كاري، كيرك أسيفيدو، ويليم دافو، بول جياماتي، هيوغو ويفينغ، دوغ جونز، تشانينغ تاتوم، بين ميندلسون الذي لم يوافق بسبب عدم موافقته على الأجر، وتيم كَري نفسه لكنه رفض.

اختير ويل بولتر للدور في نسخة فوكوناغا وكسب إعجاب موسكييتّي حين انتقال المشروع ليده لكن تغيير جدول العمل تعارض مع جدوله فاضطر للانسحاب، بالإضافة لخيبته لاستبعاد رؤية فوكوناغا التي كانت السبب بحماسه للفيلم، فاختير بيل سكارسغارد للدور، والذي لم يبدأ مشاهده إلا بعد الانتهاء من تصوير نصف الفيلم تقريبًا، وذلك لأنه قضى وقتًا طويلًا بالعمل مع موسكييتّي والمنتجين لابتكار أسلوب جديد في تقديم الشخصية، معانيًا من ثقل المسؤولية الناتج عن شعبية أداء كاري قبل 27 عامًا الذي كان السبب الأول في شعبية الفيلم التلفزيوني وقوة تأثيره.

وخلال فترة التحضير تلك تأكّد موسكييتّي من أن لا يقابل أبطاله الأطفال سكارسغارد إلا في مشاهدهم معه للحرص على أن يوقع بالفعل الرعب في قلوبهم، وهذا ما حدث، “في اليوم الذي ظهر فيه، لم يستطيعوا كبح خوفهم. بيل بطوله البالغ قرابة سبعة أقدام، مشتدّ العود، يجثم حينًا ويصدر الأصوات أخرى، يتباهى، يسيل لعابه، ويتكلم بالسويدية أحيانًا. مُرعِب!”، هذا ما ذكره موسكييتّي مفتخرًا بنتائج إبعاد الأطفال عن مهرّجه حتى يصبح جاهزًا للقائهم.

وبذكر بيل والمهرّج، سيُعرض الفيلم بعد شهرٍ واحد من عيد ميلاد بيل الـ27، في تاريخ 9\8\2017 والذي إن جُمِعت أرقامه كانت النتيجة 27، وهو عمر جوناثان برانديس الذي قام بدور شخصية بيل في الفيلم التلفزيوني لدى وفاته، وهو المسافة الزمنية بين كل زيارةٍ من ” It ” لـ ديري وأخرى حسب الرواية، وبين صدور الفيلم التلفزيوني وهذا الفيلم، وهو عدد الجثث التي عُثِر عليها في سرداب جون واين غيسي الابن، القاتل المتسلسل الذي لقب نفسه بـ بوغو المهرّج والذي قُبِض عليه قبل صدور رواية كينغ ويُعتقد بأنه أحد إلهاماتها.

أتمنى لكم مشاهدة أكثر إمتاعًا ورعبًا بـ27 مرةً مما تخيلتم من It: Part 1 – The Losers’ Club

أفلامٌ تزيد ظلام الليل لذّةً

أفكارٌ مرعبة، أخرى رومانسية، تأملية، فلسفية، أو حتى دموية، لا حدود لما يمكن أن يأتي به ظلام الليل وسكونه وخصوصيته، ويجعله وسطًا سينمائيًّا خصبًا لمن يتقن استغلاله، كصناع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يقلل من قدره.

الفيلم الثاني:

Only Lovers Left Alive – Jim Jarmusch

4- Only Lovers Left Alive

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية”(تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد، تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصانًا الكترونيًا يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Face of Another – Hiroshi Teshigahara

1- The Face of Another

الجزء الثاني من أحد أهم ثلاثيات السينما العالمية التي قدمها العملاق الياباني هيروشي تيشيجاهارا لتخلد اسمه، ويحكي قصة رجل أعمال تعرض لحادثة جعلته مشوه الوجه فاقد الهوية التي ظن أن وجهه أساسها، يعرض عليه طبيبه أن يصنع له وجهًا قد لا يشبه وجهه لكنه سيستطيع به أن يعود لحياته الطبيعية، فمن سيفرض هويته على الآخر؟ هو أم القناع الذي أصبح وجهه؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Green Room – Jeremy Saulnier

Green Roomفرقة بانك روك تُدعى لتقديم عرضٍ في حانةٍ للنازيين الجدد ليس هناك الكثير من المناطق المأهولة حولها، ويتورط أفرادها فيما يجعل خروجهم من تلك الحانة أحياء لا يخصهم وحدهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

1-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Interstellar

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

2-Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Under the Skin

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

3-Dawn of the Plaent of the Apes

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Dawn of the Planet of the Apes

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

4-Snowpiercer

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Snowpiercer

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

5-Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Coherence

تريلر الفيلم:

أجمل 5 قصص حب في 2014

يوماً بعد يوم يزداد أمر تقديم فيلم محوره قصة حب صعوبة، فهو موضوع الفنون كلها وأساسها، فكيف يكون من الممكن في يومنا هذا الإتيان بجديد عن الحب؟، لكن بعض الناس يرون السؤال المعاكس هو الصحيح، فكيف يمكن أن تجف الأفكار في عقولنا عن الحب ما دام في قلوبنا؟ وكيف لا يكون محور كل موضوع وقضية؟، وخمسة من هؤلاء قدموا في عام 2014 أجمل قصص العشق التي تؤكد أن حكايا القلوب ستبقى أجمل الحكايا.

الفيلم الأول:

Little England – Pantelis Voulgaris

1- Little England

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Immigrant – James Gray

2- The Immigrant

الهجرة القسرية، أحد أعظم مآسي البشرية، تصنعها الحرب بالمقام الأول ويأتي بعدها الفقر والأوضاع الاجتماعية المتردية، حتى يصل الفرد لمرحلة الاختيار إما الموت على أرضه وإما العيش غريباً.
“إيفا”(ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثاً عن الحلم الأمريكي وهرباً من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما “إيفا” فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل “برونو”(خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Forever – Margarita Manda

2-Forever

 

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.
في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Only Lovers Left alive – Jim Jarmusch

4- Only Lovers Left Alive

فيلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع “جارموش” أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، “آدم”(توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو “الزومبي” كما يطلق عليهم يعيش في أمريكا “ديترويت” المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، و”إيف : أي حواء بالعربية”(تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من “كريستوفر مارلو”(جون هارت)، نعم “كريستوفر مارلو” الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضاً مصاص دماء خالد، تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قروناً، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Fault in Our Stars – Josh Boone

5- The Fault in Our Stars

تراجيديا الحب الأشهر لعام 2014، ولأعوام مضت، ولأعوام لاحقة، فبالإضافة لاجتماع كل مكونات معادلة فيلم الرومانس الأمريكي الناجح فيه كأن يكون أبطاله مراهقين، وبطلة جميلة وبطل وسيم، والمأساة، هناك أيضاً تعاطي يخلو من الرخص مع القصة من “جوش بون”، وأداء يأسر القلب من “شايلين وودلي”.
ويحكي الفيلم قصة اثنين يعانون من السرطان ويتقابلون في أحد اجتماعات الدعم النفسي للمصابين بالمرض، وما كان مرضاً يمتص حياتهم ببطء يصبح سبباً في لقائهم وفي أن يعشقوا الحياة أكثر، فهل ستعشقهم الحياة بذات القدر؟

تريلر الفيلم:

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم:

Only Lovers Left Alive

“عندما نفصل جسيم متشابك إلى جزئين، ونبعدهم عن بعضهم، حتى لو إلى قطبي الكون، ونُحدث تأثيراً في أحدهما، فسوف نرى نفس النتيجة أو الأثر في الجزء الآخر” (نظرية لآينشتاين)

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيم جارموش
المدة 123 دقيقة (ساعتين و3 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بالتأكيد جيم جارموش صاحب لغة سينمائية مميزة، وليست في متناول الجميع، لكن إن استطعت أن تدخل عالمه، أن تطلق العنان لحواسك بأصالة فطرتها، فتستطيع إبصار الجمال الحقيقي وليس ما تم تلقينه لك على أنه الجمال، ستكسب مصدرًا غنيًّا للدواء، الدواء الذي ستحتاجه لتتخلص من الآفات التي تغزو فكرك ودمك لدى مشاهدتك لمعظم الأعمال الهوليوودية الخاوية التخديرية والقاتلة لما فيك من فطرة إنسانية وحسِّية.

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية” (تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد..

تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

جيم جارموش الكاتب والمخرج العظيم، لابد أن مأساتنا مع سلسلة أفلام “الشفق” قد وصلته وأحس بأنه إن لم يوقف الأمر الآن فسوف تؤدي هذه السلسلة إلى عواقب كارثية، ينظر إلى الأمر من وجهة نظره، وما أن وصلت أفكاره لقلمه وصلتنا النجدة، يأخذ فكرة الخلود من أساطير مصاصي الدماء، ويبني عالم أبطاله وشخصياتهم وفلسفته العبقرية التي استخلصها من الأسطورة على هذا الأساس الذي قلما تم استغلاله بالشكل الصحيح من قبل، ويتوج نصه بالأسطورة الأعظم للبشرية، “الحب”، ويدخل نصه من كل باب متاح، دون حشو أو مبالغة.

ويعلم أن جارموش لن يفهمه مايكل باي فلا نريد لعشاقنا أن ينفجرو عشقًا، ويقوم بإخراج نصه صورًا ساحرة تغنيها الرمزية العبقرية والإيقاع السلس، ويخلق جوًّا فريدًا حلميًّا يليق بأفكاره، بمساعدة الفرنسي يوريك لو سو بالتصوير المحترف، وبالموسيقى الساحرة التي تكمل نسج خيوط أجواء الفلم حتى يأسرك بالكامل بألحان كارتر لوجان، شين ستونباك وجوزيف فان ويسم بالاشتراك مع جارموش أيضًا، وبالطبع الأداءات الرائعة التي ستضيف لتاريخ هيدلستون وسوينتون شهادة تقدير جديدة بالإضافة لباقي فريق العمل كـ جون هارت وأنتون ييلتشين.

عامةً أفلام جارموش لا تستهوي الجميع وفي الغالب تحب أو تكره، قلما تجد نفسك في الوسط، قد تجد مافي الفلم أكبر مما تتخيل، وقد تجده خاويًا، حسب تفضيلك لهذه المدرسة السينمائية أو تلك، لكن ما  أستطيع الجزم به هو أنك إن كنت ترى السينما وسيلة ترفيه لا أكثر، فهذا الفلم ليس لك.

حاز على 3 جوائز و رشح لـ 6 أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: