أرشيف الوسم: جيف بريدجز

Hell or High Water

“الغرب الأمريكي يعود بكامل قسوته وجماله”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ديفيد ماكينزي
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

عامين يمضيان عادةً بين كل عملٍ للبريطاني ديفيد ماكينزي والذي يليه، لكن حتى عام 2013 لم يكن هناك الكثير من المنتظرين والشاعرين بغيابه، حتى صدرت رائعته في دراما السجون “Starred Up”، ليصبح معها عمله اللاحق حدثًا، وكذلك كان بالنسبة إليه بعد هذا النجاح فغاب هذه المرة لثلاثة أعوام أعد فيهما ما يليق بعودته، وأروع عودة لأفلام الغرب الأمريكي منذ صدور “The Proposition” لـ جون هيلكوت.

توبي (كريس باين) أبٌ مُطلّق يقرر المُضي في مخطّطٍ للحصول على ما يعيد إليه مزرعة أهله المرهونة بأقصر وأخطر طريق بمساعدة أخيه السجين السابق تانر (بين فوستر).

كتب تايلر شيريدان نص الفيلم، محقّقًا قفزة نوعية عن آخر أعماله، شخصيات مصاغة بحرفية عالية تتحدث عنها أفعالها وقراراتها وتطورها لا تقديمات مختصرة مباشرة، ممن ملكوا المساحة الأكبر وحتى الأصغر، علاقات مرسومة بذكاء بالغ تعبر إليك تفاصيلها وتقاطعاتها بهدوء وسلاسة على عكس سرعة تزايد اهتمامك بها ولا تغادرك، مع الاحتفاظ بالطابع الكلاسيكي المُحبب لأفلام النوع، مدعّمًا ذلك بحوارات تغني أثر تفاصيل قصته وتزيد استمراريته.

إخراج ديفيد ماكينزي يبدأ بافتتاحية تكسب كامل اهتمامك وانتباهك، ولا يفقدهما حتى بعد انتهاء الفيلم وإعادتك لتفاصيله في ذاكرتك، بحالةٍ استثنائية يفيد لبنائها من حسن استحضاره لأجواء الغرب الأمريكي وجماله القاسي، إدارته واستغلاله الممتازين لممثليه، إيقاع مضبوط يبقيك مترقبًا، وتوظيف رائع لميزات نص شيريدان في تقديم الشخصيات ودرجة الاقتراب منها مكثفًا أثرها بك واهتمامك بمصائرها، فقلما يمر على الشاشة من لا تهتم له، وبالنتيجة تجد تعلقك بما تشاهده في أبسط اللحظات بشدته في أعقدها.

أداءات رائعة وغنية من جيف بريدجز وبين فوستر كانت عاملًا أساسيًّا في الارتقاء بالتجربة وعمق أثرها، أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً أداء كريس باين المفاجئ، تصوير أحسن استغلال بيئة الأحداث المغرية لأي مصوِّر من جايلز ناتجينز، وموسيقى رائعة من مختصّي أفلام النوع نيك كيف ووارين إيليس تُنطِق الصحراء.

رُشح لـ 3 جوائز أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

تريلر Hell or High Water :

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الأول)

“كابوسٌ حي لم نصحُ منه بعد”، هكذا وصفت مجلة Empire الفيلم الذي احتل المركز 52 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، والمركز 25 في قائمة مجلة Premiere لأخطر الأفلام في التاريخ، رائعة مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو Taxi Driver ، وهذه قصة صنعه.

 

عام  1972كان بول شريدر ذو الـ26 عامًا ومن يطمح بأن يجد طريقه في صناعة السينما كاتبًا ومخرجًا قد تعافي من انهيارٍ عصبي، أصابه في لوس أنجلس إثر طرده من معهد الفيلم الأمريكي، طلاقه، صده من قبل عشيقته الجديدة، وقضائه شهرين في شقة عشيقته القديمة خلال سفرها لم يخاطب خلالهما أي إنسانٍ تقريبًا خاصةً وأنه لم يملك أصدقاءًا، فقط عمل بشكل متنقل بين المطاعم كعامل توصيل، يقضي وقتًا طويلًا في سيارته لدرجة فكر أنه يمكن أن يعمل كسائق تكسي، ويتردد على سينمات البورن، ليجد ولعًا يكبر داخله بالأسلحة.

 

ومن هذه التجربة استلهم شريدر فكرة نصٍّ سينمائي أسماه Taxi Driver ، كتب مسودتيه الأوليتين في عشرة أيام مبقيًا بجانبه مسدسًا محشوًّا، ومستحضرًا في ذهنه صورة جيف بريدجز كبطل الفيلم، وإن لم تصبح تلك الصورة حقيقةً، وشارك بريدجز مقاعد الترشيح كلٌّ من جاك نيكلسون، وارين بيتي، رايان أونيل، بيتر فوندا، جون فويت، روبرت بليك، ديفيد كارادين، ريتشارد دريفوس، كريستوفر ووكن، آلان ديلون، جيمس كان، روي شايدر، بول نيومان، مارلون براندو، مارتن شين، إليوت غولد، آلان آلدا، جورج هاميلتون، داستن هوفمان الذي رفضه لعدم ثقته في سكورسيزي متواضع الشهرة وقتها، وبرت رينولدز الذي ندم على رفضه الدور.

 

حتى آل باتشينو عُرض عليه الدور خلال محاولة صناعة الفيلم الثانية التي كان مخرجها توني بيل، ليرفضه دون بيان السبب سواءً كان عدم رؤيته النص مناسبًا، أم عدم ثقته في المخرج الذي تم نصحه باختيار فيلم أقل سوداويةً ليكون بدايته، رغم كونه أحد أسباب إفشال المحاولة الأولى وكانت من إخراج برايان دي بالما، الذي أراد  ميلاني غريفث لدور آيريس، ووعده مايكل فيليبس أحد المنتجين بنسبة من الأرباح تعويضًا عن تخليهم عنه.

 

لحسن الحظ كانت المحاولة الثالثة هي الناجحة والأخيرة ومخرجها طبعًا مارتن سكورسيزي، الذي لفت نظر المنتجين بفيلم Mean Streets وتم عرض المهمة عليه بشرط أن يأتيهم بـ روبرت دي نيرو لدور البطولة، وهذا ما حدث، وكان السبب في تغيير اسم الشخصية الرئيسية إلى ترافيس بعد مشاهدته لـ مالكولم ماكدويل في دور ميك ترافيس في “….If” لـ ليندساي أندرسون، وفي اعتقاد أوليفر ستون أنه بشكلٍ أو بآخر كان مصدر إلهامٍ للشخصية، كونه درس على يد سكورسيزي في معهد السينما بجامعة نيويورك، وكان جنديًّا سابقًا في حرب فييتنام، كما عمل كسائق تاكسي واعتاد ارتداء معطفه العسكري خلال عمله.

 

لكن بالتأكيد لم يعمل ستون لـ 15 ساعة يوميًّا كما فعل دي نيرو لمدة شهر تحضيرًا للدور، بالإضافة لدراسة المرض العقلي واللهجات الغرب أوسطية لصقل صوت ترافيس، وهذا الجهد الباعث على التفاؤل بأداء استثنائي، مترافقًا مع فوزه بالأوسكار عن “The Godfather II” لـ فرانسيس فورد كوبولا بعد أن مضى العقد بأجر 35 ألف دولار، بث رعبًا في قلوب المنتجين من أن يطلب أجره الجديد بعد الفوز والبالغ 500 ألف دولار، الأمر الذي قد يحكم على المشروع بالتوقف النهائي، لكن دي نيرو استمر حسب الاتفاق الأصلي، أما عن أثر فوزه في عمله كسائق سيارة أجرة فلم يكن بالسوء المتوقع على الإطلاق، لم يميزه أحد إلا مرةً واحدة.

 

في حين جعل مشهد “?You talkin’ to me” الأيقوني الجميع يميز مؤديه العبقري، والذي ارتجل حواره بالكامل، ففي حين اقتصر المشهد في النص (والمستلهم من مشهد مارلون براندو مع المرآة في “Reflections in a Golden Eye” لـ جون هيوستون) على أن ترافيس ينظر إلى المرآة، استفاد دي نيرو من تجربته مع مدرسة التمثيل ستيلا أدلر، وتذكر تمرينًا تطلب من طلابها تأديته يقوم على خلق عدة ترجمات للجملة ذاتها، وبدأ يكلم مرآته متلقيًّا التشجيع من سكورسيزي خلف الكاميرا، والنتيجة للتاريخ.

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الأول)

في مقابلة على التلفزيون الياباني سألت المذيعة ضيفيها روبرت دي نيرو وآل باتشينو: “أي دورٍ لعبتماه في صباكما في لعبة الشرطة والسارقين؟”، فأجاب الأول: “شرطي”، وأجاب الثاني: “شرطيٌّ يسرق”، وذلك إثر إصدار Heat الذي جمع عملاقي التمثيل على الشاشة لأول مرة، والذي سنروي هنا قصة صنعه.

عام 1979 كتب مايكل مانّ نصًّا لفيلم جريمة، بناه على محادثاته مع صديقه المحقق تشاك آدامسون عن قضية المجرم نيل ماكولي التي كان المسؤول عنها، لكنه لم يرد إخراجه وعرض المهمة على والتر هيل ليرفضها، وبعد عشر سنوات قام بنفسه بإخراج نصه كحلقةٍ أولى لمسلسل، لكن خلافاته الفنية مع المنتجين أدت لإيقاف المسلسل وتحويل الحلقة إلى فيلمٍ تلفزيوني هو “L.A. Takedown”، وتطورت بعد مشاهدته مونتاجهم لما صوره لدرجة أنه تنازل عن حقوق الملكية الفكرية للعمل وطلب أن لا يعرض باسمه.

قدم بعد ذلك فيلم “The Last of the Mohicans”، ثم تم الإعلان عن عمله مع ليوناردو ديكابريو على فيلم سيرة ذاتية يروي قصة الراحل جيمس دين، لكنه عام 1994 أعلن توقف هذا المشروع ليبدأ العمل على نسخة سينمائية من فيلمه التلفزيوني الذي لم يرض عنه بعنوان: Heat .

روبرت دي نيرو وآل باتشينو كانا الخيارين الأولين لدور ماكولي وهانا، خاصةً دي نيرو إثر مشاهدة مانّ له تحت إدارة سكورسيزي في “Mean Streets”، لكن طبعًا كان عليه تحضير أسماء بدلاء في حال لم يكونا متفرّغين، كـ نيك نولتي وجيف بريدجز، ميل غيبسون وهاريسون فورد، ودون جونسون في حال وافق واحدٌ منهما فقط ليحل محل الآخر، لكن لحسن الحظ كان مشهد اجتماعهما في المقهى كافيًا لإثارة كليهما لقبول العرض، خاصةً مع حواره المأخوذ بغالبيته من الحوار الحقيقي الذي دار بين آدامسون صديق مانّ وماكولاي.

كذلك كان فال كيلمر الخيار الأول لدور شيهرليس، لكن انشغاله بتصوير “Batman Forever” جعل البحث عن خيارات أخرى ضروريًّا، جوني ديب، جان رينو، كارستن نورغارد، وكيانو ريفز كانوا من بين تلك الخيارات، وأوشك ريفز على توقيع العقد لكن إعلان كيلمر أنه قادرٌ على الالتزام بأداء دوريه حسم الأمر لصالحه.

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat.

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

“لا تذهب.” كانت نصيحة روجر كورمان حينما استشاره فرانسيس فورد كوبّولا بشأن تصوير فيلمه في الفلبين، ومن جدول تصويرٍ معدٍّ لست أسابيع إلى 16 شهرًا من التصوير كانت نتيجة عدم إصغائه لتلك النصيحة، وعلامةٌ فارقة في تاريخ السينما لن تتكرر سنروي هنا قصة خلقها.

في عام 1969 كتب جون ميليوس نص فيلمٍ أسماه “The Psychedelic Soldier” يدور حول حرب فييتنام، وعرضه على استوديو “American Zoetrope” المؤسس حديثًا وقتها على يد فرانسيس فورد كوبّولا وجورج لوكاس، وكان الأخير قد أبدى اهتمامًا بإخراجه كوثائقي مزيف يجري تصويره في جنوب فييتنام خلال الحرب، فحاول كوبولا المنتج التنفيذي وقتها الحصول على صفقة إنتاج مشترك للعمل مع “Warner Bros.” لكنه لم يستطع إثارة اهتمامهم، وانشغل بعدها في إخراج جزأي “The Godfather”، كما انشغل لوكاس بإخراج “THX 1138” و”American Graffiti”، لتصنع الأفلام المذكورة لمخرجيها مكانةً ووزنًا يجعلونهم قادرين الآن على المباشرة في صنع مشروع فيلم فييتنام المؤجل.

سقطت سايغون وانتهت حرب فييتنام، وخسر المشروع اهتمام لوكاس الذي انصرف لصنع “Star Wars: Episode IV – A New Hope”، فبارك جلوس كوبّولا على مقعد المخرج، ليبدأ عمليات إعادة كتابة النص الذي وصف حاله الأول بأنه سلسلة من مشاهد القصص المصورة المكرسة لإظهار سخافة حرب فييتنام، وفي النهاية احتفظ كوبّولا ببعض ما كتبه ميليوس للنصف الأول من الفيلم، وخصص النصف الثاني لما أضافه بناءً على رواية “Heart of Darkness” لـ جوزيف كونراد، وبدأ البحث عمن سيجسدون أبطاله.

ستيف ماكوين كان أول من مر عليهم دور الكابتن ويلارد، والذي وافق إثر موافقة كوبّولا على دفع أجره البالغ 3 ملايين، لكنه بعد التفكير في الموضوع ومعرفة أنه قد يتطلب أشهرًا من العمل في مواقع التصوير فضل لعب دور المقدم كيلغور الأقل تطلّبًا لكل هذا الإرهاق مع بقاء أجره كما هو، فرفض كوبّولا طبعًا، ليصبح ماكوين أول من رفضوا الدور أيضًا، ويتبعه آل باتشينو لأسبابٍ لخصها كوبّولا بقوله: “ربما كان سيوافق باتشينو على الدور إن صورنا الفيلم في شقته في نيويورك”، ثم كلينت إيستوود لأنه رأى أن الفيلم سوداوي أكثر مما يجب، ثم جاك نيكلسون.

نيك نولتي، جيف بريدجز، وهارفي كيتل قاموا بتجارب الأداء للدور ليستقر رأي كوبّولا على الأخير مخيبًا آمال نولتي الذي كان شديد الإعجاب بالشخصية، لكن بعد أسبوعين من التصوير لم يكن العمل خلالهما مثمرًا مع كيتل قرر كوبّولا استبداله وكان مارتن شين هو الفائز الأخير بالدور لتخيب آمال نولتي مرةً أخرى، ولتكسب الشخصية تقديمًا استثنائيًّا في مشهد ويلارد في غرفة الفندق، حيث تم ارتجاله بالكامل بناءً على طلب شين الذي كان يعاني من مشكلة إدمان للشرب، كان بالفعل مخمورًا وطلب من فريق التصوير فقط أن يديروا كاميراتهم، لتلتقط جنون سكره وكسره المرآة الحقيقية الذي أصاب يده وانتحابه وهجومه على كوبّولا، فاستاء فريق العمل وأرادوا التوقف إلا أن كوبّولا أرد المضي بالأمر حتى النهاية.

أتى الآن دور البحث عمن سيلعب دور الكولونيل كرتز، والمستلهم من شخصية لوبي دو أغيريه الجندي الإسباني الخائن من القرن السادس عشر، نعم هو ذاته الذي صنع عنه فيرنر هيرزوغ رائعته “Aguirre, the Wrath of God” عام 1972، وعن رحلة اختيار براندو للدور ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.