أرشيف الوسم: جون هارت

Jackie

“ناتالي بورتمان، درسٌ أدائيّ”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج بابلو لارين
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

“احترافية فنّها غير اعتيادية. عندما تستحوذ الشخصية على الممثل وتصبح النتيجة مصقولة لدرجة أن تأخذك حرفيًّا إلى عالمٍ آخر، هذا أمرٌ غير اعتيادي. بقدر ما كنتُ داخل الشخصية في مشاهدي معها، بقدر ما لم أستطع كبح جزءٍ مني يستمتع في مشاهدتها بكل الاحترام والإعجاب”، هذا وصف بيلي كرودب لتجربته مع ناتالي بورتمان في هذا الفيلم.

إثر اغتيال الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي (كاسبر فيليبسون) وقعت على كاهل زوجته جاكلين (ناتالي بورتمان) مسؤولية جمع شتات نفسها وأطفالها والأمّة المصدومة بما لم يسمعوا بمثله منذ 62 عامًا، والحرص على أن يشاركها الجميع ذكرى من صبغت دماؤه ملابسها.

كتب نواه أوبنهايم نص الفيلم، دون كثيرٍ من المغامرة، بنية مألوفة وآمنة من اللحظات المنتقاة والمرتبة بعناية، لا تقدم الكثير في اتجاه أنسنة بطلته وإنما تعطينا لمحة أكثر قربًا لمأساتها، وبالتالي لبعض ملامحها، مُلقيًا حملًا كبيرًا على من ستؤدي الشخصية، داعمًا إياها بحوارات تشكّل نقطة التميز الأبرز في نصه.

إخراج التشيلي بابلو لارين يعطي فرصة استغلال مكان كاميرته كالعين الوحيدة التي استطاعت الاقتراب من تفاصيل قلب الحدث الأولوية القصوى، يتابع بطلته بشغف وإعجاب وتعاطف، يقترب منها مستغلًّا الجاذبية والعبقرية الأدائية لنجمته لملئ الفراغات التي قد يتركها النص حول جاكلين الشابة ذات الـ 34 عامًا التي ووجهت بتغيراتٍ حياتية استثنائية صعودًا وهبوطًا في عامين، ودون إهمال المحيط الذي يتكلم بلغة الحقبة، لكن وسط كل هذا يفقد أحيانًا إيقاع السرد المهم جدًّا في حالة فيلمٍ كهذا ليس من السهل كسبه اهتمام مشاهده.

أداء مضبوط غني من ناتالي بورتمان التي من الواضح أن ما قامت به من البحث في تاريخ الشخصية لا يقل عما قام به كاتب النص، كل الحلقات المفقودة في وجهها، ولا تكتفي أبدًا بما يرد على شفاهها دليلًا لما تعيشه، تجبرك أن تصغي بعينَيك وأذنيك قلبك. مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير شكّل ثُنائيًّا في قمة الانسجام مع ناتالي بورتمان من ستيفان فونتين، تصميم أزياء زاد الصورة جمالًا والأثر مصداقيةً من مادلين فونتين، وموسيقى انكسارية مهيبة من ميكا ليفي.

حاز على 36 جائزة أهمها أفضل نص في مهرجان البندقية، ورُشّح لـ 141 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثلة (ناتالي بورتمان)، أفضل تصميم أزياء وأفضل موسيقى تصويرية، وأسد البندقية الذهبي.

تريلر Jackie :

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الثاني)

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة.

أغلب التصوير تم في ألمانيا، والمشاهد الداخلية في استوديو بابلسبرغ حيث صُنعت تحفة فريتز لانغ الخالدة “Metropolis” قبل 77 عامًا عن ثورة سرية ضد الاضطهاد، الأمر الذي جعل جون هارت مرتابًا من أمر تمثيل شخصية قريبة إلى هتلر في برلين، بل وفي الاماكن التي ألقى فيها خطاباتٍ من قبل، وبالحديث عن هتلر، فقد كان سبب تسمية الشرطة السرية برجال الإصبع هو أن نظام الحكم المفترض كالجسد، المستشار مكان الرأس، محطة التلفزيون مكان الفم، المراقبة بالفيديو وتسجيلات الصوت مكان العين والأذن، المحقق فينش مكان الأنف، والشرطة وجهاز الشرطة السرية مكان اليدين.

وبالنسبة لليدين التي حلقت شعر ناتالي بورتمان فقد كانت تحقق لها مرادها الذي لطالما انتظرت فرصة القيام به، وكون الأمر سيتم بالفعل ولا مجال للإعادة، جهز ماكتيغ ثلاث كاميرات وصور المشهد كلقطةٍ واحدة، كذلك الأمر في مشهد الدومينو الذي استلزم أربعة محترفي دومينو عملوا لـ 200 ساعة في تنظيم 22 ألف قطعة، وفي المشهد الذي يظهر فيه V بين ألسنة اللهب في لاركهيل، فقد تم إخفاض درجة حرارة جسم الدوبلير تشاد ستاهيلسكي إلى ثلاث درجات تحت الصفر، وقبل 15 دقيقة ارتدى جي سترينغ مثلجًا وتم دهن جسمه بجيل مقاوم للنار ليعبر بالفعل عبر ألسنة اللهب، ولم يكن بالطبع من السهل إعادة اللقطة أكثر من مرة.

لم تنتهي التعقيدات هنا فقد تم أيضًا بناء نماذج مصغرة لبرج الساعة وقصر البرلمان وغيرها بعشر حجم الحقيقية، واستغرق ذلك 10 أسابيع بين يدي 20 شخص، خاصةً أنه لم يسمح لفريق التصوير بالعمل بجانب بناء البرلمان وبرج الساعة إلا من منتصف الليل حتى الرابعة والنصف صباحًا، وبمدة توقيف للسير أقصاها أربع دقائق، بينما كان الأمر أكثر مرونةً في مشهد قتال محطة فيكتوريا، فقد قام رجال الشرطة السرية بالفعل بالحركة بصورة بطيئة في حين يتحرك ديفيد ليتش دوبلير ويفينغ بسرعته الحقيقية، وتم تصوير المشهد كـ 60 لقطة في الثانية لزيادة التأثير.

لم يفلح صناع الفيلم بأي شكل بإقناع آلان مور كاتب الرواية المصورة الأصل بتقدير ما قدموه، بل سخر من تحويلهم المواجهة بين الفوضوية والفاشية في روايته إلى مواجهة بين النيو-ليبرالية والنيو-محافظة الأمريكيتين التي كان يجب عليهم جعل الولايات المتحدة مكان أحداثها حسب قوله، كما وصفهم بالخجولين من نقد سياسة بلدهم وكون ذلك واضحًا من ملء عملهم بإسقاطات متعلقة بعهد بوش، وتابع ما بدأه حين خيبته الاقتباسات السينمائية السابقة لروايتيه “From Hell” و”The League of Extraordinary Gentlemen”، وهو رفض حمل العمل لاسمه ورفض أي مردود مالي متعلق به ومنحه لمن أعد رسوم روايته ديفيد لويد. 

هل كان سيتغير ذلك لو بُني العمل على نص هيلاري هينكين وأخرجه كينيث برانا؟ وإن لم يغير ذلك من موقف مور فهل كان سيغير المكانة التي يحتلها V for Vendetta الآن؟ وبأي شكل؟!

حقائق قد لا تعرفها عن The Silence of the Lambs (الجزء الأول)

حافظ على المركز الأول في شباك التذاكر لخمسة أسابيع، اعتبر معهد الفيلم الأمريكي أداء أنتوني هوبكينز لدور هانيبال ليكتر فيه أفضل أداء شر في التاريخ، وهو ثاني أقصر أداء ينال صاحبه أوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، The Silence of the Lambs وقصة صنع الكابوس.

في عام 1988 صدرت ثالث روايات محترف الرعب والإثارة توماس هاريس بعنوان “صمت الحملان”، بنيت على قضية ملاحقة قاتل متسلسل حقيقية كان المسؤول عنها جون دوغلاس والذي يعتبر مصدر شخصية جاك كراوفورد، استعان فيها بروفسور علم الجريمة في جامعة واشنطن والمحلل في وحدة العلوم السلوكية الفيديرالية روبرت كيبلر، بالقاتل المتسلسل تيد باندي للعثور على القاتل، والذي أُعدم عام 1989 قبل إنهاء المهمة، ليستمر البحث 12 عامًا أخرى انتهت باعتقال غاري ريدجواي عام 2001، واعترافه بـ48 جريمة قتل من الدرجة الأولى من أصل 90 عام 2003.

حققت الرواية صدىً سرعان ما استقطب اهتمام نجوم هوليوود، وما أن أنهت جودي فوستر قراءتها حتى بادرت لشراء حقوقها، إلا أنها وجدت جين هاكمان قد سبقها، والذي كان ينوي إخراج فيلمٍ مستندٍ إليها يشارك في بطولته كـ هانيبال أو جاك كراوفورد، لكن مشاهدته لنفسه في إحدى مشاهد “Mississippi Burning” في حفل الأوسكار الذي رُشح فيه عنه غيرت رأيه، فلم يرد الاستمرار في أدوار العنف أكثر من ذلك.

وبدأ يبحث عن شارٍ كان دينو دي لورينتيس، منتج “Manhunter” أول فيلم يبنى على روايةٍ لـ هاريس، لكن بعد بعض التفكير عدل لورينتيس عن فكرة إنتاج فيلم بسبب فشل “Manhunter” في شباك التذاكر، ومنح حقوق الرواية مجانًا لشركة “Orion Pictures”، لتطلب الأخيرة من كاتب الرواية إعداد نص سينمائي عنها وتقابل بالرفض مع مباركته للمشروع عامةً، فتعهد إلى تيد تالي بتلك المهمة، والذي لم يكن متيقنًا من أن نصه لن يرمى في أحد الأداراج حتى اللحظة الأخيرة، خاصةً أن مشاكلًا هددت إيقاف التمويل وقعت بعد إنهاءه النصف الأول، طلب منه رئيس مجلس إدارة الشركة على إثرها المضي في المشروع رغم كل شيء، وهذا ما فعله.

انتهت المشاكل لحسن الحظ وتم عرض مهمة الإخراج على جوناثان ديم، والذي وافق فور إنهائه قراءة الرواية وقبل اطلاعه على نص تالي، وبدأ البحث عن النجوم، كـ ميكي رورك، مايكل كيتون، كينيث برانا، وإيد هاريس لدور جاك كراوفورد، وكان سبب رفض هاريس عدم إيجاده ما يثير الاهتمام في كراوفورد، في حين أنه سيكون مرحبًا جدًّا بدور هانيبال، فذهب الدور في النهاية إلى سكوت غلين، في حين سعى أنتوني هيلد للفوز بدور الدكتور شيلتون، لكنه مُنح دور رودن كونه أصغر مما يجب، وإثر جلسة قراءة للنص مع جودي فوستر كان يحل فيها محل هانيبال وجد ديم فيه بالفعل من يستطيع أن يكون الدكتور شيلتون ومنحه الدور.

أما هانيبال فقد مر على جون هارت، كريستوفر لويد، داستين هوفمان، باتريك ستيوارت، لويس غوسيت جونيور، روبرت دوفال، جاك نيكلسون، شون كونري، روبرت دي نيرو، وجيريمي آيرونز الذي رفض الدور لأنه لم يرد تقديم شخصية سوداوية أخرى في أول فيلم يلي “Reversal of Fortune”، لكن مشاهدة ديم لـ أنتوني هوبكينز في فيلم “The Elephant Man” جعله الخيار الأول، وإن فاجأ هذا  هوبكينز نفسه فقال لـ ديم: “لكن الدكتور تريفز كان شخصًا طيبًا.”، فأجاب ديم: “كذلك الدكتور ليكتر، لكنه أسير عقلٍ مختل.”

عن رحلة دور كلاريس ستارلينغ إلى جودي فوستر، تحضيراتها وتحضيرات أنتوني هوبكينز لدوريهما ونتاج ذلك التحضير من ارتجالات وأفكار للتصوير، نهج ديم في العمل وتعامله من خلاله مع مشاهديه، سكوت غلين وتجربة حقيقية مع قتلة متسلسلين غيرت حياته، القتلة الذين كانوا مصدر شخصية بوفالو بيل، وردة فعل كاتب الرواية وجون كاربنتر على العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كيفية اكتساب الدكتور ليكتر السيطرة على كوابيس صحونا.

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

1-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Interstellar

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

2-Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Under the Skin

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

3-Dawn of the Plaent of the Apes

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Dawn of the Planet of the Apes

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

4-Snowpiercer

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Snowpiercer

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

5-Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Coherence

تريلر الفيلم:

أجمل 5 قصص حب في 2014

يوماً بعد يوم يزداد أمر تقديم فيلم محوره قصة حب صعوبة، فهو موضوع الفنون كلها وأساسها، فكيف يكون من الممكن في يومنا هذا الإتيان بجديد عن الحب؟، لكن بعض الناس يرون السؤال المعاكس هو الصحيح، فكيف يمكن أن تجف الأفكار في عقولنا عن الحب ما دام في قلوبنا؟ وكيف لا يكون محور كل موضوع وقضية؟، وخمسة من هؤلاء قدموا في عام 2014 أجمل قصص العشق التي تؤكد أن حكايا القلوب ستبقى أجمل الحكايا.

الفيلم الأول:

Little England – Pantelis Voulgaris

1- Little England

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Immigrant – James Gray

2- The Immigrant

الهجرة القسرية، أحد أعظم مآسي البشرية، تصنعها الحرب بالمقام الأول ويأتي بعدها الفقر والأوضاع الاجتماعية المتردية، حتى يصل الفرد لمرحلة الاختيار إما الموت على أرضه وإما العيش غريباً.
“إيفا”(ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثاً عن الحلم الأمريكي وهرباً من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما “إيفا” فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل “برونو”(خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Forever – Margarita Manda

2-Forever

 

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.
في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Only Lovers Left alive – Jim Jarmusch

4- Only Lovers Left Alive

فيلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع “جارموش” أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، “آدم”(توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو “الزومبي” كما يطلق عليهم يعيش في أمريكا “ديترويت” المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، و”إيف : أي حواء بالعربية”(تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من “كريستوفر مارلو”(جون هارت)، نعم “كريستوفر مارلو” الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضاً مصاص دماء خالد، تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قروناً، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Fault in Our Stars – Josh Boone

5- The Fault in Our Stars

تراجيديا الحب الأشهر لعام 2014، ولأعوام مضت، ولأعوام لاحقة، فبالإضافة لاجتماع كل مكونات معادلة فيلم الرومانس الأمريكي الناجح فيه كأن يكون أبطاله مراهقين، وبطلة جميلة وبطل وسيم، والمأساة، هناك أيضاً تعاطي يخلو من الرخص مع القصة من “جوش بون”، وأداء يأسر القلب من “شايلين وودلي”.
ويحكي الفيلم قصة اثنين يعانون من السرطان ويتقابلون في أحد اجتماعات الدعم النفسي للمصابين بالمرض، وما كان مرضاً يمتص حياتهم ببطء يصبح سبباً في لقائهم وفي أن يعشقوا الحياة أكثر، فهل ستعشقهم الحياة بذات القدر؟

تريلر الفيلم:

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم:

Only Lovers Left Alive

“عندما نفصل جسيم متشابك إلى جزئين، ونبعدهم عن بعضهم، حتى لو إلى قطبي الكون، ونُحدث تأثيراً في أحدهما، فسوف نرى نفس النتيجة أو الأثر في الجزء الآخر” (نظرية لآينشتاين)

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيم جارموش
المدة 123 دقيقة (ساعتين و3 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بالتأكيد جيم جارموش صاحب لغة سينمائية مميزة، وليست في متناول الجميع، لكن إن استطعت أن تدخل عالمه، أن تطلق العنان لحواسك بأصالة فطرتها، فتستطيع إبصار الجمال الحقيقي وليس ما تم تلقينه لك على أنه الجمال، ستكسب مصدرًا غنيًّا للدواء، الدواء الذي ستحتاجه لتتخلص من الآفات التي تغزو فكرك ودمك لدى مشاهدتك لمعظم الأعمال الهوليوودية الخاوية التخديرية والقاتلة لما فيك من فطرة إنسانية وحسِّية.

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية” (تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد..

تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

جيم جارموش الكاتب والمخرج العظيم، لابد أن مأساتنا مع سلسلة أفلام “الشفق” قد وصلته وأحس بأنه إن لم يوقف الأمر الآن فسوف تؤدي هذه السلسلة إلى عواقب كارثية، ينظر إلى الأمر من وجهة نظره، وما أن وصلت أفكاره لقلمه وصلتنا النجدة، يأخذ فكرة الخلود من أساطير مصاصي الدماء، ويبني عالم أبطاله وشخصياتهم وفلسفته العبقرية التي استخلصها من الأسطورة على هذا الأساس الذي قلما تم استغلاله بالشكل الصحيح من قبل، ويتوج نصه بالأسطورة الأعظم للبشرية، “الحب”، ويدخل نصه من كل باب متاح، دون حشو أو مبالغة.

ويعلم أن جارموش لن يفهمه مايكل باي فلا نريد لعشاقنا أن ينفجرو عشقًا، ويقوم بإخراج نصه صورًا ساحرة تغنيها الرمزية العبقرية والإيقاع السلس، ويخلق جوًّا فريدًا حلميًّا يليق بأفكاره، بمساعدة الفرنسي يوريك لو سو بالتصوير المحترف، وبالموسيقى الساحرة التي تكمل نسج خيوط أجواء الفلم حتى يأسرك بالكامل بألحان كارتر لوجان، شين ستونباك وجوزيف فان ويسم بالاشتراك مع جارموش أيضًا، وبالطبع الأداءات الرائعة التي ستضيف لتاريخ هيدلستون وسوينتون شهادة تقدير جديدة بالإضافة لباقي فريق العمل كـ جون هارت وأنتون ييلتشين.

عامةً أفلام جارموش لا تستهوي الجميع وفي الغالب تحب أو تكره، قلما تجد نفسك في الوسط، قد تجد مافي الفلم أكبر مما تتخيل، وقد تجده خاويًا، حسب تفضيلك لهذه المدرسة السينمائية أو تلك، لكن ما  أستطيع الجزم به هو أنك إن كنت ترى السينما وسيلة ترفيه لا أكثر، فهذا الفلم ليس لك.

حاز على 3 جوائز و رشح لـ 6 أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: