أرشيف الوسم: جاك نيكولسون

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج1)

تاسع فيلم في التاريخ والأخير حتى الآن الذي رُشّح لـ 13 أوسكارًا. ملحمة الحب والحياة التي شكّلت سابع أفلام ديفيد فينشر بعد رُعبٍ وجريمتَين وجولتَي إثارة وجولة جنون كاشفةً عن دفءٍ مفاجئٍ وغامر في صانعها. ثالث تعاونات فينشر وبراد بيت وثالث روائعهم. وصل إلى الشاشة الفضّيّة بعد أكثر من 20 عامًا بين الاستديوهات والمخرجين والكُتّاب والممثّلين، لكنه على عكس بطله، سيبقى شابًّا إلى الأبد.. The Curious Case of Benjamin Button وقصة صنعه.

منذ صدور القصة القصيرة ” The Curious Case of Benjamin Button ” لـ فـ. سكوتّ فيتزجيرالد عام 1922 سحَرت كل قارئ، وسُرعان ما شكّلت مشاهدتُها على الشاشة الفضية حُلمًا جذّابًا ومنتَظَر التحقيق، لكن بالنسبة للعاملين في المجال علموا أن ذاك الحُلم خياليٌّ أكثر مما تتيحه قدرات الوسيط السينمائي وقتها.

ومضت قرابة نصف قرن قبل أن تُتّخذ أولى الخطوات الجدّيّة في الأمر من قِبَل المنتج المستقل الشهير راي ستارك الذي اشترى حقوق الرواية في أواسط الثمانينات معتزمًا منح دور البطولة لـ جاك نيكلسون، لكن بعد أن اشترت “Universal Pictures” الحقوق فضلوا مارتن شورت بطلًا وطلبوا من فرانك أوز أن يُخرج الفيلم، أمرٌ لم يستطع تخيل تحقيقه فانسحب.

في عام 1991 اشترى ستيفن سبيلبرغ الحقوق ليُخرج هو الفيلم واقترح توم كروز لدور البطولة، لكنه فضّل العمل على “Jurassic Park” و”Schindler’s List” وقتها. وبعد ثلاث سنوات ذهبت الحقوق إلى فرانك مارشال وكاثلين كينيدي مع اشتراك “Paramount Pictures” و”Universal Studios” في الإنتاج وقرروا أخذ المشروع لمراحل أكثر جدّيّة واختاروا موقع التصوير الرئيسي الذي كان في ماريلاند وتواصلوا مع المسؤول عنه، لكن هذا أبعد ما وصلوا إليه خلال أربع سنوات مر فيها المشروع على باتريك ريد جونسون وأغنيشكا هولاند، ومر لأول مرة بـ ديفيد فينشر الذي أثارته الفكرة لكن لم تُثره المسودات المبدأيّة المُعدّة حتى الآن.

ليصل عام 1998 إلى يد رون هاوارد مخرجًا وروبن سويكورد كاتبةً وجون ترافولتا بطلًا، إلا أن جهود سويكورد لم تنجح في دفع المشروع، وانتقل بعد عامين إلى سبايك جونز للإخراج وجيم تايلر لكتابة النص، مرة أخرى دون نتائج محفّزة، حتى تشارلي كوفمان أعد مسودّةً في إحدى مراحل تطور المشروع، وفيل آلدن روبنسون وغاري روسّ اقتُرِحا للإخراج.

بعد وفاة والد ديفيد فينشر عام 2003 تواصل بشكلٍ ما مع القصة على مستوًى أعلى دعّمته مسودة إريك روث، وبعد مفاوضاتٍ عام 2004 تم الإعلان أنه سيقوم بإخراج الفيلم في العام التالي، ثم أن دوري البطولة عُرِضا على براد بّيت وكيت بلانشيت في العام التالي بعد انسحاب رايتشل وايز لازدحام جدولها.

“كثيرٌ من الممثّلين يقيّمون الدور بناءً على ما سيفعله صاحبه، حسنًا، بينجامين لا يفعل الكثير، لكنه يخوض في تجربة هائلة. براد كان الخيار المثاليّ. هذا دورٌ كان سيصبح سلبيًّا باهتًا في أيدٍ أقل قدرة. ربما هذا الأداء الأكثر هدوءًا في مسيرته”، من تعليقات فينشر حول تجربته مع بطله.

والذي اتفق معه حين قال: “دومًا أقول أن الجميع كانوا محظوظين لتواجدهم في فيلمٍ لـ كيت بلانشيت“، وأضاف: “بلانشيت ارتقت بأغلب أداءاتنا. أراها تجسيدًا للكياسة. أحببت فكرة تقديمها لدور راقصة باليه، هذا يناسبها لأنها هي، لدماثتها الطّاغية”.

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

حقائق قد لا تعرفها عن Sweeney Todd (الجزء الأول)

كسب أصله شغف تيم برتون قبل أن يُدرك أنه سيكون من أروع صانعي أحلامنا، سادس تعاون بينه وبين جوني ديب وآخر روائعهما حتى الآن، فيه أفضل أداءٍ لنجمه، والنسخة السينمائية الوحيدة من مسرحيات ستيفين سوندهايم التي نالت رضاه، Sweeney Todd : The Demon Barber of Fleet وقصة صنعه.

منذ ظهور شخصية سويني تود في أحد قصص الرعب الرخيصة التي انتشرت في أواسط القرن التاسع عشر حققت شعبيةً ونجاحًا استثنائيين، وبنيت عليها مسرحياتٌ ورقصاتٌ ومقطوعاتٌ موسيقيةٌ وقصصٌ مصورةٌ وأفلام، لكن المرة الأولى التي مُنحت فيها دوافعًا تبث فيها ملامحًا إنسانية وقلبًا وروحًا كانت في مسرحية كريستوفر بوند التي كتبها عام 1973، والتي بنى عليها ستيفين سوندهايم وهيو ويلر مسرحيتهم الموسيقية عام 1979 والتي كانت المسؤولة عن أكبر شهرة حققها الحلّاق السّفّاح حتى تاريخها، بـ557 عرض من بطولة أنجيلا لانزبري ولين كاريو.

وطبعًا منذ صدور تلك المسرحية أصبحت محط أنظار العديد من السينمائيين نجومًا ومخرجين، فمر دور سويني تود على ويليام هارت، مايكل دوغلاس، هاريسون فورد، داستن هوفمان، روبرت دي نيرو، آل باتشينو، ريتشارد دريفوس، جين هاكمان، روبرت ريدفورد، جاك نيكلسون، ستيف مارتن، تيم كاري، كيفين كلاين، ووارين بيتي من بين آخرين دون أن يتمكّن أيُّ مشروعٍ تضمن أحد هؤلاء من إكمال طريقه إلى البدء بالإنتاج.

حينها كان تيم برتون الطالب في معهد كاليفورنيا للفنون لا يحمل خططًا واضحة للمستقبل ولا يعلم ما قد يكونه، لكنه كان يعلم تمامًا أنه لم يشاهد في حياته شيئًا كهذه المسرحية التي حضر ثلاث عروضٍ متتاليةٍ لها، وعندما بدأ مسيرته كمخرج في أواخر الثمانينيات قدَّم لـ ستيفين سوندهايم رؤيته لكيفية تحويلها إلى فيلم، لكنه لسببٍ ما انصرف لصناعة أعمال أخرى، وكاد سام مينديز أن يسبقه إلى النسخة السينمائية الأولى وبالفعل في 2003 طُلب من سوندهايم كتابة نص سينمائي عن مسرحيته لفيلمٍ سيُخرجه مينديز ويقوم ببطولته راسل كرو، ليرفض ويمنحهم عوضًا عن ذلك موافقته على أن يقوم جون لوغان بالمهمة بشرط أن لا ينضم ممثلٌ قبل أن ينال موافقته، لكن المشروع فقد اهتمام مينديز بعد مروره بصعوباتٍ عديدة ووقوع نص “Jarhead” بين يديه ليصبح مشروعه القادم.

وكان هذا من حظ برتون الذي لم يستطع الحصول على تمويلٍ كافٍ لصنع “Ripley’s Believe It or Not” في هذه الأثناء فقرر الانضمام إلى لوغان، وبدأ كلاهما العمل على بناء رؤية مشتركة سرعان ما تم الوصول إليها بفضل انسجامٍ خلقته ذكريات مشتركة متعلقة بأعمالٍ ذات حالة وأجواء مشابهة كإنتاجات شركة “Amicus” البريطانية، مما جعل اختياراتهم لما سيبقى في الفيلم وما لن يصل إلى الشاشة من المسرحية تنال رضا حتى سوندهايم المتعصب لأعماله، كعدم تضمين مشاهد لأرواح ضحايا سويني تود وأغانيهم.

عن اختيار جوني ديب، هيلينا بونام كارتر، ساشا بارون كوهين، وجين وايزنر ومن أوشكوا على الفوز بأدوارهم، طرق تحضير كلٍّ من هؤلاء لدوره، اختيار قائد أوركسترا الفيلم، خيارات مواقع التصوير وما تم وما أوشك أن يتم منها والسبب، رؤية برتون لدموية الفيلم ونتائجها، وانطباع برتون عن تجربته في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sweeney Todd : The Demon Barber of Fleet .

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الأول)

“كابوسٌ حي لم نصحُ منه بعد”، هكذا وصفت مجلة Empire الفيلم الذي احتل المركز 52 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، والمركز 25 في قائمة مجلة Premiere لأخطر الأفلام في التاريخ، رائعة مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو Taxi Driver ، وهذه قصة صنعه.

 

عام  1972كان بول شريدر ذو الـ26 عامًا ومن يطمح بأن يجد طريقه في صناعة السينما كاتبًا ومخرجًا قد تعافي من انهيارٍ عصبي، أصابه في لوس أنجلس إثر طرده من معهد الفيلم الأمريكي، طلاقه، صده من قبل عشيقته الجديدة، وقضائه شهرين في شقة عشيقته القديمة خلال سفرها لم يخاطب خلالهما أي إنسانٍ تقريبًا خاصةً وأنه لم يملك أصدقاءًا، فقط عمل بشكل متنقل بين المطاعم كعامل توصيل، يقضي وقتًا طويلًا في سيارته لدرجة فكر أنه يمكن أن يعمل كسائق تكسي، ويتردد على سينمات البورن، ليجد ولعًا يكبر داخله بالأسلحة.

 

ومن هذه التجربة استلهم شريدر فكرة نصٍّ سينمائي أسماه Taxi Driver ، كتب مسودتيه الأوليتين في عشرة أيام مبقيًا بجانبه مسدسًا محشوًّا، ومستحضرًا في ذهنه صورة جيف بريدجز كبطل الفيلم، وإن لم تصبح تلك الصورة حقيقةً، وشارك بريدجز مقاعد الترشيح كلٌّ من جاك نيكلسون، وارين بيتي، رايان أونيل، بيتر فوندا، جون فويت، روبرت بليك، ديفيد كارادين، ريتشارد دريفوس، كريستوفر ووكن، آلان ديلون، جيمس كان، روي شايدر، بول نيومان، مارلون براندو، مارتن شين، إليوت غولد، آلان آلدا، جورج هاميلتون، داستن هوفمان الذي رفضه لعدم ثقته في سكورسيزي متواضع الشهرة وقتها، وبرت رينولدز الذي ندم على رفضه الدور.

 

حتى آل باتشينو عُرض عليه الدور خلال محاولة صناعة الفيلم الثانية التي كان مخرجها توني بيل، ليرفضه دون بيان السبب سواءً كان عدم رؤيته النص مناسبًا، أم عدم ثقته في المخرج الذي تم نصحه باختيار فيلم أقل سوداويةً ليكون بدايته، رغم كونه أحد أسباب إفشال المحاولة الأولى وكانت من إخراج برايان دي بالما، الذي أراد  ميلاني غريفث لدور آيريس، ووعده مايكل فيليبس أحد المنتجين بنسبة من الأرباح تعويضًا عن تخليهم عنه.

 

لحسن الحظ كانت المحاولة الثالثة هي الناجحة والأخيرة ومخرجها طبعًا مارتن سكورسيزي، الذي لفت نظر المنتجين بفيلم Mean Streets وتم عرض المهمة عليه بشرط أن يأتيهم بـ روبرت دي نيرو لدور البطولة، وهذا ما حدث، وكان السبب في تغيير اسم الشخصية الرئيسية إلى ترافيس بعد مشاهدته لـ مالكولم ماكدويل في دور ميك ترافيس في “….If” لـ ليندساي أندرسون، وفي اعتقاد أوليفر ستون أنه بشكلٍ أو بآخر كان مصدر إلهامٍ للشخصية، كونه درس على يد سكورسيزي في معهد السينما بجامعة نيويورك، وكان جنديًّا سابقًا في حرب فييتنام، كما عمل كسائق تاكسي واعتاد ارتداء معطفه العسكري خلال عمله.

 

لكن بالتأكيد لم يعمل ستون لـ 15 ساعة يوميًّا كما فعل دي نيرو لمدة شهر تحضيرًا للدور، بالإضافة لدراسة المرض العقلي واللهجات الغرب أوسطية لصقل صوت ترافيس، وهذا الجهد الباعث على التفاؤل بأداء استثنائي، مترافقًا مع فوزه بالأوسكار عن “The Godfather II” لـ فرانسيس فورد كوبولا بعد أن مضى العقد بأجر 35 ألف دولار، بث رعبًا في قلوب المنتجين من أن يطلب أجره الجديد بعد الفوز والبالغ 500 ألف دولار، الأمر الذي قد يحكم على المشروع بالتوقف النهائي، لكن دي نيرو استمر حسب الاتفاق الأصلي، أما عن أثر فوزه في عمله كسائق سيارة أجرة فلم يكن بالسوء المتوقع على الإطلاق، لم يميزه أحد إلا مرةً واحدة.

 

في حين جعل مشهد “?You talkin’ to me” الأيقوني الجميع يميز مؤديه العبقري، والذي ارتجل حواره بالكامل، ففي حين اقتصر المشهد في النص (والمستلهم من مشهد مارلون براندو مع المرآة في “Reflections in a Golden Eye” لـ جون هيوستون) على أن ترافيس ينظر إلى المرآة، استفاد دي نيرو من تجربته مع مدرسة التمثيل ستيلا أدلر، وتذكر تمرينًا تطلب من طلابها تأديته يقوم على خلق عدة ترجمات للجملة ذاتها، وبدأ يكلم مرآته متلقيًّا التشجيع من سكورسيزي خلف الكاميرا، والنتيجة للتاريخ.

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

حقائق قد لا تعرفها عن The Silence of the Lambs (الجزء الأول)

حافظ على المركز الأول في شباك التذاكر لخمسة أسابيع، اعتبر معهد الفيلم الأمريكي أداء أنتوني هوبكينز لدور هانيبال ليكتر فيه أفضل أداء شر في التاريخ، وهو ثاني أقصر أداء ينال صاحبه أوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، The Silence of the Lambs وقصة صنع الكابوس.

في عام 1988 صدرت ثالث روايات محترف الرعب والإثارة توماس هاريس بعنوان “صمت الحملان”، بنيت على قضية ملاحقة قاتل متسلسل حقيقية كان المسؤول عنها جون دوغلاس والذي يعتبر مصدر شخصية جاك كراوفورد، استعان فيها بروفسور علم الجريمة في جامعة واشنطن والمحلل في وحدة العلوم السلوكية الفيديرالية روبرت كيبلر، بالقاتل المتسلسل تيد باندي للعثور على القاتل، والذي أُعدم عام 1989 قبل إنهاء المهمة، ليستمر البحث 12 عامًا أخرى انتهت باعتقال غاري ريدجواي عام 2001، واعترافه بـ48 جريمة قتل من الدرجة الأولى من أصل 90 عام 2003.

حققت الرواية صدىً سرعان ما استقطب اهتمام نجوم هوليوود، وما أن أنهت جودي فوستر قراءتها حتى بادرت لشراء حقوقها، إلا أنها وجدت جين هاكمان قد سبقها، والذي كان ينوي إخراج فيلمٍ مستندٍ إليها يشارك في بطولته كـ هانيبال أو جاك كراوفورد، لكن مشاهدته لنفسه في إحدى مشاهد “Mississippi Burning” في حفل الأوسكار الذي رُشح فيه عنه غيرت رأيه، فلم يرد الاستمرار في أدوار العنف أكثر من ذلك.

وبدأ يبحث عن شارٍ كان دينو دي لورينتيس، منتج “Manhunter” أول فيلم يبنى على روايةٍ لـ هاريس، لكن بعد بعض التفكير عدل لورينتيس عن فكرة إنتاج فيلم بسبب فشل “Manhunter” في شباك التذاكر، ومنح حقوق الرواية مجانًا لشركة “Orion Pictures”، لتطلب الأخيرة من كاتب الرواية إعداد نص سينمائي عنها وتقابل بالرفض مع مباركته للمشروع عامةً، فتعهد إلى تيد تالي بتلك المهمة، والذي لم يكن متيقنًا من أن نصه لن يرمى في أحد الأداراج حتى اللحظة الأخيرة، خاصةً أن مشاكلًا هددت إيقاف التمويل وقعت بعد إنهاءه النصف الأول، طلب منه رئيس مجلس إدارة الشركة على إثرها المضي في المشروع رغم كل شيء، وهذا ما فعله.

انتهت المشاكل لحسن الحظ وتم عرض مهمة الإخراج على جوناثان ديم، والذي وافق فور إنهائه قراءة الرواية وقبل اطلاعه على نص تالي، وبدأ البحث عن النجوم، كـ ميكي رورك، مايكل كيتون، كينيث برانا، وإيد هاريس لدور جاك كراوفورد، وكان سبب رفض هاريس عدم إيجاده ما يثير الاهتمام في كراوفورد، في حين أنه سيكون مرحبًا جدًّا بدور هانيبال، فذهب الدور في النهاية إلى سكوت غلين، في حين سعى أنتوني هيلد للفوز بدور الدكتور شيلتون، لكنه مُنح دور رودن كونه أصغر مما يجب، وإثر جلسة قراءة للنص مع جودي فوستر كان يحل فيها محل هانيبال وجد ديم فيه بالفعل من يستطيع أن يكون الدكتور شيلتون ومنحه الدور.

أما هانيبال فقد مر على جون هارت، كريستوفر لويد، داستين هوفمان، باتريك ستيوارت، لويس غوسيت جونيور، روبرت دوفال، جاك نيكلسون، شون كونري، روبرت دي نيرو، وجيريمي آيرونز الذي رفض الدور لأنه لم يرد تقديم شخصية سوداوية أخرى في أول فيلم يلي “Reversal of Fortune”، لكن مشاهدة ديم لـ أنتوني هوبكينز في فيلم “The Elephant Man” جعله الخيار الأول، وإن فاجأ هذا  هوبكينز نفسه فقال لـ ديم: “لكن الدكتور تريفز كان شخصًا طيبًا.”، فأجاب ديم: “كذلك الدكتور ليكتر، لكنه أسير عقلٍ مختل.”

عن رحلة دور كلاريس ستارلينغ إلى جودي فوستر، تحضيراتها وتحضيرات أنتوني هوبكينز لدوريهما ونتاج ذلك التحضير من ارتجالات وأفكار للتصوير، نهج ديم في العمل وتعامله من خلاله مع مشاهديه، سكوت غلين وتجربة حقيقية مع قتلة متسلسلين غيرت حياته، القتلة الذين كانوا مصدر شخصية بوفالو بيل، وردة فعل كاتب الرواية وجون كاربنتر على العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كيفية اكتساب الدكتور ليكتر السيطرة على كوابيس صحونا.

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج2)

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

وإن اكتمل الفريق بأفضل المواهب واستعين بمرضى حقيقيين من المستشفى فهم لم يمروا بتجربةٍ كهذه من قبل، ولابد من خلق حالةٍ تهيئهم، فقرر فورمان جعلهم يشاهدون الوثائقي الذي ألهمه “Titicut Follies” لـ فريدريك وايزمان، لينجح في بلوغ مراده لدرجة أن جاك نيكلسون حين وصل إلى موقع التصوير لأول مرة ارتاب من واقعية فريق الممثلين فذهب إلى فورمان وسأله: “هل يخرجون من شخصياتهم أبدًا؟!”.

فاستغل فورمان ذلك وقرر تصوير الفيلم حسب تسلسل أحداثه لتتطور شخصية كلٍّ منهم بأفضل شكلٍ ممكن، وكان يستغل كل لحظةٍ مناسبة لالتقاط لحظاتٍ حقيقية فيدير كاميرته علم بذلك من تصورهم أم لم يفعلوا، واستغرق في ذلك خاصةً في جلسات العلاج مكثفًا اعتماده على تعابيرهم في خلق أثرٍ يقلل الحاجة للكلمات، ومن أظرف النتائج كانت نظرة فليتشر إلى نيكلسون حين يعود من إحدى جلسات علاجه، والتي كانت في الحقيقة مستثارةً بتوجيهٍ أزعجها من فورمان، وكذلك ردة فعل أحد حراس المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فقد توجب أن يفاجئ نيكلسون حارسًا ويقبله، لكن ردة فعل الحارس لم تقنع فورمان فأخبر نيكلسون أن يعيد المشهد مع حارسٍ آخر، والذي فوجئ لدرجة لكم نيكلسون.

وأحد نتائج واقعية الحالة المسيطرة وضغط جدول التصوير كانت اقتراب ديفيتو من حافة الجنون بالفعل، فبعده عمن يحب والتي أصبحت زوجته جعله يبتكر شخصيةٍ تخيليه يحاورها ليلًا، ويستشير دكتورًا أكد له أنه مامن خطورة طالما أنه مدركٌ أن تلك الشخصية غير حقيقية.

اما جاك نيكلسون فكان أكثر ارتياحًا، فارتجل معظم حواره في أول مشهد بينه وبين مدير المستشفى ليأتي منه بردات فعل صادقة بالكامل، وكان هو صاحب فكرة رقصة الحرب الهندية.

وكل هذا وسط جو من التوتر بينه وبين فورمان جعلهما يتواصلان غالبًا عبر مدير التصوير، ويعود سبب ذلك إلى خلافٍ وقع في بداية التصوير حول ما يجب أن يكونه حال مرضى المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فورمان كان يرى أنه يجب أن يجدهم في حالة هرج ومرج، بينما رأى نيكلسون أن هذا يتعارض مع غاية دخول شخصيته إلى مكان الحدث ويفقدها أهمية وجودها، ولم يكتف بذلك بل قاد ما يشبه انقلاب على فورمان وأعاق جريان البروفات كما يجب، وربما مما ساعد على ذلك كون نيكلسون قبل أساسًا بالتنازل عن جزء من أجره كون الإنتاج متواضع والاستعاضة عنه بجزء من الأرباح، فلم يرد أن يقدم تنازلاتٍ أخرى، وإن كان ما استعاض به عن جزء من أجره قد آتى ثماره بتجاوز إيرادات الفيلم لـ 120 مليون.

على الجانب الآخر كان لهذا التصوير المرهق أثرٌ شفائي على أحد المرضى الحقيقيين المستعان بهم، والذي لطالما عانى من لعثمة في كلامه طوال عمره، إذ أن حجم المسؤوليات التي أسندت إليه غذت ثقته بنفسه وإحساسه بأهمية وجوده لدرجة أن لعثمته بدأت بالتناقص حتى اختفت نهائيًا!

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

بينما كان لـ لويس فليتشر طقوسٌ شفائية مختلفة، فضغط كونها مضطرةً لمشاهدة الجميع سعداء ويضحكون بينما يتوجب عليها أن تكون باردةً متحجرة القلب جعلها تخلع ملابسها في نهاية التصوير عدا بنطالها احتفالًا، ودليلًا على أنها ليست وحشًا بلا قلب.

على عكس سيدني لاسيك الذي لازمه أثر التجربة حتى بعد انتهائها، وبلغ خلالها أن يُقلق زملاءه الذين لم يعودوا قادرين على التنبؤ بتصرفاته المجنونة بالفعل، والتي كان آخرها انهيارٌ بالبكاء لدى تصوير المشهد الأخير الذي يُخنق فيه ماكمرفي من قبل الزعيم برومدن، ليضطروا إلى إبعاده عن مكان التصوير.

ربما ما كان هذا ليجري لو أن 20th Century Fox قامت بتمويل الفيلم، والتي قبلت أن تكون منتجةً وموزعةً للفيلم، فقط إن تم إعادة كتابة النهاية ليحيا فيها ماكمرفي، لكن شاؤول سانتز مدير شركة “Fantasy Films” قرر أن يكتفي بـ مايكل دوغلاس شريكًا في الإنتاج، ويقدم العمل كما يستحق ونستحق.

شكرًا سانتز لأنك قبلت بالمخاطرة لتقدم هذه الرائعة.

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج1)

تم عرضه في صالات السينما في السويد لـ12 عامًا، ثاني ثلاثة أفلام فازت بأوسكارات الفئات الرئيسية الخمس (أفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل وممثلة بأدوار رئيسية)، اعتُبر أكثر فيلم كيوبريكي لم يصنعه ستانلي كيوبريك، والفيلم المفضل لصانع “A Beautiful Mind” رون هاوارد، وهذه قصة صنعه التي امتدت لأكثر من 20 عامًا.

عام 1961 عثر كيرك دوغلاس على روايةٍ أثارت اهتمامه ما زالت في مرحلة الطباعة بعنوان “One Flew Over the Cuckoo’s Nest”، ألفها كين كيسي بناءً على تجربته في مستشفى المحاربين القدامى في بالو آلتو بكاليفورنيا حين عمل في إدارتها، فقام دوغلاس على الفور بشراء حقوقها ومجهزًا نفسه لدور البطولة، وهذا ما حدث بالفعل في النسخة المسرحية من الرواية التي بدأت عروضها عام 1963.

لكن ذلك لم يمهد لنسخة سينمائية قريبة، فقد رفضت المشروع جميع الاستديوهات التي اقترحه عليها مرةً بعد أخرى، إلى أن قابل مايلوش فورمان في براغ ووجد فيه المخرج المثالي والذي سيدعم موقفه، واتفقا على أن يرسل إليه نسخةً من الكتاب، إلا أن الرقابة التشيكية منعته من الوصول دون إعلام أحد، مما جعل دوغلاس يستاء من وقاحة ما ظنه تجاهل فورمان له، في حين اعتبر الأخير دوغلاس رجلًا ليس على قدر وعوده، ولم يعلم كلاهما الحقيقة إلا بعد أكثر من عقد حين انتقل المشروع ليد مايكل دوغلاس، ليتواصل مرةً أخرى مع فورمان، ويقدم له النص الذي أعدّه كيسي كاتب الرواية ذاتها، مُعدًّا كالرواية من وجهة نظر الزعيم برومدن، الأمر الذي لم يرُق لـ فورمان فرفضه وطلب البحث عن كاتبٍ آخر، واضعًا أساسًا لحربٍ أعلنها كيسي على الفيلم وصناعه خرج منها بـ 2.5% من الأرباح.

وتم بالفعل إسناد المهمة لـ بو غولدمان ولورنس هوبن اللذين أتيا بما نال إعجابه وإعجاب الملايين، لكن كل هذا لم يشجع الاستديوهات بما يكفي، خاصةً أنه قد مضى على صدور الرواية وضجته قرابة عقدين، وانتهى المشروع كإنتاجٍ مستقل متواضع لشركة “Fantasy Films” ومايكل دوغلاس، الذي بدأ بالبحث عن مواقع في الشاطئ الغربي، ووقع اختياره على مستشفى مقاطعة أوريغون كون مديرها وعد بمنحهم صلاحياتٍ كاملة، ليقيم فورمان في المستشفى لأربع أسابيع قبيل التصوير مراقبًا أدنى التفاصيل.

ربما ليقارن ما فعله حين اختار ممثليه بما يجري فيها، فقد كان يجري تجارب الأداء عن طريق أن يُجلس ممثليه في حلقات علاج نفسي، وأراد لبطله أن يكون نجمًا كبيرًا بينما يكون البقية غير معروفين، ليحسوا به قائدًا، فتم ترشيح مارلون براندو، جين هاكمان، ستيف ماكوين، جيمس كان، برت رينولدز، وجاك نيكلسون كما سعى جون فويت ليكون في مقدمتهم، وكان رينولدز ونيكسلون هما الخيارين النهائيين، مع ميل فورمان للأول على عكس المنتجين الذين أرادوا ممثلًا كسب اعترافًا أكبر بقدراته كـ نيكلسون، وكان لهم ما أرادوا.

آن بانكفورت، إيلين برستين، فاي داناواي، كولين دوهرست، جين فوندا، أودري هيبورن، أنجيلا لانزبري، جين مورو، شيرلي ماكلين، وجيرالدين بيج كن ممن عرض عليهن دور الممرضة راتشيد، كما كانت باتريشا نيل ممن سعين للفوز به، إلى أن شاهد فورمان فيلم “Thieves Like Us” لـ روبرت ألتمان، وأعجب بأداء لويس فليتشر فيه، لكن انضمامها للمشروع لم يكن بهذه السهولة ولم يجر إلا قبل أسبوعٍ من بداية التصوير، فقد استمر فورمان بإعادة تجربة أدائها على مدى ستة أشهر، يبلغها في كل مرةٍ أنها لم تبلغ بعد المستوى المناسب، ويطلبها بعد فترة لتجربةٍ جديدة.

أما بالنسبة لـ داني ديفيتو وويل سامبسون فقد كان الأمر أسهل بكثير، ديفيتو كان أول ممثلٍ ينضم للفريق، بينما كان سامبسون مشهورًا في مسابقات رعاة البقر، وبعد يأس الجميع من إمكانية إيجاد من يناسب الصفات العرقية والجسمانية لشخصية الزعيم برومدن، أوصى به ميل لامبرت الذي شاهده في الحلبة، وكان هبةً من السماء لم يفكروا كثيرًا قبل الموافقة على أن يكون الزعيم.

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

“لا تذهب.” كانت نصيحة روجر كورمان حينما استشاره فرانسيس فورد كوبّولا بشأن تصوير فيلمه في الفلبين، ومن جدول تصويرٍ معدٍّ لست أسابيع إلى 16 شهرًا من التصوير كانت نتيجة عدم إصغائه لتلك النصيحة، وعلامةٌ فارقة في تاريخ السينما لن تتكرر سنروي هنا قصة خلقها.

في عام 1969 كتب جون ميليوس نص فيلمٍ أسماه “The Psychedelic Soldier” يدور حول حرب فييتنام، وعرضه على استوديو “American Zoetrope” المؤسس حديثًا وقتها على يد فرانسيس فورد كوبّولا وجورج لوكاس، وكان الأخير قد أبدى اهتمامًا بإخراجه كوثائقي مزيف يجري تصويره في جنوب فييتنام خلال الحرب، فحاول كوبولا المنتج التنفيذي وقتها الحصول على صفقة إنتاج مشترك للعمل مع “Warner Bros.” لكنه لم يستطع إثارة اهتمامهم، وانشغل بعدها في إخراج جزأي “The Godfather”، كما انشغل لوكاس بإخراج “THX 1138” و”American Graffiti”، لتصنع الأفلام المذكورة لمخرجيها مكانةً ووزنًا يجعلونهم قادرين الآن على المباشرة في صنع مشروع فيلم فييتنام المؤجل.

سقطت سايغون وانتهت حرب فييتنام، وخسر المشروع اهتمام لوكاس الذي انصرف لصنع “Star Wars: Episode IV – A New Hope”، فبارك جلوس كوبّولا على مقعد المخرج، ليبدأ عمليات إعادة كتابة النص الذي وصف حاله الأول بأنه سلسلة من مشاهد القصص المصورة المكرسة لإظهار سخافة حرب فييتنام، وفي النهاية احتفظ كوبّولا ببعض ما كتبه ميليوس للنصف الأول من الفيلم، وخصص النصف الثاني لما أضافه بناءً على رواية “Heart of Darkness” لـ جوزيف كونراد، وبدأ البحث عمن سيجسدون أبطاله.

ستيف ماكوين كان أول من مر عليهم دور الكابتن ويلارد، والذي وافق إثر موافقة كوبّولا على دفع أجره البالغ 3 ملايين، لكنه بعد التفكير في الموضوع ومعرفة أنه قد يتطلب أشهرًا من العمل في مواقع التصوير فضل لعب دور المقدم كيلغور الأقل تطلّبًا لكل هذا الإرهاق مع بقاء أجره كما هو، فرفض كوبّولا طبعًا، ليصبح ماكوين أول من رفضوا الدور أيضًا، ويتبعه آل باتشينو لأسبابٍ لخصها كوبّولا بقوله: “ربما كان سيوافق باتشينو على الدور إن صورنا الفيلم في شقته في نيويورك”، ثم كلينت إيستوود لأنه رأى أن الفيلم سوداوي أكثر مما يجب، ثم جاك نيكلسون.

نيك نولتي، جيف بريدجز، وهارفي كيتل قاموا بتجارب الأداء للدور ليستقر رأي كوبّولا على الأخير مخيبًا آمال نولتي الذي كان شديد الإعجاب بالشخصية، لكن بعد أسبوعين من التصوير لم يكن العمل خلالهما مثمرًا مع كيتل قرر كوبّولا استبداله وكان مارتن شين هو الفائز الأخير بالدور لتخيب آمال نولتي مرةً أخرى، ولتكسب الشخصية تقديمًا استثنائيًّا في مشهد ويلارد في غرفة الفندق، حيث تم ارتجاله بالكامل بناءً على طلب شين الذي كان يعاني من مشكلة إدمان للشرب، كان بالفعل مخمورًا وطلب من فريق التصوير فقط أن يديروا كاميراتهم، لتلتقط جنون سكره وكسره المرآة الحقيقية الذي أصاب يده وانتحابه وهجومه على كوبّولا، فاستاء فريق العمل وأرادوا التوقف إلا أن كوبّولا أرد المضي بالأمر حتى النهاية.

أتى الآن دور البحث عمن سيلعب دور الكولونيل كرتز، والمستلهم من شخصية لوبي دو أغيريه الجندي الإسباني الخائن من القرن السادس عشر، نعم هو ذاته الذي صنع عنه فيرنر هيرزوغ رائعته “Aguirre, the Wrath of God” عام 1972، وعن رحلة اختيار براندو للدور ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

حقائق قد لا تعرفها عن The Departed (الجزء الثاني)

عن اقتراب ميل جيبسون، راي ليوتا وكيت وينسليت من المشاركة في بطولة الفيلم، كيفية اشتراك جاك نيكلسون وارتجالاته خلاله، وقرار مونتاجي مصيري سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة رائعة النجوم هذه.

حتّى ميل جيبسون عُرض عليه المشاركة في الفيلم وذلك بدور إليربي، لكنه لم يستطع القبول لانشغاله بصنع Apocalypto وقتها، فذهب إلى أليك بالدوين الذي أحب سكورسيزي التعاون معه من جديد بعد فيلم The Aviator.

من راي ليوتا، دينيس ليري و إيثان هوك ذهب دور ديغنام إلى مارك وولبرغ، والذي استوحى طريقته في الأداء من ضباط الشرطة الذين اعتقلوه أكثر من 20 مرة في شبابه، ومن كيت وينسليت، إيميلي بلانت، هيلاري سوانك وجينيفر أنيستون ذهب دور مادولين إلى فيرا فارميغا.

أما جاك نيكلسون فلم يملك الفيلم ما يكفي ليثير اهتمامه فرفض بدايةً دور فرانك كوستيللو، ليقابله سكورسيزي، موناهان وديكابريو، فيقنعونه بالقبول شريطة أن يتم استلهام شخصيته من جيمس وايتي بولجر الذي كان في قائمة أكثر 10 مجرمين مطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتم ذلك بالفعل، وتم منح نيكلسون حرية مطلقة بالارتجال كانت نتيجتها مشاهدًا للذكرى.

وفيلمٌ للذكرى كانت نتيجة كل ما سبق وبعد وضع اللمسات الأخيرة قبل أسبوعٍ واحد من إصداره، فيلمٌ لم يضع سكورسيزي في اعتباره أي قيودٍ حين صنعه، فأخرجه بكامل عنفه وجنونه موجهًا تحيةً إلى ثلاثة من أهم صنّاع أفلام الجربمة وهم روبرت ألدريتش، سامويل فولر ودون سيغل، ليفاجأ بأن ذلك لم يقف في طريق تقديره ونيله كل ما نال.

The Departed2

وختامًا لابد من ذكر بعض ارتجالات الرائع جاك نيكلسون وبعض قرارات غرفة المونتاج المصيرية (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

رمي الكوكايين على العاهرات، ارتداء الحزام في مشهده مع مات ديمون في صالة السينما الإباحية، وتصويب مسدس حقيقي إلى ليوناردو ديكابريو، وعن هذا المشهد قال سكورسيزي: “لم يخبرني أن بحوزته مسدس.. كان ذلك رائعاً! ردة فعل ليو حقيقية بالكامل. وما زالت تنتابني القشعريرة عندما يقول نيكلسون: أشتم رائحة واشٍ”.

أما المونتاج فقد ذكرت المونتيرة المبدعة ثيلما شونميكر رفيقة مسيرة سكورسيزي صعوبة إتمامه لما واجهوه من مشاكلٍ في بنية النص توجب إيجاد حلولٍ لها، ومن تلك الحلول إدراج قصة الحب التي شاهدناها!