أرشيف الوسم: جيليرمو ديل تورو

حقائق قد لا تعرفها عن Se7en (الجزء الأول)

“ظننت أنني سأفضل الموت بسرطان القولون على أن أصنع فيلمًا آخر” هذا ما قاله ديفيد فينشر عن حالته في الفترة التي عرض عليه الفيلم خلالها، “لن يكون فيلمًا تُذكران به، لكنه سيكون فيلمًا تفخران به” وهذا ما قاله لـ براد بيت ومورغان فريمان حين عرضه عليهما، Se7en وقصة صنعه.

عندما بلغ أندرو كيفين ووكر أواخر عشرينياته قارب اليأس من تحقيق ما يطمح إليه في تحقيق نصوص سينمائية تجد مكانها إلى الذاكرة، وكان وقتها يعيش في نيويورك ملاحقًا أي فرصة دون جدوى، وهذه الحالة السوداوية تحديدًا هي صاحبة الفضل في كتابته نصَّ فيلمٍ يشبهها استغرق منه عامين وأسماه Se7en ، لكن كالعادة، لم يكن أمر إيجاد مشترٍ لنصٍّ ليس لصاحبه اسمٌ مألوف سهلًا على الإطلاق، فقام بإيجاد أرقام وكلاء كتاب الجريمة والإثارة وحادثهم واحدًا تلو الآخر حتى وجد من ساعده لتشتري “New Line Cinema” حقوق النص.

اقتُرح في البداية جيريماياه س. تشيشيك لمهمة الإخراج، ثم غييرمو ديل تورو الذي رفض لأن رؤيته الرومانسية للعالم تتعارض مع سوداوية الفيلم، كذلك فعل ديفيد كروننبرغ، فلجؤوا إلى صاحب التجربة السينمائية الواحدة سيئة السمعة “Alien 3” ديفيد فينشر، الذي عانى الأمرّين في سبيل حريته الإبداعية التي لا تتناسب ونظام الاستديوهات مما أدى إلى طرده وعودته ثلاث مرات، لكن كونهم علموا بذلك وأرادوه يعني أنهم يعلمون أنه لن يكون من السهل مساومته.

لذلك وقعوا في أزمةٍ كبيرة حين أخطأوا وبعثوا له نسخة ووكر من النص قبل التعديل الذي أجروه على نهايته، وأعجب به لدرجة أنه تراجع عن نفوره من الإقدام على تجربةٍ أخرى، ليفاجأ باعتذارهم عن الخطأ وإبلاغه بالتعديل الذي لم يقبل به بأي حال من الأحوال، واستمر هذا الخلاف حتى آخر يوم تصوير.

وخلال البحث عن مخرج كان يتم البحث عن ممثلين، فكان كيفين كوستنر ونيكولاس كيج أول المرشحين لدور ميلز، ثم دينزل واشنطن وسلفستر ستالون الذين رفضاه ليصرحا عن ندمهما بعد ذلك، حتى وصل إلى براد بيت، ومر دور سومرسيت على ويليام هارت، هاريسون فورد، روبرت دوفال، جين هاكمان الذي رفضه لكثرة المشاهد الليلية، وآل باتشينو الذي فضل الالتزام بفيلم “City Hall” وانضم إلى النادمين لدى عرض الفيلم، ليصل في النهاية إلى مورغان فريمان الذي كان من أوائل المنضمين، على عكس كيفين سبيسي الذي تم اختياره لدور جون دو قبل يومين من بداية التصوير بعد أن رفضه فال كيلمر.

أما غوينيث بالترو فلطالما كانت خيار فينشر الأول لدور تريسي بسبب إعجابه بها في “Flesh and Bone”، وفي حين لم تبد اهتمامًا بالأمر لجأ فينشر إلى عشيقها وقتها براد بيت لجعلها تقابله، ليكسب إشراقة الشمس الوحيدة في الفيلم كما قال عنها براد بيت.

تحضيرات فريق التصوير للعمل، صدفةٌ أدخلت مصوّرًا سينمائيًّا فينشريًّا جديدًا على الساحة، جودي فوستر وصدفة، والنهايات البديلة وأيها وصلت ولترضي من سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Se7en .

حقائق قد لا تعرفها عن Pan’s Labyrinth (الجزء الثاني)

عن إيفانا باكويرو، دوغ جونز، كيفية خلق تفاصيل عالمي الواقع والسحر، رؤية ديل تورو لرجال الكنيسة الكاثوليكية والفاشية، رحلة الوصول إلى كمال الافتتاحية، وردة فعل ستيفين كينغ على مشاهدة الفيلم وأثرها في ديل تورو سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pan’s Labyrinth.

عامٌ في كتابة النص لم يمنع من إعادة تعديله حين عثر ديل تورو على الطفلة إيفانا باكويرو التي بلغت عامها الحادي عشر، في حين كانت بطلته بالكاد في الثامنة، فقط ليناسب الصغيرة صاحبة الموهبة المبهرة، في حين لم يضطر لتعديل أي شيء بالنسبة للـ فون والكائن الشاحب ذو العينين في راحتي يديه، كون الأمريكي دوغ جونز من عمل معه سابقًا كان الخيار الأول والأخير لهما، الأمر الذي اضطر جونز الجاهل بالإسبانية الوحيد في موقع التصوير إلى تعلم بعض الإسبانية خلال ساعات إعداد ماكياجه وردائه الخمسة في كل يوم تصوير، وذلك ليحسن حفظ حواراته وحوارات أوفيليا، كون الأجهزة المركبة مع القطعة الرأسية والمسؤولة عن تكوين تعابير الوجه وتحريك الآذان تصدر ضجيجًا عاليًا، ولذلك كان عليه معرفة ما ستقوله أوفيليا ولن يسمعه ليعلم ما سيقوله هو بعدها.

وطبعًا كل شيءٍ يهون لأجل الأميرة الصغيرة، حتى ألوان الصورة وشكل خطوط الأشكال فيها يتم تعديله لأجلها، من المنحنيات الانسيابية والدوائر حين تكون نجمة الصورة، إلى الخطوط الحادة حين تغادرها، ومن الأحمر الذهبي وتدرجات القرمزي في أولى لحظات تعرفنا بعالمها السحري إلى ألوانٍ رماديةٍ مائلةٍ للزرقة وأكثر برودًا في واقعها، كذلك حركة الكاميرا المرحة والمفعمة بالحيوية حين تلاحق السحر، وموسيقى خافيير نافاريتيه المبنية على تهويدة.

لكن هذا الولع بالسحر لا يجب أن يجعل استكشافه سهلًا وآمنًا، وعلى هذا الأساس تم تصميم الجنيات والـ فون، لا يجب أن يبدي واحدهم خيرًا أو شرًّا يقدم أجوبةً سهلة فيما إذا كانت أوفيليا في أمان، فالأهم كيفية خوضها للامتحانات التي تصادفها، يؤكد هذا ما كُتب على مدخل المتاهة: “في يديك يكمن قدرك”.

“الرب قد أنقذ أرواحهم بالفعل، أما ما يحدث لأجسادهم، حسنًا، هذا بالكاد يهمه” جملةٌ اقتطعت من خطابٍ اعتاد أن يلقيه كاهنٌ على مسامع السجناء من الثوار في معسكرات الفاشية في إسبانيا، ليقولها الكاهن في الفيلم على طاولة الطعام، ممثلًا تواطؤ الكنيسة الكاثوليكية مع الفاشية، الكنيسة التي يجسدها الرجل الشاحب، وحسب ديل تورو: “يمثل الفاشية والكنيسة وهم يأكلون الأطفال رغم أن أمامهم ولائم تغنيهم”.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

هذا الهوس بأن يكون لكل تفصيلٍ بصري غاية جعل ديل تورو يقضي شهورًا في البحث عما يجب أن يفتتح به فيلمه، وبعد الكثير من التعديلات وصل لأن كون الفيلم سيعرض حكايتين متداخلتين يجب أن يبدأ ذاك التداخل منذ الافتتاحية، فبالإضافة لما ترويه أوفيليا في البداية يجب أن تُرى صور البلدة الإسبانية بيلشيت، والتي تم تدميرها خلال الحرب الأهلية ولم تُرمم حتى الآن، لكن أصعب جزء في تلك الافتتاحية والذي كان في وصول ديل تورو إليه إدراكه لما قاده ليروي القصة في المقام الأول، هو لحظة عودة الدماء إلى جسد أوفيليا، ففقط حين مرت الصورة في خياله لأول مرة علم أنه لا يروي قصة فتاةٍ تودع الحياة، وإنما عن فتاةٍ تمنح نفسها ولادةً جديدة بالشكل الذي أرادته.

كل هذه الجهود والتضحيات لإكمال مشروع Pan’s Labyrinth لم تجعل لحظة إكماله تنال حظوة كونها الأجمل، فلحظة تشنج ستيفين كينغ وهو يجلس بجانب ديل تورو في مشهد ملاحقة الرجل الشاحب لـ أوفيليا خلال عرضٍ للفيلم في نيو إنغلاند انفردت بتلك المكانة، “كانت أفضل شيءٍ حصل لي في حياتي”، هذا ما قاله ديل تورو في حديثه عنها.

أفلام الحرب الأهلية الإسبانية بين الفكر، الحب، الإنسانية، الطفولة، السحر والخيال

اليوم يوافق يوم سقوط يانيس بعد حصارها ليوم واحد على يد القوات الوطنية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مما مهّد لانتصار الوطنيين الفاشيين على الجمهوريين الديمقراطيين واستلام الدكتاتور فرانكو السلطة، عامين وثلثي العام من الحرب تركوا ندوبًا لا تنسى في قلب أمة، مما جعل تلك الفترة مادةً سينمائيةٍ خصبة ألهمت السينمائيين حول العالم، خاصةً أن الإسبان لم يكونوا وحدهم من خاضوا تلك الحرب، كصناع الأفلام التالية الذين يقدم كلٌّ منهم رؤيته الفريدة للصراع وظروفه وجنوده وأثره وعلامَ قام من فكر.

الفيلم الأول:

Land and Freedom – Ken Loach

2- Land and Freedom

في عام 1936 مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى ديفيد كار (إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

The Spirit of the Beehive

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الفيلم الثالث:

For Whom the Bell Tolls – Sam Wood

For Whom the Bell Tolls

الفيلم المرشح لـ9 أوسكارات من بينها أفضل فيلم، وفئات التمثيل الأربعة التي فاز بواحدٍ منها، والمبني على الرواية العالمية بنفس الاسم لأسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمينغواي، من بطولة الرائعين غاري كوبر وإنغريد بيرغمان، ويروي قصة حبٍّ نشأت خلال مهمةٍ ذات أثر مصيري على الحرب الأهلية الإسبانية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pan’s Labyrinth – Gillermo Del Toro

Pan's Labyrinth1

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، وتجري أحداثه خلال حكم فرانكو، في فترةٍ تميزت بتشكيلات الكتائب العسكرية، حيث نرى الدنيا من خلال أعين طفلةً تزوجت أمها من ضابطٍ سادي، لتجد في عالمٍ سرّيٍّ سحري ملاذًا مما يحيط بها من قبحٍ وقسوةٍ وموت.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Pan’s Labyrinth (الجزء الأول)

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، Pan’s Labyrinth وقصة صنعه.

مفكرات ديل تورو المليئة بالخربشات والرسومات والأفكار والقطع المتناثرة من قصص مختلفة، لطالما كانت مصدر أروع إبداعاته، ومنها بدأت أولى مراحل صناعة الرائعة، من قصةٍ أولية وردت إلى ذهنه أول صورةٍ منها عام 1993، كانت تدور حول امرأةٍ حامل تتبع زوجها إلى قصرٍ يعمل على ترميمه، وهناك تقع في حب فون إله الغابات (بشرٌ برأس وأقدام وذيل ماعز)، تمارس معه علاقةً جنسية، ثم يطلب منها أن تضحّي بدم وليدها مقابل اصطحابه لها إلى مملكته ومتاهته، وفي النهاية تلبي بالفعل طلبه، لكن عبر مراحل تطور القصة وجد ديل تورو أن جعل بطلته طفلة نرى السحر عبر عينيها سيكون أكثر إثارةً.

وبالحديث عن فون، ترجع أصوله إلى ما قبل حتى مفكرات ديل تورو، إلى طفولته، حين كان يرى في أحلام يقظته كل يومٍ بعد منتصف الليل كائنًا من بشرٍ وماعز بقمة الجمال يقف خلف ساعة جده، وليلةً بعد ليلة بدأ يتغير تكوينه حتى أصبح بكامله من ترابٍ وعرائش وطحالب ولحاء الأشجار، وكأنهُ صرحٌ تاريخيٌّ للطبيعة، يمنحك انطباعين متناقضين، فمرةً ترتاح له وتحس بأنه جديرٌ بثقتك، وأخرى تحس أنك قد تمنحه أي شيءٍ إلاها.

لكن هذا لم يجل في بال الأمريكيين حين غيروا اسم فون إلى بان (إله إغريقي) في عنوان الفيلم لدى توزيعه في الولايات المتحدة، كون لدى جمهورها خلفية أكبر عن بان، والذي وإن كان يشبه فون شكليًّا لكنه يُعرف بكونه متوحّشٌ مؤذٍ ومهووس بالجنس، وحسب قول ديل تورو: “لو كان بان لكانت الفتاة في أسوأ كابوس”، هذا بالإضافة إلى تجاربه السابقة غير السارة مع الترجمات الانكليزية جعله يقوم بكتابة ترجمة للفيلم بنفسه.

قبل بدء تصوير الفيلم بعام ونصف وصلت القصة إلى شكلها النهائي، في ذهن ديل تورو، وقابل سيرغي لوبيز الذي أراده لدور الكابتن فيدال، وخلال ساعتين ونصف روى له الفيلم منذ بدايته وحتى نهايته بكل تفاصيله، ليسأله لوبيز: “هل تملك نصًّا؟”، ويجيب ديل تورو بالنفي وأن شيئًا لم يُكتب بعد، ويوافق لوبيز على الدور ليصله النص الكامل بعد عام، وحسب قوله: “كان كما رواه لي تمامًا، رائع. كان يملك في رأسه كل تاريخ قصته بكل تفاصيلها وشخصياتها، الفيلم الذي شاهدتموه هو تمامًا ما كان في ذهنه”، لكن هذا كله لم يخفف من هول فقدان ديل تورو لحقيبةٍ تحتوي مفكراتٍ رُسم أول خطٍّ على أقدم صفحةٍ فيها منذ أكثر من 20 عامًا، بنسيانها في سيارة أجرة، مما جعل وصول سائقها إليه بعد يومين حاملًا إياها مباركةً سماوية زادت إصراره على المضي في المشروع.

الأمر الذي كلفه رفض عرض لإخراج “The Chronicles of Narnia: The Lion, the Witch and the Wardrobe”، تنازلًا عن أجره كمنتج ومخرج ودفع 100 ألف دولار من ماله الخاص، وتنازل صديقه والمشارك في الإنتاج ألفونسو كوارون أيضًا عن أجره كمنتج ودفع 50 ألف دولار من ماله الخاص، لمرور صناعة الفيلم بعدة مشاكل إنتاجية، كالتي نتجت عن الاضطرار لاستعمال المؤثرات الخاصة في قتال الغابة، فإسبانيا كانت تمر بأقسى فترة جفاف منذ ثلاثين عامًا، لذلك لم يسمح لفريق التصوير بإطلاق رصاصةٍ واحدة وكانت تلك مهمة فريق المؤثرات البصرية، بالإضافة لكون نص ديل تورو مكتوب باجتهادٍ ودقة بحيث لا يأتي مشهدٌ من واقع إلا وتلاه مشهدٌ من سحر، وكلما زاد تماهي العالمين زادت صعوبة الأمر، العنف على سبيل المثال، أول مرةٍ يقع هي أكثر المرات وحشية، وبتقدم الفيلم تتراجع شدته.

عن إيفانا باكويرو، دوغ جونز، كيفية خلق تفاصيل عالمي الواقع والسحر، رؤية ديل تورو لرجال الكنيسة الكاثوليكية والفاشية، رحلة الوصول إلى كمال الافتتاحية، وردة فعل ستيفين كينغ على مشاهدة الفيلم وأثرها في ديل تورو سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pan’s Labyrinth.

Crimson Peak

“قدرة (غييرمو ديل تورو) دون أفكاره”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غييرمو ديل تورو
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي ومشهد جنسي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

أنت أمام “جييرمو ديل تورو”، فأنت أمام إبهار بصري تصنعه يد محترف، يد شخص يعلم كيف يوظف أدواته ليروي قصته سينمائياً، شخص ذو خيال عبقري يعلم كيف يجعله مرئياً، يعلم كيف يجعلك تتخيل معه وتُبحر، لا يصنع ما يصنعه لأنه يعلم أنه سيأتي بنقودك، يصنعه لأنه يحبه، ولهذا نغفر له ما لا نغفره لغيره.

“إيديث”(ميا واسيكاوسكا) شابة من عائلة غنية تطمح لتكون كاتبة، يدخل حياتها بارون بريطاني غريب “توماس شارب”(توم هيدلستون)، لتتلو ذلك مجموعة أحداث غريبة يقودها آخرها إلى منزلٍ حي، يصرخ  ويتنفس ألماً.

كتب “غييرمو ديل تورو” و”ماثيو روبينز” نص الفيلم، دون مجرد محاولة إضافة جديد، أو حتى الارتقاء بالقديم، كل شيء تقليدي منذ البداية وحتى النهاية، بما في ذلك طريقة كشف غموض القصة، ويصل الأمر لدرجة اعتمادهم على ما تعرفه بشكل مسبق عن شخصيات أفلام كهذه في تقديمها بحيث يوفرون على أنفسهم عناء الاهتمام ببنائها كما يجب، ويتحايلون على ذلك بحوارات يفترضون أنها كافية لخلق الخلفية المناسبة للقصة، وإن كان هذا غريب على شخص بموهبة “ديل تورو” إلا أنه يمكن تقبل أن حتى من هم مثله يمرون بفترات جفاف فكري كهذه يمكننا فقط أن نتمنى أن لا تطول.

إخراج “غييرمو ديل تورو” بعكس قلمه، نبع سحر بصري لا يجف، أجواءٌ وصورةٌ مهيبة، شاعريةٌ ووحشية يفاجؤك تداخلهم ضمن أحداث الفيلم رغم تداخلهم في ألوان صورته منذ البداية، جولات كاميرته ساحرة سواءً داخل الجدران الدامية الموحشة أو خارجها خاصةً مع تصميم إنتاج مبهر من “توماس ساندرز”، كل هذا مع حسن استغلال لفريق ممثليه الموهوبين يجعل التقليدي السطحي والمألوف مرعباً وممتعاً من جديد.

أداءات ممتازة من “ميا واسيكاوسكا” “توم هيدلستون” “جيسيكا تشاستين” ترتقي بالتجربة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “دان لوستين”، وموسيقى مناسبة من “فيرناندو فيلاسكيس”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير لمعرفته خلال الفيلم.

Pacific Rim

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيليرمو ديل تورو
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“المكسيكي (جليرمو ديل تورو) هو مخرج الفيلم وليس (مايكل باي)، فاطمئنوا.”

أنت أمام “جيليرمو ديل تورو”، فأنت أمام إبهار بصري تصنعه يد محترف، يد شخص يعلم كيف يوظف أدواته ليروي قصته سينمائياً، شخص ذو خيال عبقري يعلم كيف يجعله مرئياً، يعلم كيف يجعلك تتخيل معه وتُبحر، لا يصنع ما يصنعه لأنه يعلم أنه سيأتي بنقودك، يصنعه لأنه يحبه، ولهذا نغفر له ما لا نغفره لغيره.

في حين نتأمل السماء عند تفكيرنا باحتمالية وجود حياة على كواكب أخرى، تظهر تلك الحياة من عمق محيطات كوكبنا، وحياة لا يمكن أن تجتمع وحياتنا، لا أمل في تعايش معها، مخلوقات يستطيع واحدها أن يدمر مدينة، يستطيع ويفعل، وكل ما نعرفه عنهم أنهم يأتون من معبر استطاعوا بناءه بين كوكبهم وكوكبنا بوابته تقع في عمق المحيط الهادي، ولمواجهة الوحوش توجب علينا أن نصنع وحوشاً، والواحد من وحوشنا يحركه اثنان تتحد ذكرياتهم ليستطيعوا أنسنة الوحش ليصبح هدفه إنقاذاً وليس فقط تدميراً، لكن إلى متى، إلى متى سننتظر الهجوم الذي لن ينتهي إلا بتضحيات تزيد مرةً بعد مرة؟ عالمنا يحتضر، وخياراتنا محدودة، لكن يجب أن نختار.

عن قصة “ترافيس بيتشام” كتب “جيليرمو ديل تورو” و”ترافيس بيتشام” نص الفيلم، واضعين إطاراً لفكرة جبارة يصعب القول أنه أعطاها حقها كما يجب، ولسبب ما أحس بأن قلم “بيتشام” هو السبب، فبعض اللمسات الهوليوودية تظهر بوضوح وجلاء خلال الفيلم تشبه أعماله السابقة ولا تشبه “ديل تورو”، فبناء الشخصيات قد يكون كافي لكن لا يمكن اعتباره جيداً، ولو تم العمل عليه كما يجب لأحدث فرقاً عظيماً بالمستوى بتعلق المشاهدين أكثر بمن يشاهدونهم، أما بناء القصة وسير الأحداث فكان متزناً إلى حد كبير، لكن أملت أن ينتهي كما بدأ.

إخراج “جيليرمو ديل تورو” يحبس الأنفاس، مؤمن بأنه يقدم شيئاً قيماً، بعيد عن ادعاء العاطفة، لا يستند فقط لبراعته بتقديم منجزات بصرية فريدة، بل لكل شيء حقه من كاميرته، وبهذا يستطيع الوصول إلى أقصى ما يستطيع الوصول إليه من إحساسك وتفاعلك معه ضمن الحدود التي وضعها بناء الشخصيات المتواضع، أقوى مشاهد لصراعات الوحوش منذ وقت طويل، ويمكننا أن ننسب الفضل فيها إليه أكثر مما ننسبه لقسم المؤثرات البصرية، على عكس الغالبية العظمى من أفلام هذا النوع، اهتمام بالممثلين والأداءات جيد جداً في حين أنه شبه منعدم في أفلام مشابهة، “ديل تورو” هنا داعب مخيلتنا بالفعل.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل وتحظى بحصتها من العرض، تصوير رائع من “جيليرمو نافارو” ساهم بشكل كبير كما ساهم دائماً في أفلام “ديل تورو” بالتفوق البصري للفيلم، موسيقى “رامين دجافادي” جيدة، مونتاج “بيتر أموندسون” و”جون جيلروي” ممتاز، ولا يمكننا طبعاً أن ننسى دور قسم المؤثرات البصرية العظيم بروعة وغنى الصورة.

تريلر الفيلم: