حقائق قد لا تعرفها عن Magnolia (الجزء الثاني)

عن رفض ثم قبول جيسون روباردز لدور إيرل بّاتريدج والسبب، ومن عُرض عليه الدور بين القبول والرفض. اختيار توم كروز لدور ت.ج. ماكي وأسباب اختياره وقبوله. البيتلز ودورهم في إيقاع الفيلم. الأفلام المؤثرة في نهج بول توماس أندرسون في صناعة الفيلم. أسباب توليه إعداد بوسترات وتريلرات الفيلم بنفسه. ارتجالٌ لا يُنسى من توم كروز ارتقى بالفيلم وأثره. جوليان مور وأغنية “Wise Up”، ومطر النهاية وعلاقته بالإنجيل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Magnolia

لم يكن روباردز قادرًا على قبول الدور في البداية بسبب إصابته بعدوى المكوّرات العنقوديّة، مما دفع أندرسون لعرض الدور على جورج كـ. سكوت الذي رفض برميه النص وقوله: “هذا أسوأ شيءٍ قرأته على الإطلاق. اللغة مُريعة”، ثم التفكير بـ مارلون براندو، إلا أن روباردز كان قد شُفي وقتها واستطاع القيام بالدور، وقال لاحقًا عن التجربة: “كان نوعًا ما من التنبؤي أن يُطلب مني لعب دور شخص يحتضر. كان من الصواب أن أقوم بالدور وآتي بما أعرفه عن الأمر إليه”. توفي روباردز بعد 18 يومًا من عرض الفيلم الأول وفي اليوم التالي من بدء عرضه في الصالات ليصبح آخر عمل سينمائي يقدّمه.

في حين كان بدايةً جديدة لـ توم كروز بعد أن شارك في آخر أعمال ستانلي كيوبريك. وذلك أتى نتيجةً لإعجاب كروز الشديد بـ “Boogie Nights” وطلبه من أندرسون أن يُشركه في عمله القادم خلال عمله على “Eyes Wide Shut”. وحدوث صدفة سماع أندرسون لتسجيل في أحد صفوف الهندسة التي يدرّسها صديقه يحوي محادثة بين اثنين عن طريقة إثارة إعجاب النساء مقتبسين من روس جيفريز، ليشكّل روس جيفريز جزءًا كبيرًا من إلهام شخصية ت.ج. ماكي. وفور إنهاء أندرسون النص أرسل نسخةً لـ كروز مقترحًا دور ماكي، شخصيةٌ فاجأت كروز وشكّلت تحدّيًا أثار حماسه بقدر توتّره، ليقبل كونه بحاجةٍ إلى نقلةٍ كهذه من شخصية مكبوتة في فيلم كيوبريك إلى هذه الشخصية المنطلقة غير المألوفة هنا.

والتي تُشكّل أحد الآلات في أوركسترا أندرسون، كونه ضبط إيقاع فيلمه حسب أغنية “A Day in the Life”، “هي تبدأ نوعًا ما بشكل بناءٍ تصاعدي، نوتةً بنوتة، ثم تتهاوى أو تتراجع لتُعيد البناء مجدّدًا”. كما أضاف لمصادر الإلهام فيلم “Network” لـ سيدني لوميت الذي عرضه لفريقه قبل البدء بتصوير الفيلم، ثم أفلامًا أخرى ميزتها الأولى الدفء كانت تُشاهد بدقة لمعرفة كيفية خلق ذاك الدفء وتطبيق ذلك على Magnolia ، أهمها “Ordinary People” لـ روبرت ريدفورد.

كان من الطبيعي بعد كل هذا رفض أندرسون قرار الشركة بتسويق الفيلم على أنه لـ توم كروز مما يُجهز الناس لغير ما سيشاهدونه ويضر بالفيلم وبتجربتهم معه، وقيامه بالنتيجة بتصميم بوستر الفيلم ومونتاج تريلراته بنفسه.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

وذلك تقديرًا لجهود المشتركين في الفيلم وحرصًا على ألا تتحول ردات الفيلم من كونها مرتبطةً بالفيلم نفسه إلى الارتباط بمساحة دور كروز، لا تقليلًا مما قدمه الأخير، يكفي تركه بصمةً استثنائيّة في مشهده مع أبيه المحتضر، حين لم يجد ما في النص بعد “لن أبكي من أجلك” منصفًا للموقف، وارتجل مستلهمًا من تجربته مع وفاة أبيه، وفي الإعادة الثانية للمشهد بكى توم كروز في أحد أكثر لحظات البكاء على الشاشة روعةً، وكان انفعال هوفمان حقيقيًّا كونه لم يكن جاهزًا للأمر وأسره نقاء العاطفة الذي شهده.

وكان لـ جوليان مور أثرٌ مماثل عندما اجتمع الممثلون لغناء “Wise Up”، بكسرها التوتّر بأن تبدأ، والهالة الحسّية التي بُثّت مع غنائها جعلت تلك البداية الإيقاع الذي سار الجميع بعدها وفقه:

وبالحديث عن الإيقاع، لا يُمكن نسيان أو وصف أثر مطر الضفادع في إيقاع الفيلم، لكن يمكن معرفة ما بُني عليه لتقديره أكثر. بدايةً استلهم أندرسون الفكرة مما قرأه من كتابات تشارلز فورت باحث الظواهر الشاذّة، وخلال فترة التحضير للتصوير علم بذكر أمر مماثل في الإنجيل، فبدأ تضمين فيلمه إشاراتٍ لمكان ذكره في السفر 8:2، كمشهد البار مع المباراة على الشاشة بين فريقَين، الغيوم والضفادع والنتيجة 8:2. “بدأت أفهم لماذا يلجأ الناس للدين في أوقات المِحَن، وربما طريقتي في إيجاد الدين كانت بالقراءة عن مطر الضفادع وإدراك أن لهذا معنًى بالنسبة لي”، هكذا وصف أندرسون تجربته مع الفكرة خلال مروره بوقتٍ عصيب على المستوى الشخصي.

“إن Magnolia فيلمٍ أستجيب له غريزيًّا، أترك المنطق عند الباب. لا أنتظر تبطينًا للأفكار أو كبحًا لها، بل أنتظر نشوةً أوبّراليّة”~ روجر إيبرت.

حقائق قد لا تعرفها عن Magnolia (الجزء الأول)

عند صدوره صرّح مخرجه وأحد أهم وجوه صناعة السينما الأمريكيّة حاليًّا بّول توماس أندرسون أن هذا قد يكون أفضل فيلمٍ يُمكن أن يصنعه في حياته. اعتبره السويديّ الكبير إنغمار برغمان مثالًا على قوة السينما الأمريكيّة. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. يحتل المركز 89 على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ، والمركز الرابع في قائمة مجلة Total Film لأفضل الأفلام التي صدرت منذ تأسيسها عام 1997. وعنه كان ترشيح توم كروز الثالث والأخير حتى الآن للأوسكار من بين ثلاث ترشيحاتٍ نالها الفيلم. Magnolia وقصة صنعه.

خلال عمل بّول توماس أندرسون الطويل على مونتاج “Boogie Nights” الذي أنتجته “New Line Cinema”، بدأ بكتابة بعض الأفكار التي يمكن أن يستخدمها في فيلمه القادم مُعتمدًا قبل حتى الكتابة عنوان ” Magnolia “، وعازمًا على أن يكون فيلمًا قصيرًا بدأ بمجموعة مواقف وصور راودته، أولها صورة وجه ميلورا والترز التي قامت بدور كلوديا مُبتسمةً، ثم صورة فيليب بيكر هول أبًا لها، وصورٌ حول قدومه إليها لمواجهة.

لكن عندما حصلت المفاجأة السارّة باحتفاءٍ كبير بـ “Boogie Nights” نقديًّا ونجاحٍ كبير تجاريًّا، عرض مايكل دي لوكا رئيس مجلس إدارة “New Line Cinema” على أندرسون تمويل أي فيلمٍ يختاره بالإضافة لمنحه السلطة الكاملة على النسخة النهائية، فرصةٌ علم أندرسون أنها ستكون الأولى والأخيرة، فأطلق العنان لقلمه، وما بدأ كفيلمٍ قصير بدأ يُزهر وتدخله كل بضعة صفحاتٍ شخصيةٌ جديدة تسمح له بضم ممثلٍ آخر أراد العمل معه.

خلال هذه الفترة كان أندرسون مُدمن سماعٍ لألبومَين لـ إيمي مانّ استوحى منهما العديد من الأفكار والحوارات، فأغنية “Deathly” مثلًا كانت مُلهم شخصية كلوديا، والتي جعل كلمات الأغنية: “والآن بعد أن قابلتك، هل تمانع، ألّا أراك مرةً أخرى” جُزءًا من حواراتها.

كما شكّلت علاقاته بالممثّلين الذين أراد العمل معهم أيضًا أساسًا لشخصياتٍ أخرى، مثل تجربته مع جون كـ. رايلي حين أنمى شاربًا منحه هيئة شُرطيٍّ ساذج وبدا الاثنان بتصوير فيديوهاتٍ ساخرة محاكية لمشاهد من مسلسل “COPS”، بالإضافة لإخبار رايلي صديقه أنه يريد لعب أدوارًا مختلفة عما اعتادوا اختياره له ويستطيع التواصل معها بشكلٍ شخصيّ، كدور عاشق. وولدت شخصية جيم كَرينغ وكانت بعض حواراته آتيةً من تلك الفيديوهات الساخرة.

أما فيليب سايمور هوفّمان فأراد له أندرسون تقديم شخصية بسيطة وتهتم للآخرين. في حين أراد جوليان مور غير متزنةٍ ومجنونةً بالأدوية، أراد لـ ويليام هـ. ميسي الذي يخشى الأدوار العاطفيّة الكبيرة تقديم شخصيةٍ عاطفيةٍ كبيرة، وأراد للكبير جيسون روباردز أن يكون إيرل بّارتريدج المحتضر والذي استوحيت كثيرٌ من مشاهده من تجربة أندرسون في مشاهدة أبيه في آخر أيامه مع السرطان. تجربة كانت السبب في خروجه من أحد عروض “Fight Club” بعد النصف ساعة الأولى غاضبًا من النكات المرتبطة بالسرطان، ليعتذر فيما بعد مبرّرًا بأنه فقد حس الفكاهة مع هذا المرض.

عن رفض ثم قبول جيسون روباردز لدور إيرل بّاتريدج والسبب، ومن عُرض عليه الدور بين القبول والرفض. اختيار توم كروز لدور ت.ج. ماكي وأسباب اختياره وقبوله. البيتلز ودورهم في إيقاع الفيلم. الأفلام المؤثرة في نهج بول توماس أندرسون في صناعة الفيلم. أسباب توليه إعداد بوسترات وتريلرات الفيلم بنفسه. ارتجالٌ لا يُنسى من توم كروز ارتقى بالفيلم وأثره. جوليان مور وأغنية “Wise Up”، ومطر النهاية وعلاقته بالإنجيل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Magnolia

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الثاني)

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

“أحد الأشياء التي شرحتها لها كان أن هذه الشخصية جديدةٌ على العالم، ولم تطور بعد مخاوفًا ونقاط ضعف. وأظن أن هذه اللحظة التي بدأت سكارلت فيها تحس بـ: ‘حسنًا، هذا سيكون صعبًا’، وأن هذا يرتكز إلى اثنين، أنه ذاك النوع من الأفلام الذي يجب أن تتأثر وتحب فيه كلا الشخصيتين كي يصبح بالفعل قصة حب”، ومن الواضح أن هذه الكلمات من جونز لـ سكارلِت وجدت أذنًا صاغية، لتفرض سكارلت فيما بعد الأمر على سمعنا وقلوبنا.

أما روني مارا فكانت أيضًا بديلًا لكن في اللحظة المناسبة هذه المرة، فبعد اختيار كاري موليغان لدور كاثرين اضطرت للانسحاب بسبب تضارب جداول تصويرها، فاستُبدِلت بالرائعة روني مارا، والتي مُنحت فرصةً أكبر من مُجرّد أداء الشخصية لتصبح بعض تفاصيل الفيلم مُلكًا لها. فقد كان نص جونز محتويًا على عشرين مشهدًا تستعرض لحظاتٍ حميمية متباينة ومحددة في علاقة، كاتبًا مكان الحوار أنه عما ستتكلم عنه الشخصيات دون كتابة حوار أو تصرف مُعيّن يُراد تصويره، مُستلهمًا حسب قوله من أسلوب عمل تيرانس ماليك، والتي تتجسد في القدوم إلى موقع التصوير، شرح نيته لما يريد للحظة أن تُعبّر عنه، ثم ترك الممثلين يبحثون عنها بطريقتهم.

بالمثل، كان يُخرَج فريق التصوير كاملًا من المنزل حيث فينيكس ومارا ويبقى مدير التصوير هويت فان هويتما، حامل الميكروفون، وجونز بجانب الكاميرا، وينطلق العاشقَين بحرية والكاميرا ترافقهم، وقد يخطر لـ جونز خلال التصوير أن يخبرهما بالذّهاب إلى مكانٍ آخر في البيت ويلاحقهما مع الآخرَين، وهكذا. “أردنا فقط التقاط تلك اللحظات الحيّة، سواءً كانت لحظةً بسيطةً حلوة خلال تركيزه في عمله بينما هي تريد الحصول على انتباهه، أو لحظة احتدام خلاف، أو لحظة مشاركتهما عملهما مع بعضهما..”.

واتبع سياسةً مماثلة مع فينيكس وإيمي آدامز لكن ليس من ناحية الارتجال، من ناحية التأكد من الوصول بصدق ما يقدمونه إلى أقصاه، فكان يُقفل عليهما باب غرفةٍ لساعةٍ أو اثنتين كل يوم ليتكلّما مع بعض ويصبحا صديقين بالفعل، وهذا بالفعل ما حدث وحتى الآن تشكر آدامز ما فعله جونز على صحبتها وفينيكس المستمرة حتى الآن.

لكن ليس على تصويره إياهما بمكر في الفواصل، فقد اعتادت آدامز أن تُغني بعض الأغاني الشهيرة من كلاسيكيّات المسرحيات الغنائية مثل “Annie” و”The Rocky Horror Picture Show” بعد المشاهد المُجهدة عاطفيًّا للترويح عن نفسها، لينضم إليها فينيكس ويغنّيا سويًّا، حتى اكتشفا أن جونز يصورهما وتوقفا. للأسف، لم ينالا فرصة تصوير جونز وهو يُعطي ملاحظاتٍ للمونتير والمنتج بصوت الطفل الفضائي الذي قام بدوره في الفيلم.

ولا بُد أنها كانت ملاحظاتٍ كثيرة خاصةً للمونتير، فالنّسخة الأولية للفيلم امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، ثم حاول جونز مرةً ثانية وثالثة وأكثر ولم يستطع جعله أقصر من 150 دقيقة، فطلب من صديقه ستيفن سودربرغ إعادة المونتاج، وبعد 24 ساعة عاد سودربرغ بـ ساعة ونصف كانوا أفضل عونٍ تلقاه جونز ليستطيع تقديم نسخة الـ 126 دقيقة التي شاهدناها. وإن اضطر بالنتيجة للتخلي عن بعض الخطوط الثانوية ومنها ما يتضمن دورًا لم يبق منه شيء لـ كريس كوبّر.

“جميعهم أفلام علاقات، وجمعهم حول كيفية تواصل أو عدم تواصل الناس أو افتقادهم لبعضهم. أستطيع القول أن هناك مسحة من الحزن والسوداويّة في كل فيلمٍ منهم، في كل شيءٍ يصنعه سبّايك، ولهذا نستطيع فهم بعضنا”، هذه كلمات تشارلي كوفمان حول أعمال صديقه صانع إحدى أروع رومانسيات القرن Her

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الأول)

في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم لهذا القرن. أول فيلم في مسيرة سبايك جونز يكتب نصه بالكامل لينال عنه أوسكاره الأول لأفضل نص أصلي من بين خمس ترشيحاتٍ نالها الفيلم. فيه أحد أداءات واكين فينيكس الخالدة، وقدم شخصيةً صوتية ترقى لتُنافس هال كيوبريك كتابةً وأداءً. Her وقصة صنعه.

في بدايات العقد الماضي، قرأ سبايك جونز عن موقعٍ إلكتروني يمكنك التخاطب فيه مع كيانٍ من ذكاءٍ صُنعيّ، وفي حين لم يملك الأمر تلك الإثارة بعد أول 20 ثانية، لكنه ملك ما يكفي لإلهامه فكرة فيلمٍ ستنمو معه لسنواتٍ لاحقة، لتُثمر فيلمًا قصيرًا بعنوان “I’m Here” عام 2010 أنعش حماسه للعودة إلى تلك الفكرة، ثم خمسة أشهر من العمل على نص ما سيُصبح Her .

مستلهمًا من نهج عمل تشارلي كوفمان على نص “Synecdoche, New York”، “كوفمان قال أنه أراد تجربة أن يضع كل ما يفكر به في تلك اللحظة، كل الأفكار والأحاسيس التي كانت تشغله حينها، في النص. كان الأمر مُلهمًا بشدّة بالنسبة لي وحاولت القيام بشيء مماثل في Her . والمشاعر التي قد تملكها حول العلاقات أو التكنولوجيا غالبًا متناقضة”، هكذا وضّح جونز الأمر. وأضاف إلى مصادر إلهامه “Crimes and Misdemeanors” لـ وودي آلِن.

والمشاعر التي ذكرها ما كانت لتجد طريقها إلى قلوبنا كما فعلت لو لم يكن واكين فينيكس تحديدًا هو ثيودور، لكن حتى جونز لم يكن يعلم ذلك، حتى انتهت الدقائق الخمس الأولى من لقائه الأول مع فينيكس، والتي تبعتها صداقةٌ مُثيرة. كان الأمر رفاهيةً فكريّة أكثر منه عملً،. كان جونز يغيب لبضعة أشهر للكتابة والتعديل ثم يجتمع بـ فينيكس على مدى خمسة أيام للقراءة ومناقشة ما كُتِب. ليستمر الأمر قرابة عام.

أما سامانثا فقصتها أطول وأكثر تعقيدًا، فبعد اختيار سامانثا مورتون للدور وحمل الشخصية لاسمها بالنتيجة، وأدائها الدور كاملًا، وجد جونز خلال المونتاج أن الشخصية التي صنعها مع مورتون ليست الشخصية التي يحتاجها الفيلم، واضطر خجِلًا لتوضيح الأمر لـ مورتون، والتي تقبّلته برحابة صدر، ثم وجد بعد البحث أن صوت سكارلت جوهانسون هو المنشود وأعاد معها التسجيل، مؤكّدًا: “لم تكن نتيجةً من السهل الوصول إليها، وكان قرارًا من المؤلم الاضطرار لاتّخاذه”، بالإضافة لأن فينيكس كان يتجاوب مع صوت مورتون، وبالتالي لـ مورتون فضلٌ كبيرٌ في ذاك الأداء الاستثنائي.

خاصةً بسُمعة فينيكس المرتبطة بكونه جدّي وانفعالي في أسلوب عمله على أداءاته، “هو لا يعلم كيف يُمثّل. لو اضطر للتظاهر لن يقوم بالأمر. من هذه الناحية هو جدّيّ، لكن جدّيٌّ بأفضل شكل، بأصدق وأجمل شكل”، هكذا أجاب جونز حينما سُئل عما يُعرف عن فينيكس، مما يؤكد أن صوت مورتون استطاع منحه الصدق والحالة المُثلى. وأضاف جونز أن هذا حاله مع أدائه، لكنه من أظرف الشخصيات وأخفها ظلًّا، مما جعل العمل معه أكبر متعة.

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

حقائق قد لا تعرفها عن Million Dollar Baby (الجزء الثاني)

عن تطور صلة سوانك بـ ماغي وأثرها والسبب، تعليق سوانك على تجربة عملها مع إيستوود وصلتها بعمله على “Mystic River”، ماغي الحقيقيّة ولحظاتها التاريخيّة الحاسمة مع الرياضة والفن، وبعض أسباب قوة تأثير الفوز بأوسكار أفضل فيلم كحدث استثنائي في تاريخ الجائزة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Million Dollar Baby

التدريب المُكثّف بالإضافة لتشابه نشأة سوانك مع نشأة ماغي طوّر تماهيًا بينها وبين الشخصية لدرجة أنها حين أُصيبت بعدوى بكتيرية في أحد البثور التي ظهرت في قدمها خلال التدريب، لم تفكر في الذهاب للمستشفى رغم أن الأمر بلغ من الخطورة أن تُنصح بقضاء ثلاثة أسابيع للعلاج في المشفى لتفادي تعريض حياتها للخطر، لكنها فضّلت إخبار الجميع أنها بحاجة للراحة لأسبوع دون الإفصاح عن السبب أو التطرق لموضوع العدوى، لإيمانها أن ماغي ما كانت لتفعل ذلك.

“العمل مع كلينت حلمٌ يتحقق. وبالنسبة لـ ماغي، تلك العلاقة بينها وبين فرانكي دَنّ تشبه كثيرًا علاقتي بـ كلينت. يُمكنني حرفيًّا التكلُّم عن كلينت طوال اليوم. هو بالفعل يملك الكثير من المزايا، لكن أبرزها هو أنه لديه أسلوب بأن يضم للفيلم الناس الذين يحس أنهم الأنسب لهذا العمل وهذا الفريق، بحيث دومًا يُحس أن من حوله هُم الأفضل لإنجاز العمل. ثم ببساطة يقول: ‘ثِق بحواسك’ و’لا تفكّر كثيرًا’. وهذا يقودني إلى واقع أنه مُتعاونٌ رائع. يتعاون مع الجميع، لكن في المنتج النهائي، بصماته في كل مكان في حين لم تُدرك حتى أن ذلك ما كان يحدث. بارع، بسيط، وبالتأكيد ليس أقل من مُذهِل”، حين تكون هذه الكلمات مُجرد مقتطفات بسيطة من حديث سوانك عن عملها مع إيستوود يُصبح من السهل فهم أمر إخفائها العدوى الخطيرة التي أصابتها، العمل مع شخصٍ كهذا يستحق التضحية والمُضي بالاجتهاد إلى أقصاه. يكفي كونه صوّر الفيلم في 37 يومًا قبل يومين من موعد الانتهاء المُقرر وبفريق العمل ذاته الذي رافقه في صناعة “Mystic River” ليُقدّم رائعتين متتاليتين دليلًا على كلامها.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

وبأثر هذا الاجتهاد من فريق العمل ظهرت ماغي الحقيقيّة ونالت اهتمامًا أكبر بقصّتها ومأساتها. كيتي دالام الملاكمة المبتدئة التي تُرجّح وأختها ستيفاني أن خبر منازلتها المأساوية عام 1996 شكّل إلهامًا لـ جيري بويد حين كتب قصته التي استند إليها الفيلم، المنازلة التي دُفِعت إليها بحماسٍ خاطئ وقبل أن تصبح بالفعل جاهزة مما أسفر عن إصاباتٍ خطيرة في الرأس أحدثتها أكثر من 150 لكمة، نُقلت إثرها إلى المستشفى وتم تأكيد تلف النصف الأيسر من المُخ والذي يُعتبر المسؤول عن تكوين الكلمات وإدراك الحقائق والمنطق، بينما النصف الأيمن هو المسؤول عن المُخيّلة والتصور الحسّي والحدس والفنون.

“ربما أملك فقط نصف دماغ، لكنني على الأقل أملك النصف الصحيح”، هكذا قالت كيتي المعانية دومًا من إيجاد الكلمات الصحيحة ومن انضباط حركة أطرافها اليمنى واضطراب ذكرياتها التي تزورها وتهجرها بشكلٍ مفاجئ، بينما تطورت حساسيتها الفنية المتعلقة بالرسم الذي أحبته ودرسته حتى نالت شهادة البكالوريوس، قبل أن تميل للملاكمة على حساب الرسم ويصيبها حظها العاثر بما لم تصب به فتاةٌ غيرها، حتى أن المسؤولين عن الرياضة دائمًا ما يؤكدون أن ما أصاب ماغي في فيلم إيستوود الشهير لم يُصب إلّا ملاكمةً واحدة وتمت مضاعفة الإجراءات الاحترازية كي لا يصيب غيرها، لكن بالنسبة لـ كيتي، أتت تلك الإجراءات متأخرةً نصف دماغ.

وبمعرفة أن قصةً كهذه خرجت إلى النور بفضل هذا الفيلم رُبّما ستزيد سعادة باربرا ستريساند، التي سلّمت أوسكار أفضل مُخرج لـ إيستوود عن “Unforgiven” قبل 12 عامًا وعادت هي نفسها لتسليمه أوسكار أفضل فيلم عن Million Dollar Baby قائلةً: “سأكون سعيدةً بإعطائك هذا للمرة الثانية، كلينت“. الأوسكار الذي تشاركه مع ألبرت سـ. رَدي والذي سلّمه بنفسه أول أوسكار أفضل فيلم يناله منذ أكثر من ثلاثين عامًا عن “The Godfather”. حتى مورغان فريمان شارك في تميُّز هذه اللحظة في تاريخ الأوسكار بكونه الفيلم الثالث على التوالي الذي يفوز فيه فيلم لـ “Warner Bros” بالجائزة ويكون فريمان أحد أبطاله بعد “Driving Miss Daisy” و”Unforgiven”.

حقائق قد لا تعرفها عن Million Dollar Baby (الجزء الأول)

واحد من فيلمَي ملاكمة فقط فازا بأوسكار أفضل فيلم ويفصل بينهما 28 عامًا، وواحد من الفيلمَين الفائزين بأكبر عدد من الأوسكارات لفيلم رياضة. أفضل فيلم لعام 2004 بحسب روجر إيبرت. عنه فاز مورغان فريمان بأوسكاره الوحيد حتى الآن. هيمن على صالات العرض لستة أشهر ونصف مُحافظًا على مركزه بين أول خمسة أفلام في شباك التذاكر في الفترة بين إعلان ترشيحاته الأوسكاريّة وفوزه. الفيلم الخامس والعشرين لـ كلينت إيستوود مُخرجًا، السابع والخمسين ممثّلًا، والواحد والعشرين مُنتجًا، والذي نال عنه أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة عن فيلمٍ واحد وفاز عنه بأوسكارَيه الثالث والرابع وأصبح أكبر مخرج في التاريخ يفوز بأوسكار أفضل مُخرج عن 74 عامًا. Million Dollar Baby وقصة صنعه.

بعد أربعين عامًا من استقبال رسائل الرفض من الناشرين، حصل عام 2000 مُدرّب القتال جيري بويد والذي يكتُب تحت اسم ف.إكس. تول على الموافقة لنشر مجموعة قصصه القصيرة في كتاب بعنوان: “Rope Burns: Stories From the Corner” المستندة إلى تجاربه كمُدرّب ومُلاكم.

وقع الكتاب في يد أنجليكا هيوستن التي كانت تُفكّر في تجربة إخراجيّة ثالثة بعد أولى ناجحة وثانية متوسطة النجاح، وعرضته على المنتج ألبرت س. رَدي متحدّيةً إياه ألا يبكي مع قصة ” Million Dollar Baby “، وبكى، واشترى حقوق الكتاب، لكن قضى أربع سنواتٍ محاولًا إقناع شركات الإنتاج بتمويل الفيلم دون فائدة، “لم أستطع إثارة اهتمام أحد، وأنا أعني أناسًا من أصدقائي وممّن عملت معهم لسنوات. كانوا يقولون لي: ‘من يريد مشاهدة فيلمٍ عن عجوزَين وفتاةٍ مقاتلة؟'”، حتى وجد في النهاية من يشاركه الاهتمام في كلينت إيستوود الذي قرر القيام بدور المُدرّب فرانكي واستلهام صوته من صوت رَدي نفسه.

لكن حتى إيستوود لم يستطع إقناع شركة “Warner Bros” التي لطالما تعاونت معه على تمويل الفيلم بالكامل، فذهب إلى “Lakeshore Entertainment” واستطاع إقناعهم بتمويل الفيلم مناصفةً مع “Warner Bros”، وكُلّف بّول هاغيس بكتابة نص الفيلم وإخراجه. ثم أبدى إيستوود نفسه اهتمامه بتولي مهمة الإخراج أيضًا ليتنحّى هاغيس راضيًا ومتحمّسًا للتعاونٍ مع قامةٍ فنيةٍ بتاريخٍ كتاريخ إيستوود. وبعد وصول هذا الخبر لـ بويد المُدرّب ومؤلّف الكتاب بشهرٍ واحدٍ تُوفّي، قبل حتى إنهائه العمل على روايته وملحمته الأولى.

حينها كان قد جرت محاولاتٌ سابقًا في مرحلة عرض الفيلم على الاستديوهات لإكسابه جاذبيةً أكبر، وذلك بلفت نظر نجوم شباك إليه، ونجح الأمر مع مورغان فريمان الذي عُرِض عليه بدايةً دور فرانكي لكنه مال لدور إدي وكان له، كما أثار دور ماغي اهتمام ساندرا بولوك التي أرادت تقديمه تحت إدارة شيخار كابور لكن ريثما حصل المشروع على التمويل انشغلت بالعمل على “Miss Congeniality 2: Armed and Fabulous”، كذلك الأمر مع آشلي جود.

حتى أتت هيلاري سوانك، التي نالت إعجاب إيستوود كممثّلة لكنه كان قلقًا من نحالتها وكان لديها ثلاثة أشهرٍ لتغيير ذلك بالإضافة لتعلّم الملاكمة، قامت فيها بالتدرُّب لأربع ساعات ونصف لستة أيامٍ في الأسبوع على يد المدرّب غرانت لـ. روبرتس والمدرّبة لوشيا رايكر التي قامت بدور الملاكمة بيلي “الدب الأزرق”، مما أضاف لها 19 باوندًا من العضلات في حين طلب منها المنتجون 10، “كانت كريشة. لكن ما حصل أنها امتلكت أخلاقيات عمل عظيمة”، هكذا رأى إيستوود الأمر.

عن تطور صلة سوانك بـ ماغي وأثرها والسبب، تعليق سوانك على تجربة عملها مع إيستوود وصلتها بعمله على “Mystic River”، ماغي الحقيقيّة ولحظاتها التاريخيّة الحاسمة مع الرياضة والفن، وبعض أسباب قوة تأثير الفوز بأوسكار أفضل فيلم كحدث استثنائي في تاريخ الجائزة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Million Dollar Baby

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج2)

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

بالنسبة لـ تاراجي بـ. هينسن فقد نالت دورها تقريبًا لحظة انتهاء فينشر من مشاهدة أدائها في “Hustle and Flow” بنصيحة من المسؤولة عن اختيار الممثلين، “وجدتُ كل الدفء، كل الجوانب البعيدة عن الحكم على الأشخاص الخاصة بـ كويني في تاراجي“، هكذا علّق فينشر، والذي شاركها وإريك روث حالة فقد الأب ذاتها عام 2006، أمرٌ كثّف وأغنى حساسية تعاملهم مع القصة.

والتي لطالما استُثيرت في اجتماعات فينشر التحضيريّة مع المنتجَين كاثلين كينيدي وفرانك مارشال، والتي ذكرها بقوله: “كنا نبدأ بالحديث عن القصة، وبعد خمسة عشر دقيقة نجد أنفسنا نتحدث عن أناسٍ أحببناهم وأخذهم الموت، وأناسٍ أحببناهم ولم نفز باهتمامهم، أو أناسٍ استمررنا بملاحقتهم أو استمروا. هذا الفيلم مثيرٌ للاهتمام بهذا الشكل، لقد ملك أثره علينا جميعًا”.

لكن حتى مع تأثيرٍ كهذا و فريق ممثلين بهذا التميز بالإضافة لـ ماهِرشالا علي وتيلدا سوينتون وآخرين ما زالت هناك ملامحٌ مُبهمةٌ كثيرة في صورة بِنجامين لا يمكن المضي في إنتاج الفيلم دون حسم أمرها، فـ بّيت هو الخيار الأمثل لكنه لم يقبل بأداء فترة متوسطة فقط من حياة الشخصية، إما أداؤها كاملةً أو الانسحاب من المشروع كاملًا، وكان الحل بعبقرية تقنية في مجال المؤثرات البصرية وضعت رأس براد بّيت على أجسادٍ أخرى تحاكي الضعف الجسدي لشخصيته في مراحلها المبكّرة، مرةً بالمكياج الذي يستغرق خمس ساعاتٍ كل يوم، ومرةً بالتقاط الأداء حاسوبيًّا ثم إضافة المكياج المتبقّي حاسوبيًّا أيضًا والذي يستحيل تطبيقه بشكلٍ آخر (كونه يحاكي المراحل المتأخرة من مرض البروغيريا الذي يجعل جسد المصاب به يُبدي الشيخوخة في مراحل مبكرة جدًّا)، أمرٌ احتاج فينشر لضبط موقع بطله من الصورة ومساحة وكثافة تحركه ضمنها لجعله ممكنًا.

لكنه عندما احتاج ميزانيةً أكبر لآخر مراحل عمره لم يجدها متاحة فاضطر للمضي بممثلين آخرين، ولم يؤثر ذلك على رضاه عن النتيجة كونه لم يُضطر لذلك إلا حينما بدأ بِنجامين يُصبح بالفعل شخصًا آخر.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

ولأنه يصبح شخصًا آخر كان عليه أن يُغادر في مشهدٍ للذكرى ذكره فينشر لدى سؤاله عن كيفية تجنّبه انزلاق الفيلم في المبالغة العاطفية، “كان لديّ براد بّيتّ وكيت بلانشيتّ، هؤلاء أناسٌ صارمون، راداراتهم الملتقطة للهراء بحساسية – إن لم يكن أكثر حساسيةً من – راداراتي. الرائع في الأمر أن إريك روث يمنحك تلك المشاهد المرنة التي يمكن أن تذهب في أي طريق، يمكن أن تصبح مبتذلة، لكن ليس مع براد، ليس مع كيت. هناك مشهدٌ حين يترك بِنجامين طفله، وهو أفضل مثال. كل من قرأه، كل إداري، كل مدير تنفيذي كان يقول لا يمكنه ترك طفله. ثم قالت كيت بلانشيت: ‘نعم يمكنه، طالما أنا مستيقظة’. وهذا صحيح. هو يضع المفتاح وينظر حوله وإذا بها تراقبه. دون حتى أن ترمش، وهو يراها ثم يرحل. هذه كانت فكرتها”.

أما تعليقاتهما على أفكاره فيمكن تلخيصها بقول بّيتّ: “ديفيد كالممسوس. لديه عينٌ استثنائية للفيلم والتوازن وباليه حركة الكاميرا. والمكافأة الرائعة أنك تحصل على تلك القطعة المنحوتة بعناية في النهاية. إنه نحّات”، وقول بلانشيتّ: “هو يستمر بتقليب فكرة، لحظة، صورة، شخصية أو مشهد، مستعرضًا إياها من كل الزوايا، وفي حين يُمكن أن يرضى آخرون باستعراضهم الفكرة في ثلاثة أبعاد، ديفيد يستمر بالتنقيب حتى يصبح لها ستة أو سبعة أبعاد، وحين يقول الآخرون، ‘ديفيد توقّف، هذا مستحيل’، هذا فقط يحفّزه. أنا متأكدةٌ أن مخرجين آخرين كانوا سيتوقّفون بعد مسافةٍ قصيرة متأخرةٍ بكثير عن الأماكن التي أخذ ديفيد هذه الحكاية إليها، وأخذنا”.

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج1)

تاسع فيلم في التاريخ والأخير حتى الآن الذي رُشّح لـ 13 أوسكارًا. ملحمة الحب والحياة التي شكّلت سابع أفلام ديفيد فينشر بعد رُعبٍ وجريمتَين وجولتَي إثارة وجولة جنون كاشفةً عن دفءٍ مفاجئٍ وغامر في صانعها. ثالث تعاونات فينشر وبراد بيت وثالث روائعهم. وصل إلى الشاشة الفضّيّة بعد أكثر من 20 عامًا بين الاستديوهات والمخرجين والكُتّاب والممثّلين، لكنه على عكس بطله، سيبقى شابًّا إلى الأبد.. The Curious Case of Benjamin Button وقصة صنعه.

منذ صدور القصة القصيرة ” The Curious Case of Benjamin Button ” لـ فـ. سكوتّ فيتزجيرالد عام 1922 سحَرت كل قارئ، وسُرعان ما شكّلت مشاهدتُها على الشاشة الفضية حُلمًا جذّابًا ومنتَظَر التحقيق، لكن بالنسبة للعاملين في المجال علموا أن ذاك الحُلم خياليٌّ أكثر مما تتيحه قدرات الوسيط السينمائي وقتها.

ومضت قرابة نصف قرن قبل أن تُتّخذ أولى الخطوات الجدّيّة في الأمر من قِبَل المنتج المستقل الشهير راي ستارك الذي اشترى حقوق الرواية في أواسط الثمانينات معتزمًا منح دور البطولة لـ جاك نيكلسون، لكن بعد أن اشترت “Universal Pictures” الحقوق فضلوا مارتن شورت بطلًا وطلبوا من فرانك أوز أن يُخرج الفيلم، أمرٌ لم يستطع تخيل تحقيقه فانسحب.

في عام 1991 اشترى ستيفن سبيلبرغ الحقوق ليُخرج هو الفيلم واقترح توم كروز لدور البطولة، لكنه فضّل العمل على “Jurassic Park” و”Schindler’s List” وقتها. وبعد ثلاث سنوات ذهبت الحقوق إلى فرانك مارشال وكاثلين كينيدي مع اشتراك “Paramount Pictures” و”Universal Studios” في الإنتاج وقرروا أخذ المشروع لمراحل أكثر جدّيّة واختاروا موقع التصوير الرئيسي الذي كان في ماريلاند وتواصلوا مع المسؤول عنه، لكن هذا أبعد ما وصلوا إليه خلال أربع سنوات مر فيها المشروع على باتريك ريد جونسون وأغنيشكا هولاند، ومر لأول مرة بـ ديفيد فينشر الذي أثارته الفكرة لكن لم تُثره المسودات المبدأيّة المُعدّة حتى الآن.

ليصل عام 1998 إلى يد رون هاوارد مخرجًا وروبن سويكورد كاتبةً وجون ترافولتا بطلًا، إلا أن جهود سويكورد لم تنجح في دفع المشروع، وانتقل بعد عامين إلى سبايك جونز للإخراج وجيم تايلر لكتابة النص، مرة أخرى دون نتائج محفّزة، حتى تشارلي كوفمان أعد مسودّةً في إحدى مراحل تطور المشروع، وفيل آلدن روبنسون وغاري روسّ اقتُرِحا للإخراج.

بعد وفاة والد ديفيد فينشر عام 2003 تواصل بشكلٍ ما مع القصة على مستوًى أعلى دعّمته مسودة إريك روث، وبعد مفاوضاتٍ عام 2004 تم الإعلان أنه سيقوم بإخراج الفيلم في العام التالي، ثم أن دوري البطولة عُرِضا على براد بّيت وكيت بلانشيت في العام التالي بعد انسحاب رايتشل وايز لازدحام جدولها.

“كثيرٌ من الممثّلين يقيّمون الدور بناءً على ما سيفعله صاحبه، حسنًا، بينجامين لا يفعل الكثير، لكنه يخوض في تجربة هائلة. براد كان الخيار المثاليّ. هذا دورٌ كان سيصبح سلبيًّا باهتًا في أيدٍ أقل قدرة. ربما هذا الأداء الأكثر هدوءًا في مسيرته”، من تعليقات فينشر حول تجربته مع بطله.

والذي اتفق معه حين قال: “دومًا أقول أن الجميع كانوا محظوظين لتواجدهم في فيلمٍ لـ كيت بلانشيت“، وأضاف: “بلانشيت ارتقت بأغلب أداءاتنا. أراها تجسيدًا للكياسة. أحببت فكرة تقديمها لدور راقصة باليه، هذا يناسبها لأنها هي، لدماثتها الطّاغية”.

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الأول)

نصُّه هو الأول على قائمة نقابة الكتاب الأمريكيين لأطرف السيناريوهات. يحتل المركز الرابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية، الثاني على قائمته لأفضل عشر أفلام كوميديا رومانسية، والـ 35 على قائمته لأفضل الأفلام في التاريخ. فيلم وودي آلن الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، والوحيد الفائز بأوسكارَي أفضل فيلم وأفضل مخرج.. Annie Hall وقصة صنعه.

في إحدى جولات وودي آلن وصديقه مارشال بريكمان في شوارع نيويورك ولدت فكرة فيلم عن ثلاثة جوانب رئيسية في حياة رجل أربعيني، الأول حول علاقته بشابة، الثاني حول أزمته الوجودية، والثالث حول هوسه بإثبات نفسه والمرور باختبارات تبين له بالفعل من يكون. فعاد آلن مشغولًا بالفكرة وكتب مسودّةً أولى في أربعة أيام عرضها لاحقًا على بريكمان. واستمر الاثنين بمناقشة الفكرة في جلسات وتمشيات متفرقة، يُثاران ببعضها ويُحبطان في أخرى لدرجة التفكير في نبذ المشروع.

في النهاية وصل الاثنين إلى ما يرضيانه، وكان النص يدور حول لغز جريمة كخط رئيسي، وخط كوميدي رومانسي ثانويّ. حيث تقع الجريمة بعد مشهدٍ وجد طريقه إلى النسخة النهائية وهو ما بعد انتظار ألفي وآني في السينما لحضور فيلم “Face to Face” لـ إنغمار برغمان.  لكن بعد تقديم النص لشركة “United Artists” جرت تغييرات كبيرة لم يكن آلن راضٍ عن معظمها، أبرزها الاستغناء عن الجريمة التي وجدت طريقها إلى الشاشة بعد سنوات في “Manhattan Murder Mystery”.

كذلك لم يكن راضٍ عن إصرار الناس أن الفيلم مستلهم من علاقته السابقة بـ ديان كيتون، والتي كان اسم الدلع الخاص بها “آني“، ولقبها الحقيقي “هول“، خاصةً مع تقاطعاتٍ كهذه، بينما الأمر ببساطة أن آلين كتب الشخصية وفي ذهنه ديان كيتون لأدائها وأتى اسم “آني هول” كمزحةٍ داخلية.

شمل تأثير كيتون واسمها من جوانب الفيلم أكثر مما تخيل آلن، فبعد اختياره لعنوان “Anhedonia” والذي يعني عدم القدر على الإحساس بالمتعة أو السعادة، وجد بالطبع ممانعةً من المنتجين لأنه من الصعب الاعتماد على شغف الناس باستكشاف المعجم، فبدأ وبريكمان بالتجريب مع عدة عناوين تراوحت بين الكارثية وذات الوقع الباهت. لكن بعد رحلة المونتاج الطويلة وجد أن عنوان “آني هول” هو الأنسب للفيلم الناتج.

كذلك في موضة الملابس النسائية التي تبعت الفيلم ملكت كيتون التأثير الأكبر، فلدى رؤية مصممة الأزياء روث مورلي لما ترتديه كيتون في أولى أيام التصوير طلبت من آلن أن يمنعها من ارتداء ملابس مماثلة خاصةً بمظهرها المجنون، فكان من آلن أن أخبرها أن تتركها على سجيتها فهي عبقرية، وبالنتيجة، تحول جيل السبعينات إلى ارتداء ملابس آني هول لتصبح الموضة الأكثر انتشارًا. كان آلن على حق.

أما في التصوير، فكان من الصعب جدًّا على آلن وكيتون المحافظة على تعابيرهما بما يتفق والمشهد فسرعان ما تغزو الضحكات غير سهلة السيطرة عليها تلك التعابير. كمشهد غداء سرطان البحر الذي كان أول ما صوِّر للفيلم، والذي استغل فيه النجمين عدم الحاجة للتمثيل وأطلقا ضحكاتهما التلقائية. كل هذا جعل لأثر آني هول جذورًا كثيرة وراء الكواليس.

وجعل التجربة مختلفة جدًّا بالنسبة لـ أمير الظلام غوردون ويليس المعروف بمساهماته في أفلام أكثر جديةً ودراميةً كـ”The Godfather”، والذي اعتبر آلن عمله معه نقطة تحول تاريخية في مسيرته كصانع أفلام، وكان وراء الاستخدام الذكي لما يشبه الشاشة المنقسمة دون الحاجة للمونتاج، بتصوير كلٍّ من آلفي وآني مع دكتوريهما النفسيين في وقتٍ واحد وفي غرفة واحدة مع الفصل بينهما بجدارٍ رقيق. رجلٌ كهذا جعل اللقطات الطويلة التي تشكل معظم الفيلم (بمتوسط يبلغ 14 ثانية للقطة) تبلغ أروع وأمتع حالاتها.

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall