Boy

“قطعة من الحلوى تشعل لذتها طمعك بأخرى”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

إيجاد فيلم كوميديا حقيقي لا يعتمد بكل ما يمكن من ابتذال وكسل ونمطية على التابوهات عند المراهقين بمختلف أعمارهم (التي قد تصل إلى المئة) أصبح من أصعب المهمات على الإطلاق، ووجود أحدٍ كالنيوزيلندي تايكا وايتيتي يشكل نجدة رائعة، وهذا الفيلم أحد دلائل ذلك بما فيه من ضحكاتٍ يفاجؤك تتاليها واستمراريتها.

عام 1984، على الساحل الشرقي لـ نيوزيلندا وحيث تستقر مجموعة من الماوري (السكان الأصليين)، يعيش بوي (جيمس رولستون) ذو الـ11 عامًا مع جدته وإخوته، وفي ليلةٍ غادرت قبلها جدته لطارئ يصل أبوه الذي لا يذكر عنه إلا صورًا ضبابية، لكن ليس فقط لاشتياقه لأبنائه، فلابد لرجل عصابةٍ مخضرم مثله أن يملك مشاغلًا أخرى.

كتب تايكا وايتيتي نص الفيلم، ليس لأنه يريد كتابة فيلمٍ كوميدي، القصة هنا ليست مكملًا أو أمرًا ثانويًّا في غايته، بل انطلق منها ورواها بالأسلوب الذي يتقنه، لذلك تجد لأبطاله ملامحًا تميزهم وتعلقك بهم، ولأحداثه البسيطة المجنونة وحواراته التي قلما اعتمد عليها في كوميدياه بنيةً وأثرًا تدريجيًّا سلس العبور إلى تلك الملامح.

إخراج تايكا وايتيتي لا يبذل جهدًا في خلق الأجواء خفيفة الظل، فمن الطبيعي أن تحيط بالأماكن التي يتواجد فيها، يعرف دومًا أين يضع كاميرته لجعل ضحكاتنا لما نراه لا تنتظر ما نسمعه، خاصةً مع تقديمه الذكي للشخصيات الذي يجعل لها دورًا متصاعد الحجم مع تقدم الفيلم في تلك الضحكات، مع الاعتناء بجمال الصورة، الحس الجميل في تقديم اللحظات الدرامية، والإدارة الرائعة لممثليه التي تنقل إليهم ظرافته، مقدمًا نتيجةً تنعش خفتها القلب بقدر ما تحيطه بالدفء.

أداء ممتاز من تايكا وايتيتي كان أحد أهم المسؤولين عن متعة وظرافة التجربة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل خاصةً الطفلين تي أهو إيكيتونيه-ويتو، وجيمس رولستون، تصوير أحسن استغلال البهجة والجمال حيث وجدا من آدم كلارك، وموسيقى مناسبة من لوكاش بودا، سامويل سكوت، وكونراد ويديه.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة أفضل فيلم المقدمة من منظمة الأطفال الألمانية في مهرجان برلين، ورشح لـ9 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم:

The Dark Horse

“ستذكر اسم جينيسيس بوتيني جيدًا وستحب تلك الذكرى”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جيمس نابيير روبرتسون
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

فيلم النيوزيلندي جيمس نابيير روبرتسون هو أحد الأفلام التي لا تتمنى خلالها أن يحل أحدٌ مكان أحد، مشهدٌ مكان مشهد، كلمةٌ مكان كلمة، أو مسارٌ معين للأحداث مكان مساره، يأسرك كما هو، فتميل لاعتباره حقيقة، بالفعل حقيقة وليس ممثلًا لحقيقة، ليصبح أثر أبطاله فيك أثر أناسٍ تعرفهم وليس مجرد أناسٍ شاهدتهم في فيلم.

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

كتب جيمس نابيير روبرتسون نص الفيلم، وكأنه بدأ القصة بشخصية بطله ومضى به فالتقى بباقي الشخصيات على الطريق، ولم يمانع تأثيرهم باتجاه سيره ووجهته، جميعها متقنة البناء وجديرة بأن تكون أكثر من مجرد أسماءٍ على ورق، لا إقحام هنا أو شخصياتٍ وجدت لتكون مساعدة في دفع الأحداث باتجاهٍ معين، مما يبدل جملة “هذا ما أراده الكاتب” بـ”هذا ما جرى”، مع حوارات استطاع جعلها ذات صدىً وأثر دون أن تضر بواقعيته.

إخراج جيمس نابيير روبرتسون لا يراقب بطله وما يمر به، يعيش حالته ونعيشها معه، لا يعتمد على فكرة قبل أن يحدث كذا وبعد أن يحدث كذا، هناك حسٌّ يعبر إليك قبل الحدث، خلاله وبعده، هناك حالةٌ تحيط بك وتجعلك تريد أن تكون بصحبة بطله، ليس لمجرد أن تعلم إلى ماذا سيؤول أمره، بل فقط لتكون بصحبته، ويزيد حبك لتلك الصحبة بإدارة رائعة لممثليه كبارهم وصغارهم لتصبح التجربة أكثر دفءاً وقرباً إلى القلب.

أداء رائع من كليف كرتيس الذي يعلن منذ أولى لحظات ظهوره أنه سيملك سلطةً كاملةً على قلبك خلال ساعتي الفيلم وحقًّا بمكان في ذاكرتك بعدهما، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص واين هابي وجيمس رولستون، تصوير جيد جدًّا من دينسون بيكر، وموسيقى ساهمت بخلق أجواء مميزة من صاحبة التجربة الأولى دانا لوند.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.