أرشيف الوسم: جيريمي رينر

Wind River

“الذئاب لا تأكل الغزلان قليلة الحظ، تأكل الضعيفة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تايلر شيريدان
المدة ساعة و47 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

بعد عشرين عامًا من الأدوار الجانبيّة غير الملحوظة، أوشك تايلر شيريدان على الانتقال مع عائلته إلى حيث سيعمل كسائس خيول بدوام كامل، ثم راودته فكرة أن يقوم بمحاولة سينمائيّة أخيرة، لكن ليس في التمثيل هذه المرّة، بل في كتابة النصوص وإن لم يملك أي تجربة سابقة. بعد ستة أشهر أنهى ثلاثة نصوص سُمّيت أفلامها ثُلاثيّة الحدود الأمريكيّة، بيع اثنين منها وأصبحا Sicario وHell or High Water أحد أهم أفلام عاميهما كما رُشّح عن ثانيهما للأوسكار، أما الثالث فكان مُتردّدًا بشأنه بشكلٍ غريب خاصةً بعد النجاح الكبير لسابقَيه وكثرة العروض، شيريدان خَشي العبث برؤيته بحيث تصبح مُهينة لمن يحترمهم بها، “لا أعلم إن كنت أستطيع صناعة فيلمٍ جيّد، لكنني علمت أنني أستطيع صنع فيلمٍ يحترم الجميع”، لهذا قرّر أن يقوم بتجربته الإخراجيّة الأولى مع Wind River . والمفاجأة السارّة له ولنا أن ثلاثيّته اختُتمت أيضًا بأحد أقوى أفلام العام، والذي بلا شك يحترم من فيه.

لمحة عن قصة Wind River
كوري لامبرت (جيريمي رينر) صيّاد حيوانات مفترسة إن اقتربت من أماكن عيش البشر أو ماشيتهم، وفي إحدى مهمّاته يجد جثّة شابّة لم تقربها وحوش الغابة وإنما قتلها الخوف من البشر. تصل بالنتيجة العميلة الفدراليّة حديثة العهد جين بانر (إليزابيث أولسن) إلى مسرح الجريمة للنظر في ملابسات الأمر، ومعًا يمضيان في كشف الغموض المُحيط بآخر ساعات حياة الشابّة الصغيرة.

كتب تايلر شيريدان نص الفيلم المبني على “قصص” حقيقية، مُتعاملًا مع الإطار التقليدي في عدّة جوانب بجدّيّة فرضها احترامه للقصة، وأثمرت تماسُكًا وثقلًا حسّيَّين يطغيان على أي تقليديّة. قد لا تكون رحلة بطلهم الأولى من نوعها، لكن قلبها غير مستعار، قد لاتكون النتائج خارجة عن التوقعات المبنيّة على المألوف، لكن رعبها وألمها نداء استغاثة لا متاجرة، وقد لا تخلو الحوارات من بعض التجهيز للاقتباس أو غياب قدر معيّن من التلقائيّة أحيانًا، لكنها مُعدّة بالكامل لمخاطبة قلبك واحترام عقلك. رُبّما موضع القصور الأبرز هو كون شخصيّة جين صدى لشخصيّات شبيهة أكثر منها شخصيّة خاصّة بهذا الفيلم، وإن كان دخولها ضروريًّا، لكن المساحة الممنوحة لم تُستغل لجعل أهميتها لا تتوقف عند هذا الدخول.

إخراج تايلر شيريدان بشكل مفاجئ أفضل من نصّه، رُبّما هناك بعض المواضع المأخوذة كما هي بقوالبها، لكنها تذوب وسط الأجواء الجافّة الكئيبة، والمُدعّمة بالمساحات الواسعة المُغطّاة بثلجٍ لا تُفسد الكثير من الخطوات تراكُمَه، ناقلةً عُزلةً وحتى شعورًا بالبرد. مع إيقاعٍ يفرض هدوءه بعد إحاطتك بحجم المأساة، ولحظات دخول مُباغتة بذكاء للعنف تؤتي ثمارها كاملةً من شد الأعصاب وكسب الاهتمام الكامل المُستثار بشعورٍ بالخطر.

أداء قوي من جيريمي رينر يُحمّل ملامحه ماضيه وإن أُخطِئَ توجيهه في مرةٍ أو اثنتين، أداء مُلتزِم من إليزابيث أولسن اقتصر على منح شيريدان الانطباعات التي يريدها في اللحظات التي يريدها دون كثيرٍ من العمل على خلق خلفية للشخصيّة تُعوّض غياب تلك الخلفيّة في النص، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيّد من بِن ريتشاردسون، وموسيقى تليق باسمي مُبدعَيها وارين إليس ونيك كيف ساهمت بشكل كبير في حالة الفيلم ووزنه الحسّي.

حاز على 4 جوائز أهمها أفضل مخرج في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ3 أخرى أهمها الكاميرا الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Wind River

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road

Arrival

“حلوُ الوصولِ ومُرُّ الرحيل، وخيار”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج دينيس فيلينوف
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

عن القصة القصيرة لـ تيد تشيانغ بعنوان “Story of Your Life” كتب إيريك هايسرَر نص الفيلم، مُغامرًا بالخوض في مجالاتٍ علمية قَبِل فيها خبراؤُها بالتناقضات لأنهم لم يجدوا ما يدحضها، باذلًا كل جهد لموازنة العقل والقلب حتى تصبح إنسانية ما يروي المنطق الذي سيذلّل التناقضات، إنسانيته لا وعظيّته، والمستكشَفة ببنيةٍ زمنيةٍ سهلةٍ ممتنعة استطاع بها كسب التحدي الذي وضعه تشيانغ في سرده المتطلّب، والذي لم يتخيل المنتجون الذين عرض عليهم هايسرَر الشروع أنه قابلٌ للتحويل إلى شكلٍ سينمائي مقبول ويدعو المشاهدين إلى الانخراط في التجربة، وقدم هايسرَر ما لم يتخيلوه بأفضل أشكاله، إلا أنه للأسف ليس أفضل من يكتب الحوارات، وليس المنتجون ممن يستطيعون عدم حشر أنفِهم واضح النتائج المُضرّة وإن كانت قليلة.

إخراج الكندي دينيس فيلِنوف ربما هو أكبر هبة من السماء حصل عليها هايسرَر حتى الآن، والذي تلقى منه الأخير مكالمةً إثر قبوله الانضمام للمشروع قال له فيها: “الآن نحن متزوجون”، وهذا ما كان بالفعل، فيلينوف قدم أحد أضخم أفلام العام بأحد أكثر الإدارات لفريق كبير تعاونيةً ووضوحًا لكونها جعلت الجميع يصنعون الفيلم ذاته قلبًا وقالبًا، انسجامٌ مبهر بين مختلف العناصر وكأن القدر أراد هذا العمل تحفةً فنية فأمكن اجتماع من فيه والمكونين من بعضٍ من الأفضل وبعضٍ قدموا هنا أفضل ما عندهم، حالة قدسية اللقاء الحقيقي الأول بخيالاتٍ وحلم، الغموض المستثير لشغفٍ بالاستكشاف يحرص على ألا يشبعه بشكلٍ كامل ويجعل التجربة أطول من مجرد مدة عرضها على الشاشة، تلاعبٌ بزمن اللحظة يسيطر من خلالِه على القلب والأعصاب ويُجبر العقل على الدخول في حالةٍ تأمليّةٍ مُحبّبة، تكويناتٌ بصرية واختيارات لونية للذاكرة جمالًا وغنى، والاستغلال الأفضل لإبداع لنجمته التي كتب هايسرَر نص فيلمه ولم يجُل في خاطره غيرها بطلةً لحلمه تفيه حقه.

أداء رائع من إيمي آدامز شكّل أساسًا متينًا استند إليه السرد فكريًّا وحسّيًّا لإغناء التجربة، تصويرٌ بعين من يعيش أحد أكثر أحلام يقظته سحرًا من برادفورد يانغ، تصميم إنتاج وديكورات صارخ التميز والاجتهاد للإفادة من روح القصة والفكرة لتدعيم طريقهم إلى المشاهد من باتريس فيرميت وبول هوت، مونتاج أثقل كاهل منجزه جو ووكر الإيقاع السلس المعقّد في نفس الوقت الذي أراده فيلينوف لفيلمه واستطاع الإتيان بالنتيجة الأمثل، وموسيقى شارك في صياغتها القادمون الغامضون إلى كوكبنا بالفيلم لتُشكّل أصدق تعبيرٍ عن اللقاء بهم من يوهان يوهانسون.

حاز على 32 جائزة ورُشّح لـ194 أخرى أهمها ثماني أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصوير، مونتاج، مونتاج ومكساج صوت، وتصميم إنتاج.

تريلر Arrival :

Captain America: Civil War

“فقط لا تفكر كثيرًا كي لا تعيق المتعة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج الأخوين أنتوني وجو روسّو
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

من المعروف أنه في الحالة العامة تتناسب الحرية الإبداعية عكسًا مع الميزانية، لذلك ينال المخرج الذي يستطيع تحقيق عملٍ يقدم لجمهوره ما يستحق ما يكسبه منهم ويرضي المنتجين في نفس الوقت حظوةً كبيرة، كالتي نالاها الأخوين روسّو لدى مارفل، لكن على ما يبدو لم ينالا ما يكفي بعد لحريةٍ أكبر.

قلما فكرنا فيما صاحب انتصارات فريق المنتقمين التي أنقذت كوكبنا من ضحايا، لكن هناك من فكر بذلك وأصبحت طبيعة السلطة والتوجيه اللذين يخضعان لهما محل تساؤلٍ قد يؤدي إلى انقسامهم، وخاصةً القطبين: كابتين أميريكا وآيرون مان.

عن قصص جو سيمون وجاك كيربي المصورة كتب كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي نص الفيلم، ومع الاحترام للجهد المبذول لتلبية طلبات رؤسائهم في الوظيفة، محاولة تلبية جميع تلك الطلبات بحد ذاتها ضيعت تلك الجهود، فهم يريدون تكثيف بناء شخصيات وإقحام أخرى، تكثيف الثقل الدرامي وعدم الاستغناء عن نسبة الكوميديا في الفيلم وطريقة توزيعها المعهودة، إكساب بعض أبطالهم إنسانيةً تقربهم من مشاهديهم ثم استعادة كارتونيتهم، هذا مع الحرص على ازدياد درجة مباشرة الحوار بتقدم الفيلم، ماركوس وماكفيلي فعلا ذلك، لكن من الصعب اعتباره إنجازًا يُشاد به.

إخراج الأخوين أنتوني وجو روسّو ارتقى بالنص المزدحم المضطرب الغاية والوسيلة بشكلٍ يؤجل تفكيرك فيما تشاهده لوقتٍ لا بأس به، خاصةً باستفادتهم من جانب أنسنة الأبطال في النص، ومنحهم بالتالي رجلهم الحديدي مساحةً أكبر من تلك التي اعتدنا أن نجده ضمنها قائدًا لدفة الكوميديا، مع الاعتناء بالأكشن لكن ضمن حدودٍ واضحة للأسف يصعب تحديد هوية واضعها لكن يُرجح أن تكون رؤوس الأموال كالعادة.

أداء ممتاز وملحوظ وسط الازدحام من روبرت داوني جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من ترينت أوبالوتش، وموسيقى أضافت لمتعة الفيلم من هنري جاكمان.

تريلر Captain America: Civil War :

Mission: Impossible – Rogue Nation

“عند ظنك به.. لا أكثر من ذلك ولا أقل”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج كريستوفر ماكاري
المدة 131 دقيقة (ساعتين و11 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

إن لم تكن من محبي هذه السلسلة فلن يغير هذا الفيلم رأيك، وإن كنت من محبيها وتنتظر إضافةً جديدة فيجب عليك أن تنتظر أكثر، أما إن كنت ببساطة تريد مشاهدة مهمةٍ مستحيلةٍ أخرى غنية بالأكشن ومحاولات خلق الإثارة التي تقل مرات نجاحها مرةً بعد مرة لخبرة المشاهد المتراكمة بما سيأتي فقد اخترت الفيلم الصحيح.

لشكٍّ في أساليب ومصداقية أهداف فريق المهمة المستحيلة يتم إيقافهم عن العمل بالتزامن مع ازدياد نفوذ منظمةٍ سريةٍ لأعضائها من الخبرة بالجاسوسية ما لا يقل عن خبرة ذاك الفريق وهم السبب الأساسي في حلِّه، مما يضطر “إيثان هانت”(توم كروز) إلى جعل القضاء على تلك المنظمة مهمته القادمة.

كتب “كريستوفر ماكاري” نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع “درو بيرس”، وللأسف لا يبدو أن السلسلة وشخصياتها تثير اهتمامه ويرى أن ما يمكن الإتيان به منها محدود، وانطلاقاً من هنا صاغ مغامرةً جاسوسيةً معتادة، بما في ذلك مفاجآتها التي لا يمضي الكثير من الوقت حتى تصبح مقحمةً أيضاً بشكل معتاد.

إخراج “كريستوفر ماكاري” يقدم مستوىً ممتاز من الأكشن يحسن استغلال نجومه لتحقيقه، ويعوض جزءاً من الإثارة التي لا تستطيع الأحداث المعتادة خلقها بإثارة متواليات الأكشن والمطاردات، ويقدر أهمية “توم كروز” كأحد أركان العمل ويوظفها بالشكل الصحيح.

أداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل وخاصةً “سايمون بيغ”، تصوير عادي من “روبرت إلزويت”، وموسيقى عادية من “جو كريمر”.

تريلر الفيلم:

The Hurt Locker

“ربما التقليل من قدر المشاهد ليس الأسلوب الأمثل لكسب تعاطفه”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج كاثرين بيغلو
المدة 131 دقيقة (ساعتين و11 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح من المتعارف عليه أن النازيين شر، وأن اليهود هم أكثر من عانوا من ذاك الشر، حسناً، لكن العراقيين ليسوا نازيين، والأمريكيين ليسوا يهود المحرقة، يجب أن يخبر أحد “كاثرين بيغلو” بذلك، فمن الواضح أنها لا ترى فرقاً كبيراً، وتريد إجبار كل مشاهد أن يرى ما تراه، ودون بذل الجهد لجذبه، هي ببساطة تعتبر أنها مؤهلة لتوجيهه.

“ويليام جيمس”(جيريمي رينر) أخصائي تفكيك متفجرات يتم تعيينه حديثاً في أحد الفرق في العراق، لكنه يعمل بطريقة غريبة ومتهورة تجعله إن لم يشكل خطراً عليهم فهو بالتأكيد يشكل خطراً كبيراً على نفسه، مما يضعهم في كل مهمة أمام ضغوطات نفسية كان ما يختبرونه دونها كافياً لجعلهم يعيشون جحيماً.

كتب “مارك بول” نص الفيلم، ويبدو الأمر كسوء تصرف بفكرةٍ جيدة، ولا أعني بالطبع فكرة تصنيف أنواع البشر حسب مكان الولادة، لكن فكرة الخوض مع الجنود في تجربة الحرب دون أن يكون هناك عقدة يتوجب حلها، فقط عيش ما يعيشونه، لكن كتابنا قاموا بالتأكد من عدم وجود أي جانب إيجابي في النص إنسانياً كان أو فنياً بعنصرية وشخصيات نمطية إلى حد السذاجة والإثارة للسخرية تفتقر لأي تطور يستحق الذكر، وخاصةً مع المحاولات اليائسة لصنع أبطال من تلك الشخصيات.

إخراج “كاثرين بيغلو” يعنى بخلق أجواء قلقة مليئة بالإثارة، ومع المبالغة في ذلك تتحول الإثارة شيئاً فشيئاً إلى ملل، خاصةً مع عدم وجود ما يستدعي كل تلك الهالة التي تحاول خلقها “بيغلو” للحدث، والتي تشعرك بعد انتهائه أنك خُدعت ولم يكن هناك في الأصل شيءٌ يستحق انتظارك وترقبك، بالإضافة إلى أنها لم تكتفِ بعنصرية نص “بول” فلا بد أن تقول كلمتها في الموضوع، وتجرد حتى المفجوعين من إنسانيتهم حين لا يكونون أمريكيين، هم فقط بعض الهمج الذين يحترفون الصراخ، يحسب لها استغلال ممتاز لكاميرتها في رفع درجة تأثير الأداءات التمثيلية وإن لم يقابلها إدارة بنفس المستوى للممثلين.

أداءات جيدة بشكل عام يصعب إيجاد التميز فيها، تصوير جيد من “باري أكرويد”، موسيقى مناسبة من “ماركو بيلترامي” وباك ساندرز”.

حاز على 132 جائزة أهمها 6 أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص ومونتاج للصورة والصوت ومزج الصوت، ورشح لـ94 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثل بدور رئيسي وتصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

Avengers: Age of Ultron

“المحافظة على رونق الفريق بحد ذاتها إنجاز، وإن لم يرافقها إنجازات أخرى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جوس ويدون
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما تغالي “مارفل” في تفادي الجدية بما تطرحه، لكنها حريصة على تحقيق أبهى صورة ممكن أن يصلها خيال قراء القصص المصورة وعشاق أبطالها، أبهى صورة شكلاً وليس بالضرورة مضموناً، وتختار لهذا الرجل المناسب “جوس ويدون” الذي يحترف تقديم المتعة التي يجمع بها من أحب أبطاله ومن لم يفعل، والذي يثبت هنا أنه يسلم دفة متزنة للأخوين “روسو” ليكملوا السلسلة.

“ألترون” هو مشروع برنامج حفظ سلام قديم بقي محض تخيلات لـ”توني ستارك – الرجل الحديدي”(روبرت داوني جونيور) لوقت طويل لكنه لم يفقد يوماً نيته في إطلاقه إذا ما واتته الفرصة، يحدث ما يضع بين أيديه قوةً تحيل الخيال حقيقة، وبمساعدة الدكتور “بروس بانر – هالك”(مارك روفالو) سيكون على بعد خطوات من تحقيق حلمه، لكن قيوداً معينة نسي “ستارك” وضعها على برنامجه ستجعل هدف “ألترون” أي شيء إلا حفظ السلام، وستجعل مهمة فريق المنتقمون فعل أي شيء لإيقافه.

عن القصص المصورة لـ”ستان لي” و”جاك كيربي” كتب “جوس ويدون” نص الفيلم، جاعلاً تفاوت المستوى سمة جميع عناصره وكأنه حدث في أحدها فجعله يتنشر للباقي ليصبح النص أكثر انسجاماً، الشخصيات الأساسية لم يضف إليها الكثير، أما الجديدة فمنها ما يمكن اعتباره إضافة جيدة ومميزة ومنها ما يمر مرور الكرام رغم أهميته، كذلك الأحداث والحوار لكن الجيد في الأمر وجود ما يثير الإعجاب بين حينٍ وآخر بالإضافة للكوميديا الممتازة.

إخراج “جوس ويدون” يستمر في إظهار قدرة مميزة على الإبهار البصري، الإبهار الذي يستحق أن ترافقه أبصارنا مجزياً إيانا قدراً مرضياً من المتعة، مع مهارة واضحة في تقديم الكوميديا التي تحتل جزءاً كبيراً من جمالية العمل، واهتمام جيد بممثليه يضمن استمرارية رونقهم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “بين ديفيس”، وموسيقى مناسبة من “داني إيلفمان” و”برايان تايلر”.

تريلر الفيلم:

Kill the Messenger

“لا يمكنك أن تخبرني أن هذه هي الحقيقة وتمضي، لكن (جيريمي رينر) ينقذ جزءاً كبيراً من الموقف.”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5.5/10
المخرج مايكل كويستا
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أن تروي القصة شيء، وأن تلقيها شيءٌ آخر، خاصةً إن ارتبطت بحدث جدلي يستدعي اتخاذ موقف منه ومن المشتركين فيه، “بيتر لاندزمان” و”مايكل كويستا” مؤمنون بأن ما يقولونه صحيح بنسبة أكبر من اللازم، وبساطة تعاطيهم مع موضوع معقد تجعل هذا الإيمان غير مدعوم بأساس جيد، إلا أن “جيريمي رينر” يستطيع كسب الكثيرين ممن قد يخسرانهم لنكمل معه العرض حتى النهاية.

بناءً على القصة الحقيقية للصحفي “غاري ويب”(جيريمي رينر) يروي الفيلم قصة اكتشافه لحقائق تظهر أن هناك ارتباطاً بين تمويل الثوار في “نيكاراغوا” وتجارة المخدرات في أمريكا، وما جاء كنتيجة لهذا الاكتشاف مغيراً حياته وحياة عائلته والعلاقة بين الشعب الأمريكي ووكالة الاستخبارات المركزية إلى الأبد.

عن كتابَي “تحالف الظلام” لـ”غاري ويب” و”اقتل الرسول” لـ”نيك شو” كتب “بيتر لاندزمان” نص الفيلم، بشخصيات يبدو الارتباط بها بالغ الصعوبة، وهذا بالتأكيد ليس لتميزها، لكن لافتقارها الشديد لهذا التميز رغم حاجتها إليه بأخذ موضوع الفيلم بعين الاعتبار، فكلهم بوجه واحد مما يجعل طرقهم معروفة ومآل القصة التي تجمعهم معروفاً، عدا عن تذليل الصعوبات التي يمكن أن يضعها المنطق في طريقه بشكل ساذج، كل هذا كان يمكن أن يسنده صياغة أفضل للشخصية الرئيسية تجعلنا لا نعرف جواب سؤال “ماذا سيفعل الآن؟” بتلك البساطة المخيبة.

إخراج “مايكل كويستا” يركز جهوده في الإثارة والتشويق، ويبدو أنه مدرك لمستوى النص الذي بين يديه فلا يعير اهتماماً كبيراً للناحية الدرامية، لطالما كان الفساد حكومي والرجل الشريف موضوعاً مثيراً، وربما حصر الأمر في طرفين بهذه البساطة هو ليس كل ما يحتاجه الفيلم، لكن لا يمكن إنكار أنه قام بعمل جيد مع ممثليه.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “جيريمي رينر” الذي يستطيع تعويض بعضٍ من القصور في العمل، تصوير جيد من “شون بوبيت”، وموسيقى عادية من “ناثان جونسون”.

تريلر الفيلم:

أجمل 5 قصص حب في 2014

يوماً بعد يوم يزداد أمر تقديم فيلم محوره قصة حب صعوبة، فهو موضوع الفنون كلها وأساسها، فكيف يكون من الممكن في يومنا هذا الإتيان بجديد عن الحب؟، لكن بعض الناس يرون السؤال المعاكس هو الصحيح، فكيف يمكن أن تجف الأفكار في عقولنا عن الحب ما دام في قلوبنا؟ وكيف لا يكون محور كل موضوع وقضية؟، وخمسة من هؤلاء قدموا في عام 2014 أجمل قصص العشق التي تؤكد أن حكايا القلوب ستبقى أجمل الحكايا.

الفيلم الأول:

Little England – Pantelis Voulgaris

1- Little England

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Immigrant – James Gray

2- The Immigrant

الهجرة القسرية، أحد أعظم مآسي البشرية، تصنعها الحرب بالمقام الأول ويأتي بعدها الفقر والأوضاع الاجتماعية المتردية، حتى يصل الفرد لمرحلة الاختيار إما الموت على أرضه وإما العيش غريباً.
“إيفا”(ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثاً عن الحلم الأمريكي وهرباً من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما “إيفا” فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل “برونو”(خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Forever – Margarita Manda

2-Forever

 

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.
في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Only Lovers Left alive – Jim Jarmusch

4- Only Lovers Left Alive

فيلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع “جارموش” أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، “آدم”(توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو “الزومبي” كما يطلق عليهم يعيش في أمريكا “ديترويت” المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، و”إيف : أي حواء بالعربية”(تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من “كريستوفر مارلو”(جون هارت)، نعم “كريستوفر مارلو” الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضاً مصاص دماء خالد، تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قروناً، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Fault in Our Stars – Josh Boone

5- The Fault in Our Stars

تراجيديا الحب الأشهر لعام 2014، ولأعوام مضت، ولأعوام لاحقة، فبالإضافة لاجتماع كل مكونات معادلة فيلم الرومانس الأمريكي الناجح فيه كأن يكون أبطاله مراهقين، وبطلة جميلة وبطل وسيم، والمأساة، هناك أيضاً تعاطي يخلو من الرخص مع القصة من “جوش بون”، وأداء يأسر القلب من “شايلين وودلي”.
ويحكي الفيلم قصة اثنين يعانون من السرطان ويتقابلون في أحد اجتماعات الدعم النفسي للمصابين بالمرض، وما كان مرضاً يمتص حياتهم ببطء يصبح سبباً في لقائهم وفي أن يعشقوا الحياة أكثر، فهل ستعشقهم الحياة بذات القدر؟

تريلر الفيلم:

The Immigrant

“كل الأرواح يمكن أن تُنقذ، لكن يجب ان تجدي طريقة لتبتعدي عن هذا الرجل.
إذًا فربما سأذهب إلى الجحيم…”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيمس غراي
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عري إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية، بعض البولندية

الهجرة القسرية، أحد أعظم مآسي البشرية، تصنعها الحرب بالمقام الأول ويأتي بعدها الفقر والأوضاع الاجتماعية المتردية، حتى يصل الفرد لمرحلة الاختيار إما الموت على أرضه وإما العيش غريبًا.

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثُا عن الحلم الأمريكي وهربُا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (واكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ريك مينيللو وجيمس غراي كتاب النص قاموا بعمل ممتاز وفي منتهى الصدق بصياغة أحد أهم المواضيع التي تمس الإنسانية بهذا السيناريو، تقديم إيفا وأختها ماجدة بدون خلفية كبيرة عن ماضيهم كانت أحد أذكى التفاصيل في النص والتي جعلتهم أقرب لنا، فالتخصيص يحدد الحالة، وإنسانية الطرح تُقَوَّى بالتعميم، بناء الشخصيات متناسب مع الفترة الزمنية ويدخل في صميم الحالة وتطورها مفعم بالحس الصادق، تطور الأحداث محكم ومدروس.

إخراج جيمس غراي يأتي بالصورة الأقوى تعبيرُا، إيقاع الفلم يؤسس حالته بشكل رائع، مدرك لحجم الممثلين الواقفين امام كاميرته ويعطيهم المجال للإبداع، الألوان تشبه إحساسنا بما نرى، ربما العكس، وفي كلتا الحالتين أجاد غراي، تقديمه يتميز بالصدق والشغف والحس العالي الذي يصل من قلبه لقلوبنا.

أداء ماريون كوتيار يمثل أهم نقطة ارتكاز للعمل، تروي تعابيرها ألف قصة دون أن تنطق بكلمة، تبكيك دون أن تبكي، تستحوذ على كل حس لديك وتحركه كما تشاء، تحتقر ذاتك بمشاهدتك لمأساتها وأنت عاجز عن تقديم أي شيء، وطبعاً أداء واكين فينيكس يضاف لرصيده من الأدوار العظيمة، التصوير من داريوس خوندجي رائع وغني ويدخلك لعمق صوره.

حاز على 5 جوائز و رشح لـ 5 أخرى اهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: