كوميديا 2014

الكوميديا أحد أكثر الأنواع السينمائية انحداراً، حتى أصبح ذكر أفلامها يترافق مع الغمز لأن هوليوود جعلت الجنس محور الكوميديا في غالبيتها العظمى بسذاجة وابتذال حتى بلغت حد إثارة الاشمئزاز، كوميديا الموقف تحتضر، وأصبح البحث عن فيلمٍ بين السيل الجارف من قمامة النوع وفيه بعض الأصالة والابتكار عمليةً مضنية، إلا أن تعريف هوليوود للكوميديا ليس صحيحاً، وما زال للنوع قيمته لأن البعض داخلها والكثير خارجها يحافظون على تلك القيمة ويفنونها، وقدم بعض هؤلاء العام الفائت أفلاماً تثبت ذلك وفيما يلي ثلاثة منها فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Why Don’t You Play in Hell? -Sion Sono

الياباني المجنون “شيون سونو”، البعض يطلق عليه “تارنتينو السينما اليابانية”، ليس لأنه تابع لأسلوب “تارانتينو” فلا يمكن لأحدهما أن يكون تابعاً للآخر وقد بدأوا مسيرتهم في ذات الوقت تقريباً، أي استطاعوا وضع جنونهم على شرائط سينمائية بذات الوقت، لكن أشهرهما تارانتينو طبعاً بحكم أنه أمريكي ويصنع أفلامه في هوليوود، وإن عشقت “تارانتينو” لا يمكنك إلا أن تعشق “سيونو”، هذا الرجل يحمل شغفاً عظيماً بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماساً جنونياً لإمساك الكاميرا، وماذا يحتاج صانع الأفلام أكثر من هذا ليكون عظيماً؟ يحتاج أن يصنع فيلماً كهذا!

“هيراتا”(تاتسويا ناكاجيما) شاب مجنون بالسينما، يتجول هو وأصحابه حاملين كاميرات يصورون بها ما كتبو نصه وما لم يكتبوا، ما خططوا له وما لم يخططوا، فهم يعرفون ما يريدون جيداً، أن يصنعوا ملحمتهم السينمائية، لكن لا يبدوا أن هناك الكثيرين ممن يوافقونهم ويؤيدونهم في مسعاهم، إلا بعد 10 سنين من الانتظار والأحلام، حتى إن كانوا سيحققون حلمهم عن طريق صراع عصابتين دمويتين لا يهنأ لإحداهما بال والأخرى هانئة، المهم أنهم سيصنعون الفيلم، أليس كذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/why-dont-you-play-in-hell/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

What We Do in the Shadows – Jemaine Clement & Taika Waititi

تعيش الأصالة!، يعيش النيوزيلنديَّين “جيماين كليمينت” و”تايكا وايتيتي” الذين رفضوا النظر إلى الوراء حين صنعوا هذا العمل العبقري، عملٌ سنتسابق في حفظ جمل وحوارات منه نلقيها في كل مناسبة لتملأها ضحكاً ومرحاً، جملٌ لن يختلط الأمر على سامعها فيظنها من أي فيلمٍ آخر، لأن الحدث الذي سمعها ضمنه أصيل، والفيلم الذي يجري فيه الحدث أصيل ومبتكر ومتفرد بعناصره.

فريق تصوير فيلم وثائقي يكسب فرصة عمل فيلم عن أحد الجماعات السرية في نيوزيلندا، والمؤلفة من”فياجو”(تايكا وايتيتي) “فلاديسلاف”(جيماين كليمينت) “ديكون”(جوناثان برو) و”بيتير”(بين فرانشام)، أربعة مصاصي دماء يعيشون بسلام في شقةٍ في ويلينغون، هذا إن اعتبرنا أن تغذيهم على دماء البشر في السر ودون أي محاولة لزيادة أعدادهم وبسط سيطرتهم على أي شيء خارج حدود شقتهم عيشاً بسلام، وفي أية حال ليس هناك سلام مطلق دون مقابل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/what-we-do-in-the-shadows/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Housebound – Gerard Johnstone

لا شك أن النيوزيلندي “جيرارد جونستون” قدم أحد أهم الأعمال الأولى لمخرجين في هذا العام الفقير بأعمال مشابهة، وبالطبع تقديمه لفيلم يضحك بقدر ما يرعب ويشوق ويستثير المشاهد عمل يستحق الاحترام، ومن المستحيل أن يتقنه من ينوي التجريب بدمج هذه الأنواع مع بعضها ليلفت إليه الانتباه فقط، على العكس تماماً فمن اللحظة الأولى للفيلم وحتى الأخيرة تدرك أنك أمام شخص يعرف تماماً ما يفعله ولمن يوجهه.

“كايلي باكنل”(مورجانا أورايلي) شابة لديها مزاج عصبي بعض الشيء يتم القبض عليها في محاولة سرقة ويُحكم عليها بالإقامة الجبرية في منزل عائلتها، والذي تعيش فيه أمها “ميريام”(ريما تي وياتا) المؤمنة بأنه مسكون من قبل أرواح مجهولة الهوية والهدف ويشاركها المنزل زوجها، و”كايلي” لا تؤمن بخرافات أمها، لكن حين تتعرض لسلسلة من الاحداث والظواهر العصية على التفسير يصبح السؤال هل السبب ما ورثته عن أمها من أوهام؟ أم أن في المنزل فعلاً من يشاركهم غرفهم بإرادته لا بإرادتهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/housebound/

تريلر الفيلم:

What We Do in the Shadows

“المفاجأة ليست في قصةٍ تميِّزه، ليست في حدثٍ يقويه، المفاجأة في كون هذا العمل ما هو عليه!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيرماين كليمينت، تايكا وايتيتي
المدة 86 دقيقة (ساعة و26 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

أحيي أصالة النيوزيلنديَّين جيماين كليمينت وتايكا وايتيتي الذين رفضا النظر إلى الوراء حين صنعا هذا العمل العبقري، عملٌ سنتسابق في حفظ جمل وحوارات منه نلقيها في كل مناسبة لتملأها ضحكًا ومرحًا، جملٌ لن يختلط الأمر على سامعها فيظنها من أي فيلمٍ آخر، لأن الحدث الذي سمعها ضمنه أصيل، والفيلم الذي يجري فيه الحدث أصيل ومبتكر ومتفرد بعناصره.

فريق تصوير فيلم وثائقي يكسب فرصة عمل فيلم عن أحد الجماعات السرية في نيوزيلندا، والمؤلفة من فياجو (تايكا وايتيتي)، فلاديسلاف (جيماين كليمينت)، ديكون (جوناثان برو) وبيتير (بين فرانشام)، أربعة مصاصي دماء يعيشون بسلام في شقةٍ في ويلينغون، هذا إن اعتبرنا أن تغذيهم على دماء البشر في السر ودون أي محاولة لزيادة أعدادهم وبسط سيطرتهم على أي شيء خارج حدود شقتهم عيشًا بسلام، وفي أية حال ليس هناك سلام مطلق دون مقابل.

كتب نص الفيلم جيماين كليمينت وتايكا وايتيتي، بكم هائل من الأفكار الذكية الجنونية، بشخصيات ستحاول تقليد كل واحدة منهم على حدة، وسيجهدك اختيار شخصية مفضلة واحدة من بينهم، وغالبًا لن تستطيع الاختيار، خاصةً مع طريقة تفاعل تلك الشخصيات وتصرفاتهم في الأحداث التي يمرون بها، أحداث مصاغة بطريقة تشعرك بأنك فعلًا تشهد توثيقًا لحياة شخصيات حقيقية تجهل إلى أين قد يمضي، وحواراتهم العبقرية بتلقائيتها وعفويتها، ليشكل هذا الخليط بمجمله وجبة كوميدية كدنا نفقد الأمل بأن نمر على مثلها بوقت قريب.

إخراج جيماين كليمينت وتايكا وايتيتي قدم الخليط الكوميدي المرعب الغريب بأبهى صوره، يقدمان الأمر كما لو أنهم لا يعبؤون فيما إن كان الأمر سيضحكك أم سيرعبك، هو فقط يحدث، ليس هناك أي عناء لإضفاء شيء على الحدث ليس فيه، لكن هناك إتقان مبهر في كيفية الوصول لذاك الحدث، تطويع رائع للكاميرا الوثائقية لتكون نقطة قوة وتميز لا يقوم العمل دونها، وإدارة محكمة للممثلين أضافت لواقعية اللا واقعي المجنون، حتى تبلغ كوميديا الرعب هذه أقصى ما يمكن.

أداءات مميزة خفيفة الظل وحيوية من فريق العمل وعلى رأسهم مخرجَيه، تصوير ممتاز من ريتشارد بلك ود.ج.ستيبسن، وموسيقى متقنة استطاعت أن تحتل من حالة الفلم مكانًا خاصًّا من بلان 9.

حاز على 8 جوائز، ورشح لـ6 أخرى أهمها الدب الكريستالي في مهرجان برلين.

تريلر الفيلم: