أرشيف الوسم: جيمس كان

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الأول)

“كابوسٌ حي لم نصحُ منه بعد”، هكذا وصفت مجلة Empire الفيلم الذي احتل المركز 52 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، والمركز 25 في قائمة مجلة Premiere لأخطر الأفلام في التاريخ، رائعة مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو Taxi Driver ، وهذه قصة صنعه.

 

عام  1972كان بول شريدر ذو الـ26 عامًا ومن يطمح بأن يجد طريقه في صناعة السينما كاتبًا ومخرجًا قد تعافي من انهيارٍ عصبي، أصابه في لوس أنجلس إثر طرده من معهد الفيلم الأمريكي، طلاقه، صده من قبل عشيقته الجديدة، وقضائه شهرين في شقة عشيقته القديمة خلال سفرها لم يخاطب خلالهما أي إنسانٍ تقريبًا خاصةً وأنه لم يملك أصدقاءًا، فقط عمل بشكل متنقل بين المطاعم كعامل توصيل، يقضي وقتًا طويلًا في سيارته لدرجة فكر أنه يمكن أن يعمل كسائق تكسي، ويتردد على سينمات البورن، ليجد ولعًا يكبر داخله بالأسلحة.

 

ومن هذه التجربة استلهم شريدر فكرة نصٍّ سينمائي أسماه Taxi Driver ، كتب مسودتيه الأوليتين في عشرة أيام مبقيًا بجانبه مسدسًا محشوًّا، ومستحضرًا في ذهنه صورة جيف بريدجز كبطل الفيلم، وإن لم تصبح تلك الصورة حقيقةً، وشارك بريدجز مقاعد الترشيح كلٌّ من جاك نيكلسون، وارين بيتي، رايان أونيل، بيتر فوندا، جون فويت، روبرت بليك، ديفيد كارادين، ريتشارد دريفوس، كريستوفر ووكن، آلان ديلون، جيمس كان، روي شايدر، بول نيومان، مارلون براندو، مارتن شين، إليوت غولد، آلان آلدا، جورج هاميلتون، داستن هوفمان الذي رفضه لعدم ثقته في سكورسيزي متواضع الشهرة وقتها، وبرت رينولدز الذي ندم على رفضه الدور.

 

حتى آل باتشينو عُرض عليه الدور خلال محاولة صناعة الفيلم الثانية التي كان مخرجها توني بيل، ليرفضه دون بيان السبب سواءً كان عدم رؤيته النص مناسبًا، أم عدم ثقته في المخرج الذي تم نصحه باختيار فيلم أقل سوداويةً ليكون بدايته، رغم كونه أحد أسباب إفشال المحاولة الأولى وكانت من إخراج برايان دي بالما، الذي أراد  ميلاني غريفث لدور آيريس، ووعده مايكل فيليبس أحد المنتجين بنسبة من الأرباح تعويضًا عن تخليهم عنه.

 

لحسن الحظ كانت المحاولة الثالثة هي الناجحة والأخيرة ومخرجها طبعًا مارتن سكورسيزي، الذي لفت نظر المنتجين بفيلم Mean Streets وتم عرض المهمة عليه بشرط أن يأتيهم بـ روبرت دي نيرو لدور البطولة، وهذا ما حدث، وكان السبب في تغيير اسم الشخصية الرئيسية إلى ترافيس بعد مشاهدته لـ مالكولم ماكدويل في دور ميك ترافيس في “….If” لـ ليندساي أندرسون، وفي اعتقاد أوليفر ستون أنه بشكلٍ أو بآخر كان مصدر إلهامٍ للشخصية، كونه درس على يد سكورسيزي في معهد السينما بجامعة نيويورك، وكان جنديًّا سابقًا في حرب فييتنام، كما عمل كسائق تاكسي واعتاد ارتداء معطفه العسكري خلال عمله.

 

لكن بالتأكيد لم يعمل ستون لـ 15 ساعة يوميًّا كما فعل دي نيرو لمدة شهر تحضيرًا للدور، بالإضافة لدراسة المرض العقلي واللهجات الغرب أوسطية لصقل صوت ترافيس، وهذا الجهد الباعث على التفاؤل بأداء استثنائي، مترافقًا مع فوزه بالأوسكار عن “The Godfather II” لـ فرانسيس فورد كوبولا بعد أن مضى العقد بأجر 35 ألف دولار، بث رعبًا في قلوب المنتجين من أن يطلب أجره الجديد بعد الفوز والبالغ 500 ألف دولار، الأمر الذي قد يحكم على المشروع بالتوقف النهائي، لكن دي نيرو استمر حسب الاتفاق الأصلي، أما عن أثر فوزه في عمله كسائق سيارة أجرة فلم يكن بالسوء المتوقع على الإطلاق، لم يميزه أحد إلا مرةً واحدة.

 

في حين جعل مشهد “?You talkin’ to me” الأيقوني الجميع يميز مؤديه العبقري، والذي ارتجل حواره بالكامل، ففي حين اقتصر المشهد في النص (والمستلهم من مشهد مارلون براندو مع المرآة في “Reflections in a Golden Eye” لـ جون هيوستون) على أن ترافيس ينظر إلى المرآة، استفاد دي نيرو من تجربته مع مدرسة التمثيل ستيلا أدلر، وتذكر تمرينًا تطلب من طلابها تأديته يقوم على خلق عدة ترجمات للجملة ذاتها، وبدأ يكلم مرآته متلقيًّا التشجيع من سكورسيزي خلف الكاميرا، والنتيجة للتاريخ.

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج1)

تم عرضه في صالات السينما في السويد لـ12 عامًا، ثاني ثلاثة أفلام فازت بأوسكارات الفئات الرئيسية الخمس (أفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل وممثلة بأدوار رئيسية)، اعتُبر أكثر فيلم كيوبريكي لم يصنعه ستانلي كيوبريك، والفيلم المفضل لصانع “A Beautiful Mind” رون هاوارد، وهذه قصة صنعه التي امتدت لأكثر من 20 عامًا.

عام 1961 عثر كيرك دوغلاس على روايةٍ أثارت اهتمامه ما زالت في مرحلة الطباعة بعنوان “One Flew Over the Cuckoo’s Nest”، ألفها كين كيسي بناءً على تجربته في مستشفى المحاربين القدامى في بالو آلتو بكاليفورنيا حين عمل في إدارتها، فقام دوغلاس على الفور بشراء حقوقها ومجهزًا نفسه لدور البطولة، وهذا ما حدث بالفعل في النسخة المسرحية من الرواية التي بدأت عروضها عام 1963.

لكن ذلك لم يمهد لنسخة سينمائية قريبة، فقد رفضت المشروع جميع الاستديوهات التي اقترحه عليها مرةً بعد أخرى، إلى أن قابل مايلوش فورمان في براغ ووجد فيه المخرج المثالي والذي سيدعم موقفه، واتفقا على أن يرسل إليه نسخةً من الكتاب، إلا أن الرقابة التشيكية منعته من الوصول دون إعلام أحد، مما جعل دوغلاس يستاء من وقاحة ما ظنه تجاهل فورمان له، في حين اعتبر الأخير دوغلاس رجلًا ليس على قدر وعوده، ولم يعلم كلاهما الحقيقة إلا بعد أكثر من عقد حين انتقل المشروع ليد مايكل دوغلاس، ليتواصل مرةً أخرى مع فورمان، ويقدم له النص الذي أعدّه كيسي كاتب الرواية ذاتها، مُعدًّا كالرواية من وجهة نظر الزعيم برومدن، الأمر الذي لم يرُق لـ فورمان فرفضه وطلب البحث عن كاتبٍ آخر، واضعًا أساسًا لحربٍ أعلنها كيسي على الفيلم وصناعه خرج منها بـ 2.5% من الأرباح.

وتم بالفعل إسناد المهمة لـ بو غولدمان ولورنس هوبن اللذين أتيا بما نال إعجابه وإعجاب الملايين، لكن كل هذا لم يشجع الاستديوهات بما يكفي، خاصةً أنه قد مضى على صدور الرواية وضجته قرابة عقدين، وانتهى المشروع كإنتاجٍ مستقل متواضع لشركة “Fantasy Films” ومايكل دوغلاس، الذي بدأ بالبحث عن مواقع في الشاطئ الغربي، ووقع اختياره على مستشفى مقاطعة أوريغون كون مديرها وعد بمنحهم صلاحياتٍ كاملة، ليقيم فورمان في المستشفى لأربع أسابيع قبيل التصوير مراقبًا أدنى التفاصيل.

ربما ليقارن ما فعله حين اختار ممثليه بما يجري فيها، فقد كان يجري تجارب الأداء عن طريق أن يُجلس ممثليه في حلقات علاج نفسي، وأراد لبطله أن يكون نجمًا كبيرًا بينما يكون البقية غير معروفين، ليحسوا به قائدًا، فتم ترشيح مارلون براندو، جين هاكمان، ستيف ماكوين، جيمس كان، برت رينولدز، وجاك نيكلسون كما سعى جون فويت ليكون في مقدمتهم، وكان رينولدز ونيكسلون هما الخيارين النهائيين، مع ميل فورمان للأول على عكس المنتجين الذين أرادوا ممثلًا كسب اعترافًا أكبر بقدراته كـ نيكلسون، وكان لهم ما أرادوا.

آن بانكفورت، إيلين برستين، فاي داناواي، كولين دوهرست، جين فوندا، أودري هيبورن، أنجيلا لانزبري، جين مورو، شيرلي ماكلين، وجيرالدين بيج كن ممن عرض عليهن دور الممرضة راتشيد، كما كانت باتريشا نيل ممن سعين للفوز به، إلى أن شاهد فورمان فيلم “Thieves Like Us” لـ روبرت ألتمان، وأعجب بأداء لويس فليتشر فيه، لكن انضمامها للمشروع لم يكن بهذه السهولة ولم يجر إلا قبل أسبوعٍ من بداية التصوير، فقد استمر فورمان بإعادة تجربة أدائها على مدى ستة أشهر، يبلغها في كل مرةٍ أنها لم تبلغ بعد المستوى المناسب، ويطلبها بعد فترة لتجربةٍ جديدة.

أما بالنسبة لـ داني ديفيتو وويل سامبسون فقد كان الأمر أسهل بكثير، ديفيتو كان أول ممثلٍ ينضم للفريق، بينما كان سامبسون مشهورًا في مسابقات رعاة البقر، وبعد يأس الجميع من إمكانية إيجاد من يناسب الصفات العرقية والجسمانية لشخصية الزعيم برومدن، أوصى به ميل لامبرت الذي شاهده في الحلبة، وكان هبةً من السماء لم يفكروا كثيرًا قبل الموافقة على أن يكون الزعيم.

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

Middle Men – 2009

فيلم “الوسطاء” يحكي قصة جاك هاريس، الذي يبني نظام دفع إلكتروني، لكنه يحاول ألا ينجرف معه إلى عالم من الإباحية، المخدرات، والعصابات. الفيلم لن يعجب من نال المال السهل القذر يوماً. الموسيقى والإخراج والفكرة تجعلان الفيلم يستحق 7/10. أبطال الفيلم لوك ويلسون، جيوفاني ريبيسي، غابرييل ماخت، وجيمس كان، بالإضافة إلى نجمة حسناء لم تأخذ حقها في هوليوود: لورا رامزي. الفيلم فيه صورة واقعية عن حياة المخدرات والدعارة والإباحية وما تحمله من مشاكل وقذارات وفيه شيء من تجربة المنتج كريستوفر مالك، في شركة Paycom التي كانت تسمح بالدفع للمواقع الإباحية. من إخراج جورج غالو، (مخرج Bad Boys).
الإرشاد العائلي: الفيلم للبالغين من ناحية الموضوع، بالإضافة إلى مشاهد جنس، عري، مخدرات، وكلام بذيء.

الدرجة: 7/10