حقائق قد لا تعرفها عن Magnolia (الجزء الأول)

عند صدوره صرّح مخرجه وأحد أهم وجوه صناعة السينما الأمريكيّة حاليًّا بّول توماس أندرسون أن هذا قد يكون أفضل فيلمٍ يُمكن أن يصنعه في حياته. اعتبره السويديّ الكبير إنغمار برغمان مثالًا على قوة السينما الأمريكيّة. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. يحتل المركز 89 على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ، والمركز الرابع في قائمة مجلة Total Film لأفضل الأفلام التي صدرت منذ تأسيسها عام 1997. وعنه كان ترشيح توم كروز الثالث والأخير حتى الآن للأوسكار من بين ثلاث ترشيحاتٍ نالها الفيلم. Magnolia وقصة صنعه.

خلال عمل بّول توماس أندرسون الطويل على مونتاج “Boogie Nights” الذي أنتجته “New Line Cinema”، بدأ بكتابة بعض الأفكار التي يمكن أن يستخدمها في فيلمه القادم مُعتمدًا قبل حتى الكتابة عنوان ” Magnolia “، وعازمًا على أن يكون فيلمًا قصيرًا بدأ بمجموعة مواقف وصور راودته، أولها صورة وجه ميلورا والترز التي قامت بدور كلوديا مُبتسمةً، ثم صورة فيليب بيكر هول أبًا لها، وصورٌ حول قدومه إليها لمواجهة.

لكن عندما حصلت المفاجأة السارّة باحتفاءٍ كبير بـ “Boogie Nights” نقديًّا ونجاحٍ كبير تجاريًّا، عرض مايكل دي لوكا رئيس مجلس إدارة “New Line Cinema” على أندرسون تمويل أي فيلمٍ يختاره بالإضافة لمنحه السلطة الكاملة على النسخة النهائية، فرصةٌ علم أندرسون أنها ستكون الأولى والأخيرة، فأطلق العنان لقلمه، وما بدأ كفيلمٍ قصير بدأ يُزهر وتدخله كل بضعة صفحاتٍ شخصيةٌ جديدة تسمح له بضم ممثلٍ آخر أراد العمل معه.

خلال هذه الفترة كان أندرسون مُدمن سماعٍ لألبومَين لـ إيمي مانّ استوحى منهما العديد من الأفكار والحوارات، فأغنية “Deathly” مثلًا كانت مُلهم شخصية كلوديا، والتي جعل كلمات الأغنية: “والآن بعد أن قابلتك، هل تمانع، ألّا أراك مرةً أخرى” جُزءًا من حواراتها.

كما شكّلت علاقاته بالممثّلين الذين أراد العمل معهم أيضًا أساسًا لشخصياتٍ أخرى، مثل تجربته مع جون كـ. رايلي حين أنمى شاربًا منحه هيئة شُرطيٍّ ساذج وبدا الاثنان بتصوير فيديوهاتٍ ساخرة محاكية لمشاهد من مسلسل “COPS”، بالإضافة لإخبار رايلي صديقه أنه يريد لعب أدوارًا مختلفة عما اعتادوا اختياره له ويستطيع التواصل معها بشكلٍ شخصيّ، كدور عاشق. وولدت شخصية جيم كَرينغ وكانت بعض حواراته آتيةً من تلك الفيديوهات الساخرة.

أما فيليب سايمور هوفّمان فأراد له أندرسون تقديم شخصية بسيطة وتهتم للآخرين. في حين أراد جوليان مور غير متزنةٍ ومجنونةً بالأدوية، أراد لـ ويليام هـ. ميسي الذي يخشى الأدوار العاطفيّة الكبيرة تقديم شخصيةٍ عاطفيةٍ كبيرة، وأراد للكبير جيسون روباردز أن يكون إيرل بّارتريدج المحتضر والذي استوحيت كثيرٌ من مشاهده من تجربة أندرسون في مشاهدة أبيه في آخر أيامه مع السرطان. تجربة كانت السبب في خروجه من أحد عروض “Fight Club” بعد النصف ساعة الأولى غاضبًا من النكات المرتبطة بالسرطان، ليعتذر فيما بعد مبرّرًا بأنه فقد حس الفكاهة مع هذا المرض.

عن رفض ثم قبول جيسون روباردز لدور إيرل بّاتريدج والسبب، ومن عُرض عليه الدور بين القبول والرفض. اختيار توم كروز لدور ت.ج. ماكي وأسباب اختياره وقبوله. البيتلز ودورهم في إيقاع الفيلم. الأفلام المؤثرة في نهج بول توماس أندرسون في صناعة الفيلم. أسباب توليه إعداد بوسترات وتريلرات الفيلم بنفسه. ارتجالٌ لا يُنسى من توم كروز ارتقى بالفيلم وأثره. جوليان مور وأغنية “Wise Up”، ومطر النهاية وعلاقته بالإنجيل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Magnolia

Sing

“غنِّ، من أجمل أفعال الأمر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غارث جينينغز، كريستوف لورديليت
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

الخط الآمن الذي تلتزمه شركة “Entertainment film” في أفلامها قصير العمر، ظرافة وبراءة الشكل، وهشاشة المحتوى بحجّة أن الفيلم موجّهٌ للأطفال، وكأن العاملين فيها لم يشاهدوا أي فيلمٍ لـ بيكسار، وبدل محاولة إخفاء ذلك يعيدون استهلاكه بأجزاءٍ ثانية وثالثة، لكن ما يحسب لهم بعض التقدير لدور المخرج واختيارهم لمن يتقن عمله ويتقن جعله جماهيريًّا في نفس الوقت، كـ غارث جينينغز هنا، والذي بالإضافة لاختيارات صوتية ذكية يستطيع بث روح منعشة فيما قد تحسب أنك اكتفيت منه.

في مدينة حيواناتٍ شكلًا وبشرٍ فِعلًا، يحاول المدير المسرحي باستر مون (ماثيو ماكوناهي) إنقاذ مسرحه بدعوته إلى مسابقةٍ غنائية تصبح بسرعةٍ مرعبة أكبر مما تخيل، وكل ما تخيله المشاركون فيها وحلموا به من قبل، وطبعًا، لكل شيءٍ ثمن.

كتب غارث جينينغز نص الفيلم، لسببٍ واضحٍ هو شغفه الموسيقيّ، وأسبابٍ أخرى يصعب تمييز المقحم منها والحقيقي لتضييع كل فرص استغلالها كما يجب، متّبعًا الخطّة الشائعة الآن والمتمحورة حول تقديم ثيمات بالغين في قالب طفولي بشكلٍ لا يشبع الاثنين، وذلك لأن مقدمي تلك الثيمات لا يملكون الكفاءة المناسبة لجعلها أساس فيلمٍ حيّ يفيها حقها ويستثير بها الفكر، ولا يملكون الأصالة الكافية لتقديم فيلم أنيميشن للأطفالٍ يكون جديده للأطفال، وطبعًا بالتالي لا يستطيعون الموازنة بين الاثنين، وأسهل طريق لهؤلاء ثيمات البالغين غير البالغة النضج الكافي في فيلم أنيميشن بريء وطفولي الشكل، فإن اعتبر أحدهم ذلك قصورًا تذرّعوا بكون الفيلم للأطفال، وإن لامهم آخر على عدم تقديم جديد أشاروا إلى تلك الثيمات معتبرين الاقتراب منها وحده في فيلم أطفال إنجازًا ينتظرون الثناء عليه.

بينما الثناء المُستحق هنا هو لإخراج غارث جينينغز وصاحب التجربة الأولى كريستوف لورديليت، بالإفادة من لا محدودية حركة الكاميرا في الأنيميشن إن أُحسِن إعداد ما ستمر عليه وقد أُحسِن، استغلال تميز الأداءات الصوتية والظرافة الناتجة من الكائنات التي يتعامل معها، ومس الجزء الحالم في المشاهد بمتواليات مشحونة بعاطفة لا تخلو من صدق يبني بعضها حلمًا ويهدم الآخر ما بُني باعثةً رغبةً بأن تصغي لعنوان فيلمه، أن تُغنّي!

أداءات صوتية ممتازة من ماثيو ماكوناهي في دور باستر، سكارلت جوهانسون في دور آش، وريس ويذرسبون في دور روزيتا تتغلب على الكثير من العوائق على طريق الفيلم إلى القلب، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً نيك كرول في دور غانتر، وموسيقى جميلة من توبي تالبوت.

حاز على جائزة ورُشّج لـ 15 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن وأفضل أغنية أصلية “Faith”.

تريلر Sing :

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

The Lobster

“يُضحكك على نفسك ليتبع تلك الضحكات تأمُّلٌ مؤرِّقٌ فيما أطلقهم..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج يورغوس لانتيموس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

منذ صدور “Dogtooth” الفيلم الثالث لليوناني “يورغوس لانثيموس” أصبح أحد أكثر المخرجين الأوروبيين تقديراً، ومن المثير للاهتمام أنه تعاون في ذاك الفيلم مع الكاتب “إيفثيميس فيليبّو” لأول مرة، وتبعها ثانيةٌ ونجاحٌ ثانٍ في فيلم “Alps”، وثالثةٌ هي هذه الرائعة، لا أعلم كم من الفضل يستحق “فيليبّو” أن ينسب له من عبقرية ما قدماه كون النصوص تحمل اسميهما، لكن ما أنا متأكدٌ منه أن أي اسمٍ وراء صنع هذه السخرية الصادمة من ثوابتك الاجتماعية يستحق كل الثناء والإعجاب، نعم ثوابتك أنت!

بعد أن يصبح “ديفيد”(كولين فاريل) وحيداً بنتيجة هجر زوجته له، يتم أخذه إلى الفندق الذي يتوجب عليه أن يجد فيه شريكاً جديداً خلال 45 يوماً، فإن انتهت المدة ولم يجد بعد ذاك الشريك تم تحويله إلى حيوانٍ من اختياره وأُطلق في الغابة، كما يجري مع كل وحيدٍ مطلقاً كان أم عازباً أم أرملاً أم مهجوراً كـ”ديفيد” في مستقبلٍ ما في مدينةٍ ما..

كتب “يورغوس لانثيموس” و”إيفثيميس فيليبّو” نص الفيلم، وبنوا فيه عالماً من السخرية الماكرة، شخصياتهم ضحلة، كذلك من تمثلهم تلك الشخصيات ولذلك فمن الخطأ حتى أن لا تكون ضحلة، الأحداث والحوارات التي ترسم تفاصيل عالمهم من الدقة والغنى بحيث ترهقك ضحكاً وتملؤك ريبة، خاصةً حين تجد جواب سؤال: هل هذا عالمهم؟ أم عالمنا كما هو وليس كما نحب أن نراه؟..

إخراج “يورغوس لانثيموس” فيه ثقة وبرود من مل النقاشات في الثوابت الاجتماعية التي تم تكوينها وإحاطتها بالقداسة بالتقادم وليس لخيرٍ تأتي به أو لشرٍّ تدفعه، فيه تهكمه الذي يجعل من يخالفه يضحك وهو يتصبب عرقاً، كل شيءٍ في صوره باردٌ ميِّتٌ كئيب، وجميل، وبرودٌ مقصودٌ كهذا يجعلك تنفجر ضاحكاً بدل أن يثقل على صدرك، خاصةً مع إدارة عبقرية لممثليه واستغلال ذكي لمواهبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “كولين فاريل” و”بين ويشو”، وتصوير ممتاز من “ثيميوس باكاتاكيس” كان عاملاً أساسياً في تميز وغرائبية الحالة.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ9 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

الفرنسي الفائز بسعفة كان الذهبية في خطوته الأولى نحو هوليوود

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بتسعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها بسعفة كان الذهبية، كل ما سبق إن لم يترافق مع نجاحٍ تجاري أو احتمالية لتحقيقه على الأقل لا يلفت أنظار هوليوود طبعاً، لكن “أوديار” حقق ذاك النجاح التجاري المغري وخاصةً بفيلمه “The Beat that my Heart Skipped”، مما جعل العروض الهوليوودية تبدأ بالوصول إليه والتي رفضها بكل سهولة حسب قوله، لكنه الآن وبعد 10 سنين من صدور ذاك الفيلم ربما غير رأيه، أو ربما سيجعلهم يغيرون رأيهم في ضرورة الاستغناء عن الفن لكسب المال، لا أعني بشكل عام طبعاً فهذا مستحيل، لكن ربما يستطيع إقناعهم بذلك على الأقل بالنسبة لفنه.

أعلن “جاك أوديار” مؤخراً أنه سيصنع فيلماً باللغة الانكليزية لأول مرة تدور أحداثه في الغرب الأمريكي ويعمل الآن على إعداد نصه المستند إلى رواية “The Sisters Brothers” للكاتب الكندي “باتريك ديويت”، وسيكون الممثل الأمريكي المرشح للأوسكار “جون كريستوفر رايلي” بطل الفيلم، قد لا يكون “رايلي” من أسماء هوليوود التي ستجعل للفيلم ذاك الجمهور العريض المترقب لصدوره، ولا نعلم بعد إن كان سينضم لاحقاً للعمل أسماءٌ كهذه، لكن هذا لا يمنع أن العمل خطوةٌ كبرى باتجاه جمهور هوليوود وخاصةً الذين ينتظرون عمل إعادات إنتاج أمريكية وباللغة الانكليزية للأفلام العالمية الغير ناطقة بها حتى يفكروا في معرفة عم تدور وسبب شهرتها، وأتمنى أن لا يكون خطوةً للوراء لمخرجنا المبدع أو بدايةً لأي تنازلات، من يعلم، ربما يكون سبباً لتعريف الناس ما فاتهم من روائعٍ عالمية كونه من صناعها.

Carnage

 

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج رومان بولانسكي
المدة 80 دقيقة (ساعة و20 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من لغة بذيئة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية


يحكي فيلم “المذبحة” عن أهالي طفلين يتقاتلان في الحديقة، فيجتمع الأب والأم لكل منهما، ويحاول الأربعة النقاش حول الموضوع، لكن النقاش يتحوّل تدريجياً إلى حالة من الفوضى. من بطولة كيت وينسلت وجودي فوستر وكريستوفر والتز وجون سي رايلي، وترشّحت بطلتا الفيلم لجائزة غولدن غلوب عن أفضل أداء لممثلة.

فيلم رائع ومتميّز من الناحية الإخراجية، والسيناريو، والشخصيات، وأداء الممثلين. قد نشعر بالدهشة من سبب تسمية فيلم درامي كوميدي بهذا الاسم، ونعتقد أنه اسم أقرب لفيلم أكشن، حيث هناك الكثير من العنف والدماء. لكن الحقيقة أن هذا الاسم هو أفضل ما يمكّن أن يجسّد مجريات الفيلم. وقد ساهمت مهارة الممثلين وبراعتهم في جعل الفيلم أكثر تشويقاً ومتعة.

يصّور لنا الفيلم أربع شخصيات مختلفة، كل واحدة لها طبيعتها الخاصة، وما تظهره أمام الناس، ولها لحظات هدوئها وتوازنها، ولحظات فقدانها لأعصابها. وخلال الفيلم، تأخذ نظرة معمّقة على مؤسسة الزواج بمشاكلها وترابطها بطريقة معقّدة. ويعرّج المخرج على الطبيعة المادية والتجارية للعالم الذي نعيش فيه. ليحاول أن يطرح تساؤلاً في نهاية الفيلم. من هو الأفضل في حل مشكلة بين الأطفال، هل هم الأطفال العاطفيون غير المبالين غير المتحملين للمسؤولية؟ أم أهلهم الواعين والمدركين لحجم المشكلة وكيفية التعامل معها؟

الفيلم أقرب إلى المسرحية، يحتاج إلى تركيز على كل كلمة فيه. يستحق الاقتناء، وحائز على 5 جوائز سينمائية عالمية.