أرشيف الوسم: تيم روث

حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ بين يدي كاتبه ومخرجه كوينتين تارانتينو وصل ولعُه به خلالها إلى اعتبار نفسه يصنع تحفته الفنية، الفيلم التارانتينويّ صاحب أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة والفوز الأول لممثل تحت إدارة تارانتينو، كان نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفّذة لعام 2008، وكان عنه الترشيح الأوسكاريّ الثاني لكاتبه بعد عامين، Inglourious Basterds وقصة صنعه.

بعد انتهاء كوينتين تارانتينو من العمل على “Jackie Brown” عام 1997 بدأ العمل على مشروعٍ جديد وصفه بأنه من نوع مجموعةٌ في مُهمّة، وشبهه بـ”The Dirty Dozen”، “Guns of Navarone”، و”Where Eagles Dare”، لكن عمله على النص طال أكثر من المعتاد، وحين سُئل أجاب بأنه أصبح مولعًا بما يقوده إليه قلمه فأصبحت قيمة كل صفحةٍ لا تضاهى، وشعر بأنه يصنع تحفته الفنية التي سيُذكر بها، لذلك كان يجب أن يكون نصها أفضل ما كتبه في حياته.

بحلول عام 2002 كان تارانتينو قد أنهى ثلاث مسودّاتٍ لم يجد لأيٍّ منها نهايةً تُرضيه، بالتزامن مع إنهائه نص “Kill Bill” بجزأيه، فبدأ العمل على إخراج الأخير ووضع المسودّات جانبًا، ثم عاد إليها بنيّة تحويلها إلى مسلسل قصير، لكنه سرعان ما تراجع وجعل من نص “Pulp Fiction” مرجعًا في الطول المناسب للنص وبدأ تعديله على هذا الأساس.

ليكتمل كقصة جنودٍ هاربين من إعدامهم خلال الحرب العالمية الثانية ومنطلقين في مهمةٍ لمساعدة الحلفاء، وأراد البدء بالتصوير مع بداية عام 2005، لكن أمرًا أشعره أنه لم يصل بالنص للمستوى المطلوب فتراجع، وأراد إخراج فيلم كونغ فو دون أن يبصر هذا المشروع النور، ثم شارك في إخراج Grindhouse عام 2007 قبل أن يعود لتحفته الفنية التي طال انتظارها، ويمضي هذه المرة بالنص إلى حيث يرضى ويصبح فيلمه الحربي السباغيتي ويستيرن والذي قام توم تايكفر بترجمة أجزائه الألمانية جاهزًا للتصوير ويبدأ البحث عن نجومه.

والذي كان براد بيت أوّلهم، فقد انتظر طويلًا هو وتارانتينو للعمل سويًّا، وعندما أنهى تارانتينو قرابة نصف النص أحسّ أن بيت سيكون مناسبًا لدور آلدو رين، وحينما انتهى منه وجد أنه الأنسب، وذهب إلى قصر ميرافال في فرنسا حيث يقيم هو وأنجلينا جولي، وخلال ليلةٍ وخمس زجاجات نبيذ انضم بيتّ إلى الفيلم.

لم يكن الأمر بهذه السهولة إلا بالنسبة لدور آلدو رين، فلدور بريجيت فون هامرسماك ذهب تارانتينو بدايةً إلى النجمة الكبيرة ناتاشا كينسكي ليعرض عليها الدور لكن لم يستطع الوصول معها إلى اتفاق، وكانت ديان كروغر أبرز المرشحات إن لم تقبل كينسكي، لكن عدم مشاهدة تارانتينو لأي فيلم لها إلا باللغة الانكليزية جعله يشك في مدى اتقانها للألمانية، لكن تجربة أداءها أكدت لها أنها ألمانية الأصل، كذلك الأمر حين أُعجب بتجربة أداء ميلاني لوران لكنه صارحها بأنه وجدها مشهورةً في بلدها وهو يريد اكتشاف موهبةٍ جديدة، فأكدت له أنها ليست بالشهرة التي يظن، لتفوز بالدور، وتعمل كعارضة أفلام كارتون قصيرة وإعلانات لأفلام في سينما لعدة أسابيع تحضيرًا للدور، ويختبرها تارانتينو بأن تعرض فيلمه “Reservoir Dogs”.

ولدور آرتشي هيكوكس رُشّح سايمون بيغ وتيم روث ومايكل فاسبندر، وفاز به الأخير الذي كان مُرشّحًا وقتها لدور هيثكليف في فيلم مستند إلى رواية “مرتفعات ووذرينغ”، وهذا بعد تجربة أداء غريبة من نوعها طلب منه خلالها تارانتينو أداء بعض حوارات هيكوكس، ليسأله فاسبندر إن كان يمكنه أداء حوارات الكولونيل هانس لاندا، فأجاب تارانتينو: “انظُر، أي شخصٍ يتم اختياره لأداء دور هيثكليف ليس ألمانيًّا بما يكفي ليكون لاندا، هل فهمت ذلك؟”.

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

حقائق قد لا تعرفها عن Schindler’s List (الجزء الثاني)

عن أدوار آمون غوت ورالف فينيس، إسحاق شتيرن وبين كينغسلي، جولييت بينوش، تيم روث، وداستين هوفمان وانضمام وشيك، تحضيرات النجوم لأدوارهم ونهج سبيلبيرغ في صناعة التاريخ، روبين ويليامز ومشاركة مثيرة في العمل، جون ويليامز وإسحاق بيرلمان وموسيقى للذكرى، منع ومحاولات منع لعرض الفيلم، قائمة شيندلر الحقيقية، وحقيقة الفتاة ذات الرداء الأحمر سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Schindler’s List .

أما دور آمون غوت فقد حسم أمره مشاهدة سبيلبيرغ لحلقةٍ من مسلسل “Great Performances” بعنوان “A Dangerous Man: Lawrence after Arabia” كان بطلها رالف فينيس، مما جعل فرصه أكبر من فرص المرشح الآخر تيم روث، وكان فينيس الذي أروع آمون غوت يمكن لـ سبيلبيرغ أن يجده.

كذلك بين كينغسلي، فبعد أن أوشك داستين هوفمان على أن يكون الخيار النهائي لدور إسحق شتيرن، أدّى اضطراب التواصل بين وكيل أعماله وسبيلبيرغ إلى ظن الأخير أن هوفمان رفض الدور فذهب إلى بين كينغسلي، ولم يتوقف سبيلبيرغ في جمعه لأروع المواهب هنا، فقد عرض على جولييت بينوش أيضًا دورًا في الفيلم رفضته لتعمل على “Three Colors: Blue” لـ كريستوف كيشلوفسكي.

وبدأت تحضيرات كلٍّ ممن ذكرت بطريقته، نيسون بمشاهدته أفلام منزلية لـ ستيف روس رئيس مجلس إدارة شركة Time Warner وأحد أساتذة سبيلبيرغ، كينغسلي ببحثٍ سينمائي كانت نتيجته احتفاظه بصورة آن فرانك الفتاة صاحبة المذكرات الشهيرة التي كتبتها خلال الهولوكوست وتم تحويلها إلى فيلم عام 1959 في جيبه طوال فترة التصوير، وفينيس بالتعمق في تاريخ شخصيته وزيادة وزنه 13 كيلوغرامًا، ووصل حد أن ترتجف ميلا فيفربرغ إحدى الناجين حين قابلته لشبه شكله وأسلوبه الشديد بـ آمون غوت الحقيقي.

أما سبيلبيرغ فطلب بدايةً من آرون سوركين اختصار ما أمكن من حوارات زيليان الطويلة لمنحه حرية إبداعٍ بصريٍّ أكبر، أوشك على ترجمة النص إلى الألمانية والبولندية لكنه تراجع لأن تقييمه للأداءات بلغاتٍ أجنبية لن يكون دقيقًا، لم يقبل أن يُصوّر في معسكرات أوشويتز الحقيقية احترامًا لضحاياها، فبنى مقابلها موقعًا من أكبر ما بُني لفيلمٍ في بولندا، وكان مؤلفًا من 34 ثكنة و7 أبراج مراقبة كما تم إعادة خلق الطريق المؤدي لداخل المعسكر والمرصوف بشواهد قبور يهودية، حوّل مشهد التصفية الذي لم يتجاوز الصفحة الواحدة في النص إلى 20 دقيقة على الشاشة استند في صنعها إلى بعض شهادات الناجين، احتاج لمصورٍ يحقق رؤياه الفريدة فكان تعاونه الأول والمثمر مع يانوش كامينسكي، هذا وقد كان الفيلم الأول في تاريخ سبيلبيرغ الذي لم يُعد للقطاته ومشاهده رسومًا قبيل التصوير مسلِّمًا للقصة وروحها الدفة، والتي قادته إلى أن يصور قرابة نص الفيلم بكاميرا محمولة.

وجعلت جوًّا سوداويًّا ثقيلًا يخيم على أجواء التصوير اضطرت سبيلبيرغ إلى أن يشاهد حلقات من المسلسل الكوميدي Seinfeld في نهاية كل يوم تصوير ليزيح بعض ذاك الثقل عن صدره، كما طلب من صديقه روبين ويليامز أن يقدم بعض السكتشات الكوميدية في مواقع التصوير.

ليست فقط صداقة سبيلبيرغ مع روبين ويليامز هي من وقفت في صفه، فكذلك فعل الوضع الاقتصادي المتردي لـ بولندا وقتها مما جعل أناسها مرحبين جدًّا ببيع ملابس الثلاثينيات والأربعينيات التي يملكونها مما ساعد في تصميم الملابس المطلوبة لأكثر من 20000 كومبارس تبرع أغلبهم للمشاركة في الفيلم دون أجر بشكلٍ سحري.

كل هذا وأكثر أنتج عملًا عندما شاهده جون ويليامز برفقة سبيلبيرغ أحدث به أثرًا جعله يخرج من بيته ويتمشى لدقائق ليعيد جمع شتات نفسه، ثم يعود ويخبر سبيلبيرغ أن هذا العمل يستحق مؤلفًا موسيقيًّا أفضل منه، ليجيب سبيلبيرغ: “أعلم، لكن كلهم أموات.”، لكن لحسن الحظ كان عازف الكمان الكبير إسحاق بيرلمان حيًّا، وكان مسؤولًا عن الأثر الكبير لموسيقى ويليامز، واعتبر مشاركته هذه أكثر لحظات مسيرته فخرًا.

وطبعًا بعد جهودٍ كهذه لم يقبل سبيلبيرغ المسؤول الأكبر عنها بنيل أجره عن الفيلم ومنحه لمؤسسة شواه المسؤولة عن الحصول على والاحتفاظ بـ كل الوثائق الخاصة بالناجين من الإبادات العرقية حول العالم، لن يُسمح بالعبث بنتيجتها، لذلك حين أرادوا عرض نسخة ممنتجة في الفلبين حُذف منها بعض مشاهد العري والعنف رفض سبيلبيرغ عرضه نهائيًّا إلا كاملًا، فتدخل الرئيس الفلبيني فيديل راموس ومنع الرقابة من أي تعديل ليتم عرض الفيلم كاملًا، الأمر الذي حصل عكسه في العديد من الدول الإسلامية كـ ماليزيا، إندونيسيا، لبنان ومصر، التي منعت عرض الفيلم لأنهم رأوا أنه غير منصف بحق الألمان ومغرق في التعاطف مع اليهود، كذلك قام الكثير من النازيين الجدد بحملات لمنع عرض الفيلم في أمريكا وكندا باءت بالفشل.

ربما لو لم ينل الفيلم وشخصية شيندلر الشعبية التي نالاها لما تم العثور على قائمته الحقيقية عام 1999 في حقيبة سفر بين أوراقه القديمة المخبأة في علّية شقته في هيلدشايم حيث أقام في الأشهر القليلة الأخيرة من حياته حتى وفاته عام 1974.

.

.

فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم:

.

.

.

ولما علمنا أن الفتاة ذات الرداء الأحمر الحقيقية تُسمى روما ليغوكا، وعلى عكس مصيرها في الفيلم نجت، ونشرت قصتها بعنوان: “الفتاة ذات الرداء الأحمر: مذكرات”.

Everyone Says I Love You

“تحتاج لقلبٍ من حجر لمقاومة سحره!”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا مما قاله الناقد السينمائي الكبير الراحل روجر إيبرت في احتفاء وودي آلين بأروع كلاسيكيات السينما الغنائية هذا، واللائق بما يحتفي به، جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

كتب وودي آلين نص الفيلم، وهذا طبعًا يعني حيويةً وخفة ظلٍّ وشخصياتٍ محببة، صاحبة أساليب مختلفة في ترك أثر ملحوظ، سواءً بغناها أو بدورها في ضحكاتك وابتساماتك مهما صغر حجمه، وحواراتٍ ستكرر عباراتٍ منها طويلًا بعد الفيلم وتصبح من نكاتك الآلينية المفضلة.

إخراج وودي آلين بتعاونه الثالث وذو النتيجة الرائعة مع مصممة الرقصات غراسييلا دانييل، يخبرها بما ستحاكيه برقصاتها، ويتولى مهمة تصميم رقصات الكاميرا التي لا تتوقف طوال الفيلم، وبترافق ذلك مع شغف آلين وولعه بالأفلام التي لطالما غذت ذاك الشغف، إدارته الاستثنائية لممثليه التي تجعل ما يعطونه لكاميرته قلما يُمنح لغيرها، سلاسة إيقاع سرده، وعذوبة ودفء ما يرويه ومرح روحه نكسب تجربةً لا نكتفي من سحرها مرةً بعد مرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً من وودي آلين، إدوارد نورتون، وغولدي هون، تصوير ممتاز ساحر الحركة ومقدر لما ومن في مجال حركته من كارلو دي بالما، واختيارات موسيقية – كالعادة – رائعة ومضمونة الطريق للذاكرة من آلين.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ12 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

 

تريلر Everyone Says I Love You :

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الأول)

كلفت صناعته 8 ملايين دولار خمسةٌ منها أجورٌ لنجومه، أحدث ثورةً سينمائيةً على عدة أصعدة جعلته يجد مكانه بين أروع الكلاسيكيات، وتخلت عنه شركة “TriStar” بعد قراءة نصه الذي فاز بالبافتا والكرة الذهبية والأوسكار، والذي سنروي هنا قصة رحلته من القلم إلى الشاشة الكبيرة.

في خريف عام 1990 خطرت للصديقين كوينتين تارانتينو وروجر أفياري فكرة إعداد فيلم قصير مؤلف من ثلاثية يصنع كلٌّ منهما جزءًا منها، ويبحثون عمن يتولى صناعة الثالث، لكن سرعان ما تم إلغاء فكرة كونه قصير التي استندت إلى أن عوائق صناعته ستكون أقل، فما من أحدٍ يمول أفلامًا قصيرة، وكتبا بالفعل المسودة الأولى، ليحول تارانتينو جزءه الخاص فيها إلى فيلمٍ مستقل هو “Reservoir Dogs”.

لكن نجاح فيلمه الأول هذا لم ينسه الأساس الذي أتى منه، فحسب قوله: “أردت القيام بشيءٍ ينال الروائيون فرصة فعله ولا ينالها السينمائيون، قص ثلاث حكاياتٍ منفصلة، تطوف بها الشخصيات خارجةً من إحداها وداخلةً في الأخرى، وحسب القصة التي تمر بها تكون أهميتها”، ولذلك كان لا بد من عودته إلى مشروع الفيلم المكون من ثلاثية، وبدأ بالفعل في كتابة النص في آذار من عام 1992، لينهيه بعد قرابة 10 أشهر، ويذهب به إلى شركة “TriStar” التي كانت متحمسةً لمشروع صانع “Reservoir Dogs” القادم، لكن سرعان ما انقلب ذاك الحماس قلقًا فرفضًا لتمويل الفيلم إثر قراءتهم النص، ومن شركةٍ إلى أخرى استقر في النهاية لدى “Miramax”.

والتي أرادت ويليام هارت أو شون بن لدور فينسنت فيغا، وهولي هانتر لدور ميا والاس، في حين كتب تارانتينو شخصية فينسنت بناءً على أن مايكل مادسن من سيقدمها كما رحّب مادسن شخصيًّا بالفكرة، إلّا أنه تسرّع بقبول دوره في فيلم “Wyatt Earp”، فلم يستطع الالتزام بوعده مع تارانتينو، الأمر الذي ندم عليه لاحقًا، والذي بدأ عملية بحث مرت على دانييل داي-لويس، آليك بالدوين، غاري أولدمان، جيسون باتريك، آندي غارسيا، مايكل كيتون، دينزيل واشنطن، تيم روث، جيمس غاندولفيني، وجون ترافولتا الذي نال الدور وترشيحًا أوسكاريًّا عنه.

لكن ذلك لم يكن سهلًا، فقد اضطر ترافولتا أن يشرب التيكيلا حتى الثمالة، ثم يستلقي في حمام سباحة ساخن تحضيرًا للدور، وذلك بناءً على نصيحة مدمن سابق للهيروئين تعرف به عن طريق تارانتينو، وسأله عن ماهية شعور من يتعاطى الهيروين، وشبهه له بوصفة التيكيلا المذكورة.

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، وعنوان الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

The Hateful Eight

“تارانتينوي.. أي عبقريٌّ دمويٌّ مجنون!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوينتين تارانتينو
المدة 187 دقيقة (ثلاث ساعات و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

من الطبيعي جداً أن ينقسم مشاهدوا أفلام شخص كالظاهرة الاستثنائية “كوينتين تارانتينو” بشكل واضح بين محبٍّ وكاره، أسلوبه المتفرد مجنونٌ بشكل يدعو إلى ذلك بشكلٍ علني، وعلى عكس غالبية من يملكون لغتهم الخاصة لم يضطر للاستغناء عن هويته السينمائية لتحقيق النجاح أو لإرضاء أحد، لحسن حظنا، فهذا ضمن استمراره بصنع أفلامٍ ترضي شغفه بالمقام الأول، والذي نقله إلينا منذ قدم فيلمه الأول، ويغذيه مع كل فيلمٍ جديد.

في عربةٍ هاربةٍ من عاصفة ثلجية صائِدَي جوائز”ماركويز وارين”(سامويل ل.جاكسون) “جون روث”(كرت راسل)، صيد أحدهم الجديد الحي “ديزي دوميرغو”(جينيفر جاسون لي)، ورابعٌ يزعم أنه الشريف الجديد للبلدة التي يقصدونها. يتوقف الأربعة عند كوخٍ عله يحميهم من العاصفة ليجدوا فيه أربعة أشخاصٍ لا تحمل وجوههم أي شيءٍ يبشر بأن إقامتهم تلك ستمر بسلام.

كتب “كوينتين تارانتينو” نص الفيلم، كما يحب ونحب، بشخصياتٍ رائعة لا تستغرق كثيراً من الوقت حتى تفوز بكامل اهتمامك بحواراتٍ عبقرية تدور بينها، حوارتٌ متقنة بشكلٍ يصل بعد بعض الوقت لحدٍّ لا ينشغل بعده فكرك بالآتي كثيراً، ففيما يُقال الآن وفيمن يقولونه أكثر مما يكفي ليرضيك ويثيرك، لكن هذا لا يكفي لـ”تارانتينو”، وإن لم يبدأ هنا برمي أحداثه المجنونة كعادته فهذا لا يعني أنه لن يفعل.

إخراج “كوينتين تارانتينو” طبعاً إخراج الشغوف بالسينما والمهووس بما يراه ذروة جمالها، العنف، يعلم كيف يجعل الظهور الأول لكل شخصية مميز الوقع في نفس المشاهد ومثيراً اهتمامه بمعرفة معلومات أكثر عن تلك الشخصيات، ولا يأتي أبدأ بما يقلل من مهابة ذاك الوقع بل يزيده أثراً بمرور الوقت مما يضمن اهتمامك بأدنى تفاصيل حواراتهم، كما يفسح المجال للثلج والبرد القارس ليشاركا في الصراع، بالإضافة لاهتمامٍ “تارانتينوي” بممثليه لا يقتصر على الاجتهاد لجعلهم يأتون بأداءات قوية، يجب أن يُحمِّل تلك الأداءات بعضاً من جنونه، ويستغل ذلك ليجعل الملامح التي تحملها من أهم تفاصيل صورته.

أداءات ممتازة من فريق العمل يرتقي من بينها أدائي “سامويل ل.جاكسون” و”جينيفر جيسون لي” فوق الجميع، تصوير رائع من “روبرت ريتشاردسون” يشبع نظرك بتفاصيل الصور وألوانها وحركة كاميرته المتقنة لالتقاطها، وموسيقى عبقرية من الأسطورة السينمائية الإيطالية “إنيو موريكوني” تضيف لتاريخه المزدحم بالروائع رائعةٍ جديدة، وتزيد تجربة مشاهدة الفيلم متعةً وجمالاً وإثارة.

حاز على 15 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ71 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثلة بدور ثانوي “جينيفر جايسون لي” وأفضل تصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: