أرشيف الوسم: جيمس مانغولد

حقائق قد لا تعرفها عن Logan (الجزء الثاني)

عن مصادر أخرى للاستلهام، الحصول على التقييم العائلي “R” وأهميته الحاسمة، نهج مانغولد في العمل ونتائجه، المؤثرات البصرية ودورها في مشاهد النوبات الشهيرة وطريقة صنع تلك المشاهد، والخلاف بين مانغولد وجاكمان على النهاية وطريقة تسويته والنتائج سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Logan.

بفريق ممثّلينٍ على رأسه جاكمان، ستيوارت، وكِين، اختيارات مُعتنى بها لمصادر الاستلهام كالأفلام التي ذكرناها بالإضافة لـ “The Gauntlets” لـ كلينت إيستوود، “Paper Moon” لـ بيتر بوغدانوفيتش، و”The Cowboys” لـ مارك رايديل، مع الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” أصبح مانغولد جاهزًا للمضي بصناعة ما قد ينضم لنخبة نوعه.

“بالنسبة لي، الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” كان أمرًا مختلفًا بالكامل. فَبِه، فجأة يتخلى الجميع عن توقعاتهم بأن الفيلم سيُقدّم للأطفال، وبهذا التخلّي، تكسب حريةٍ في آلاف السبل. يمكن للمَشاهد أن تكون أطول. يمكن للأفكار التي تستكشف بالحوار أو غيره أن تكون أكثر تعقيدًا وتطوّرًا. إيقاع السرد يمكن أن يكون أكثر شاعريّةً، وأقل ميلًا لأن يُبنى كمسرح المعتلّين بقِصَر فترة الانتباه”، كان أمر التقييم العمري حاسمًا بهذه الدرجة بالنسبة لـ مانغولد، كذلك قطع الصّلات بالخطوط الزمنية السابقة لتصبح حرية صنع الفيلم الذي يريده أكبر، لذلك اختار العام 2029 نقطة انطلاقٍ لأحداث فيلمه.

كذلك المؤثرات البصرية أرادها مختلفة ولعالمٍ غير المعتاد، بدايةٍ من التقليل منها قدر المستطاع، إلى إيجاد حلول مبتكرة للاستغناء عنها، كما يجري في مشاهد نوبات إكزافيير، فبدل تصرُّف جاكمان على أنه مدفوعٌ إلى الوراء، رُبطت بأيديه حبالٌ يشدها رجلين بالفعل إلى الوراء، وتم تصويرها بكاميرا مهتزّة تلتقط إطارًا أعرض من المعتاد، ليتم تثبيت حركة الكاميرا في المونتاج لاحقًا وقص الأطراف غير الضرورية الناتجة، مما أنتج الحركة الضبابية المشوّشة المثيرة التي شاهدناها.

حتى فكرة ما سيكونه أثر تلك النوبات تم تعديله خلال التصوير، فلم تعجب مانغولد فكرة موجة الطاقة الكبيرة التي تم اختيارها والمشابهة لما شوهد من قبل في أفلام الأبطال الخارقين، ولدى تعبيره عن ذلك في حديث مع المسؤول عن المؤثرات البصرية تشاس جاريت اقترح الأخير فكرة حقل تحكم بالأفكار يُصيب بالشلل.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:
.
.
.

وطبعًا، لم يصل جاريت إلى هذا الفهم لأسلوب تفكير مانغولد على الفور، وإنما بعد عدة أحاديث ونقاشات أبرزها دار حول الهروب في الصحراء حين ذكر جاريت أن لوغان سيخترق السياج، فأوقفه مانغولد قائلًا: “لا، لا، لا يمكنهم العبور من خلاله، الجميع سيتوقع ذلك. الجميع سيظنّون أنهم سيخترقونه ببساطة، لكنهم لا يستطيعون، ببساطة، لا يستطيعون”، حينها فهم جاريت مع من يتعامل.

كذلك الأمر مع جاكمان صديق مانغولد منذ سنين، كان يجب أن يخوض في نقاشاتٍ طويلة للاتفاق على رؤيا واحدة يكسب معظمها مانغولد، كـ موت لوغان الذي لم يرده جاكمان أن يحدث، بل أراد (فيما يلي حرق لأهم أحداث فيلم Unforgiven) نهايةً مشابهةً لبطل “Unforgiven”، رجلٌ لم يستطع الهروب من ماضٍ وأسلوب حياةٍ دمويين، يضطر في النهاية إلى زيادة عدد ضحاياه للنجاة بنفسه، مجبرًا نفسه على العيش مع جانبه المظلم. أما مانغولد فلم يفكر أبدًا ببديلٍ لموت لوغان، مؤكّدًا لـ جاكمان أن الرجل المبتلى بخلودٍ أتعبه وماضٍ يفيض بالعنف والدماء، استحق في النهاية سلامًا في موته. ذاك الذي تنبأ به رفيق سفره يوكيو في “The Wolverine”، حين قال أن وولفرين سيموت بصدرٍ ممزّق وقلبه بين يديه، ولوغان هنا يموت بصدرٍ ممزٌّق، وابنته بين يديه.

حقائق قد لا تعرفها عن Logan (الجزء الأول)

فيه آخر ظهور لـ هيو جاكمان كـ وولفرين، بعد مشاهدة باتريك ستيوارت له قرر أنه لن يستطيع أبدًا ترك انطباعٍ آخيرٍ أفضل فقرر أن يكون أيضًا ظهوره الأخير كـ تشارلز إكزافيير، أفضل فيلم قصص مصورة على الإطلاق حسب موقع النقاد “RottenTomatoes”، وكانت له أكبر افتتاحية لفيلم بتقييم R في التاريخ. Logan وقصة صنعه.

عام 2013 بدأ الحديث حول فيلمٍ جديد لشخصية وولفرين في شركة “20th Century Fox” واقتراح جيمس مانغولد لكتابة النص ولورين شولر دونر للإنتاج، وبعد صدور “The Wolverine” ذكر مانغولد أنه يرغب بصناعة فيلمٍ آخر في السلسلة دون أن يقترب من ثيمة إنقاذ العالم، وبالتأكيد دون إعادة تكرير أيٍّ مما صُنع من قبل، وأن أكثر ما يهمه مركزية الشخصيات والعلاقات بينها، أمرٌ اجتمع عليه مع هيو جاكمان الذي كان مشاركًا بقوة في العملية بأحاديث ونقاشات مطولة وتبادل أفكار.

ومما اقترحه جاكمان كمصادر استلهام سواءً بالثيمات أو الأجواء “Unforgiven” لـ كلينت إيستوود، “The Wrestler” لـ دارين أرونوفسكي، و”Shane” لـ جورج ستيفنز، في حين ذكر مانغولد أنه ينوي صناعة “Little Miss Sunshine” وجودي دموي. لكن هذه الأحاديث لم تكن كافية، فقد أكّد جاكمان أنه ما لم يجد النص بعد انتهائه أساسًا لما سيكون أفضل من سابقه فلن يعود لإحياء دوره.

ومر هذا النص أولًا على قلم جيمس كيلي، ثم استُبدل بـ مايكل غرين وسكوتّ فرانك في 2015، مع اشتراك مانغولد في المرحلتين، ليتم إعلان اكتمال النص مع بداية 2016 وفوزه بإعجاب جاكمان وموافقته ليعود إلى مخالبه. وإن كان التحضير والتدريب له أصعب ما مر عليه طوال السلسلة، فمن أجل مشاهده وهو عاري الصدر مثلًا كان يقضي 48 ساعةً قبلها دون ماء.

كذلك الأمر مع باتريك ستيوارت الذي لم يحاول فقدان وزنه في حياته من قبل ولطالما حافظ على الهيئة ذاتها منذ مراهقته، فقد خسر هنا قرابة عشرة كيلوغرامات من وزنه من أجل الدور، مما سهّل الأمر على جاكمان الذي قام بالفعل بحمله في جميع المشاهد التي نراه فيها يفعل ذلك، بالإضافة لارتجالات لم يعتد عليها كحديثه عن ذكرياته مع فيلم “Shane” الذي يشاهده مع الطّفلة، ومشهد العشاء الذي تم تشجيعهم جميعهم على الارتجال فيه بعد تصوير نسختين من المشهد كما هو في النص، لتجد الكثير من لقطات ما بعد النسختين طريقها إلى الفيلم النهائي.

وبالحديث عن الطفلة، لم يكن طبعًا أمر اختيارها بتلك السهولة، فبعد اختبار أكثر من 500 متقدمة في إنجلترا وأيرلندا باحثين عن فتاةٍ تبلغ الحادية عشرة بمهارات أكروباتية وإتقان للانكليزيّة والإسبانية تم توسيع العملية إلى إسبانيا، وهناك تذكّرت فرانشيسكا برادلي إحدى مساعدات مسؤولة اختيار الممثلين بريسيلا جون أن هناك ابنةً لممثلٍ انكليزي وممثّلةٍ إسبانية تعرفها، وكانت دافني كين تلك الابنة، والتي رأى فيها الكثيرون جودي فوستر أو ناتالي بورتمان مستقبليّة.

عن مصادر أخرى للاستلهام، الحصول على التقييم العائلي “R” وأهميته الحاسمة، نهج مانغولد في العمل ونتائجه، المؤثرات البصرية ودورها في مشاهد النوبات الشهيرة وطريقة صنع تلك المشاهد، والخلاف بين مانغولد وجاكمان على النهاية وطريقة تسويته والنتائج سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Logan

Logan

“هيو جاكمان يعيد وولفرين إلى ما كانه، بشر”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جيمس مانغولد
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.7

منذ صدور “The Wolverine” أكد مخرجه جيمس مانغولد أنه إن كان صانع ما سيليه لن يكون عن إنقاذ العالم، لن يصنع الفيلم ذاته مرةً أخرى، كما أكد هيو جاكمان أنه لن يشارك إلا فيما يراه أفضل من آخر ما قدمه في السلسلة، والصديقين منذ قرابة عشرين عامًا تشاركا الرؤى فيما سيكون تعاونهما القادم منذ البداية وحتى آخر لحظة تصوير، ورغم إيجاد جيمس مانغولد مقاومةً كبيرة من الاستديو حين أراد استثناء الأطفال من جمهوره، حين أراد لقسوة الواقع أن تغزو عالم الخوارق لتقديم لوغان غير الذي يقلده الأطفال، استطاع بتاريخه ومشاركته لـ هيو جاكمان صاحب السيطرة الكاملة على شخصية وولفرين التمسّك بالرّؤيا جعْل هذا الفيلم ممكنًا، جعْله الأحق بأن يكون الظّهور الأخير لـ لوغان وتشارلز إكزافيير كما عرفناهما على مدى 17 عامًا. وداعٌ للذكرى.

في عام 2029 أصبح وجود البشر المكتسبين بفضل الطفرات قدراتٍ غير عادية شبه معدوم، كبيرهم تشارلز إكزافيير (باتريك ستيوارت) يعاني من الـ ألزهايمر، والغاضب الشرس لوغان (هيو جاكمان) أشيبٌ أعرجٌ يعمل سائقًا لليموزين للتّأجير، بينما صناعهم ازدادوا قوّةً وتحكُمًا بما صنعوا، وشبابًا يجعل أبناءهم يكملون طريق الآباء، والذين يعترضون طريق لوغان لأنه بشكلٍ ما مرتبطٌ بما قد يهز سلطتهم وإن لم يعلم بعد السبب.

كتب جيمس مانغولد نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع سكوت فرانك ومايكل غرين، جاعلًا أساسه الشخصيات والعلاقات والزمن، الزمن عنده شخصيةً وبطلٌ للفيلم لا يقل حضورًا عن لوغان، منذ البداية يُصرّح أنه سيمس كل حدث لإكسابه ما يستقر في العقل والقلب وليس فقط خلال ذاك الحدث، ومعه أبطاله قادرون عاجزون، قراراتهم لم تعد مستندةً فقط إلى كونهم أبطال، هم هنا بشر أنهكَهم طول الرحلة، إلا أن كل هذا الاهتمام بجهة لوغان وأصحابه لم يقابله للأسف تقريبًا أي اهتمامٍ بجهةِ خصومه، لدرجة أن كتّابنا يستندون إلى خلفية المشاهد الاعتيادية عن أفكارهم ودوافعهم رغم أن نيتهم الأساسية كانت الخروج عن الاعتيادي.

إخراج جيمس مانغولد من جوهرتي هذا الفيلم اللتين جعلتا اسمه في صفحةٍ جديدة لا يملؤها غيره، ومن قدم لنا أحد أروع أفلام الويستيرن في الألفية “3:10to Yuma” يعود إلى تلك الأجواء الواضح شغفه بها بخارقٍ عجوزٍ غاضب تحل مخالبه محل مسدسات كلينت إيستوود، وحشية البيئة والأجواء، العزلة، قسوة ولا مبالاة المحيط ومن فيه، وصرخاتٌ مكتومة وماضٍ لا يبث الحنين بقدر ما يبث الحسرة والعار، تُسمع في ملامح أبطاله الذين آمنوا بما آمن به لتكون إدارته لهم في أحسن حالاتها والتي منحت ريس ويذرسبون أوسكارها الوحيد حتى الآن، ورغم روعة مشاهد الأكشن والمعارك والمطاردات البالغة من القسوة والدموية ما تستحقه، يتفوق وزن الأثر الحسي للتجربة ويفوز بمرافقتك وقتًا طويلًا بعدها، خاصةً بموازنته مع خفة ظل معتنًى بتوقيتِها نابعةٌ من القلب وعابرةٌ إليه.

أداء رائع من هيو جاكمان يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامحه وصوته، مما جعل باتريك ستيوارت في منافسةٍ تمثيلية لم يصادف مثلها في السلسلة ولم يبرز كطرفٍ مهيبٍ فيها كما برز هنا، مع أداء يفرض حضوره بينهما من الطفلة صاحبة التجربة الأولى دافني كين، تصوير مُتقَن مُقدّر للأجواء التي أرادها مانغولد من جون ماثيسون، وموسيقى لعبت دور رئيسي في تلك الأجواء من ماركو بيلترامي.

تريلر Logan :