أرشيف الوسم: جان دوجاردان

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

The Artist – 2011

the-artistفيلم غير عادي، سريع، ممتع، مشوّق، ولكن أكرر: غير عادي. تبدأ أحداث الفيلم في هوليوود عام 1927، ويحكي الفيلم قصة فتاة دخلت عملاً لتعمل كـ”كومبارس” في دور راقص، هناك تتعرّف على أحد نجوم السينما الصامتة، جورج فالنتين. لكن السينما تتطوّر بشكل مضطرد، ولم تعد صامتة. فهل سيستطيع جورج تجاوز هذا التطوّر والتغلّب على أفول نجمه؟

الفيلم من بطولة جان دو جاردان، وبيرينيس بيجو، وسيناريو وإخراج ميشيل هازانافيسيوس.

ربح الفيلم 5 أوسكارات في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2012.

التقييم: 8/10الإرشاد العائلي: الفيلم للعائلة، لكنه يحوي بعض الأفكار العنيفة.