أرشيف الوسم: جون ليثغو

Obsession

“بنكهةٍ كلاسّيكيّة”

السنة 1976
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة ساعة و38 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

عندما أعاد برايان دي بّالما وصديقه (السابق للأسف) بّول شريدر مشاهدة رائعة هيتشكوك “Vertigo” غير المدركة القيمة وقت صدورها والتي أصبحت تُعد الآن من أهم 10 أفلام أمريكية في التاريخ، كانت قد غابت عن الأسواق والشاشات لقرابة ست سنوات، فأرادوا الاحتفاء بها وإعادتها إلى دائرة الضوء بصنع فيلمٍ مستلهمٍ منها، أرادوا مشاركة واستثارة الشغف. ورغم أن أساسًا كهذا يُبشّر بالكثير إلا أن الظروف شاءت أن ينشأ بين دي بّالما وشريدر خلافٌ حاسم حول ما سيصل إلى الشاشة من أفكار شريدر، وأن تؤثر حساسيّةُ بعضٍ مما تم تصويره إلى تغيير خطة المونتاج. كل هذا جعل ما بُني على شغف يأتي حاملًا نُدَبًا جعلته غير مكتمل الروح، لكن طبعًا، هذا لن يجعل دي بّالما وبِرنارد هِرمَنّ عاجزَين.

لمحة عن قصة Obsession
مايكل كورتلاند (كليفّ روبرتسون) رجل أعمال عاش أكثر من عقدٍ ونصف مع مأساةٍ أفقدته زوجته وابنته وقُدرته على أن ينسى ويعتاد، يذهب في رحلةٍ إلى إيطاليا حيث يمر بالكنيسة التي قابل فيها زوجته إليزابيث (جُنُفييف بوجولد) ويقابل شابّةً لا يعجز شبابها فقط عن تقوية صلته بالحاضر بل يُنعِش الماضي، بحلوه ومُرّه.

كتب بّول شريدر نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان دي بّالما، قبل أن يعيد الأخير صياغته ببعض الحذف والاختصار والتّعديل بناءً على نصيحة هِرمَنّ ودون موافقة شريدر، والنتيجة حاملة لعناصر ذات قدرة على أن تبقى في الذاكرة لكن يصحب كلًّا منها “فقط لو”، لو بُنيَت الشخصيات بحيث تصبح أفعالها أكثر ارتباطًا بمن تكونه من ارتباطها بما أُريد لها أن تفعله، لو مُنحت العلاقة الرئيسيّة وقتًا أكبر يُكثّف أثر الحب حتى الهوس ويجعله مُعديًا، لو كان الكشفُ لـ كورتلاند بمستوى الكشف للمُشاهد لا مُقحمًا بشكلٍ صريح، لو تم التغلُّب على قصورٍ واحدٍ فقط مما سبق لتحقق النهاية أثرها الكامل. لكن رغم كل هذا لا تمضي الأفكار الرئيسيّة التي يُدينان ببعضها بكل فخرٍ لـ “Vertigo” ولا يُدينان بالآخر إلا لنفسيهما دون أثرٍ مستثيرٍ للعقل على الأقل.

إخراج برايان دي بّالما يحيل قصته إلى كابوسٍ هادئ، ذاك الذي لا يُنذِر ولا تصحو منه مذعورًا، ولا تُدرك أنه كابوسٌ إلا بعد انتهائه واعتدالك في جلستك بعد الاستيقاظ، وإيجادك إحساسًا بعدم الراحة يتسلل إليك عندما تقصُّه. خيارٌ ذكيّ يعوض ما لا بأس به من قصور النص بكون البيئة الحلميّة تسمح لبعض التفاصيل بالغياب ولبعض الميلودراما بالحضور. الحدث والزمن والتداعيات النفسية حقيقيّة، لكن ألوان وإضاءة الصورة وإيقاع السرد حلميّون، بالكاميرا المُراقبة، الجوّالة، الملاحقة، والمُركّزة على التفاصيل وزوايا الرؤية التي تحافظ على انتباهك. وكل هذا يبلغ ذروته الأسلوبية في متواليتيّ الكشف في المطار والنّهاية الحابسة للأنفاس بدرجة لا يُمكن تخيّلها مع ضعف التماسُك على الورق والذي شكّلت امتدادًا له. نهاية ميلودراميّة بالكامل، مثيرة بالكامل عقلًا وقلبًا، مؤثرةً بالكامل بالقلب دون العقل.

أداء متفاوت من كليفّ روبرتسون يبلغ ذُرًا مُثيرة للإعجاب حينًا ويُعاني من قلة التركيز حينًا آخر، أداء ممتاز من جُنُفييف بوجولد كان قلب الفيلم الأدائيّ، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل. مع تصوير مُتقن منح الفيلم وأبطاله ذاك المظهر الحُلميّ الغامض من فيلموش جيغموند.

أما موسيقى بِرنارد هِرمَنّ فيصعب إيجاد ما لم يُقل فيها لدرجة اعتباره المؤلّف الأول للفيلم من قبل البعض. باختصار، موسيقى هِرمَنّ تروي بحد ذاتها وليست مُجرّد مساندةٍ للرّاوي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لاثنتين أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويريّة.

تريلر Obsession