أرشيف الوسم: جون هوكس

Winter’s Bone

“الواقعية المرعبة!”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ديبرا غرانيك
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB [imdb_movie_detail title=”tt1399683″ detail=”imdbrating”]

سوداويةٌ وواقعيةٌ تقبض القلب كالتي في هذا الفيلم لا نجدها إلا في السينما المستقلة، فهي أكثر مما قد تحتمله قلوب أصحاب استديوهات الإنتاج الضخمة، والذين اعتادوا أن يسببوا انقباض قلب المشاهد بطرقٍ أرق، بدموية ما يقدمون مثلًا، أما أن يكون الألم والرعب والاهتمام بمصير من تشاهدهم لسببٍ وجيه وعمره أطول من عمر الفيلم، فهذا تبحث عنه في عملٍ كهذا.

ري (جينيفر لورنس) فتاةٌ في السابعة عشرة من عمرها وترعى أخويها الصغيرين وأمها المصابة باضطراب ذهني، يوماً ما يأتي شرطيٌّ ليبلغها بأن أباها خرج من السجن بكفالةٍ قام برهن منزلهم وأرضهم لدفع قيمتها، وإن لم يظهر في الموعد المحدد للمحاكمة ستصبح وعائلتها بلا مأوىً، أو بالأحرى إن لم تجده هي وتحرص على ظهوره في الوقت المحدد.

عن رواية دانييل وودريل، ديبرا غرانيك وآن روزلليني كتبتا نص الفيلم، باهتمامٍ بالغ بتهيئة البيئة الصحيحة للشخصيات المبنية والمقدمة بحزم ودقة لا تراعيان إلا صدق الأثر، وكذلك تصيغان الأحداث وترتبانها بحيث تبلغ قوة ترابطها وواقعية تواليها وأثرها وتأثرها بالشخصيات أن تشعرك بأنها دفعت قلم كاتبتيها وليس العكس، مع حوارات ذكية كثيرًا ما يكون لها صدىً قد يكون في لحظتها، وقد يتأخر لما تكشفه الأحداث من أمورٍ متصلةٍ بتلك الحوارات.

إخراج ديبرا غرانيك يجعل كونك تعرف شيئًا عن حقيقة مكان الأحداث وأهله أم لا تعرف لا يحدث أي فرق، فالمهم أن ما تراه في فيلمها حقيقي، البؤس والحياة على الهامش، وأثر تلك الحياة فيمن يعيشونها وفي الأرض التي يعيشون عليها من الحشائش والأشجار وحتى الجدران والأحجار، والأجواء المظلمة القلقة الكئيبة والتي تنذر دومًا بكل ما لا يضمه إطار الصورة، مع إدارة رائعة لممثليها المكونين من حديثي العهد والقادمين من مكان وقوع أحداث القصة بغالبيتهم، مستغلةً كل ذلك في صنع مشاهد تجد طريقها إلى الذاكرة عبر القلب والأعصاب.

أداء قوي الحضور من جينيفر لورنس يعلق قلبك بها مما يجعله عرضةَ للكثير من الألم والقسوة والانكسار، ويستحق أن يكون مطلق نجوميتها وأن تسافر من أجله إلى مكتب اختيار الممثلين في نيويورك بين عشيةٍ وضحاها، بشعرٍ لم يقربه الماء منذ أسبوع وأنفٍ سائل إثر رفضها لدور ري لكونها أجمل مما ينبغي، لتفوز بالدور وبانطلاقةٍ نجوميةٍ استثنائية، وتكون أحد أهم أسباب قوة تأثير العمل.

أداء لا يقل عنه من جون هوكس يضيف به لكل ظهورٍ له دليلًا على أن شخصية تيردروب من لحمٍ ودم، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً ديل ديكي، تصوير ممتاز من مايكل ماكدونا، وموسيقى جيدة من ديكون هينشليف.

حاز على 63 جائزة أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ121 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثلة بدور رئيسي (جينيفر لورنس)، وممثل بدور مساعد (جون هوكس).
تريلر الفيلم:

The Sessions

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج بن لوين
المدة 95 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين (موضوع الفيلم قائم على الجنس، والمشاهد والحوارات تعكس هذا الموضوع)
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة إنكليزي

يحكي فيلم “الجلسات” القصة الحقيقية لتوم أوبراين. توم مصاب بشلل الأطفال، ويعيش على آلة تقدم له القدرة على التنفس أغلب أوقات اليوم. يقرر في العام 1988، أي في عامه الثامن والثلاثين، أن يفقد عذريته. ولهذا يستعين بمختصة لتقدم له هذه الخدمة، يساعده في ذلك طبيبته النفسية والكاهن في كنيسته.

بطلا الفيلم جون هوكس (بأداء بارع) وهيلين هنت. يشاركهما ويليام إتش ميسي ومون بلدغود. الفيلم عميق. فيه بعض المشاعر التي تتجرد تماماً من العلاقة الفيزيائية. فالحب في هذا الفيلم لم يرتبط بالمظهر أو المادة، إنما ارتبط فقط بالروح. أداء هيلين هنت كان جيداً (لكن ليس للحد الذي تستحق عليه الترشح لجائزة أوسكار عن أفضل ممثلة بدور مساعد). هيلين هنت، هي طبعاً من بطلات أفلام التسعينات، واليوم أصبحت شفتاها خطين رفيعين بسبب عمليات التجميل، وعيونها مشدودة لنفس السبب.

تحليل أعمق لكنه يكشف بعض تفاصيل الفيلم

قد لا يكون من السهل علينا تقبّل فكرة الفيلم، وبشكل أكبر في مجتمعنا وطريقة تفكيرنا. وكما لو أن المخرج أحس بذلك فوضع أولاً الكاهن في الفيلم. هو يفكر بنفس الطريقة، فيسأل، ما الفرق بين تلك المختصة التي ستستعين بها وعاهرة؟ لكنه في النهاية يرضخ للوضع الإنساني وما يتطلبه ذلك من مخالفة للمعتقدات. حتى أنه يصل في إحدى الجلسات بأن يدعو لله بأن يوفق توم. ثم تذكرك شيريل نفسها (كما تفعل شيريل الحقيقية) بالفرق بين ما تفعله والدعارة.

عندما تقبل كمشاهد بالفكرة، تستطيع أن ترى المشاعر التي يحويها الفيلم بشكل جلي أكثر. فالنسوة الثلاث اللواتي أحببن توم، أحببن شخصيته المرحة فقط لأنه لا يملك أي شيء آخر مما يمكن أن يقدمه الحبيب في الحياة العادية، ويجسد لنا الفيلم مدى تعلّق شيريل به خلال الجلسات الستة لهما من خلال بحثها عن رسالته وبكائها الشديد لفراقه. وطوال الفيلم لا يمكنك إلا أن تحزن لشعور توم الدائم بالعجز، وكيف انعكس ذلك على تفكيره. ولتشعر معه بالفرح، حين يخاطب الحبيبة الثالثة فيقول لها مع شعور بالنصر: “أنا فاقد العذرية”.

ولا يتوقف المخرج عن التذكير بتلك المهمة غير المألوفة، من خلال سؤال موظف الاستقبال في الفندق عن اختصاص تلك الاختصاصية، ليعود في نهاية الفيلم ليرينا التعجّب اليهودي من عدم إحساس شيريل بالخجل من العري. طبعاً ما أغفل الفيلم ذكره أن شيريل في القصة الحقيقية كانت في وقتها في زواج مفتوح (يمكن للزوجين فيه أن يرتبطوا بعلاقة مع أشخاص آخرين)، وأنها كانت تعمل كـ”موديل” عارية.

إعلان الفيلم: