أرشيف الوسم: جود لو

أقوى أفلام الكوارث الطبيعية في الألفية الجديدة

رغم الثورة الكبيرة مُبهرة النتائج في مجال المؤثرات البصريّة نجد أحدث أفلام الكوارث الطبيعية بين المتوسطة وكارثيّة السوء، وفي حين يُستغرب الأمر للوهلة الأولى إلّا أنه من السهل ملاحظة الثورة في الاستسهال الموازية لثورة المؤثّرات، لذلك نجد محاولات صنعها المبكّرة المصحوبة بضعف الإمكانيّات أغنى شكلًا ومحتوًى وأقوى تأثيرًا، فحينها كان يتحتّم على صناعها تجاوز محدودية الإمكانيات بالإبداع والتجريب وبذل كل الجهود الممكنة. لكن لحسن الحظ، دومًا هناك استثناءات، كالأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

أحد أروع التجارب الإخراجيّة الأولى على الإطلاق وأكثر المفاجآت السينمائيّة المستقلّة سحرًا، ملحمة الطفولة والإنسانيّة من بِن زايتلِن المرشحة لأربع أوسكاراتٍ لمخرجها وكتّابها وبطلتها التي ما زالت أصغر مرشحةٍ على الإطلاق للجائزة، وللفيلم كأفضل ما صدر في عامه، ويروي قصة الطفلة هَش-بَّبّي (كوفنزانيه واليس) التي تعيش مع أبٍ مريض في تجمّعٍ للمهمّشين الساكنين لبيوتٍ متداعية، في مواجهتها لظروف حياتها التي يُضاف إليها طوفان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Impossible – J.A. Bayona

الفيلم الذي دخل به الإسباني ج.أ. بايونا هوليوود بعد فيلمه الأول الممدوح “The Orphanage”، مُديرًا نايومي واتس في أداءٍ نالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الثاني. ويروي القصة الحقيقية لعائلة من السياح شاء قدرهم أن تتزامن رحلتهم إلى تايلند مع وصول تسونامي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Aftershock – Feng Xiaogang

مُرشّح الصين لتمثيلها في أوسكار عام 2011، وأحد تجارب مخرجه فينغ شياوغانغ المعروف بكوميدياه ذات الشعبيّة مع الدراما. والنتيجة تسونامي مشاعر لن تندم على عدم مقاومتها. قد لا تكون المقاومة مستحيلة، لكن لا شك أن هذا الفيلم يستحق جعل تلك المقاومة بحدها الأدنى أكثر من الغالبية العظمى من أحدث أفلام النوع.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Contagion – Steven Soderberg

من ستيفن سودربرغ أصغر فائز بسعفة كانّ الذهبية في التاريخ والفائز بأوسكار أفضل مخرج في عامٍ رُشّح فيه لاثنين محقّقًا إنجازًا تاريخيًّا آخر. يستعرض الفيلم أثر خروج انتشار وباء عن السيطرة على المسؤولين في المؤسسات الصحية والحكومية والناس. من بطولة فريق من النجوم يضم ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، جود لو، مات ديمون، غوينيث بّالترو، لورنس فيشبرن وآخرين.

تريلر الفيلم:

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الثاني)

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl .

مع تجربة الأداء كانت بداية مفارقات غريبة ستُرافق نايتلي طوال صناعة الفيلم، فمن ازدحامٍ مروري كان سيفوّت عليها تلك التجربة، إلى اصطدام قاربها لدى العودة من تصويرٍ ليليّ بإحدى الشّعب المرجانيّة وغرقه ليتمّ إنقاذها بعد قضاء بضع ساعات في المياه، إلى تحول أثر حبة الوقاية من دوار البحر معها إلى أثر حبة منوّمة، إلى اضطرارها لارتداء عدسات لاصقة لطالما أصابتها بالدوار لدرجة رميها لحظة انتهاء التصوير، وشعورها بضرورة تحمل كل هذا لكون إحساسها بأنه سيتم طردها منذ أولى أيام التصوير لا يفارقها.

أما دور ويل ترنر فقد مر على جود لو، إيوان ماكغريغر، توبي ماغواير، بين بيتون، كريستوفر ماترسون، كريستيان بيل، هيث ليدجر، وأورلاندو بلوم، ليستقر على اختيار أحد الأخيرَين ليدجر وبلوم، واستقر فيربنسكي على بلوم لكونه أحد أبطال “The Lord of the Rings” مما سيزيد الإقبال على الفيلم.

كذلك الأمر مع دور جاك سبارو طبعًا بالنسبة لأن للسلطة على شباك التذاكر الأولوية القصوى وبحساسيّة أكبر كونه دور البطولة، فلم يُقبل مثلًا اقتراح بيتي لـ هيو جاكمان رغم أنه كتب النص متخيّلًا إياه تحديدًا كونه حديث العهد بالنجومية، ليُعرض الدور على  روبرت دي نيرو ويُرفض لكونه رأى أن الفيلم سيفشل ولن يستطيع إحياء النوع، ليقبل بعد إثبات خطأه بدور الكابتن شكسبير في فيلم “Stardust”.

كذلك استُبعد مايكل كيتون لفشل أفلامه الأخيرة في شباك التذاكر، أما جيم كاري فرفض لصالح دوره في “Bruce Almighty”، واستقر الأمر على ماثيو ماكوناهي لشبهه بـ برت لانكاستر الذي ألهم الكُتّاب خلال عملهم على النص، وجوني ديب، وفاز الأخير بالدور وفزنا بشخصيةٍ لا تُنسى.

بنى ديب أداءه لها على فكرة أن القراصنة هم مغنيي روك القرن الثامن عشر، مما جعله يستلهم الكثير من تفاصيل أدائه من مراقبته لصديقه كيث ريتشاردز، كما قدم الكثير من الارتجالات والمقترحات لتكثيف تميُّز حضور الشخصية على الشاشة منها ما وجد طريقه إلى النسخة النهائية ومنها ما رُفض، كعدد الأسنان الذهبية الذي كان كما أراده ديب وبعض جمله وكلماته الشهيرة كـ “?Savvy”، وعدم امتلاك سبارو لأنف وخوفه من أشياء سخيفة كالفلفل والإنفلونزا اللذَين رُفِضا.

كُل هؤلاء النجوم الشبان أصحاب الشعبية الكبيرة جعلوا جيوفري راش يعلم بأنّه عليه التفكير بحِيَل لضمان وضوح حضوره، كمحاولته ليكون على الجانب الأيسر من الشاشة في أغلب الأحيان، وذلك لإيمانه بأن تركيز المشاهدين يكون من اليسار إلى اليمين كما في قراءتهم لكتاب، وتعمّد ذلك في مشهده مع كيرا نايتلي والقرد تحديدًا لأنه من الصعب نيله الاهتمام في ظروفٍ كهذه إلا بالحيلة حسب ما قال. وإن كان مبارزًا أمهر من جاك سبارو وبقدر مهارة الكومودور نورثينغتون ولا يفوقه مهارةً إلا ويل ترنر حسب كُتّاب النص.

بفريقٍ كهذا تم تغيير العنوان من “Pirates of the Caribbean” إلى “Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl ” على أمل أنه سيحقق النجاح المنشود وأنه بالتالي سيكون بدايةً لسلسلة، كما كان.

حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence (الجزء الثاني)

عن أدوار مونيكا، جيغولو، وديفيد ومن اختيروا لهم والنتائج، اتحاد رؤى وصور كيوبريك وسبيلبرغ، الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى جون ويليامز وما أُعدّت له وما أُعدّ لها، وتعليق سبيلبرغ على الاستجابة النقدية للفيلم وعلاقتها بسينماه وسينما كيوبريك سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة A.I. Artificial Intelligence .

رُشّح لدور الأم مونيكا كلٌّ من جوليان مور وغوينيث بالترو قبل أن تفوز به فرانسيس أوكونور، بينما لم يقف الكثيرين بين جود لو ودور جيغولو، والذي قام من أجله بدراسة حركات الإيمائيين وقضاء بضعة أشهر مع مصممة الرقصات فرانشيسكا جينز لابتكار نهج حركي معين لشخصيته متأثرًا بـ فريد أستير وجين كيلي، هذا مع طلب سبيلبرغ من مصمم الأزياء بوب رينغوود أن يستلهم مظهر جيغولو من دراكيولا، لتكون النتيجة حسب رينغوود: “بطلٌ رومانسيّ من العصر الفيكتوريّ يقابل إلفيس بريسلي مستقبليّ”، وربما لغنًى كهذا فيما يمكن الإتيان به من الشخصية منحها كيوبريك مساحةً تلاشت لدى سبيلبرغ وخاصةً الخاصة بالمشاهد الجنسية.

لكن ستبقى أروع النتائج التمثيلية هي الآتية من منح دور ديفيد لـ هالي جويل أوزمنت والذي كان خيار سبيلبرغ الأول والأخير، وخيار روح ديفيد الساكنة في صفحات النص والرواية فما كان لينصفها ممثلٌ كما فعل أوزمنت، والذي لم يكتف باتباع التوجيهات بل صاغ رؤيةً خاصة للشخصية وكان صاحب اقتراح أن لا يرمُش طوال الفيلم كما طور وضعيات حركة تضيف لواقعية شخصيته، ورحب بفكرة حلق شعر كل ما يظهر من أعضاء جسمه يوميًّا بالشفرة قبيل التصوير لمنحه مظهرًا بلاستيكيًّا، أصبح أكثر وضوحًا بمرافقة هالة من الضوء لرأس ديفيد في كثيرٍ من الأحيان من مصادر مختلفة، ضوء المطبخ، ضوء طاولة العشاء، ضوء سريره، ضوء القمر.

وفي ضوء رؤية كيوبريك عمِل سبيلبرغ إخلاصًا لذكراه، من استعمال تسجيلات روبين ويليامز لصوت الدكتور نو التي أُعدت خلال فترة عمل كيوبريك على المشروع، إلى قائمة الكلمات التي تبث الحب في الروبوت الطفل، إلى لقطات من فوق جدرانٍ عالية متوازية، التحديقة، استعمال الموسيقى الكلاسيكية، والإضاءة المشابهة لإضاءة غرفة الحرب في فيلم “Dr. Strangelove” في مختبر البروفّسور هوبي، إلى اختيار الفرقة التي تعزف في مهرجان اللحم والتي نالت إعجاب كيوبريك لدى سماعه أحد ألبوماتها في موقع تصوير “Eyes Wide Shut” من إحدى مسجلات فريق العمل، فاتصل بمغنيها الرئيسي آل جورغنسن ليعرض عليه فكرة الانضمام لفريق عمل فيلمه، ليعتقد الأخير أنها مزحة ويغلق السماعة في وجه من ظنه يدعي أنه المخرج الكبير.

وبالحديث عن استخدام الموسيقى الكلاسيكية، لم يكن الأمر مجرد تحيةٍ لـ كيوبريك، ففي مشهد دخول ديفيد وجيغولو إلى مدينة الملاهي حتى جون ويليامز لم يجد أنسب من مقطوعة شتراوس التي اختارها كيوبريك مسبقًا لترافق المشهد كما صوره سبيلبرغ.

لكنه ألّف كونشيرتو بيانو للنهاية تجاوز مدة الفيلم، وحين انتهى في عرضٍ تجريبي وما زالت الموسيقى مستمرة أخبر سبيلبرغ ويليامز أن لا يمسّها، وعمل مع المونتير مايكل كان على الدقائق السبعة الأخيرة من الفيلم حسب موسيقى ويليامز، كما فعل سابقًا في “E.T. the Extra-Terrestrial”.

“الناس يدّعون أنهم يعرفون ستانلي كيوبريك وأنهم يعرفونني، في حين أغلبهم لا يعرفون أيًّا منا، والمضحك في الأمر أن كل أجزاء الفيلم التي يفترض الناس أنها لـ ستانلي كانت لي، وكل أجزاء الفيلم التي يتهمني الناس بتهذيبها وتليينها وشحنها ببعض المبالغة العاطفية كانت لـ ستانلي. الدب لـ ستانلي، العشرين دقيقة الأخيرة من الفيلم كاملةً لـ ستانلي، أول 35-40 دقيقة من الفيلم بكل ما يحتويه المنزل كانت كلمةً بكلمة من نص ستانلي. هذه كانت رؤية ستانلي. ثمانين بالمئة من النقاد اختلط عليهم الأمر، وأستطيع فهم السبب، فقد صنعت الكثير من الأفلام حيث الناس يبكون ويميلون ليكونوا عاطفيين، ولطالما اتُّهمت بأني أدخل العواطف في أقل المواد حاجةً لها. لكن في الواقع ستانلي هو من قام بالأجزاء الحلوة العاطفية من الفيلم، ليس أنا. أنا من صنع الجزء الظلامي السوداوي كمهرجان اللحم وما شابه، لهذا أرادني أن أصنع الفيلم في المقام الأول، قال: “هذا الفيلم أقرب لحواسك الإخراجية من حواسي”، هذا كان تعليق سبيلبرغ على الاستنكارات النقدية المتعالية لعمله بعد عام من صدوره، والذي تُثبَت صحته عامًا بعد عام بازدياد تقدير الفيلم، حتى الناقد مارك كيرمود اعتذر من سبيلبرغ في مقابلةٍ عام 2013 مؤكّدًا أنه أيضًا وقع في سوء الفهم ويعتبر A.I. Artificial Intelligence الآن من تحف سبيلبرغ.

أفلام الذكاء الصنعي التي كان الحس أذكى ما بها

فكرة تحقيق الذكاء الصنعي مخيفة بقدر ما هي مثيرة، أن تخاطب حاسوبًا كما تخاطب بشرًا ولا تشعر بأي فرق، وبالنظر إلى تعاملات البشر وتفاعلهم مع بعضهم نرى أن تحقيق ذلك لا يكون دون أن يملك الحاسوب حسًّا، حسًّا وليس شيئاَ يشبهه، مما يجعل الفكرة مخيفةً أكثر، خاصةً حين يملك بعض السينمائيين المميزين رؤيا موسعة للأمر يشاركوننا بها فنرى خيالاتنا وأكثر صوتاً وصورة، وهذا ما فعله صناع الأفلام التالية، بالإضافة لها ما الأفلام التي تفضلونها من الأفلام التي قدمت الذكاء الصنعي وتحسون أن مكانها في هذه القائمة؟ نرجو مشاركتنا بآرائكم واقتراحاتكم لأفلام مماثلة قد تجدون مراجعات لها لاحقًا 😉

الفيلم الأول:

A.I. Artificial Intelligence – Steven Spielberg

1- A.I. Artificial Intelligence

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blade Runner – Ridley Scott

2- Blade Runner

 

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة “تايريل” صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

3- Ghost in the Shell

من كلاسيكيات الأنيمي اليابانية والتي لا تحدد جمهور رسومها المتحركة المستهدف بالأطفال، بل وقد تستثنيهم من ذاك الجمهور كما في حالة هذا الفيلم، فيلمٌ تكافأ فيه الغنى البصري وغنى المضمون الفكري، لدرجة أن تصبح مشاهدته مرةً واحدة لا تفي بالغرض، ليس لأن هناك ما سيفوتك لكثرة تعقيده، لكن لأن مهابة ما تراه ستجعلك لا تستطيع مقاومة الهاجس بأن شيئًا ما فاتك مشاهدتك الأولى، ربما يكون الأمر أنك لم تبصر كل شيء كما يجب أو لم تصغي كما يجب، فشاهد بحرص وأصغِ واستمتع.

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصاناً الكترونياً يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ex Machina – Alex Garland

4- Ex Machina

ربما لم يقدم البريطاني أليكس غارلاند خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصًّا إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري داني بويل يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات بويل في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

كيليب (دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة ناثان (أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، أيفا (أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشرًا، لأن أيفا روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

A.I. Artificial Intelligence

“ألم يخلق الله آدم ليحبه؟، قد لا تكون متأكداً من جواب هذا السؤال، لكنك لن تشك في أن السينما وجدت لأعمالٍ كهذا!”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستفين سبيلبيرغ
المدة 146 دقيقة (ساعتين و26 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كيوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

عن قصة إيان واتسون التي أعدها عن القصة القصيرة لـ برايان ألديس كتب ستيفين سبيلبيرغ آخر نص كتبه حتى الآن وهو نص هذا الفيلم، آخر ما رآه يستحق أن يمسك قلمه لأجله، فقدم شخصياتٍ ستذكرها وإن عرفتها طفلًا لا يفهمها لما ستتركه في قلبك من أثر، وستذكرها كبيرًا لعمق وعِظَمِ ما ستستثيره في عقلك داعمةً سلطانها على قلبك، يغني تلك الشخصيات دون أن يحملها أكثر مما تحمل، جاعلاً تنوعها وتطورها المدروس عبر أحداث الفيلم يغطي ما لديه من أفكار بأفضل شكل، بالإضافة لرسم متقن ومتأن لمسار القصة وحوارات عبقرية لا تمر مرور الكرام، ربما لم يحافظ سبيلبيرغ على ذات المستوى من إحكام مجرى القصة في كامل نصه لكن من المؤكد أنه أحب ما قدمه ونقل إلينا ذاك الحب.

إخراج ستيفين سبيلبيرغ طماع ويريد الذهاب لكل أرض، يريد استكشاف المستقبل بما فيه من جمال ووحشة، يريد الذهاب لأرض الحكايات الخيالية والجنيات، يريد الاقتراب أكثر من الحب الذي يربط غرف الأطفال بغرف الأمهات، وكم جميلٌ الطمع إن كان يدفع صاحبه ليفعل ما فعله سبيلبيرغ هنا، طوال الفيلم يتركك مبهورُا مسحورُا وحائرُا، لا تستطيع توصيف حالتك بدقة فأنت لا تستمر وقتًا طويلًا بذات الحالة، ولا تحس بلحظة انتقالك منها لغيرها أو تطورها، لكنك تنسى نفسك معه وتعيش التجربة الفريدة، ويحرص على كمال تلك التجربة بإدارة رائعة لممثليه ولما يقدمونه فلهم في صوره كما للظلمة والنور.

أداء رائع مبهر ولن يتكرر من هالي جويل أوزمنت يلغي أي احتمالية لإعادة إنتاج الفيلم طالما لن يكون هو الطفل ديفيد، ولو أن كيوبريك قابل أوزمنت لما استمر على اعتقاده أن لا ممثل يستطيع تقديم هذه الشخصية، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص جود لو، تصوير يضيف انتصارًا آخر لـ يانوش كامينسكي في تاريخه الحافل مع سبيلبيرغ، وموسيقى عظيمة تليق بمبدع كـ جون ويليامز  تحرص على أن يغمرك سحر التجربة.

حاز على 18 جائزة، ورشح لـ 60 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل موسيقى تصويرية ومؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم:

The Holiday

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج نانسي مييرز
المدة 138 دقيقة (ساعتان و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين، يحوي إيحاء للجنس
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإنكليزية

the-holiday-movie-poster

فيلم كوميديا رومانسية ممتع، يحوي مجموعة من الشخصيات المختلفة الطبيعة. يحكي الفيلم قصة امرأتين تعانيان في الحب، فتقومان بتبادل بيتيهما، لتعيش كل منهما بدولة الأخرى وتحب شخصاً جديداً. ما يميّز الفيلم هو جمعه لكمية كبيرة من العناصر، ففيه الحب، وفيه الثلج، وفيه الطقس الصاحي، فيه جو عيد الميلاد، وفيه الأفلام، وفيه الحنين إلى الماضي. ولعل الجديد في الفيلم هو تسليطه الضوء على صناعة الأفلام، من خلال شخصية “آرثر آبوت” وهو المخرج المتقاعد الذي يحكي عن أيام السينما القديمة.

الفيلم من بطولة الممثلة البارعة كيت وينسلت، مع كاميرون دياز، التي لا  تجيد الظهور في الأدوار الكوميدية دائماً ولكنها نجحت هذه المرة. يشاركهما البطولة جود لو وجاك بلاك وإلاي والاش.