حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الأول)

كلفت صناعته 8 ملايين دولار خمسةٌ منها أجورٌ لنجومه، أحدث ثورةً سينمائيةً على عدة أصعدة جعلته يجد مكانه بين أروع الكلاسيكيات، وتخلت عنه شركة “TriStar” بعد قراءة نصه الذي فاز بالبافتا والكرة الذهبية والأوسكار، والذي سنروي هنا قصة رحلته من القلم إلى الشاشة الكبيرة.

في خريف عام 1990 خطرت للصديقين كوينتين تارانتينو وروجر أفياري فكرة إعداد فيلم قصير مؤلف من ثلاثية يصنع كلٌّ منهما جزءًا منها، ويبحثون عمن يتولى صناعة الثالث، لكن سرعان ما تم إلغاء فكرة كونه قصير التي استندت إلى أن عوائق صناعته ستكون أقل، فما من أحدٍ يمول أفلامًا قصيرة، وكتبا بالفعل المسودة الأولى، ليحول تارانتينو جزءه الخاص فيها إلى فيلمٍ مستقل هو “Reservoir Dogs”.

لكن نجاح فيلمه الأول هذا لم ينسه الأساس الذي أتى منه، فحسب قوله: “أردت القيام بشيءٍ ينال الروائيون فرصة فعله ولا ينالها السينمائيون، قص ثلاث حكاياتٍ منفصلة، تطوف بها الشخصيات خارجةً من إحداها وداخلةً في الأخرى، وحسب القصة التي تمر بها تكون أهميتها”، ولذلك كان لا بد من عودته إلى مشروع الفيلم المكون من ثلاثية، وبدأ بالفعل في كتابة النص في آذار من عام 1992، لينهيه بعد قرابة 10 أشهر، ويذهب به إلى شركة “TriStar” التي كانت متحمسةً لمشروع صانع “Reservoir Dogs” القادم، لكن سرعان ما انقلب ذاك الحماس قلقًا فرفضًا لتمويل الفيلم إثر قراءتهم النص، ومن شركةٍ إلى أخرى استقر في النهاية لدى “Miramax”.

والتي أرادت ويليام هارت أو شون بن لدور فينسنت فيغا، وهولي هانتر لدور ميا والاس، في حين كتب تارانتينو شخصية فينسنت بناءً على أن مايكل مادسن من سيقدمها كما رحّب مادسن شخصيًّا بالفكرة، إلّا أنه تسرّع بقبول دوره في فيلم “Wyatt Earp”، فلم يستطع الالتزام بوعده مع تارانتينو، الأمر الذي ندم عليه لاحقًا، والذي بدأ عملية بحث مرت على دانييل داي-لويس، آليك بالدوين، غاري أولدمان، جيسون باتريك، آندي غارسيا، مايكل كيتون، دينزيل واشنطن، تيم روث، جيمس غاندولفيني، وجون ترافولتا الذي نال الدور وترشيحًا أوسكاريًّا عنه.

لكن ذلك لم يكن سهلًا، فقد اضطر ترافولتا أن يشرب التيكيلا حتى الثمالة، ثم يستلقي في حمام سباحة ساخن تحضيرًا للدور، وذلك بناءً على نصيحة مدمن سابق للهيروئين تعرف به عن طريق تارانتينو، وسأله عن ماهية شعور من يتعاطى الهيروين، وشبهه له بوصفة التيكيلا المذكورة.

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، وعنوان الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

Where the Wild Things Are

“هل ستبقي كل الحزن بعيدًا؟ لدي درعٌ ضد الحزن”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج سبايك جونز
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا الفيلم الروائي الطويل الثالث لـ سبايك جونز، ورائعته الثالثة، ومعدودون هم من لا يطلّون علينا إلا برائعة، ومن قد ينتظرون سبع سنواتٍ فقط لأنهم لا يرضون بتقديم عملٍ لم يصل الكمال الذي يستطيعون بلوغه به، كما انتظر جونز حتى خرج هذا الفيلم إلى النور، وغمر أمكنةً نسينا أننا ما زلنا نحتفظ بمثلها في قلوبنا بالنور..

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

عن قصة الأطفال القصيرة لـ ماوريس سينداك كتب سبايك جونز وديف إيغرز نص الفيلم، بعبقريةٍ في تحويل أفكارهم وأحاسيسهم وخيالات طفولتهم إلى شخصياتٍ وأحداث، أعدوا شخصية بطلهم والأساس الذي سيبنون عليه كامل القصة ببضعة تفاصيل موزعة بعناية، ومختارة ومصاغة بحيث تضيف لقرب بطلهم الاستثنائي من كل مشاهد، وأمرٌ بالغ الصعوبة والتعقيد كهذا لطالما كانت نتيجته بعض الإقحامات تزيد أو تقل حسب خبرة الكاتب استطاعوا تنفيذه بخفةٍ مبهرة، ثم كأنهم جعلوا بطلهم يأتي بالأفكار التي تلت خلقه، فأتت الأحداث والشخصيات المثيرة متكاملةً وراسمةً طريقًا لمغامرةٍ طفولية يحلم بـ ويغار ممن يعيشون مثلها الكبار.

إخراج سبايك جونز يرسم حلمًا، لكنه حلمٌ بذكرياتٍ اشتقنا لها، لألوانٍ كنا نرى الدنيا بها بدفء ألوان صوره، وصفاء روحٍ يجعل طريق قلبنا لإحساس الجمال وطريق عقلنا لإدراكه منبسطين أمامنا كصفاء الروح التي تسكن تلك الصور، والتي تتدفق بإيقاعٍ يزيدها جاذبيةً ويفيد من غناها، سواءً كانت كاميرته حرةً تجري مع من يجري ويمرح أم استقرت تراقب أبطاله، مع إدارةٍ ممتازةٍ لممثليه كما عوّدنا سواءً البطل الصغير أو من يؤدون أصوات مخلوقاته الظريفة.

أداء ممتاز من الطفل ماكس ريكوردز زاد التجربة خفة ظلٍّ وقربًا إلى القلب، وأداءات صوتية لا تقل عنه وخاصةً من جيمس غاندولفيني ولورين أمبروز، تصوير ممتاز من لانس أكورد، وموسيقى ساحرة تتماهى مع الصورة وترتقي بأثرها من كارتر برويل وكارين أو.

حاز على 7 جوائز ورشح لـ45 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

The Drop

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج مايكل ر.روسكام
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب ما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا.. لا يمكنك الدخول.. يجب أن تذهب بعيداً، يجب أن تبقى وحيداً”

النجم البريطاني “توم هاردي” يصبح بسرعة رهيبة علامة فنية أكثر منها تجارية للفيلم الذي يتواجد فيه، رغم أنه يستطيع أن يكون مادة تجارية من الطراز الأول فلا تنقصه الوسامة ولا البنية الجسدية ولا الشعبية المناسبة، لا يمكنك أن تشاهده في فيلم وإن نسيت الفيلم ومن فيه إلا أن تذكره بقوة حضوره الطاغية وتفاصيل شخصياته، وبتقديم فيلمين بأداءين مختلفين ورائعين بعام واحد فإن هذا الرجل يصنع لاسمه وقعاً ندر تواجده لنجم شاب.

“بوب”(توم هاردي) ساقي في حانة (ابن العم مارف)، لكن “مارف”(جيمس غاندولفيني)، لم يعد يملك تلك الحانة بل هو بمثابة وصي عليها تم تعيينه من قبل رؤوس الجريمة المنظمة في “بروكلين”، حادثة سرقة تحدث في الحانة وملاكها الحاليين لا يكونون راضين عن الأمر، خاصةً أنهم يريدون التأكد من أن القائمين على الحانة سيستطيعون تدبر أمر تسليم أموال سيجري فيها قريباً، فهل سيبقى “بوب” مجرد ساقي حانة؟ هل سيعيش إن بقي كذلك؟ هل سيستطيع أن يكون إلا ساقي حانة؟

نص الفيلم من الروائي العظيم “دينيس ليهين” يجعل ما قلته حتى الآن لا يعبر نهائياً عن القصة الحقيقية للفيلم، مؤلف “النهر الغامض” “ذهب الطفل ذهب” و”جزيرة المصراع” يقوم بتجربته الأولى بتحويل روايته لنص سينمائي فيبدع، ليس هناك كلمة كانت إلا لأنها يجب أن تكون، ليس هناك رمي للمفاجآت ليحوز على إعجاب الجمهور وفقط لأنها مفاجآت، ودراسة عظيمة لشخصية “بوب” بالإضافة للبناء المحكم لباقي شخصيات الفيلم، يجري كل شيء أمام عينيك لكن هل فعلاً ما تراه هو كل مافي الأمر؟ لن يعطيك “دينيس ليهين” الجواب بسهولة.

الإخراج الأول للبلجيكي “مايكل ر.روسكام” في أمريكا، لكن من الواضح أنه لم يسعى للحصول على رضا جماهير هوليوود بل حافظ على اتزان أسلوبه واحترامه لمشاهديه، يروي قصته على نار هادئة ويعطي ممثليه المجال ليتنافسوا لإثبات أيهما أحق بعين المشاهد، ويثق بأنهم سيحرصون على اتقاد تلك النار، يراقب ولا يعطي مشاهده فرصة الاشتراك بالحدث لكن صدقوني هذا من حسن حظ المشاهد.

“توم هاردي” يقدم الشخصية وكأنه كاتبها فيغني بتعابير وجهه عن ألف كلمة لألف وصف، “جيمس غاندولفيني” بأدائه الأخير يؤكد أننا سنفتقد لذاك الممثل القدير، وأداءات ممتازة بالمجمل شكلت أهم نقاط قوة العمل، تصوير “نيكولاس كاراكاتسانيس” جيد، وموسيقى “ماركو بيلترامي” و”راف كونين” تنسجم وحالة الفيلم وأبطاله بشكل جيد جداً.

تريلر الفيلم:

Enough Said

“وجبة سينمائية منعشة مفعمة بالحب والسحر”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج نيكول هولوفسينر
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

قوبل هذا الفيلم باحتفاء جماهيري جعله أنجح ما قامت به نيكول هولوفسينر في مسيرتها، لأنه ببساطة استطاع منح مشاهديه واقعية تلامسهم وتبهجهم وتحترمهم.

إيفا (جوليا لويس-دريفوس) امرأة مرحة في أربعينياتها، مطلقة متصالحة مع نفسها وناجحة بعملها وعلى مشارف البقاء وحيدة بعد أن قُبِلَت ابنتها في جامعة بولاية أخرى وستذهب لتقيم فيها، آلبرت (جيمس غاندولفيني) يمر بظروف مشابهة إلى حد كبير، لكن علاقاتهم مع أزواجهم السابقين قد تختلف بشكل لا يجعل بنية علاقتهم ببساطتها أيام الشباب، لكنه يجعلها تجربة حس يتساوى فيها سلطان القلب والعقل، فهل سيكون الطريق الجديد الناتج أكثر أمانًا واستقرارًا؟

سيناريو نيكول هولوفسينر ناتج عن جهد واضح لمحاكاة الواقع، المواقف والكلمات والشخصيات، حواراتهم وطريقتهم بإلقاء النكات والمزاح، لا يوجد حدث تجعلهم يمرون به ليضحكنا دون علمهم، هم بيننا وما يضحكنا يضحكهم، كما أنهم يعبرون عن نفسهم ببساطة، ليس هناك بينهم بطل أو بطلة أو شخص تتمنى وجوده في الواقع، الكثير مننا أبطال هذا الفلم، في بعض الأحيان تتخذ القصة مسارًا يبتعد قليلًا عن روح العمل بسبب سيطرة الأسلوب الأكاديمي البحت على النص، لكن يبقى صدقه هو الغالب.

أخراج هولوفسينر رقيق وبسيط، كأن تجربة تصوير الفيلم كانت نزهة، كل شيء بالقدر المناسب وفي لحظات معينة يبدو من المفاجئ غياب فورة الأحاسيس المصطنعة التي تعتبر العلامة المميزة لأفلام النوع، وهذا ما يجعل عمل هولوفسينر أكثر تميزًا وإمتاعًا.

أداءات توقعنا في حب الشخصيات من جيمس غاندولفيني وجوليا لويس-دريفوس، تصوير مناسب، وموسيقى لطيفة.

حاز على 6 جوائز، و رشح لـ 24 أخرى أهمها جائزة الكرة الذهبية لأفضل ممثلة جوليا لويس-دريفوس.

تريلر الفيلم: