حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الثاني)

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

قضى دينيرو وبّيشي أيامًا مع بعضهم قبيل التصوير لتطوير الرابط المفترض امتلاكهم إياه أمام الكاميرا، ومنذ ذاك الوقت أصبحا صديقين مقرّبين، وإن ضربا بعضهما بالفعل في عدة مشاهد كمشهد “اضربني”، ومشهد سجالٍ آخر كسر فيه دينيرو أحد أضلاع بّيشي.

لكن كل هذا لا يكفي سكورسيزي، يجب أن يحرص بنفسه على أن يأتيا بأفضل ما عندهم، مما جعله لا يخبر بّيشي بأن دينيرو سيهاجمه في مشهد “هل ضاجعت زوجتي؟” الشهير.

وهذا الحرص على تقديم الأفضل قاده إلى خيار التصوير بالأبيض والأسود متعدد الأسباب، بدايةً قام سكورسيزي بتصوير دقائق لـ دينيرو في مبارة ملاكمة، ولدى مشاهدة الفيديو مع صديقه المخرج البريطاني الكبير مايكل باول عبّر سكورسيزي عن لمسه أمرًا غير مستحبًّا لا يميزه بشكلٍ محدّد، فأشار باول إلى أن السبب في لون القفّازات وكان طبعًا على حق. هذا بالإضافة لكون سكورسيزي وجد أن شريط الفيلم الملوّن أسرع تهالكًا من الأبيض والأسود، لم يرد تلك الكمية المنفّرة من الدماء في فيلمٍ ملوّن، أراد تمييز فيلمه عن أفلام الملاكمة الأخرى التي زادت كثافتها بعد صدور “Rocky”، وعلِم سبب إيجاده جملة “عندما أتأمل ما مضى، أحس أنني أنظر إلى فيلمٍ بالأبيض والأسود عني. لا أعلم لماذا يجب أن يكون بالأبيض والأسود، لكنه كذلك” في كتاب لاموتا، وذلك لأن الجيل الذي شب في الخمسينات على مشاهدة مباريات الملاكمة كل جمعة لم يشاهد من قبل مباراةً إلا بالأبيض والأسود. كل هذا قاد للخيار التاريخي.

وبذكر مباريات الملاكمة، حين حضر سكورسيزي بعض المباريات، استقرت في ذهنه صورتان علم أنه يريدهما في فيلمه، الاسفنجة الملأى بالدماء التي تمر على ظهر الملاكم، وقطرات الدم المتدلية من الحبال. كما أنه عرف أنه لا يريد تصوير المباريات بعدة كاميرات، يريد الكاميرا كمقاتلٍ ثالث، لذلك قضى أشهرًا قبيل التصوير من العمل على الرسم الدقيق للمباراة وحركات الكاميرا الواحدة خلالها. بالإضافة للإتيان بفكرة التلاعب بمساحة الحلبة بين نزالٍ وآخر لتعكس حالة لاموتا النفسية.

خاصةً أن تلك المشاهد هي الأولى في جدول التصوير، والتي وإن شغلت قرابة عشر دقائق فقط من وقت الفيلم، إلا أن تطلُّب رؤية سكورسيزي جعل تصويرها يمتد لست أسابيع. مستلهمًا خلالهم من الفيلم الكوميدي الأستاذ الكبير باستر كيتون “Battling Butler” من بين جميع الأفلام، خاصةً النزال الأخير، “كيتون هو الشخص الوحيد الذي ملك السلوك الصحيح تجاه الملاكمة في الأفلام”، هكذا علق سكورسيزي على الأمر.

وأحد أهم الصعوبات التي جعلت تلك الأسابيع بهذا الطول كانت في كيفية مونتاج النزال الأخير بين جيك لاموتا وشوغار راي روبنسون وتحديدًا حين يلتصق لاموتا بالحبال، ولم يستطع تجاوز الأمر إلا بالاستعانة بقائمة لقطات مشهد الحمام من رائعة هيتشكوك “Psycho”، وأكد سكورسيزي فيما بعد أن مونتاج هذا المشهد كان الأكثر رعبًا بالنسبة له وكان هيتشكوك عونه الأكبر.

أمرٌ آخر أرعب سكورسيزي وهو اجتهاد دينيرو الذي يمكن أن يؤثر على صحته بعد الانتهاء من تصوير مشاهد مرحلة شبابه ووجوب كسبه الوزن اللازم ليصبح لاموتا العجوز. وزنٌ كان رقمًا قياسيًّا حتى كسره فينسنت دونفوريو في “Full Metal Jacket” بلغ 60 باوندًا. وللتأكد من أن لا يذهب دينيرو بعيدًا في الأمر قام سكورسيزي بإيقاف الإنتاج لعدة أشهر يستطيع خلالها دينيرو فعل ذلك دون إجحاف.

“هل كنت بالفعل كذلك؟”، وجه لاموتا هذا السؤال لزوجته السابقة بعد مشاهدة الفيلم وإدراك سوء ما كان عليه، فأجابت: “كنت أسوأ”. مما جعل الاقتباس الإنجيلي الذي يظهر في نهاية الفيلم: “كل ما أعرفه أنني كنت أعمى، والآن أستطيع أن أرى” ينطبق عليه بالكامل. وإن لم يكن المعنيّ، وإنما وضع سكورسيزي الجملة تقديرًا للبروفيسور هيغ مانوجيان الذي درّسه السينما وأهدى Raging Bull له، وضعها لأنه يعتبر أن مانوجيان جعله “يرى”.

حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الأول)

هوجم نقديًّا إثر صدوره لأول مرة في مطلع الثمانينات، وبنهاية العقد اعتُبر كلاسّيكيّة، أعلى ذروة بلغها مارتن سكورسيزي، أفضل فيلم في الثمانينات، وأحد أفضل الأفلام في التاريخ. يحتل المركز الأول في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع الأفلام الرياضية، والرابع في قائمته لأفضل الأفلام على الإطلاق. في قائمة روجر إيبرت لأروع الأفلام. أول فيلم يُختار للحفظ في سجل الفيلم الوطني الأمريكي. فيه الأداء الذي يحتل المركز العاشر على قائمة مجلة بريميير لأروع الأداءات في التاريخ، والمونتاج الذي صنفته نقابة مونتيري الأفلام الأمريكية عام 2012 كأفضل ما قُدّم على شاشة السينما. Raging Bull وقصة صنعه.

خلال عمله في “The Godfather: Part II” عام 1974 قرأ روبرت دي نيرو السيرة الذاتية للملاكم جيك لاموتا، وعلى الفور أحس بقابلية هذه الشخصية للاستثمار في عمل سينمائي إن كان مخرجه مارتن سكورسيزي، إلا أن سكورسيزي لم ير ذلك فور معرفته بأن لاموتا ملاكم، وبدأ بالتعبير عن صلته المعدومة بالرياضة واعتباره الملاكمة تحديدًا أكثر الرياضات مللًا.

صنع الثنائي رائعتهما “Taxi Driver“، وبعد صدوره بفترة تدهورت صحة سكورسيزي بفعل إدمانه الكوكائين، وبعد وصوله إلى حافة الهاوية عندما أوشكت جرعة زائدة أن تودي بحياته جاء إليه دينيرو مصرًّا على إقناعه بالخروج من إدمانه والعودة لصناعة فيلم الملاكم الذي رفضه منذ سنوات، تصرُّفٌ يعتبره سكورسيزي حتى الآن مسؤولًا عن إنقاذ حياته. لكن عودة سكورسيزي وإن عالجت تدهوره الصحي إلا أنها لم تداو النفسيّ بالكامل، لدرجة أنه اعتبر أن هذا فيلمه الأخير، وانطلق في صناعته بأسلوبٍ سمّاه صناعة الأفلام الكاميكازيّة (نسبةً إلى الهجمات الانتحارية التي قام بها بعض الطيارين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية)، وبدأ يتواصل مع شخصية لاموتا على المستوى الشخصي بوضع نفسه في مكانه حيث حلبة سكورسيزي هي صناعة الأفلام.

سلّم دينيرو مهمة كتابة النص إلى مارديك مارتن، وكانت النتيجة مخيبة بنصٍّ تقليديٍّ خطّيٍّ مباشر، وإن اعتمد على بحثٍ مكثّف استمر لأشهر قضى منها فترةً في منزل زوجة لاموتا السابقة. فلجأ دينيرو لـ بول شريدر كاتب نص “Taxi Driver”، والذي ذهب مباشرةً لمطالعة أرشيف صحيفة محلية حيث يقطن لاموتا، فهناك سيجد ما يجذب الانتباه لكونه نُشر في الصحيفة لجذب العامة إلى شرائها، وبالفعل، اكتشف أن لـ لاموتا أخٌ غير مذكورٍ في كتابه ولا في نص مارتن، فعلم أنه وجد طرف الخيط الذي سيقوده إلى النص المرغوب، وبدأ بالتعديل على الهيكل العام ثم التعديل تبعًا لإضافة شخصية جوي لاموتا.

اكتمل الآن النص الذي أراده دينيرو وتم تقديمه إلى المنتجين في شركة “United Artists”، غير المعتادين على فيلم ملاكمةٍ ببطلٍ ليس بطلًا بأي شكلٍ من الأشكال وبهذه الكمية من العنف والمحتوى الجنسي، فرفضوا مبررين ذلك بأن هذا الشخص حشرة، خاصةً أن نص شريدر لا يتعاطف مع الشخصية بأي شكل. فذهب دينيرو وسكورسيزي لتعديل النص، أمرٌ استغرق خمسة أسابيع عادوا بعدها مضيفين ملامحًا أكثر إنسانيةً لـ جيك لاموتا. هذه التعديلات بالإضافة لضغط المنتجَين إروين وينكلر وروبرت شارتوف على المجلس بالتهديد بأنهم لن يصنعوا “Rocky II” إن لم يُمنح فيلم سكورسيزي الضوء الأخضر أدّت لدخول الفيلم مرحلة الإنتاج.

بدأ دينيرو التحضير بتدريباتٍ مكثّفة على يد مدرّبَين أحدهما جيك لاموتا نفسه، والذي خاض معه خلال فترة التصوير قرابة 1000 جولة، كسب منه اعترافًا بأنه في فئة الوزن المتوسط واحد من أفضل 20 ملاكم قابلهم لاموتا، وقضى كامل فترة التصوير برفقته لإتقان أدائه للشخصية. في نهاية التدريب وقبيل التصوير خاض دينيرو ثلاث مباريات ملاكمة حقيقية في بروكلين تحت اسم لاموتا الصغير وكسب اثنين منهم.

خلال تلك الفترة كان يساعد سكورسيزي في البحث عن أبطاله، وبصدفةٍ شاهد على التلفاز فيلم “The Death Collector”، وأُعجب بأداء بطله الشاب الذي يئس من فشل محاولاته لشق طريقه في التمثيل سواءً في السينما أو في المسرح واتجه للعمل في إدارة مطعم إيطالي منذ أربع سنوات، جو بّيشي. فأوصى به لـ سكورسيزي فورًا، وكانت طبعًا نعم التوصية، بل وجرّت توصيتين من بيتشي، إحداهما بـ فرانك فينسنت الذي قام بدور سيلفي، والأخرى بـ كاثي موريارتي التي قامت بدور فيكي لاموتا بعد بحثٍ مضنٍ جعلها آخر المنضمين للمشروع.

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج2

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

لحسن الحظ أتى كون روبرت دي نيرو الذي طلب مقابلة مِيَر لانسكي أحد زعماء الجريمة تحضيرًا لدوره ولم يُجب هو أول من انضموا للمشروع نجدةً لـ ليوني، لمساعدته في اختيار الممثلين وجلساته مع كامينسكي ليصبح مشاركًا في بناء الشخصية وليس فقط مجسدًا لها، وإن رافق ذلك وقوع ليوني في حرج عدم رؤيته جو بيتشي المُقترح من قبل دي نيرو مناسبًا لدور ماكس، فعرض عليه اختيار أي دورٍ آخر وفعل بيشي، إلا أن دور فرانكي الذي اختاره بيشي على الورق أصبح أصغر مساحةً على الشاشة.

والآن أصبحت العصابة السينمائية جاهزة للبدء والتعرف على أساليب ليوني العبقرية التي ستخلد عملهم، من عزف موسيقى موريكوني خلال تصوير الكثير من المشاهد لخلق الحالة المناسبة، إلى بنائه الشكل البصري على لوحات ريجينالد مارش، إدوارد هوبر، نورمان روكويل، وإدغار ديغا بالأخص في مشاهد رقص ديبورا، بالإضافة لصور جاكوب ريس في الأحداث الجارية في العشرينات.

إلى الإتيان أمام الكاميرا بنتيجة مقابلاته مع مؤلف الكتاب هاري غراي الهادفة لمنحه الرؤيا المناسبة ليستطيع إعادة خلق أمريكا عبر عيني غراي كالحانات وأوكار الأفيون وما شابه، ومثاٌ على ذلك البار الذي يتجادل فيه خمس أفراد عصابة حول دولارٍ عرضه عليهم صاحبه لقاء مهمّة، وهو بار ماكسورلي المُفتتح منذ عام 1854 وأقدم بار متواصل النشاط في أمريكا، وبار فات مو حيث قابل غراي مرةً ولفت انتباهه التفاف الناس حول طاولاتٍ مُظللة وخوضهم في أحاديثٍ هامسة.

لكن للأسف لم يعِش غراي حتى يرى الملحمة التي ألهمها، وحتى ليوني لم يعلم بذلك إلّا حين اتصل به هاتفيًّا ليزف إليه خبر منح المشروع الضوء الأخضر ليكتشف أنه توفي قبل ذلك بأسابيع، من جهةٍ أخرى قد يكون ذلك من حظ الموزعين الأمريكيين الذين ارتكبوا الفظائع بحق تلك الملحمة بشكلٍ أكثر من كافٍ لإعادة غراي لحياة الإجرام.

وكان المبرر لديهم أنهم اتفقوا مع ليوني على فيلمٍ بطول ساعتين و45 دقيقة وما قدمه كان بطول 4 ساعات، فقاموا بقص ساعة ونصف فيها أبرز ما يرسم العلاقات وتطور الشخصيات كالأحداث الجارية في الثلاثينات، مع تغيير بنية الفيلم كاملةً مرتبين مشاهده بتسلسلهم الزمني، حتى موسيقى موريكوني الخالدة تجاهلوا الإجراءات اللازمة للسماح بدخولها سباق الأوسكار.

وبعد كل هذا لاموا ليوني لدى فشل الفيلم في شباك التذاكر وعدم أخذه في عين الاعتبار لدى صدور الترشيحات الأوسكارية، ، واستغربوا مهاجمتهم من قبل النقاد الذين شاهدوا النسخة الكاملة في أوروبا أو علموا بوجودها على فعلتهم مشبهين إياها باختصار أوبرا لـ فاغنر، على عكس البعض الذين حاكموا النسخة الأمريكية فقط ومنهم ناقدٌ اعتبره أسوأ أفلام العام على الإطلاق، ليعود نفسه بعد سنوات لدى مشاهدته النسخة الأصلية على ديفيدي ويعتبره أفضل عملٍ صدر في الثمانينات.

وكم يثير ذلك الفضول عما قد يكونه أثر الفيلم بطوله الكامل بالفعل، ساعاته الستة التي قدمها ليوني للمنتجين في البداية مقترحًا إصداره كفيلمين طول كلٍّ منهم 3 ساعات، ليُقابل بالرفض ويعيد المونتاج قاصًّا ساعتين، بقدر ما قد يحتويانه من غنًى بقدر ما سيحتويان من تحيات ليوني لكلاسيكيات أفلام العصابات التي امتلأ بها فيلمه كـ:

.

.

فيلما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

زيارة نودلز لمنزل طفولته كما في “Dead End” لـ ويليام وايلر، حنين نودلز لأيام شبابه كما في “High Sierra” لـ راؤول والش، أصدقاء الطفولة اللذَين يكبران ويختاران طرقًا مختلفة وعودة أحدهما لذكرياتهما كما في “Angels with Dirty Faces” لـ مايكل كرتيز، اختلاف العصور واختلاف التحالفات والسياسات معها كما في “Bullets or Ballots” لـ ويليام كيغلي، رجل العصابات المريض بالشك كما في “White Heat” لـ راؤول والش، حقيبة السفر في محطة القطار كما في “Cry of the City” لـ روبرت سيودماك و”The Killing” لـ ستانلي كيوبريك، نقش “رجالُك سيسقطون بالسيف” كما في “Little Caesar” لـ ميرفين ليروي، علاقة نودلز وديبورا القريبة من علاقة إيدي وجين في “The Roaring Twenties” لـ راؤول والش، مشاهد المسرح الصيني كما في “The Lady from Shanghai” لـ أورسون ويلز، ووصول نودلز إلى منزل السيناتور بيلي كما في “The Big Heat” لـ فريتز لانغ.

أما حقيقة موت ماكس في شاحنة القمامة أو موت نودلز أو موتهما معًا أو محاكاة مشهد الشاحنة لاختفاء السياسي جيمي هوفا عام 1975 أو ما إلى ذلك من نظريات فهذه لا يعرفها جيمس وود نفسه حتى يومنا هذا، وقد تكون نظريتك هي الأقرب للصحة، أو لمساحة الصحة.

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الثاني)

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

اجتمع فريق العمل وبدأت إثارة الخوض في مغامرةٍ قائدها سكورسيزي، وبدأت تدريباتٌ دون قيود يسمح فيها بأي ارتجال يراه الممثلون ملائمًا لشخصياتهم، ليدون سكورسيزي ما يعجبه من تلك الارتجالات ويضيفها لنص التصوير أو يجعلها تحل محل ما كان فيه، وفي حين كان دينيرو يتصل من 7 لـ 9 مرات يوميًّا بـ هنري هيل لمعرفة أدق تفاصيل شخصيته بما فيها طريقة إمساكه السيجارة مثلًا، لم يُسمح لـ ليوتّا بأي تواصلٍ مع هيل، لأن هذا كان تعاون سكورسيزي الأول مع ليوتّا ولم يرد لـ هيل أن يؤثر بشكل غير مرغوب على أدائه.

ووصل اهتمام سكورسيزي بممثليه وبدقة ما يصنعه حد جعل أغلب جمل الراوي اقتباسٌ حرفي لما قاله هيل في محادثاته مع بيليغي، واستدعاء أقارب شخصيات المافيا الحقيقية ليكونوا متواجدين في مواقع التصوير، ليفيد من أي ملاحظةٍ يبدونها حول حياة هؤلاء وطبيعة الأماكن التي يرتادونها والأجواء التي تسودها، كذلك الأمر في تفاصيل الملابس، فمثلًا كان يعد بنفسه ربطة عنق ليوتّا ليضمن أن تكون بالشكل الصحيح، أما بالنسبة للارتجالات فلم يكفه بالطبع ما جرى في التدريبات وحرص بنفسه على استثارة غيرها خلال التصوير، كأن يخبر توني دارو دون علم بول سورفينو بأن يرتجل عندما يأتي إليه ليشتكي، ليأتي من سورفينو بردات الفعل التلقائية التي شاهدناه، وفي مشهد الغداء لدى أم ديفيتو آثر أن يجعله مرتجلًا بالكامل وهذا ما حدث.

“فكري بـ كارين على أنها النجمة السينمائية للمجموعة.” هذا ما قاله سكورسيزي لـ لورين براكو التي أرهبها كونها بين فريق ممثلين غالبيته العظمى من الذكور، فأدركت أنها إن لم تبذل كل مافي وسعها لإكساب دورها أهميةً كبيرة لن يجد طريقه إلى النسخة النهائية بعد المونتاج، وكانت النتيجة ترشيحها الأوسكاري الوحيد حتى الآن.

وكان فوز جو بيشي بالأوسكار نتيجةً أخرى لإدارة سكورسيزي العبقرية، وتصريحٌ من هنري هيل البطل الحقيقي للقصة بأن بيشي جسد تومي ديفيتو بمستوى من الصدق يصل من 90 إلى 99%، أما أمه فكان رد فعلها بالإثناء على جودة الفيلم، أتبعته بسؤالٍ عن فيما إذا كان من الضروري أن يطلق كل هذه الشتائم، كتلك التي في مشهد “?How am I funny” الشهير، والذي كان أيضًا من ضمن الارتجالات، بناه سكورسيزي على موقفً مر به بيشي عندما كان يعمل في مطعم ورواه له، لكنه لم يدرجه في نص التصوير، كي يحصل على ردات فعل تلقائية من الممثلين المساعدين، وطبعًا حصل سكورسيزي على ما أراده.

حتى حين لم يُمنح لفريق التصوير الإذن بالدخول من الباب الأمامي لنادي كوباكابانا الليلي، كان الأمر لصالح سكورسيزي، لأنه اضطر لإيجاد بديل، وكانت اللقطة الطويلة الشهيرة لدخول هنري مع كارين من الباب الخلفي عبر المطبخ هي البديل، وإن تمت إعادتها 8 مرات حتى تصل إلى الكمال المطلوب.

كل هذا لم ينجح في تقديم ما يرضي المنتجين، لدرجة أن الفيلم حصل على أسوأ استجابة للعرض الأولي في تاريخ شركة “Warner Brothers”، حتى أن سكورسيزي قال عن تقييماتهم: “الأرقام كانت منخفضة لدرجة مثيرة للضحك.”، وكان التطرف في العنف والشتائم من أهم أسباب ذلك.

لكن كل اعتراضاتهم لم تؤدي لأي تعديل وصدر الفيلم كما هو، ليحصد إعجابًا نقديًّا تاريخيًّا، ويدعّم مكانة سكورسيزي كأفضل صانع أفلام أمريكي حي، ويصنفه معهد الفيلم الأمريكي كثاني أفضل فيلم عصابات في التاريخ.

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الأول)

“كنت أنتظر هذا الكتاب طوال حياتي.”، كانت الجملة التي قالها مارتن سكورسيزي لـ نيكولاس بيليغي بعد إنهائه قراءة كتابه “Wiseguy” المبني على قصة حقيقية قبل حتى أن تتم طباعته، وكان رد بيليغي: “كنت أنتظر هذه المكالمة طوال حياتي.”، وكان Goodfellas نتيجة هذه المكالمة، كلاسيكية أفلام العصابات التي نافست The Godfather على عرشه، وهذه قصة صنعها.

كانت هذه الحادثة عام 1986، ولم يمض الكثير بعدها حتى أبدت “Univeral Pirctures” استعدادها لتمويل فيلم “The Last Temptation of the Christ” الذي تخلت عنه “Paramount Pictures” منذ 3 أعوام، فقرر سكورسيزي استغلال الفرصة وتأجيل الفيلم المستند إلى كتاب بيليغي.

عام 1988 صدرت نسخة سكورسيزي المثيرة للجدل عن قصة المسيح، وأصبح الآن متفرغًا لفيلم العصابات الذي انتظر تحقيقه طويلًا، فشرع في كتابة نصه بالاشتراك مع بيليغي، وكان قد حضر بذهنه بعض المرشحين لبطولة الفيلم، كـ آل باتشينو وجون مالكوفيتش لدور جيمي كونواي، ليرفضه كلاهما، وكان سبب رفض آل باتشينو خشيته من حصره بأدوار مشابهة كونه قدمها قبل ذلك وكانت سبب نجوميته، قرارٌ ندم عليه خاصةً أنه لم يلتزم به بدليل دوره في “Dick Tracy” لـ وارين بيتي في العام ذاته، فعاد سكورسيزي إلى خياره وخيارنا المفضل روبرت دي نيرو، مخيرًا إياه بين جيمي كونواي وتومي ديفيتو ليختار كونواي ويكونه، ويذهب دور ديفيتّو إلى جو بيشي.

آليك بالدوين، توم كروز، وشون بين كانوا مرشّحي الاستديو لدور هنري هيل، وكان راي ليوتّا مرشّح سكورسيزي بعد مشاهدته إياه في “Something Wild” لـ جوناثان ديم، و”Field of Dreams” لـ فيل آلدن روبنسون، لكن الأمر لم يُحسم بسهولة، فقد قام ليوتّا بتجارب الأداء على فترات متباعدة لعامٍ كامل، ولم يستقر سكورسيزي على بطله إلا في مهرجان فينيسيا، كان يحيط به حينها مجموعةٌ من الحراس الشخصيين بسبب التهديدات التي تلقاها من الجماعات الدينية إثر عرض آخر أفلامه، فحاول ليوتّا الاقتراب من سكورسيزي لمناقشته في أمر الدور الذي رفض لأجله دور هارفي دينت في “Batman” لـ تيم برتون، ليقوم الحراس بدفعه وإبعاده، حينها رأى سكورسيزي في هدوئه هدوء هنري هيل، وقرر منحه الدور.

أما بول سورفينو الذي تم الاتفاق معه على أن يقدم دور بولي فقد قرر الانسحاب قبل ثلاثة أيام، لأنه وجد في نفسه افتقارًا للبرود الذي تتطلبه الشخصية، وطلب من عميله أن يلغي الصفقة فنصحه بأن يفكر في الموضوع ليومٍ آخر، وفي تلك الليلة تلاقت عينيه مع مرآته فصُدم مما رأى، وأحس أنه وجد في نظرته تلك بولي فقرر أن يجسده، على عكس توني دارو الذي قدم شخصية سوني بانز صاحب استراحة الخيزران، الذي لم يجد صعوبةً في أن يكون من كانه في الحقيقة قبل الفيلم وعرف هنري هيل وأصحابه الحقيقيين.

كذلك الأمر مع لويس إيبوليتو مؤلف كتاب “شرطي المافيا” الذي جسد شخصية هنري السمين، رغم أنه محققٌ في شرطة نيويورك، لكن أبوه وعمه وابن عمه كانوا من المافيا، واتضح بعد ذلك بـ16 عامًا أنه لا يختلف عنهم، ففي 2006 تم اعتقاله  بتهم الابتزاز، الجاسوسية لصالح المافيا، إعاقة العدالة، الاغتصاب، التآمر، و8 جرائم قتل، وفي 2009 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وـ100 عام أخرى.

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

خمسة أفلام تحيل برد الشتاء دفءًا

برد قارس، عواصف ثلجية، وعشاق يخرجون تحت المطر والثلج متدفئين بعشقهم وتشابك أيديهم، وعائلة تجتمع في غرفة واحدة حول المدفأة، وذكريات وضحكات تأتي بها هذه الاجتماعات، أمور تجعل قدوم الشتاء يثير فينا حنينًا إن لم نجد ما يشبعه أصبح برده مضاعفاً، وإن وجدنا عشقنا ذاك البرد، وهنا خمسة أفلام منها ما صاغ ومنها ما سيصيغ ذكريات مفعمة بالدفئ ستجعل البقاء في مكان مغلق لمشاهدتها في أيام الصقيع بهجة ما بعدها بهجة.

الفيلم الأول:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجلٍ يرى غروب شمس حياتهه بالسرعة ذاتها التي أشرقت بها، ليطلب من السماء معجزةً غريبة، وتلبي السماء طلبه، وطلبك ذات ليلة أو ليالي.

هذا الفيلم عقيدة وأسلوب حياة، والشتاء الذي يصاحب أحداثه وقصته الرائعة سيجعل لمشاهدته دفئًا لم يكن ولن يكون لغيره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Home Alone – Chris Columbus


غالبًا من يقرأ المقال قد شاهد بالفعل هذا الفيلم منذ أيام قليلة أو حتى قبل ساعات، كما نفعل سنويًا في هذا الوقت، فيلم أخذ مكانه العزيز في ذكرياتنا، ومهما مضى عليه الوقت سيبقى صاحب الفضل في أجمل ضحكاتنا التي شاركناها مع أسرنا في ليلة شتاء بارد، وستبقى لصورة وجه هذا الفتى كيفن (ماكولاي كولكين) أثر يدفعنا لا إراديًّا للابتسام، ويحكي الفيلم عن طفل بعمر 8 سنوات يبقى وحيدًا في المنزل في ليلة الميلاد بعد سفر عائلته لفرنسا للاحتفال، لكن سارقَين يأبيان تركه وحيدًا، ويأبى هو تركهم يسرقان.
من كريس كولومبوس الرجل الذي قدم لنا “السيدة داوتفاير“.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Little Women – Gillian Armstrong

سوزان ساراندون، وينونا رايدر، كلير دينز، تريني ألفاردو، وكريستين دنست تحت إدارة جيليان أرمسترونغ يجتمعون ليرووا لنا قصة بنات عائلة مارتش في أمريكا ما بعد الحرب الأهلية، عن رواية لويزا ماي ألكوت، وماذا سيكون أكثر حميميةً ودفءًا من حكاية عائلة بأفراحهم وأحزانهم مليئة بالحب وشخصيات أفرادها تشبه شخصياتنا ولياليهم تشبه ليالينا، وبالطبع عشقهم للدفئ الذي يبثه حبهم حين اجتماعهم في ليلة باردة يعادل عشقنا، وكل هذا يروى بأسلوب سينمائي راقي وبأقرب النجمات للقلب.

لا انصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يفسد متعة أجمل لحظاته.

الفيلم الرابع:

Edward Scissorhands – Tim Burton

ومن غير تيم برتون وجوني ديب سيصنعون شخصية يخلد ذكرها هطول الثلج، إدوارد الشاب الغريب طيب القلب الذي لسبب مجهول يملك بدل أصابعه مقصات يغدو حديث بلدة صغيرة، وحديث الناس بهذا الشكل سلاح ذو حدين، قد يكون أحدهما أخطر من مقصات الشاب المسكين، خاصة بعد وقوعه بحب فتاة منهم، وليكن ذاك الشاب جوني ديب ولتكن الفتاة وينونا رايدر كي يصبح الفلم بإخراج تيم برتون تحفة لا تنسى.
بعد مشاهدة الفيلم سيصبح عندنا عادة جديدة، وهي النظر إلى السماء عند هطول الثلج باحثين عن إدوارد، فربما مقصاته هي السبب في هذا المنظر الخلاب.

تريلر الفيلم:

Love Actually – Richard Curtis

إخراج ريتشارد كورتيس الأول بعد العديد من النصوص الناجحة سينمائيًّا وتلفزيونيًّا، والتي تتميز جميعها بعاطفة ممزوجة بالكوميديا وقريبة إلى القلب بشكل استثنائي، ويروي في هذا الفيلم قصص 19 شخصًا لا يجمعهم إلا الحب وأن قصصهم تجريي في لندن قبيل عيد الميلاد، وتروى قصته على ألسنة ووجوه أروع النجوم كـ ليام نيسون، لورا ليني، إيما تومبسون، كيرا نايتلي وروان أتكينسون.

تريلر الفيلم: