أرشيف الوسم: جويل إدجرتون

It Comes at Night

“أنت شخصٌ جيّد، أنت فقط تحمي عائلتك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تري إدوارد شولتس
المدة ساعة و31 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الرعب الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.3

من أبرز مشاكل الأفلام المستقلّة تجاهل عدم توافق الإمكانيات المتاحة مع الطموح. أما تري إدوارد شولتس فمُدركٌ تمامًا لخطر الوقوع في فخٍّ كهذا، لا يعدك إلا بما هو قادرٌ على تقديمه، وقدرته هذه تشمل سيطرةً استثنائيّة على أعصابك رعبًا وإثارة، وأكثر مما يُرضيك من الأثر في قلبك والاستثارة لعقلك.

لمحة عن قصة It Comes at Night
في بيتٍ لا تجاوره إلّا الأشجار يُقيم بّول (جويل إدغرتون) مع زوجته ساره (كارمن إيجوغو) وابنه المراهق ترافيس (كيلفن هاريسون جونيور) للاحتماء من تداعيات وباءٍ لم يُبقِ كثيرًا من البشر. يومًا ما يقتحم بيتهم غريبٌ لا يعلمون عنه إلا أنه دليلٌ على أن آخرين بالقرب من منزلهم وقد يكونون محل ثقة وقد يكونون وراء هلاكهم والاستيلاء على مواردهم.

كتب تري إدوارد شولتس نص الفيلم، تاركًا ما يُرهق الكثيرين به أنفسهم دون داعي من ابتكار أسباب جديدة للوباء أو الخطر الذي سبّب انهيار الحضارة وفناء البشر والبحث وراء أساس الخيال العلمي، ومُركّزًا على النتائج، رُعب انتظار المجهول، “هل تؤمن بالفعل بذلك؟” تُجيب سارة زوجها حين يُعبّر عن ثقته بأن كل شيء سيصبح على ما يرام، حين لم تعلم إلى أين سيأخذهم فعل ما يلزم للنجاة، ليس لأن هناك نورًا في آخر النفق عليها أن تنجو ريثما تصل إليه، وإنما لأنه ربما يكون هناك نور. أفكارٌ كهذه قد تُدعّم بشخصيات وحوارات تضيف إليها وتزيد تفرعاتها وتشابكاتها بدرجات متفاوتة، خيارٌ يلجأ إليه أغلب من يجدون نفسهم في مكانه كي يعوضوا بإثارة خوض عقل المشاهد في تلك التشابكات آثار محدودية الميزانية، لكن شولتس حسم أمره بشأن ذلك ولا يُريد الذهاب إلى حيث قد يضل طريق رجعته، فاختار شخصياتٍ بسيطة بالغرائز الأساسية التي تبقيها ظروف مماثلة، وكذلك الحوارات العمليّة التي تعكس بيئةً كهذه.

إخراج تري إدوارد شولتس يُعيد لكل تقليديّات عالم قصته حيويّتها وأثرها الكامل ببدايةٍ صارمة حابسة للأنفاس تفرض عليك ذاك العالم وقسوته، ثم يستكشفه بكاميرا فضوليّة حذِرة، مانعًا إيّاك رغم هدوء حركته ورصده من إدراك الاتجاهات أو حجم وشكل المنزل الحصن وكيفية التنقّل فيه مما يرفع حدّة الترقّب، ويُحوّل ممرًّا طويلًا مظلمًا وبابًا أحمر إلى وحشٍ أكثر رعبًا من أغلب الأقبية والعلّيّات المسكونة، خاصّةً مع ذوبان كوابيس النوم بين كوابيس اليقظة بسلاسة تُضيف للحرق المتمهّل للأعصاب، المُفيد من الروابط حادّة الأطراف بين شخصيّاته سواءً الهشّة منها والمتينة، والمُثبت أن في ما لا تعرفه ولا تراه رُعبًا أكبر من ذاك المترافق مع معرفتك مصدر الخطر.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصّةً كيلفن هاريسون جونيور، تصوير كان يد شولتس اليمنى بحركته المرسومة الناعمة وإفادته من عالمٍ بلا كهرباء لخيارات إضاءة مُلفتة الأثر داخل وخارج المنزل من درو دانييلز، وموسيقى تحرص على تكثيف انتباهك وحذرك دون أن تتولى مُهمّة المفاجأة من برايان ماكومبر.

تريلر It Comes at Night

Midnight Special

“سحر التجربة، مسها للقلب، استثنائية غموضها، هذا ما سنتفق عليه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيف نيكولس
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

كتب جيف نيكولس نص الفيلم، كقصائص مجمّعةٍ من مذكرات أناسٍ ارتبطوا بشكلٍ أو بآخر بقضيةٍ قديمة لطالما استثار غموضها خياله، ولا يشرح لك ما رأى أو لماذا رآه، بل يصف ملامحه كتابةً، معتمدًا على أن الإحساس الذي قاده لتلك الرؤى سيعبر منها إليك، خاصةً إن كان هو المخرج والمسؤول عن جعلك تراها، شخصياته هي ما تفعله، وحواراته نتائج لا أسباب، بشكلٍ يبقيها بأقل كثافةٍ وأكبر قيمة.

إخراج جيف نيكولس يؤكد منذ بداية الفيلم بافتتاحيته العبقرية أن عنوان فيلمه لا يخدعك، أنك أمام تجربةٍ خاصة، أنك لا تشاهد مجرد فيلم، فممثليه لا يمثلون، بل يؤمنون بما هم أمامك لأجله، وأحداثه لا يوجّه فيها المشاهد ولا يملي عليه فيها فكرة أو حس، ليس هناك وجدتها أو لحظات كشف الغموض الذي أخفا سره عنك وهو يعرفه منذ اللحظة الأولى، هو وأبطاله مثلك، تعرف بقدر ما يعرفون، والأجواء التي يخلقها لفيلمه ويحيطك بها بسرعةٍ استثنائية تجعلك تعيش ما يعيشون، لا يمكنك ألا تؤخذ بسحر طريقة مرور كاميرته وانتقالها، وكونه أوصلك لكونهم حقيقيين ولكون ما تشهده حقيقة، يفقد كون الفيلم يندرج تحت هذا النوع أو ذاك أي أهمية، هو ليس فيلم مغامرةٍ وإثارةٍ وتشويقٍ ومطارداتٍ وروحانياتٍ وخيالٍ علميٍّ ورعبٍ ودراما عائلية، وليس فيلمًا سياسيًّا وليس فيلمًا دينيًّا، دعونا نترك تصنيفه جانبًا ونقول أنه فيلمٌ عن أناسٍ جرى معهم ما شاهدناه، أما عن لماذا فتلك لك تأتي بها مما أحسست، ثم مما شاهدت.

أداءات حقيقية من فريق العمل وخاصةً الطفل الرائع جايدين ليبرهر، ومايكل شانون رفيق درب نيكولس، تصوير ممتاز من آدم ستون، وموسيقى متسللة تزيد سهولة عبور كل حسٍّ في الفيلم إليك وقدرة أجوائه على الإحاطة بك من ديفيد وينغو.

رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

إثارة 2015

تستمر قوائم انتقاء أبرز إصدارات العام الفائت وهنا نركز على ما ينتمي لنوع الإثارة منها، ونسبياً يمكن اعتباره من الأنواع المحظوظة، خاصةً أن بين أفلامه ثلاثةٌ من أهم أفلام العام!

الفيلم الأول:

Victoria – Sebastian Schipper

1- Victoria1

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

2- The Revenant

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Bridge of Spies – Steven Spielberg

3- Bridge of Spies

حين تعلم بصدور فيلمٍ جديد أخرجه “ستيفين سبيليرغ”، بطله “توم هانكس” ومدير تصويره “يانوش كامينسكي” وبعد مرور أكثر من عقدٍ على آخر اجتماعٍ لهم، كتب نصه “الأخوين كوين”، وأبدع موسيقاه “توماس نيومان تصبح مشاهدته مقلقةً أكثر حتى من كونها مثيرة، اجتماعٌ كهذا لابد أن يكون لحرب، وهو بالفعل كذلك، لكنهم على عكس أطراف حرب فيلمهم الباردة لا يخفون مراكز قوتهم!

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية هناكٌ حربٌ أخرى غير معلنة اندلعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، هدف الواحد من طرفيها النيل من مراكز قوة الآخر وخاصةً النووية للتخلص من أي تهديدٍ مستقبلي، واعتمدت هذه الحرب على الجواسيس، على أشخاصٍ كالروسي “رودولف آيبل”(مارك رايلانس) والذي تم القبض عليه في الولايات المتحدة وتم تكليف المحامي الأمريكي “جيمس دونوفان”(توم هانكس) بالدفاع عنه لإظهار الاحترام الأمريكي للدستور وحقوق الإنسان، إلا أن “دونوفان” يأخذ الأمر على محمل الجد أكثر مما ظن من كلفوه بالقضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Marshland – Alberto Rodríguez

4- Marshland

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Gift – Joel Edgerton

5- The Gift

الممثل الأسترالي “جويل إدجيرتون” يقدم تجربته الإخراجية الأولى، ومن الواضح أنها لن تكون الأخيرة، خاصةً أنه أفضل من أحسن تقدير نصوصه حتى الآن، والتي قد لا تتميز بالغنى ولا تأتي بالكثير من التجديد في الأفكار، لكنه يستطيع أن يسلك بها طريقاً يكون جديدها.

“سايمون”(جيسون بيتمان) و”روبين”(جيسيكا هول) زوجين انتقلا حديثاً إلى منزلٍ جديد للبدء من جديد بعد أمرٍ أصابهم وأرادوا التخلص حتى من ذكرياته، لكن ماضٍ آخر كان ينتظرهم حيث ذهبوا، فصديقٌ قديم لـ”سايمون” يظهر محدثاً في حياتهم أثراً من المؤكد أن التعامل معه أعقد من مجرد الانتقال مرةً أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Black Mass

“عودة مرحب بها لـ(جوني ديب).. فقط تقريباً”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج سكوت كوبر
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

“فرانسيس فورد كوبولا” “سيرجيو ليوني” “مارتن سكورسيزي” “برايان دو بالما” و”ريدلي سكوت”، كل هؤلاء وغيرهم من أعظم المخرجين صنعوا روائعاً من نوع أفلام العصابات والمافيا خلقوا بها خصوصيةً ومعاييراً عليا للنوع، وكون هذه الأفلام ليست بالكثافة التي تسهل نسيان تلك المعايير، فعلى صناع جديدها الاجتهاد لتكون أعمالهم “مقبولة”، والإبداع لتكون أكثر من ذلك، ومن الصعب القول أن “سكوت كوبر” قام حتى بالأولى كما يجب.

يروي الفيلم القصة الحقيقية لـ”جيمس وايتي بولجر” أشهر مجرم في تاريخ “بوسطن” والذي شكل مجرد ذكر اسمه الرعب الأكبر لقاطنيها.

عن كتابَي “ديك لير” و”جيرارد أونيل” كتب “مارك مالوك” و”جيز بتروورث” نص الفيلم، وللأسف جاءت محاولتهم لتكثيف الشخصيات والعمل على جميعها في نفس الوقت إلى جعل جميع تلك الشخصيات مضطربة البناء والعلاقة بالقصة بشكلٍ يجعل وجود معظمها شبه عديم الأثر، لدرجة أن كون تركيزهم الرئيسي على شخصية “بولجر” أصبح ظاهرياً فقط، وانعكس ذلك الاضطراب في الأحداث، ولم تضف الحوارات شيئاً يذكر.

إخراج “سكوت كوبر” مشكلته الكبرى التزامه الشديد برؤية النص، والنتيجة طبعاً مضطربة الشكل والمحتوى والأثر، هناك بعض اللحظات المثيرة تتخلل الملل المسيطر على السرد والذي يستغربه حتى من يحسه، فليس المشكلة في أن ليس هناك ما يحدث، المشكلة أن ما يحدث يبدو أنه لا يثير حتى “كوبر” نفسه، كذلك الأمر مع ممثليه، يهتم بتوجيههم خلف الكاميرا أقل مما يهتم باستغلال ما يقدمونه أمامها كما يجب.

أداء مهيب يشكل مركز ثقل العمل ويرتقي به من “جوني ديب” يعود فيه إلى المكان المرموق الذي احتله بين أبناء جيله حين قدم شخصيات مثل “جاك سبارو” و”سويني تود”، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل بقدر ما أتاح لهم بناء الشخصيات المضطرب وخاصةً “جويل إدجرتون”، تصوير عادي من  “ماسانورو تاكاياناجي”، وموسيقى كانت أهم ما يميز العمل بعد أداء “جوني ديب” ويعوض بعضاً من قصوره من “جانكي إكس إل”.

تريلر الفيلم:

The Gift

“ذكيٌّ في اختيار الطريق.. لدرجةٍ تعوض فقر الوجهة أحياناً..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جويل إدجرتون
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

الممثل الأسترالي “جويل إدجيرتون” يقدم تجربته الإخراجية الأولى، ومن الواضح أنها لن تكون الأخيرة، خاصةً أنه أفضل من أحسن تقدير نصوصه حتى الآن، والتي قد لا تتميز بالغنى ولا تأتي بالكثير من التجديد في الأفكار، لكنه يستطيع أن يسلك بها طريقاً يكون جديدها.

“سايمون”(جيسون بيتمان) و”روبين”(جيسيكا هول) زوجين انتقلا حديثاً إلى منزلٍ جديد للبدء من جديد بعد أمرٍ أصابهم وأرادوا التخلص حتى من ذكرياته، لكن ماضٍ آخر كان ينتظرهم حيث ذهبوا، فصديقٌ قديم لـ”سايمون” يظهر محدثاً في حياتهم أثراً من المؤكد أن التعامل معه أعقد من مجرد الانتقال مرةً أخرى.

كتب “جويل إدجيرتون” نص الفيلم، وصاغ فيه شخصياته بحيث تتعرف إليها عبر الفيلم وليس ببعض التمهيد للدخول في قلب الأحداث، هنا الفيلم مكرسٌ للشخصيات، إثارته وغموضه ومتعته في متابعتهم، صحيحٌ أنه بهذا يجعلك تنتظر الكثير ولا يأتيك به للأسف، لكنه يأتي بما هو مرضٍ إلى حدٍّ كبير على صعيد الأحداث، وبأقل من ذلك بقليل على صعيد الحوار.

إخراج “جويل إدجيرتون” يحسن خلق أجواء ملؤها التوتر والترقب، لكنه يجعلها بمستوىً ثابت أكثر مما ينبغي مما يفقدها أثرها بشكلٍ تدريجي، لكنه يسترجع قوة ذاك الأثر بين حينٍ وآخر، مع إدارة جيدة لممثليه ولما يقدمونه ليستطيع بذلك أن يستغل جهوده في بناء شخصياته بأفضل شكل.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “إدوارد غراو”، وموسيقى مناسبة من “داني بينسي” و”سوندر جوريانس”.

تريلر الفيلم: