خمسة أفلام من أجمل ذكريات الـ ألزهايمر السينمائية

المرعب في الأمراض المميتة القابلة للتشخيص كالسرطان والإيدز أنه ما أن يتم تشخيصها يمكن تحديد ما تبقى من عمر المريض الذي لم يكن يعرف له حدًّا، لكن في معظم الحالات يحتفظ ذاك المريض بهويته حتى النهاية، أما في الـ ألزهايمر لا يمكن تحديد تلك النهاية، سواءً بالنسبة لجسد المصاب به، أو بالنسبة لهويته، وهنا يكمن غنى ما يمكن الإتيان به سينمائيًّا عن هذا المرض، صعوبة تحديد ما يعنيه الموت هنا، هل بقاء جسد من نحب دون بقائه فيه يعني أنه ما زال حيًّا؟.. هذا أحد الأسئلة التي تطرحها الأفلام التالية كلٌّ بطريقته..

الفيلم الأول:

Away from Her – Sarah Polley

يحكي الفيلم قصة فيونا (جولي كريستي) وزوجها غرانت (غوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـألزهايمر وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عامًا من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها غرانت الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Still Alice – Richard Glatzer, Wash Westmoreland

آليس (جوليان مور) تبلغ من العمر 50 عامًا، باحثة في علم اللغويات وزوجة وأم تعيش حياةً مستقرة، يتم تشخيصها بمرض آلزهايمر في مراحله المبكرة، مما يضعها وعائلتها في مواجهة تغييرٍ مأساويٍّ مصيري في حياتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Moment to Remember – John H. Lee

تشيول-سو (جانغ وو-سانغ) وسو-جين (سون ييه-جين) زوجين شابين وعاشقين، يطمع نوعٌ نادر من الـ ألزهايمر بالذكريات القليلة التي عاشاها والتي لا تكفي بعد لتثقل الذهن حتى تُنسى، فيصيب أحدهما ملتهمًا إياها ومحولًا جمالها لدى الآخر إلى ألم.

لا أنصح بمشاهدة تريلر لفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

Wrinkles – Ignacio Ferreras

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Iris – Richard Eyre

يروي الفيلم قصة حبِّ عمرٍ ضمت الروائية البريطانية آيريس مردوك (جودي دينشكيت وينسليت)، والكاتب والناقد الأدبي جون بايلي (جيم برودبنتهيو بونفيل).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Another Year

“وحدةٌ وآلامٌ وصدقٌ وزيف.. على مائدة الحب”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج مايك لي
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

ما أروع أن ترصد كاميرا البريطاني مايك لي قطعةً من حياتك، ويالحظ من سيجدون أنفسهم من أبطال عمله هذا، فقد نالوا فرصة تخليد عامٍ كامل بأحد أصدق العدسات السينمائية على الإطلاق، حتى من لم يكونوا ممن يتمنون أن يكونونه من أبطاله.

يرصد الفيلم أربع فصولٍ في حياة الزوجين توم (جيم برودبنت) وجيري (روث شين) وعلاقاتهم مع أقاربهم وأصدقائهم خلالها.

كتب مايك لي نص الفيلم، شخصياته لا تُعرّف عن نفسها، ليست بحاجة ذلك، فالأمر كما لو كنت صديقًا جديدًا لعائلةٍ لا يتطلب الارتياح لأفرادها الكثير، لكن لكلٍّ منهم ما يستحق الاستكشاف والتأمل، والذي يجري عبر فصول حكايتهم الأربعة المرتبة بذكاء وسلاسة تضيف لمعاني أسمائها، والحوارات الغنية التي لطالما تميز بها لي.

إخراج مايك لي يبدأ بممثليه، بمنحهم ذاك التوجيه البسيط الذي يعطيهم أكبر مجالٍ للإبداع، أنتم الآن تلك الشخصيات المكتوبة، كونوها، هو لا يخبرهم بكيفية الانفعال، بل يترك شخصياتهم تفعل، لذلك تجد صدقهم في ذروته دون عناء، خاصةً مع حميمية كاميرا لي المتنقلة بينهم بسلاسة لا تشعرك بوجودها، والدفء الذي تبثه بالنتيجة حتى في أكثر أيام الشتاء برودًا في فصول قصته.

أداء رائع من ليزلي مانفيل يترجم كل حسٍّ تخسى نقله كلماتها، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً القديرين جيم برودبنت وروث شين، تصوير يليق بموهبة الرائع ديك بوب، وموسيقى مناسبة من غاري يرشون.

حاز على 20 جائزة أهمها جائزة اللجنة العالمية في مهرجان كانّ، ورشح لـ53 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي.

تريلر Another Year:

Iris

“اعتماده الكلي على مواهب ممثليه يُجزى، لكن لا يُبرّر”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ريتشارد آير
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

جودي دينش وكيت وينسليت في دور واحدة من أهم الروائيين البريطانيين في التاريخ، هذا كافٍ لإثارة حماس معظمنا لمشاهدة الفيلم، لكن المشكلة أن مخرجه وكاتبه أيضًا رأى ذلك كافيًا.

يروي الفيلم قصة حبِّ عمرٍ ضمت الروائية البريطانية آيريس مردوك (جودي دينشكيت وينسليت)، والكاتب والناقد الأدبي جون بايلي (جيم برودبنتهيو بونفيل).

عن كتاب (آيريس: مذكرات لـآيريس مردوك) لـ جون بايلي كتب ريتشارد آير وتشارلز وود نص الفيلم، مقدمين شخصيات تبدو استثنائية، لنا ولهم، فمن الواضح أنهم لا يعرفون عنها الكثير أيضًا، ويكتفون بأن تبدوا لنا كما بدت لهم، بتنقلات ركيكة بين الماضي والحاضر نادرًا ما تضيف لمعرفتنا بهؤلاء أو تزيد اهتمامنا بمصائرهم، متكلين على السلطة العاطفية التي يتمتع بها الإطار العام.

إخراج ريتشارد آير مستسلمٌ باردٌ بشكلٍ غريب، من الصعب تخيل أن إبداع ممثليه أمام كاميرته لم يأسره بما يكفي ليفكر كيف سيحسن استغلاله، إهدارٌ مبهر للحظاتٍ يمكن باجتهادٍ بسيط جعل عبورها من القلب إلى الذاكرة مضمونًا، شاعريةٌ هنا وغنًى حسّيٌّ يفيض من ملامح ممثلٍ هناك، تراهم أمامك يُهملون ليمروا مرور الكرام، وذلك بتعاون آير مع مصوره روجر برات، وكأنهم يصنعون فيلمًا تلفزيونيًّا لا يهم مشاهديه إلا جواب سؤال: “ماذا حدث؟” كونهم مشغولون بوجبة الغداء في يومٍ حار!

لحسن الحظ استطاعت أداءات نجوم العمل الانتصار على برود آير، جودي دينش السيدة القديرة التي لن تجد آيريس مردوك بابًا إلى الشاشة الفضية أصدق وأغنى من ملامحها، جيم برودبنت الذي علم بالتأكيد عمن جسّده أكثر مما كُتب في النص فجعله حقيقيًّا على الشاشة، كيت وينسليت وحديث عينيها الذي ينسيك ما تقول، وهيو بونفيل الذي استطاع رغم إبداع برودبنت البروز في أداء الشخصية ذاتها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً بينيلوبي والتون، هؤلاء مع موسيقى جيمس هورنر كانوا كفيلين بترك أثرٍ تحبه ويحزنك تضييع فرصة تكثيفه بالارتقاء بباقي عناصر العمل كما ارتقى.

حاز على 14 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثل بدور مساعد (جيم برودبنت)، ورشح لـ30 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي (جودي دينش)، وأفضل ممثلة بدور مساعد (كيت وينسليت).

تريلر الفيلم:

!Moulin Rouge

“قصة الحب الكلاسيكية تصبح جديدة، وكل ما مللته وتضحك لدى ذكره يؤثر بك من جديد!”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج باز لورمان
المدة 127 دقيقة (ساعتين و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

لو اعتبرت أنك منتج، وجاءك كاتبٌ ومخرج بقصة كقصة هذا الفيلم يستحيل عد مرات تقديمها سينمائيًّا وذلك إن حصرنا العد ببوليوود فقط، وهذا ليس مقتصرًا على قصة الفيلم، بل يريده أيضًا فيلمًا غنائيًا، ربما لم يبق إلا أن يطلب أن يكون أميتاب بتشان بطل الفيلم حتى تطرده، لكن خذ مني هذه النصيحة ولا تفعلها، على الأقل كمشاهد إن لم يكن كمنتج، فلو كان ذاك الكاتب والمخرج مثل الأسترالي باز لورمان فسوف تخسر أكثر بكثير مما تتوقعه، ستخسر تجربةً بصريةً سمعيةً حسيةً لا تجد مثلها في أفلامٍ قدمت أكثر القصص والأفكار أصالة، هنا، الأصالة في التجربة.

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه الطاحونة الحمراء الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

كتب باز لورمان وكريج بيرس نص الفيلم، لا جديد في الشخصيات، لا جديد في الأحداث ومنعطفات القصة، لا جديد في الحوارات، فقط بعض اللمسات اللطيفة هنا وهناك لإضافة الإثارة وخفة الظل، مع صدقٍ في الحس، جعلت من نصهم مميزًا رغم كل ما ذكرت.

إخراج باز لورمان يقدم لك ما يشبه الصور المبهرة التي تنقل ناظريك من هنا إلى هناك عند دخولك أكبر مدن الملاهي وأكثرها ازدحامًا ونشاطًا وغنىً بالجمال والألوان، خاصةً مع تصميم ديكورات عبقري من بريجيب بروخ وتصميم أزياء لا يقل عنه من كاثرين مارتن وأنجوس ستراثي، يرهقك جمالًا وتدفقًا للحس، أنت لا تريد معرفة أحداث القصة القادمة بحد ذاتها، لكنك تريد رؤية كيف سيقدمها لورمان، كيف ستكون الألوان فيها، كيف ستتحرك خلالها كاميرته المجنونة، كيف ستتنقل من زاويةٍ إلى أخرى، كيف سيذهب من حدثٍ إلى آخر، كيف ستتراقص صوره على أنغام الموسيقى وأصوات أبطاله، وكيف سيجعل من أبطال قصته بالفعل أبطالًا نصدقهم ونؤمن بهم بإدارة رائعة لفريق ممثليه ولما يقدمونه من تميز.

أداء رائع ومتكامل من نيكول كيدمان تأسرنا به كما تفعل بعشاقها في الفيلم، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص من جيم برودبينت، تصوير رائع وساحر من دونالد ماكالباين كان على قدر المسؤولية التي وضعها على عاتقه لورمان لتقديم طفرة بصرية مبهرة بهذا الشكل، موسيقى تحيرك أيهما صيغ ليناسب الآخر هي أم الصورة من كريج أرمسترونغ، ومونتاج لابد من ملاحظة مدى دقته والحس العالي لدى من قام به وهو جيل بيلكوك.

حاز على 87 جائزة أهمها أوسكارين لأفضل إخراج فني وتصميم ديكور وأفضل تصميم أزياء، ورشح لـ112 أخرى أهمها 6 أوسكارات لأفضل فيلم وممثلة بدور رئيسي وتصوير ومونتاج وصوت ومكياج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

The Iron Lady (2011)

حياة تاتشر المثيرة للجدل في The Iron Lady

تحضروا لمشاهدة أداء تمثيلي استثنائي كالعادة من ميريل ستريب (Sophie’s Choice, The Devil Wears Prada) بينما تجسد اللحظات الأقوى واللحظات الأضعف في حياة المرأة الحديدية (كما سماها السوفييت) مارجريت تاتشر. بطريقة إخراجية رائعة، يحكي الفيلم لحظات مفصلية في حياة تاتشر، التي عاشت لتكون رئيس الوزراء البريطاني الأطول بقاءً في الحكم.

بالطبع لست بريطانياً ولا يمكن أن أحكم على الرسالة التي أراد الفيلم إيصالها عن تاتشر. فالكثير يراها شخصاً أذى الاقتصاد البريطاني، وأشعل حروباً أضرت بالمملكة، ويرى الكثيرون العكس أيضاً. لكن الفيلم حاول التركيز بشكل لا بأس به على حياتها الشخصية كامرأة حديدية وما عنى ذلك لزوجها وولديها.
حاز الفيلم على أوسكار في عام 2012 عن أفضل تمثيل بدور بطولة، وعن أفضل مكياج.
الإرشاد العائلي: الفيلم للعائلة، ينصح بوجود الأهل.
التقييم: 8/10