أرشيف الوسم: جيمس كاميرون

جيمس كاميرون ومُستقبل Avatar

كان Avatar رابع أكثر فيلم تكلفةً في التاريخ حتى وقت صدوره، لكنه أصبح بسرعةٍ مُبهرة الفيلم المُحقّق لأعلى إيرادات في التاريخ مُحتلًّا المكانة التي حافظ عليها فيلم صانعه جيمس كاميرون نفسه “Titanic” لـ 12 عامًا، وبدأ ثورةً تقنيّة أصبح بفضلها صنع أفلام مثل “Gravity” ممكنًا، مما جعل شركة الإنتاج توقع عقدًا مع كاميرون لأربع أجزاءٍ أخرى لم يصدر أيٌّ منها حتى الآن، حتى بدأ أخلص محبوا الفيلم يفقدون الأمل من زيارةٍ جديدة لذاك العالم الفريد، لكن هذه المرّة، يبدو أن الزيارة بالفعل اقتربت.

“لنواجه الأمر، إن لم يحقق كلٌّ من Avatar 2 وAvatar 3 ما يكفي من المال، لن يكون هناك 4 و5. إنها مجموعة من القصص المتكامل كلٌّ منها مع نفسه، والتي تتماسك عبر الأفلام الخمسة لما يُشبه السرد التجميعي، على عكس مثلًا ثلاثية The Lord of the Rings، حيث تجد نفسك في حالة: ‘يا إلهي، تبًّا، أظنّ أنّ عليّ أن أعود العام القادم’، حتى وإن نجح ذلك وبالفعل عاد الجميع”، بهذا شرح جيمس كاميرون سبب عمله على أن يكون كل جزء في السلسلة متكاملًا ومستقلًّا في حدِّ ذاته حتى خلال عمله على الثاني والثالث على التوازي. فهو في النهاية لا يُريد أن يترك مُحبّي السّلسلة مُعلّقين باستكمالاتٍ قد ترى النور وقد لا تفعل.

“كنا متفائلين للغاية بأن نبدأ فور اكتمال النصوص. فحين لا يكون هناك نصوص، لا يكون هناك شيء، أليس كذلك؟. النصوص استغرقت أربع سنوات، يمكنك اعتبار هذا تأخيرًا، لكن هذا ليس صحيحًا، لأننا مذ بدأنا عمليّة صُنع الأفلام وحتى الآن نحقّقُ أهدافنا بشكلٍ كامل. نحنُ نُحسن عملنا بسبب كل الوقت الذي كان لدينا لتطوير النظام وقناة المعلومات وكل ما إلى ذلك. لم نكن نضيع الوقت، كنا نستغلّه في تطوير التقنيات والتصميم، لذلك حين اكتملت النصوص، اكتملت التصميمات. كل شخصية، كل كائن، كل موقع. بشكلٍ ربّما مضحك كان كل هذا في مصلحة الأفلام لأن فريق التصميم امتلك وقتًا أكبر للعمل. جميع الممثلين والمسؤولين الرئيسيّين قرأوا النصوص الأربعة كاملةً، لذلك يعلمون تمامًا دوافع واتجاهات شخصيّاتهم، يعلمون إلى أي سيمضون، ويعلمون بالتالي كيف يكيّفون اتجاهاتهم في أوّل فيلمين بحسب ما سيأتي، جميعنا نعلم أين يجب أن نكون دراميًّا في السلسلة، وهذا رائع”.

وكان هذا تعليقه حول عمليّة التطوير الطويلة والنقطة التي وصلت إليها وتأثير ذلك على الناتج، والذي نرى أول ثماره في Avatar 2 عام 2020.

المصدر.

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

حقائق قد لا تعرفها عن The Terminator (الجزء الثاني)

عن اختيار أرنولد شوارزنيغر لدور البطولة وتحضيره له والنتائج، ما أنجزه كاميرون خلال انتظاره بدء التصوير، استجابته للقيود الإنتاجيّة والمغامرات الناتجة، آثار الإجهاد، نهاية مختلفة أرادها المنتجون ورفضها كاميرون والأثر التاريخي لذاك الرفض، وذكريات شوارزنيغر حول تجربته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Terminator

لحسن الحظ، الصدفة تولّت أمر الدور الأصعب، فبعد ترشيح ميل غيبسون لدور المدمّر ورفضه لعدم إحساسه بأنه مناسبٌ له، رُشّح كلٌّ من سيلفستر ستالون، يورغن بروكناو، كيفين كلاين، مايكل دوغلاس، توم سيليك الذي انشغل بتصوير مسلسل “Magnum, P.I”،  وأ.ج. سيمبسون الذي لم يلق حماسًا من كاميرون لصعوبة تخيله قاتلًا بإحساسٍ ميّت، وبقي الأمر معلّقًا حتى وصل المنتجون بعد بحثٍ بين نجوم الشبّاك الصاعدين إلى أرنولد شوارزنيغر، لكن ليس لدور البطولة، بل لدور كايل ريس.

أمرٌ رفضه كاميرون رفضًا قاطعًا خاصةً أنه سيُصبح بحاجة لشخصٍ أكثر ضخامةً منه حتى لدور المدمّر، وجهز نفسه لافتعال شجارٍ معه يعود بعده إلى المنتجين مؤكّدًا أنه غير مناسبٍ للدور، لكن بعد اجتماعهما وجد نفسه يصغي لتعليقات شوارزنيغر على ما يجب أن يتمتع به من سيؤدي دور المدمّر وأهمية أن يكون آلةً لا أن يتصرف كآلة واستشهاده بروعة أداء يول برينر في “Westworld”، ثم يطلب منه الهدوء والتوقف عن الحركة ريثما ينهي رسمًا سريعًا له، ليعود إلى المنتجين مؤكدًا أنه لن يكون كايل ريس، وأنه سيكون أروع مدمّرٍ ممكن.

حماسٌ لم يكن مشتركًا مع شوارزنيغر الذي اعتبر الفيلم مجرد تغييرٍ لطيف عن ما قدمه من قبل لن يملك ذاك التأثير على مسيرته إن فشل كونه إنتاجٌ متواضع، وفوجئ بانتقاله إلى دور الشر في الفيلم، ليقنعه كاميرون بقوله: “هذا ليس فيلمًا عن البطل. إنه عن المدمّر”، بالإضافة طبعًا للمبلغ المعروض. وعلى ما يبدو استطاع كاميرون إقناع المنتجين بـ شوارزنيغر بطلًا لفيلمه لدرجة تمسُّكهم به لأكثر من 9 أشهرٍ تم تأجيل التصوير إلى ما بعد انتهائه لانشغالع بتصوير “Conan the Destroyer”، وهذا ما سبب انسحاب غلين كلوز من دور سارة كونور لعدم مناسبة الجدول الجديد لجدول أعمالها.

9 أشهرٍ أطول من أن يقضيها كاميرون في الانتظار، فشارك خلالها في كتابة نص “Rambo First Blood: Part II”، وناقش فكرة جزء ثاني لرائعة ريدلي سكوتAlien” ثم بدأ بإعداد مسودته التي أصبحت “Aliens”.

انتهت أشهر التأجيل وبدأ شوارزنيغر بتدريبٍ يومي لمدة شهر على استخدام الأسلحة وفكها وتركيبها مغمض العينين، مع قضاء ساعات في ميدان رماية مع أسلحة مختلفة دون أن يرمش أو ينظر إلى الأسلحة أثناء تلقيمها وارتدادها، والعمل على إتقان استخدام كلتا يديه بكفاءة متساوية، لتصبح الحركات أوتوماتيكيّة، إلى جانب تجنُّب اجتماعه مع ليندا هاميلتون ومايكل بيين وعدم تكوينه أي صلاتٍ معهما، كُل هذا جعله يقدّم ربما الأداء الأكثر مديحًا في مسيرته، وجعل مجلة “Soldier of Fortune” المعروفة بانتقادها تعامل الأفلام المفتقر لأي دقة أو واقعية مع الأسلحة تُشيد بكل ما يخص الأسلحة في الفيلم.

أما المنتجين فأشادوا طبعًا بأساليب تعامل كاميرون مع الميزانية والمسماة “صناعة الأفلام الغوريللاويّة” في عالم الأفلام المستقلّة، والمتمثّلة بجولات تصوير سريعة دون الحصول على تصريحات رسميّة أو حتى إعلام العامّة، بأقل عدد من فريق العمل، وفي مواقع حقيقيّة، أمرٌ كان في صف الفيلم بمناسبة المشاهد الليلية لأجوائه ومناسبة الليل للتصوير دون تنبيه السلطات، لذلك هناك بعض المشاهد التي يظهر فيها مارةٌ لا علم لهم بالفعل بما يجري أمامهم.

وصل الأمر لدرجة الاتصال بـ شوارزنيغر الساعة الثالثة صباحًا ليتحضر ويأتي سريعًا إلى موقع تم التأكُّد من بُعد دوريات الشرطة عنه لإعادة تصوير مشهد، وذهاب الاثنين وحيدين لتصوير المشهد الوحيد المتبقّي خلال ساعتين، وهو اختراق المدمّر لشاحنة، مشهدٌ موّله كاميرون بنفسه لخروجه عن حدود الميزانيّة لكنه لم يستطع تحمل تكلفة إذن تصوير فأخبر شوارزنيغر بأن يحضر معه ملابسه العاديّة ويسرع بارتدائها فور انتهاء المشهد لتجنب إمساكهم. والذي كان سيحدث لدى تصوير مشهد النهاية بقدوم الشرطة، لكن واحدًا من فريق التصوير تدارك الأمر بإخبارهم أن هذا مشروعٌ مدرسيٌّ لابنه وأن هذه اللقطة الأخيرة المتبقّية، فصدقوا.

كل هذا الإجهاد جعل شوارزنيغر يذهب إلى مطعم خلال استراحة ناسيًا كونه ما زال في مكياج الشخصية، ما زال بعينٍ واحدة، عظام ظاهرة لفكّه، ولحمٍ محترق.

لكن هذا لا يعني رفض إكمال الفيلم كما أراد المنتجين بطلبهم من كاميرون أن ينتهي الفيلم مع انفجار ناقلة البترول، مانعين إياه من الوصول للمشهد الحلمي الذي بدأ الرحلة كلها، خشيةً على سمعة “Orion Pictures” بإنتاج أفلام بمستوى “Amadeus” و”Platoon” واعتبار الفيلم مُجرّد فيلم ذو ميزانية متواضعة للكسب السريع، لكن كاميرون رفض دون فتح مجالٍ للنقاش، مما زاد من تحفظهم في حملة التسويق المحدودة جدًّا، وزاد من إبهار النتائج التي حققها الفيلم مع حملةٍ كهذه.

“كان فيلمًا صغيرًا. توجّب علينا الاختصار في النفقات طوال الوقت. قمنا بتصويره بسرعةٍ كبيرة. شعرنا بأن لدينا قصة جيدة وأنها يمكن أن تنجح، لكنّنا اعتقدنا أنها ستكون موجهةٍ لفئةٍ محدّدة من الجمهور. لم يتوقع أحد أن نجده في قائمة مجلة Time لأفضل 10 أفلام في العام وأن يحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر لدرجة طلب الناس لجزءٍ ثانٍ أصبح الفيلم صاحب أعلى إيرادات في عامه”، مما ذكره أرنولد شوارزنيغر لدى حديثه عن تجربته التي منحت اسمه المكانة التي له اليوم بترافقها مع مكانة The Terminator

حقائق قد لا تعرفها عن The Terminator (الجزء الأول)

اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافية، التاريخية، أو الجماليّة. يحتل المركز 42 على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأكثر الأفلام إثارةً في التاريخ، والمركز 22 على قائمته لأعظم الأبطال والأشرار. في قائمة مجلة Empire لأروع الأفلام. أطلق مسيرتي مخرجه وبطله، وأصبح حجر أساسٍ لا بد من المرور به للمهتمين بتحف الخيال العلمي، The Terminator وقصة صنعه.

بعد تجربة جيمس كاميرون الكارثية في روما مع منتجي “Piranha: the Spawning” التي أنتجت فيلمًا لا يعلم من تحمل ملصقات الفيلم اسمه على أنه مخرجه الكثير عنه، حلُمَ بجذع إنسانٍ آلي يحمل سكاكينًا ويجر نفسه بعيدًا عن نار انفجارٍ سبّب بقاء الجذع فقط منه، فقرر جعل هذا الحلم بذرة فيلمٍ مستلهمًا من روعة ما حققه جون كاربنتر بميزانيةٍ متواضعة مع “Halloween”. أمرٌ لم يشجعه مدير أعماله عليه ونصحه بالبحث عن غيره، مسبّبًا بحث كاميرون عن غيره بعد طرده.

المطاردات الاستثنائية من “The Driver” لـ والتر هيل، الأكشن القاسي بدون توقف من “The Road Warrior” لـ جورج ميلر، وبعض الأفكار من أفلام الخيال العلمي في الخمسينات وكلاسيكية التليفزيون الستّينيّة “The Outer Limits” لـ ليزلي ستيفنز، شكّلت الإلهامات الرئيسيّة لـ كاميرون لدى كتابته النص خلال إقامته في شقة صديقه كاتب الخيال العلمي راندال فريكس لعدم امتلاكه مكانًا ينام فيه عدى سيارته، مستعينًا بصديقه بيل ويشر الذي يقاربه في أسلوب العمل. ومراعيًا صعوبة الحصول على ميزانية تلبي كمال طموحه. ففي حين كان عالم حلمه في المستقبل البعيد غير القابل لإحيائه بميزانية متواضعة، توجّب عليه الإتيان بالمستقبل إلى الحاضر، وهكذا نشأت فكرة السفر عبر الزمن التي بدأت قصته. كذلك كان من سيُسافر عبر الزمن مدمران لا مدمرًا واحدًا وأحدهما من معدنٍ سائل يسمح له بتغيير شكله ويُصعّب القضاء عليه بالطرق التقليديّة، أمرٌ شعر باستحالته تكنولوجيًّا وضمن ميزانية متواضعة فاستُغني عنه ليعود بشكلٍ أيقونيّ في الجزء الثاني بعد سنوات.

وقع النص في يد غيل آن هرد مساعدة روجر كورمان المالك السابق لشركة “New World Pictures” ومستشارها الرئيسي في الفترة الانتقاليّة من ملكيّته إلى ملكيّة اتحاد المحامين الذي اشتراها، فتحمّست للفكرة وأرادت شراء النص، لكن كاميرون لم يتوقف طموحه عند السعر الذي سيتلقّاه فهذه فرصةٌ كبرى، مما جعله يعرض بيع النص مقابل دولارٍ واحد بشرط أن يكون هو مخرجه.

عرضت هرد على أصدقائها في “Orion Pictures” الأمر ووافقوا على توزيع الفيلم إن وجد كاميرون مموّلًا، وبعد وقوع النص في يد جون ديلي رئيس مجلس إدارة “Hemdale Film Corporation” تم إيجاد ذاك المموّل، إلا أن كاميرون ما زال بحاجة لجلسة مع مجلس الإدارة لضمان منحه الضوء الأخضر، فطلب من صديقه لانس هينريكسن مساعدته في ذلك، بالقدوم مرتديًا جاكيتًا جلديًّا، مع نُدب مكياجيّة على الوجه، ورقاقة معدنية ذهبية فوق أسنانه، وركل باب غرفة الاجتماع قبل موعده بأسلوب يحاكي أسلوب بطل الفيلم والجلوس مع تحديقة ميّتة ريثما يأتي كاميرون. والنتيجة اضطراب بين الحاضرين واستثارة لاهتمامهم جعلت كاميرون ينال فرصته الكبرى.

بروس ويليس، المغني ستينغ، هاريسون فورد، ريتشارد غير، وميكي رورك، كانوا من بين المرشّحين لدور كايل ريس، حتى أتى مايكل بيين الذي لم يتحمس للمشروع وأحسه من أفلام الدرجة الثانية التي لا مستقبل لها، رؤية تغيرت جذريًّا بعد أن اجتمع بـ كاميرون وأدرك أن الأمر أكبر وأكثر إثارةً مما يتخيّل. إلا أن قبوله تبعه رفضٌ من المنتجين لتكلمه بلهجة جنوبيّة في تجربة أدائه متأثرًا بآخر الشخصيّات التي أداها في مسرحية “A Cat on a Hot Tin Roof”، أمرٌ تفاداه في التجربة الثانية بعد أن نبهه إليه مدير أعماله ليفوز بالدور.

كل هذا يعد بسيطًا أمام رحلة اختيار سارة كونور، والتي مرت على غيلدا رادنر، سوزان ساراندون، ريا بيرلمان، سيغورني ويفر، سيبيل شيبهرد، جين سايمور، أنجليكا هيوستون، لوري لفلين، كيم باسينجر، جودي فوستر، ميلاني غريفيث، كريستي برينكلي، ديان كيتون، غولدي هون، جيمي لي كرتيس، آلي شيدي، جيسيكا لانج، سيسي سبيسك، كاي لينز، ليزا مينيللي، ميا فارو، باربرا هيرشي، ميراندا ريتشاردسون، روزانا أركيت، ميغ رايان، هيذر لوكلير، جينيفر غراي، مادونا، إيمي إيرفينغ، تيري غار، مارغوت كيدر، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ديان لين، كاري فيشر، شارون ستون، ليا تومبسون، جينيفر جيسون لي، جينا ديفيس،  وكيلي ماكغيليس، وهذه الأسماء مجهولة أسباب التجاوز سواءًا كان رفضًا منهن أم من المنتجين أم انشغالًا.

ففي البداية كانت خيار كاميرون الأول بريجيت فوندا ومنذ كتابة الشخصية، لكنها رفضت. ثم قرر لاحقًا جعل الشخصية أكبر عمرًا فاختار كيت كابشو لكنها كانت مشغولةً بتصوير “Indiana Jones and the Temple of Doom”، فانتقل إلى كاثلين ترنر لكنها كانت مشغولةً بتصوير “Romancing the Stone”، فمر على الأسماء السابقة بالإضافة لـ داريل هانا لانشغالها بتصوير “Splash”، وجوليا-لويس دريفوس التي انشغلت أيضًا بكونها منتظمة الظهور في برنامج “Saturday Night Live”. لكن مشاهدة ديبرا وينغر في “An Officer and a Gentleman” أسعفته بمن ظنها الخيار الأمثل، في حين لم تظن هي ذلك وفضلت العمل على “Mike’s Apartment”، كما فعلت غلين كلوز حين فضلت العمل على “The Natural” وكسبت ترشيحًا أوسكاريًّا من الصعب بعده أن تندم على خيارها. كل هذا قاد في النهاية ليُمنح الدور لـ ليندا هاميلتون.

عن اختيار أرنولد شوارزنيغر لدور البطولة وتحضيره له والنتائج، ما أنجزه كاميرون خلال انتظاره بدء التصوير، استجابته للقيود الإنتاجيّة والمغامرات الناتجة، آثار الإجهاد، نهاية مختلفة أرادها المنتجون ورفضها كاميرون والأثر التاريخي لذاك الرفض، وذكريات شوارزنيغر حول تجربته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Terminator

Avatar

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيمس كاميرون
المدة 162 دقيقة (ساعتين و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“ملحمة تقنية بصرية سينمائية من (جيمس كاميرون) قد تصنع ثورةً في كل شيء إلا فن السرد السينمائي..”

لا أحد يستطيع إنكار قدرة “جيمس كاميرون” العظيمة في صنع الملاحم البصرية، وما صنعه هنا ليس استثناءً، بل دليلاً واضحاً على تلك القدرة، لكنه من أسرى هوليوود الكبار، وهذا الأسر حدد قدرته، فهو لا يقوم بالخروج قيد أنملة عن السرد التقليدي، لكنه يجعل له زخماً بصرياً يجعله وكأنه أصلٌ وما صدر حتى قبله لا يعدو كونه نسخ، ومع هذا يبقى من الممتع تخيل إضافة ما يستطيعه “كاميرون” إلى نص مستند على فكرته العبقرية لكن برؤيا متجددة متحررة من قيود هوليوود، وتبقى هذه خيالات، وتبقى هذه التحفة المنقوصة شاهداً مؤلماً على هيمنة تقليدية هوليوود على صناعة السينما وانتقاصها من قدر المشاهد.

“جيك سولي”(سام وورثينغتون) جندي بحرية سابق مشلول القدمين لديه أخ توأم، وهذا الأخ دكتور ومدرب ليقوم بمهمة في الفضاء الخارجي على كوكب اكتشفه البشر يسمى “باندورا”، لكنه توفي بحادثة، والوحيد الذي لديه الحمض النووي المناسب ليحل محله هو “جيك”، فالمهمة تتضمن التواصل العصبي مع كائن يشبه سكان الكوكب المكتشف، الكوكب الذي تسكنه أقوام لم تبلغ من العلم ما بلغه أهل الأرض، لكنها تفوقت عليهم بالروح تفوقاً لا ينازعهم فيه أحد، وما تدرب عليه “جيك” يختلف تماماً عما تدرب عليه أخوه، هو جندي وليس عالماً، فماذا يهم الجندي أكثر؟ إطاعة الأوامر وإن عنت قتل بريء؟ أم أن يحمي الحياة وإن كان هذا ضد الأوامر؟

كتب النص “جيمس كاميرون”، وأتى بفكرة عظيمة ليرميها ضمن القالب الهوليوودي الأشهر، وكأنه يرميها في القمامة، أعلم أن رجلاً بقدرته يدرك حجم ما يمكن أن يقدمه حتى من نص كهذا، ولكن ما المشكلة إن كان النص جيداً؟ ما المشكلة إن لم تكن الشخصيات كلها ضمن القالب ومعروفة المصائر منذ ظهورها الأول ودون استثناء؟ ما المشكلة إن قالوا كلمات جديدة بأفكار جديدة؟ ما المشكلة إن اتخذوا قرارات مختلفة أو حتى إن اختلفت الأوضاع التي يضطرون فيها لاتخاذ تلك القرارات؟ لماذا كل شيء يأتي من الذاكرة؟ أين الفكر المستقل؟ ربما يحس “كاميرون” أن الجمهور لا يحب المفاجآت وقد يحس بالغربة إن وجد شخصية جديدة، او حتى كلمةً جديدة، أو موقفاً كوميدياً يأتي في غير المكان الذي تصوره.

إخراج “جيمس كاميرون” يتحدى ضعف نصه بأن يحوله لملحمة، وينجح، والشيء الغريب أنه ينجح دون أن يكون موقفه من النص كموقفي، فهو لا يقوم بما يعوض قصوراً، هو لا يرى قصوراً، هو يرى أن كل شيء كما يحبه، فيستمر بعمله بحب وشغف بتحويل نصه لصورة تماماً كما هو، يقوم بإدارة مجموعة هائلة من فريق العمل لخلق هالة بصرية آسرة تنسي كل شيء إلا جمال ما نرى، والأهم من هذا كله فإنه يقوم بأكثر أمر يعوض ضعف قصته، يؤمن بها، وبهذا يكسر العديد من الحواجز التي تضعها نمطيتها أمامنا قبل أن تلامسنا، مما يجعلها تقترب بشكل كبير حتى إن لم تصل بشكل كامل.

الأداءات جيدة بشكل عام، تصوير الإيطالي “ماورو فيوري” رائع وساحر بخفته، موسيقى “جيمس هورنر” تضفي زخماً عظيماً على الحدث وتغرقه حساً، المؤثرات البصرية ثورية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مونتاج الصوت والصورة لا يستطيع المشاهد إلا ملاحظة مدى براعته وانسيابيته.

حاز على 76 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل تصوير، ورشح لـ 101 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم وإخراج ومونتاج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

أروع خمسة أفلام مغامرات في الألفية الجديدة

كم مرة أنهيت فيلماً وأنت تقول لن تأخذني السينما لأبعد مما وصلت إليه في هذا الفيلم أبداً؟، كم مرةً أخطأت بهذا الظن؟، وكم مرة ستخطئ؟، وخاصة حين تشاهد أفلام المغامرات الحياتية الاستثنائية، المغامرات التي تجعلك تعيش عمراً ربما كنت دائماً تتمنى أن تعيشه وأنت جالس على كرسيك، المغامرات التي قد تغير حياتك وتجعل الشخص الذي بدأ بمشاهدة الفيلم يختلف عمن أنهاه، فيما يلي خمسة أفلام ستكسر الحد الذي ظننته الأخير فيما يمكن أن يذهب بك إليه فيلم!

الفيلم الأول:

Into the Wild – Sean Penn

1- Into the Wild

الممثل المبدع “شون بين” يثبت أنه ليس أحد أفضل من وقفوا أمام الكاميرا بل أيضاً قدم أعمالاً جعلته من أبرز من وقفوا خلفها ويعتبر هذا العمل جوهرته الأكثر بريقاً وشهرة، عن شاب بعد تخرجه من الجامعة “قيامه بما يطلبه المجتمع” يهجر كل أشكال الحياة المادية وينطلق في رحلة إلى ألاسكا ليعيش حياةً بالنسبة له هي الأمثل، حياةً بدأ بها البشر حياتهم على هذا الكوكب، وفي هذه الرحلة يلتقي بأناس لن تمحى ذكراهم وذكرى ما تعلمه منهم ومعهم أبداً.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Big Fish – Tim Burton

2- Big Fish

احد أجمل الرحلات السينمائية في التاريخ، يصحبنا فيها العبقري المجنون “تيم برتون” إلى أرض الواقعية السحرية، حيث ابن لأب يحتضر يستكشف ذكريات أبيه وحكاياه التي لم يصدقها يوماً عله يجد حقيقتها والماضي الذي لم يكلمه عنه أبوه، من بطولة “ألبرت فيني” “إيوان ماكجريجر” و”هيلينا بونام كارتر”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Cast Away – Robert Zemeckis

3- Cast Away

أسطورة سينمائية خالدة، أحد الأعمال التي سيذكر بها “روبرت زيميكيس” إلى الأبد، وأحد الأداءات التي أضافت لمفهوم التمثيل معنى جديداً، عن رجل “تشاك”(توم هانكس) يعمل في البريد تتعرض الطائرة التي يركبها لنقل طرد لحادث يجعلها تتحطم على جزيرة غير مأهولة، ويجد “تشاك”نفسه وحيداً كـ”آدم” لكن دون حتى وجود “حواء”، أن يبقى حياً وأن يحتفظ بعقله، هذين الأمرين الذين ربما سيكفلان عودته لحبيبته فهل سيستطيع فعلهما؟ وهل سيعود؟.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life of Pi – Ang Lee

4- Life of Pi

“أنج لي” حالياً هو بلا شك أنجح وأشهر مخرج من شرق آسيا، والذي حاز على اهتمام وتقدير عالمي منذ عمله الثاني، وصنع الأفلام التايوانية الثلاثة الوحيدة حتى الآن التي دخلت في سباق الأوسكار وربح آخرها أربعاً، وهنا يقدم هذه التحفة التي أكسبته أوسكاره المستحق الثاني كأفضل مخرج، عن شاب تتعرض السفينة التي تنقله وعائلته وما يملكون إلى إعصار في البحر يجد نفسه بنتيجته الناجي الوحيد، الناجي البشري الوحيد، فهناك على القارب الذي بقي مجموعة من الحيوانات على رأسها “نمر”!

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Avatar – James Cameron

5- Avatar

“جيمس كاميرون” اسم ارتبط بمجموعة من أهم الملاحم والأعمال السينمائية الضخمة، رجل بخيال لم يعرف حدوداً من قبل، يخلق عالماً جديداً حقق ثورة سينمائية بصرية وفكرية، عن شاب مشلول يذهب في مهمة لكوكب “باندورا” تزداد صعوبتها بازدياد تعلقه بها وبأهلها حتى يصبح سؤال انتماءه ليس سؤالاً سهلاً.

تريلر الفيلم: