The Wailing

“رُعبٌ يُزرع فيك ولا يكتفي بتنبيهك”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج نا هونغ-جين
المدة 156 دقيقة (ساعتين و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الدموية والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الكورية
تقييم IMDB 7.5

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

كتب الكوري نا هونغ-جين نص الفيلم، بتأنٍّ واضح يجعل صدوره بعد خمس سنوات من سابقه غير مستغرب، فالدقة المبهرة في كل تفصيل واضحة الحضور منذ البداية وحتى النهاية، بالشخصيات وتوزيعها ولحظات دخولها وغيابها بناءً على هذا التوزيع، بطبيعتها المستثيرة لفضول استكشافها مغذيةً إياه طوال الفيلم ليستمر طويلًا بعد انتهائه، بكيفية استعمال خيوط من أسس دينية وقصص شعبية وأزمة الإيمان لينسج حكايةٍ من الغنى بحيث يضع غناها نفسه أمام كل خطوةٍ ألف عائق، فكيف سيستطيع أن لا يأتي بأمرٍ على حساب آخر ويكون لكل شخصيةٍ بين ذاك الطيف الواسع الذي قدمه مبررٌ لوجودها ويكون لوجود كل تلك الخطوط غاية ونتيجة مجزية وتكون الحبكة التي تضم كل هذا محكمة بحيث تفيد من كل تفصيل ولا تكون عبارة عن قفزات متذاكية، يستطيع ذلك بأن يكون نصه كما كان.

إخراج نا هونغ-جين زاد غِنًى على غِنى وحرص على أن ينال كل تفصيل حقه من صورته ومن اهتمام مشاهده، الأمطار والرعد والطبيعة والشوارع المقفرة والناس المفجوعون العاجزون عن فهم ما وقع ويقع بهم، وبعض الوجوه التي ستقضي فترة المشاهدة كاملةً محاولًا إدراك هوية أصحابها الحقيقية، يخلق بهم هونغ-جين حالةً تنسل تحت جلدك وتقبض على قلبك وأعصابك، بإيقاع سردٍ ماكر يجردك من أي قدرةٍ على التنبؤ بالآتي، فأنت لا تدرك لحظة اقتراب الخطر ولا لحظة ابتعاده، دومًا تفاجأ بأنك أصبحت في خضم الحدث تعيش ما يعيشه بطله لحظةً بلحظة فتركز اهتمامك على التقاط أكبر قدرٍ من التفاصيل علها تكون طريقك وطريقه إلى النجاة، كما تفقد الأنواع ما اعتدناه من خصوصيتها بين يديه فتتداخل بكل سلاسة وذكاء بدءا في النص واستمرا بحساسية كاميرا هونغ جين للتفاصيل، كل هذا مع لمسةٍ كوميدية مُنسجمة بخفة مُبهرة، إدارة مُحكمة لممثليه، ومونتاج كيم سون-مين العبقري لعدم منحك فرصةً للراحة بوصول مكره لكل انتقال ومتتالية.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً كواك دو-وون، الطفلة كيم هوان-هي، وجون كونيمورا، تصوير مُتقن وذو دور كبير في حالة التجربة الاسستثنائية من هونغ كيونغ-بَّيو، وموسيقى بالمكر الذي يليق بصور هونغ جين من جانغ يونغ-غيو.

تريلر The Wailing :

Why Don’t You Play in Hell?

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج شيون سونو
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

 

“إلى كل صاحب حلم، وبالأخص من كان حلمه مرتبطاً بشغفه بالسينما… هذا الفيلم هدية (شيون سونو) لك!”

الياباني المجنون “شيون سونو”، البعض يطلق عليه “تارنتينو السينما اليابانية”، ليس لأنه تابع لأسلوب “تارانتينو” فلا يمكن لأحدهما أن يكون تابعاً للآخر وقد بدأوا مسيرتهم في ذات الوقت تقريباً، أي استطاعوا وضع جنونهم على شرائط سينمائية بذات الوقت، لكن أشهرهما تارانتينو طبعاً بحكم أنه أمريكي ويصنع أفلامه في هوليوود، وإن عشقت “تارانتينو” لا يمكنك إلا أن تعشق “سيونو”، هذا الرجل يحمل شغفاً عظيماً بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماساً جنونياً لإمساك الكاميرا، وماذا يحتاج صانع الأفلام أكثر من هذا ليكون عظيماً؟ يحتاج أن يصنع فيلماً كهذا!

“هيراتا”(تاتسويا ناكاجيما) شاب مجنون بالسينما، يتجول هو وأصحابه حاملين كاميرات يصورون بها ما كتبو نصه وما لم يكتبوا، ما خططوا له وما لم يخططوا، فهم يعرفون ما يريدون جيداً، أن يصنعوا ملحمتهم السينمائية، لكن لا يبدوا أن هناك الكثيرين ممن يوافقونهم ويؤيدونهم في مسعاهم، إلا بعد 10 سنين من الانتظار والأحلام، حتى إن كانوا سيحققون حلمهم عن طريق صراع عصابتين دمويتين لا يهنأ لإحداهما بال والأخرى هانئة، المهم أنهم سيصنعون الفيلم، أليس كذلك؟

كتب النص “شيون سونو” بناءً على ما كتبه منذ قرابة 15 عاماً، منذ 15 عشر عاماً وشخصيات كهذه مدفونة لا نعرف بوجودها، شخصياتٌ تعشقها وتعشق جنونها، تعشقهم إن نجحوا وإن فشلوا، إن قَتَلوا وإن قُتِلوا، هم موجودون فقط ليمتعوك ويحركوا فيك الرغبة والحماس لتلاحق شغفك، فكيف لا تحبهم؟!، وخاصةً مع الطريقة التي يربطهم بها “سونو” ببعض، يربطهم بأكثر شكل منطقي وواقعي، يربطهم بالجنون!

إخراج “شيون سونو” (الوحيد القادر على إخراج نص كهذا!) يوظف كل أداة سينمائية تقع تحت يده لخدمة ولعه بالسينما وجنونه، بحركة الكاميرا بكل أشكالها السريعة منها والهادئة، بزواياه العبقرية، بطريقة تكوين الحدث الملحمية، بتمجيده للحلم والحالمين، ستجد الأكشن والكوميديا والإجرام والحب متكاتفين ليمنحوك فرصة أن تعيش تجربة سينمائية مذهلة من المتعة والفن، وهذا لم يكن ليتم مع كل ما فعله “سونو” لولا أن شغفه الكبير معدٍ وجعل ممثليه يشاركونه الحلم، فقد جعلهم يفعلون كل شيء وهم في قمة الاستمتاع بما يفعلون، وليس فقط ممثليه بل فريقه كله، ماذا تبقى لتبدأ جولتنا الرائعة؟ أن يقول “أكشن”.

أداءات ممتازة من فريق العمل، تصوير جيد من “هيديو ياماموتو”، والموسيقى التي ألفها “شيون سونو” نفسه مترافقة مع بعض الموسيقات الكلاسيكية أكملت روعة ملحمة الجنون الرائعة.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزة جنون منتصف الليل في مهرجان تورونتو، ورشح لـ 10 أخرى.

تريلر الفيلم: