أرشيف الوسم: جيم كاري

عن جيم كاري

في عامه العاشر بعث برسالةٍ إلى كارول برنيتّ نجمة برنامج المنوّعات “The Carol Burnett Show” مفادها أنه قد أتقن التقليد ويجب منحه فرصةً في برنامجها، وبعد عشر سنوات أصبح من نجوم الكوميديا الصاعدين على مسارح هوليوود ومنها إلى نجوميّةٍ سينمائيّة جعلته يحتل المركز 15 في قائمة أصحاب الأدوار الرئيسيّة الأكثر تحقيقًا للأرباح في التاريخ. جيم كاري وحكايته مع السينما.

وُلِد جيمس يوجين كاري عام 1962 في أونتاريو، كندا، الأخ الأصغر بين ابنين وابنتين لمحاسب وموسيقي وربّة منزل، مُنحدرًا من أصولٍ فرنسيّة، اسكتلنديّة، وأيرلنديّة. ظهرت موهبته الكوميديّة الارتجاليّة في وقتٍ مبكّر، كذلك إيمانه وإيمان أبوه بها، مما دفع الأخير لبذل كل ما يستطيعه لمنح الكوميديان الفتيّ فرصته الأولى على مسرح، لكن الاستقبال الفاتر جعل كاري يشُك لأول مرّة إن كان بالفعل موهوبًا أم واهمًا.

شكٌّ استمر لفترةٍ طويلة لصعوبة نيل فرصة ثانية في ظل مشاكل عائلته الماليّة، لكن بمجرّد عودة التماسك والاستقرار إلى العائلة صعد كاري إلى المسرح ليُقدّم أداءًا مُعتنى بتحضيره وضعه على أول الطريق، وبفترةٍ قصيرة أصبح نجم عروضٍ مأجورة، ولفت نظر الكوميديان رودني دانغرفيلد الذي جعله يفتتح عروضه في جولاته، ثم اصطحبه إلى لاس فيغاس ومن هناك انتقل كاري إلى هوليوود عام 1982 مؤسّسًا لنفسه اسمًا على مسارحها وساعيًا لدخول مجال التلفزيون والسينما، باستماتة ذات نتائج تتراوح بين الكارثيّة والمتوسّطة في أغلب الأحيان، بين 7 أفلام سينمائية لا يّذكر منها إلّا “Peggy Sue Gets Married”، وثلاثة أفلام تلفزيونية ومسلسل منسيّين قدمهم بين عامَي 1981 و1992.

لكن رُبّما في النهاية كان لهذه الأعمال دورٌ في لفت نظر من منحوه عام 1994 فُرَصًا تاريخيّة نقلته على الفور من ساعٍ للنجوميّة إلى نجمٍ حققت أفلامه في عامٍ واحد أكثر من 706 مليون دولار حول العالم وأصبحت كلاسّيكيّاتٍ كوميديّةً شعبيّة، وكانت تلك الأفلام “Ace Ventura”، و”The Mask” الذي رُشّح عنه لأول غولدن غلوب في مسيرته، و”Dumb and Dumber”، وإن لم يحظ ثلاثتهم بذاك الإعجاب النقدي غير المقتصر على استحقاقيّة جهود وخفة ظل نجومهم لأثرهم الجماهيريّ.

استمر أمر النجاح الجماهيري الكبير دون النقدي في الأعوام الثلاثة اللاحقة بـ “Ace Ventura: When Nature Calls”، “Batman Forever، “The Cable Guy”، و”Liar Liar” الذي نال عنه ترشيحه الثاني للـ غولدن غلوب وعُدّ نقلةً في جودة كوميدياه ومُستحقًّا للمشاهدة فقط من أجله، لكن مع حلول عام 1998 بدأت الفترة الذهبية التي أنهت الجدل حول امتلاك كاري بالفعل موهبة تمثيلية تستحق التقدير وجعلت أكبر رافضيه يعترف بأهمية بصمته في الساحة الفنّيّة.

بدايةً مع “The Truman Show” لـ بيتر واير الذي اعتذر إثره الناقدَين الكبيرّين جين سيسكل وروجر إيبرت على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أن كاري لن يملك أبدًا مسيرةً تستحقّ الذّكر، وفاز عنه بالـ غولدن غلوب الأولى وفي فئة الدراما، ثم بـ “Man on the Moon” لـ ميلوش فورمان الذي فاز عنه بالـ غولدن غلوب في فئة الكوميديا ليصبح فائزًا باثنين وفي عامين على التوالي.

استمر كاري بتقديم أداءاتٍ ممدوحة في أفلامٍ شكّلت تلك الأداءات مركز ثقلها شبه الوحيد بين عامَي 2000 و2003 في “Me, Myself and Irene”، ثم “How the Grinch Stole Christmas” الذي أصبح ثاني أعلى فيلم كريسماس تحقيقًا للأرباح في التاريخ بعد “Home Alone”، وأخيرًا “Bruce Almighty” الذي وصلت إيراداته لقرابة نصف مليار.

ليعود عام 2004 بفيلمَين وأدائَين يُذكران دومًا في قوائم أفضل ما قدمه، أولهما رائعة تشارلي كوفمان وسبّايك جونزEternal Sunshine of the Spotless Mind” التي نالوا عنها أوسكار أفضل نص ورُشّحت عنها كيت وينسليت لأوسكار أفضل ممثلة وكاري للـ غولدن غلوب، كما اعتبره الكثيرون أفضل ما قدمه حتى تاريخه على الإطلاق. ثم “A Series of Unfortunate Events” لـ براد سيلبرلينغ. في العام ذاته مُنح كاري الجنسيّة الأمريكيّة.

من هُنا للأسف بدأت اختياراته بالاضطراب، ولم يُقدّم منذ عام 2004 حتى الآن إلا فيلمًا واحدًا أضاف لمسيرته هو “I Love You Phillip Morris” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا الذي اعتُبِر تذكرةً ضروريّة بتميز موهبته، وإن حققت بقية الأفلام مثل “Yes Man”، و”Fun with Dick and Jane” و”The Number 23″ و”Mr. Popper’s Penguins” النجاح التجاري المعتاد مع أفلامه.

ننتظر هذا العام صدور “True Crimes” لليوناني أليكساندروس أفراناس الذي فاز بأسد فينيسيا الذهبي لأفضل مخرج عن فيلمه السابق “Miss Violence”، ويشكل هذا الفيلم عودة جيم كاري للأدوار الجادّة بعد أكثر من عقد من آخرها.

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الثاني)

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl .

مع تجربة الأداء كانت بداية مفارقات غريبة ستُرافق نايتلي طوال صناعة الفيلم، فمن ازدحامٍ مروري كان سيفوّت عليها تلك التجربة، إلى اصطدام قاربها لدى العودة من تصويرٍ ليليّ بإحدى الشّعب المرجانيّة وغرقه ليتمّ إنقاذها بعد قضاء بضع ساعات في المياه، إلى تحول أثر حبة الوقاية من دوار البحر معها إلى أثر حبة منوّمة، إلى اضطرارها لارتداء عدسات لاصقة لطالما أصابتها بالدوار لدرجة رميها لحظة انتهاء التصوير، وشعورها بضرورة تحمل كل هذا لكون إحساسها بأنه سيتم طردها منذ أولى أيام التصوير لا يفارقها.

أما دور ويل ترنر فقد مر على جود لو، إيوان ماكغريغر، توبي ماغواير، بين بيتون، كريستوفر ماترسون، كريستيان بيل، هيث ليدجر، وأورلاندو بلوم، ليستقر على اختيار أحد الأخيرَين ليدجر وبلوم، واستقر فيربنسكي على بلوم لكونه أحد أبطال “The Lord of the Rings” مما سيزيد الإقبال على الفيلم.

كذلك الأمر مع دور جاك سبارو طبعًا بالنسبة لأن للسلطة على شباك التذاكر الأولوية القصوى وبحساسيّة أكبر كونه دور البطولة، فلم يُقبل مثلًا اقتراح بيتي لـ هيو جاكمان رغم أنه كتب النص متخيّلًا إياه تحديدًا كونه حديث العهد بالنجومية، ليُعرض الدور على  روبرت دي نيرو ويُرفض لكونه رأى أن الفيلم سيفشل ولن يستطيع إحياء النوع، ليقبل بعد إثبات خطأه بدور الكابتن شكسبير في فيلم “Stardust”.

كذلك استُبعد مايكل كيتون لفشل أفلامه الأخيرة في شباك التذاكر، أما جيم كاري فرفض لصالح دوره في “Bruce Almighty”، واستقر الأمر على ماثيو ماكوناهي لشبهه بـ برت لانكاستر الذي ألهم الكُتّاب خلال عملهم على النص، وجوني ديب، وفاز الأخير بالدور وفزنا بشخصيةٍ لا تُنسى.

بنى ديب أداءه لها على فكرة أن القراصنة هم مغنيي روك القرن الثامن عشر، مما جعله يستلهم الكثير من تفاصيل أدائه من مراقبته لصديقه كيث ريتشاردز، كما قدم الكثير من الارتجالات والمقترحات لتكثيف تميُّز حضور الشخصية على الشاشة منها ما وجد طريقه إلى النسخة النهائية ومنها ما رُفض، كعدد الأسنان الذهبية الذي كان كما أراده ديب وبعض جمله وكلماته الشهيرة كـ “?Savvy”، وعدم امتلاك سبارو لأنف وخوفه من أشياء سخيفة كالفلفل والإنفلونزا اللذَين رُفِضا.

كُل هؤلاء النجوم الشبان أصحاب الشعبية الكبيرة جعلوا جيوفري راش يعلم بأنّه عليه التفكير بحِيَل لضمان وضوح حضوره، كمحاولته ليكون على الجانب الأيسر من الشاشة في أغلب الأحيان، وذلك لإيمانه بأن تركيز المشاهدين يكون من اليسار إلى اليمين كما في قراءتهم لكتاب، وتعمّد ذلك في مشهده مع كيرا نايتلي والقرد تحديدًا لأنه من الصعب نيله الاهتمام في ظروفٍ كهذه إلا بالحيلة حسب ما قال. وإن كان مبارزًا أمهر من جاك سبارو وبقدر مهارة الكومودور نورثينغتون ولا يفوقه مهارةً إلا ويل ترنر حسب كُتّاب النص.

بفريقٍ كهذا تم تغيير العنوان من “Pirates of the Caribbean” إلى “Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl ” على أمل أنه سيحقق النجاح المنشود وأنه بالتالي سيكون بدايةً لسلسلة، كما كان.

حقائق قد لا تعرفها عن It: Part 1 – The Losers’ Club

حقق إعلانه التشويقي الأول رقمًا قياسيًّا في عدد المشاهدات (197 مليونًا) في يومٍ واحد لم يصل إليه فيلمٌ من قبل، عُرِض على كاتب الرعب الأكثر تأثيرًا ستيفن كينغ ومؤلف الرواية الأصل قبل صدوره بستة أشهر ليُشيد بتجاوزه لتوقعاته، وعد مخرجه بإخلاصٍ غير مسبوق للأصل وعشّاقه رُعبًا ودمويّة، ووجد طريقه إلى الشاشة بعد 8 سنوات من المحاولة، It: Part 1 – The Losers’ Club وقصة صنعه.

عام 2009 أعلنت شركة “Warner Bros” نيتها في صنع فيلم مقتبس رواية ستيفن كينغ الشهيرة ” It ” والتي اقتُبست كفيلم تلفزيوني متزايد الشعبية منذ إصداره عام 1990، يكتب نصه ديفيد كاجغانيتش، والذي حاول قدر استطاعته جمع الشخصيات وخلفياتها وغنى ما تمر به في فترتين زمنيتين في 120 صفحة التزامًا بشروط الشركة التي أرادت فيلمًا واحدًا متوسط المدة، ليكتب المسودة الثانية في العام التالي.

وبعد عامين أثبتت فكرة الفيلم الواحد فشلها وتم الموافقة على صنع جزأين، وتم اختيار كاري فوكوناغا لإخراج الجزء الأول وكتابة نص الجزأين بالاشتراك مع تشيز بالمر، وفور انتهاء الاثنين من كتابة المسودة الأولى أرسلها فوكوناغا لـ ستيفن كينغ، “امضُ أرجوك! هذه النسخة التي يجب على الاستديو صنعها”، وكان هذا رده الذي أكد لـ فوكوناغا أنه على الطريق الصحيح.

“كنت أحاول صنع فيلم رعبٍ غير تقليديّ، وهذا لم يتفق مع ما يعلمون أنهم إن أنفقوا عليه سيعود عليهم بما أنفقوا والذي لا يعبث مع جمهورهم المعتاد. قضينا أعوامًا في العمل على السرد القصصي. أنا وتشيز وضعنا طفولتنا في القصة. لهذا كان خوفنا الأكبر أن يأخذوا نصنا ويشوّهوه، مما أسعدني أنهم سيقومون بإعادة كتابة النص. ما كنت لأرغب بأن يسرقوا ذكريات طفولتنا ويستعملوها”، هذا كان تعليق فوكوناغا على استبعاده من المشروع بعد ثلاثة أعوامٍ من العمل عليه بسبب اختلافٍ على رؤيته للعمل، لكنهم لم يصدقوه أو أنه فهم خطأً.

لأنه لم يتم الاستغناء عن نصه، فبعد فشل محاولات مايك فلاناغان والأخوين دافر (اللذين حققا نجاحًا كبيرًا فيما بعد مع مسلسل Stranger Things) للحلول محل فوكوناغا تم اختيار أندريس موسكييتّي، وعُرِض عليه نص فوكوناغا وبالمر، ليُعجب بالبُنية المميزة والدراما الإنسانية فيه، وطلب السماح له بتعديلات بسيطة تجعل النص أكثر التزامًا بالرواية، وقام بتلك التعديلات بالاشتراك مع غاري دوبرمان الذي حرص على الالتزام بالميزانية.

خلال كل تلك السنوات حصلت تغيراتٌ كبيرة على اختيارات الممثلين منها لتغير الكُتّاب والمخرج ومنها لتقدم عمر المختارين بين إعلان العمل على المشروع ومباشرة العمل عليه بعد سبع سنوات، فـ كلوي غريس موريتز رُشّحت لدور بيفرلي في البداية لتصبح أكبر مما يجب لاحقًا، وتاي سيمبكنز اختير من قبل فوكوناغا لدور بيل ليتم استبداله بعد انتقال المسؤولية لـ موسكييتي بـ جايدن ليبرهر.

أما دور بينيوايز الذي جعله تيم كَري في النسخة التلفزيونية أيقونيًّا، فممن رُشّح إليه أو أُشيع عن ترشيحه إليه: جوني ديب، تيلدا سوينتون، توم هيدلستون، جيم كاري، كيرك أسيفيدو، ويليم دافو، بول جياماتي، هيوغو ويفينغ، دوغ جونز، تشانينغ تاتوم، بين ميندلسون الذي لم يوافق بسبب عدم موافقته على الأجر، وتيم كَري نفسه لكنه رفض.

اختير ويل بولتر للدور في نسخة فوكوناغا وكسب إعجاب موسكييتّي حين انتقال المشروع ليده لكن تغيير جدول العمل تعارض مع جدوله فاضطر للانسحاب، بالإضافة لخيبته لاستبعاد رؤية فوكوناغا التي كانت السبب بحماسه للفيلم، فاختير بيل سكارسغارد للدور، والذي لم يبدأ مشاهده إلا بعد الانتهاء من تصوير نصف الفيلم تقريبًا، وذلك لأنه قضى وقتًا طويلًا بالعمل مع موسكييتّي والمنتجين لابتكار أسلوب جديد في تقديم الشخصية، معانيًا من ثقل المسؤولية الناتج عن شعبية أداء كاري قبل 27 عامًا الذي كان السبب الأول في شعبية الفيلم التلفزيوني وقوة تأثيره.

وخلال فترة التحضير تلك تأكّد موسكييتّي من أن لا يقابل أبطاله الأطفال سكارسغارد إلا في مشاهدهم معه للحرص على أن يوقع بالفعل الرعب في قلوبهم، وهذا ما حدث، “في اليوم الذي ظهر فيه، لم يستطيعوا كبح خوفهم. بيل بطوله البالغ قرابة سبعة أقدام، مشتدّ العود، يجثم حينًا ويصدر الأصوات أخرى، يتباهى، يسيل لعابه، ويتكلم بالسويدية أحيانًا. مُرعِب!”، هذا ما ذكره موسكييتّي مفتخرًا بنتائج إبعاد الأطفال عن مهرّجه حتى يصبح جاهزًا للقائهم.

وبذكر بيل والمهرّج، سيُعرض الفيلم بعد شهرٍ واحد من عيد ميلاد بيل الـ27، في تاريخ 9\8\2017 والذي إن جُمِعت أرقامه كانت النتيجة 27، وهو عمر جوناثان برانديس الذي قام بدور شخصية بيل في الفيلم التلفزيوني لدى وفاته، وهو المسافة الزمنية بين كل زيارةٍ من ” It ” لـ ديري وأخرى حسب الرواية، وبين صدور الفيلم التلفزيوني وهذا الفيلم، وهو عدد الجثث التي عُثِر عليها في سرداب جون واين غيسي الابن، القاتل المتسلسل الذي لقب نفسه بـ بوغو المهرّج والذي قُبِض عليه قبل صدور رواية كينغ ويُعتقد بأنه أحد إلهاماتها.

أتمنى لكم مشاهدة أكثر إمتاعًا ورعبًا بـ27 مرةً مما تخيلتم من It: Part 1 – The Losers’ Club

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الثاني)

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

لم يكن هناك الكثير من التوافق في أولى أيام التصوير بين كاري ووير، كون عقد الأول نص على منحه صلاحية التعديل على النص، لكن سرعان ما حل إعجاب وير بارتجالات كاري محل التوتر، خاصةً أن تجربة كاري مع ملاحقات المعجبين والباباراتزي جعلته قادرًا على فهم الشخصية بشكلٍ يجعل اقتراحاته قيّمة، الأمر الذي دفع وير لمنع ذكر أيٍّ من جمل ونكات شخصياته في الأفلام السابقة في موقع التصوير للحفاظ على هذا المستوى من الانسجام بشخصيته، والذي كانت تصرفات كاري أمام مرآته من الرسم بالصابون وكل ما رافقه من نتائجه.

لم يقتصر حرص وير طبعًا على انسجام كاري فقط، فامتد ذلك للتصوير بنسبة قياسات شاشة التلفزيون وإن لم يتم عرضه بها، والاهتمام بأن يكون لصور فيلمه مظهر صور العروض التلفزيونية وإضاءتها وخاصةً الإعلانات، فعلى مشاهديه عيش الحالة والإحساس بأن كل مافي هذا العالم للبيع، كما صرح في مقابلةٍ أنه تمنى لو أمكنه وضع كاميرات مواجهة للجمهور في كل صالة عرضت الفيلم بحيث يقوم فنّي العرض خلال الفيلم بقطع بثه والانتقال إلى ما تصوره تلك الكاميرا ثم العودة إلى الفيلم ثانيةً.

هذا مع الإخلاص لشغفه السينمائي بالكلاسيكيات وأبطالها الذي جعله يربط أسماء أبطاله وشوارع وساحات مدينته بأسمائهم، كساحة لانكاستر (برت لانكاستر)، وطريق باريمور (ليونيل باريمور)، والشخصيات كـ ميريل (ميريل ستريبمارلون (مارلون براندولورين (لورين باكالكيرك (كيرك دوغلاس)، وأنجيلا (أنجيلا لانزبري).

وختامًا سنذكر بعض الاختلافات التي جاءت في النسخة النهائية للنص عن الأولية..

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

لم تكن المدينة بكمال التي شاهدناها، بل يجري فيها العديد من الجرائم المُجهزة مسبقًا، منها محاولة اغتصاب يمر بها ترومان إثر معرفته بحاله ويتجاهلها مسببًا استغراب ممثليها، والذي يعاني من مشكلة شرب ويمارس الجنس مع زوجته، الأمر الذي أراده كريستوف لجعلها تحمل منه الطفل الذي سيكمل العرض، مما يجعل مواجهة ترومان لها أكثر عنفًا، كما لم تكن النهاية تقتصر على خروجه من عالم الزيف، بل يصادف بخروجه فرق العمل وكريستوف، ويهاجمه محاولًا خنقه في حين يبعده الباقون عنه، ليعود في النهاية إلى سيلفيا.

لكن من عانوا من مشاكل نفسية إثر مشاهدتهم The Truman Show لم يحتاجوا لهذا المستوى من السوداوية لاضطراب وعيهم، منهم من تسلق تمثال الحرية منتظرًا مقابلة حبيبته التي ستفتح من السماء المزيفة ستخرجه من ذاك العالم، وآخرهم مريضٌ عانى مما سُمي “متلازمة ترومان” لسنوات نُشر عنه مقال بعنوان “نجمُ الوهم” في صحيفة نيويورك تايمز عام 2013.

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الأول)

كان الدور الدرامي الأول لنجم الكوميديا جيم كاري، والذي اعتذر إثره الناقدين الكبيرين جين سيسكل وروجر إيبرت منه على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أنه لن يملك أبدًا مسيرةً تستحق الذكر، يُدرّس في كورسات أخلاقيات الإعلام، وأيقظ مرضًا نفسيًّا ارتبط باسمه ما زال يتردد أصحابه على الأطباء حتى اليوم، The Truman Show وقصة صنعه.

عام 1994 قدَّمَ أندرو نيكول العامل لسنوات في إخراج الإعلانات التلفزيونية والذي انتقل إلى لوس أنجلس أملًا ببدايةٍ سينمائية للمنتج سكوت رودين نصَّ فيلمٍ بعنوان The Truman Show ، والذي كان لفكرته أصالةٌ مثيرة لكن نسبية، كون فيلمًا قصيرًا قدم ما يشبهها إلى حدٍّ كبير عام 1968 وكان بعنوان “The Secret Cinema” لـبول بارتل، لكن رودين وجد أن ميزانية الفيلم التي قد تبلغ 60 مليونًا كبيرةٌ على تجربةٍ إخراجيةٍ أولى لـنيكول، خاصةً مع طمعهم بأن يقوم جيم كاري أو روبين ويليامز ببطولة الفيلم بدل غاري أولدمان الذي اقترحه نيكول.

فتم ترشيح سام ريمي، برايان دي بالما قبل مغادرته وكالة المواهب المتحدة، تيم برتون، تيري غيليام، باري سوننفيلد، ستيفين سبيلبيرغ، برايان سينغر، وديفيد كروننبرغ الذي رفض العرض، لينتهي الفيلم إلى صاحب 25 عامًا من الخبرة، رُشّح خلالها لـ سعفة كانّ، أسد البندقية، ودب برلين الذهبيين، وأوسكارين من بين جوائز أخرى إلى جانب نجاحاته التجارية، الأسترالي بيتر وير، أي إلى من سيكون في إدارته للمشروع وميزانيته أقل نسبة مغامرة ممكنة.

لحسن الحظ وجد وير في جيم كاري مرشح المنتجين لدور البطولة بالفعل الشخص المناسب، كما شاركهم وجهة النظر بأن العمل يجب أن يكون أقل سوداويةً وأكثر خفة من نص نيكول الأول، وكون كاري ارتبط بفيلمي “The Cable Guy” و”Liar Liar” كان لديهم قرابة ثلاث سنوات للعمل على ذلك، تم خلالهم إعادة الكتابة 16 مرة حتى وصل النص إلى شكله النهائي، وأعداد كتيب مُتخيل عن تاريخ عرض ترومان من قبل واير، ذُكر فيه مثلًا أنه كان فائزًا دوريًّا بجوائز الإيمي، كما ألّف قصصًا وخلفيات لأبطاله بما يتناسب مع أدوارهم في القصة وشجع ممثليه على فعل ذلك ليجعلوا شخصياتهم من لحمٍ ودم.

كقصة كريستوف التي تضمنت صنعه لفيلمٍ عن المشردين نال عنه جائزة، والتي ساعدت إد هاريس على انسجامه بالشخصية بشكلٍ أسرع كونه انضم للفيلم بعد خمسة أيام من بدء تصويره، وذلك إثر مغادرة دينيس هوبر الذي كان من سيؤدي دور كريستوف، في حين كسبت لورا ليني وقتًا أكبر لاكتشافهم مبكرًا أنها ستكون خيارًا أفضل من هوب ديفيس.

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

غوندري وأساليبه المبتكرة للحصول على أفضل الأداءات والسحر البصري الحقيقي ونتائجها، تلاقي الفيلم وحياته الشخصية، وأبرز الارتجالات منه ومن ممثليه التي صنعت مشاهد أصبحت من أجمل الذكريات، ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس محو الذكريات.

كان غوندري يضغط على ممثليه حين الحاجة للإتيان بأصدق أداءٍ منهم، فكان يدير الكاميرا في مشاهد كاري قبل الوقت المحدد أو بعده، ويغير تعليماته في آخر لحظة، وحسب ما قال: “أظن أني بإبقائه مضطربًا جعلته ينسى ما يجب فعله ليكون من يؤدي شخصيته، لتصبح الطريقة الوحيدة لأن يستمر هي أن يصبح بالفعل تلك الشخصية ويتوقف عن التفكير كيف يكونها”.

من جهةٍ أخرى كان يمنح ممثليه حريةً لا يجدونها مع أغلب من يعملون معهم، فليس هناك مسارٌ محدد أو مساحةٌ محددة يتحركون ضمنها، وذلك بأن يتواصل مع مديرَي كاميرتَيه عبر سماعاتٍ رأسية وترك أبطاله يتحركون كيفما يملي عليهم إحساسهم لتتبعهم الكاميرات حسب تعليماته، مما جعل أداءاتهم أكثر تلقائيةً وصدقًا، وهذا ما أكدت عليه وينسليت بحديثها عن أن لقطاتٍ عديدة لم يتم تكرار واحدةٍ منها لمرتين بشكلين متشابهين، وهذه الحرية جعلتها تبدع بشكلٍ أفضل وتعتبر أداءها هنا الأفضل في مسيرتها.

كل هذا الصدق لم يؤثر في غوندري صاحب الفضل الأكبر في استخراجه خلال مشاهدته أثناء تصويره، بقدر ما أثر فيه بعد الانتهاء من التصوير وبدء عملية المونتاج، والتي هجرته حبيبته خلالها، مما جعل مشاهدة تفاصيل ملحمة الذكريات التي صنعها هو تؤلم روحه بذكرياته، وجعله أول مشاهد لفيلمه يقول: “هذا الفيلم عني..”.

تفاديًا للحرق أرجأت إكمال الحديث عن الارتجالات وقرارات غوندري وكوفمان ونتائجها في مشاهد معينة إلى القسم الأخير من حديثنا والمسبوق بتحذير (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

كسر جهاز تسجيل إثر اندماج كاري بشدة في الشخصية في أحد جلسات التسجيل مع وينسليت، ولكمة حقيقية من الأخيرة على وجه كاري في مشهد القطار كانت من نتائج تشجيع غوندري لأبطاله على الارتجال والضغط عليهم للإتيان بالأفضل، وإحساسٌ بقمة الصدق في أصوات الاثنين في المحادثة التي تدور على خلفية رؤيتهما أطفالًا في ذاكرة شخصية جويل، كون تلك المحادثة تم تسجيلها خلال تصوير الطفلين وفي موقعه ليتفاعلا بشكلٍ حقيقي مع جويل وكليمنتين الصغيرين.

ولم يخل الأمر طبعًا من تدخلٍ رائع من كوفمان لكيفية مرافقة الموسيقى لمشهد القطار، ففي حين نوى غوندري أن تملأ الموسيقى لحظات الصمت، اقترح كوفمان العكس، أن تصمت الموسيقى حين يصمتان.

أما عن تمسك غوندري بالاستغناء عن المؤثرات البصرية قدر المستطاع، فقد جعل كاري في المشهد الذي يشاهد فيه نفسه مع الدكتور هاوارد يجري خلف الكاميرا في كل لحظةٍ تتحرك فيها، منه وهو مع الدكتور، إليه وهو يشاهد، لابسًا معطفه وقبعته وخالعًا إياهما في كل انتقال، ليستغرق تصوير المشهد وحده نصف يوم، كذلك الأمر مع وينسليت في المشهد الذي تظهر فيه في الحمام ثم المطبخ ثم لدى الباب فكانت تسابق الكاميرا لتكون في المكان المناسب في اللحظة المناسبة.

وسنختتم حديثنا بكيفية صناعة لحظات مشاهدة جويل وكليمنتين للسيرك واختفاء كليمنتين الآسرة والموجعة للقلب، ومن المثير معرفة أنه كان أيضًا ارتجالًا في موقع التصوير دون أي إعدادٍ مسبق، كان فريق العمل بقرب سيرك، وخطرت لـ غوندري فكرة المشهد ولم يخبر كاري بأن وينسليت ستختفي، مما جعل ردة فعله حقيقية بالكامل، وكان الصوت الذي يصدر عنه حين نجد الصوت يتلاشى هو قوله: “كيت؟!”، فكانت هذه أقرب لحظات الفيلم قربًا لقلب غوندري، ومن أقربها لقلوبنا.

فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

أرهقت الرسام الفرنسي بيير بيسموث شكوى صديقةٍ هجرها حبيبها حتى سألها فيما إذا كانت تتمنى محوه من ذاكرتها، وردت بالإيجاب، فأثارت الفكرة صديقه ميشيل غوندري الذي ذهب بها إلى صديقه تشارلي كوفمان، والذي أتى منها بنصٍّ أتى منه غوندري بفيلمٍ لن نرغب أبدًا في محوه من ذاكرتنا، وهذه قصة صنعه، صنع ملحمة الذكريات.

بدأ عمل كوفمان وغوندري على الفيلم منذ عام 1998، وحين صدر Memento لـ كريستوفر نولان في 2001 وقبل أن ينتهيا من إعداد فيلمهما أصاب كوفمان قلقٌ كبير لتركز فيلم نولان أيضًا حول الذكريات، ومن شاهد Adaptation سيدرك مدى الريبة التي قد تسيطر عليه بنتيجة أمرٍ كهذا، مما جعله يصرح لـ غوندري أنه لن يستمر في العمل، لكن غضب المنتج المشرف على المشروع وقتها ستيف غولين اضطرهم للاستمرار، لحسن حظنا وحظ السينما!

وخلال الفترة الطويلة التي تم خلالها إعداد النص استطاع غوندري اختيار أبطاله بتأنٍّ، فجاء اختياره الأول والأخير لـ كيت وينسليت لدور كليمنتين وإصراره عليها مفاجأةً سارةً بالنسبة لها، لكونها وجدت من استطاع أن يرى فيها شخصيةً مختلفة بشدة عن إحدى الآنسات الأرستقراطيات، الدور الذي اعتاد المخرجون أن يفكروا بها لأدائه لفترةٍ طويلة.

أما بالنسبة لدور جويل فقد كان خيار غوندري الأول هو نيكولاس كيج، لكن لأسبابٍ مختلفة عن التي اختار لأجلها وينسليت طبعًا، فكما قال غوندري: “كل مخرجٍ مستقل أراد صنع فيلمٍ يحقق نجاحًا تجاريًّا كان يسعى لإشراك كيج في البطولة خاصةً بعد فيلم Leaving Las Vegas، لكن طبعًا كان كيج يوافق على واحد من كل 10 مشروعات مقدمة”، ولحسن الحظ كان هذا الفيلم من الـ9 التي لم يوافق عليها كيج حينها، بينما وافق جيم كاري الذي كان وقتها أول نجم يصل أجره إلى 20 مليون دولار في الفيلم الواحد، وكانت ميزانية هذا الفيلم كاملةً تساوي هذا المبلغ، أي قبل كاري بأقل من أجره بكثير تقديرًا لأهمية الفيلم والدور.

واجتماع نجمين تباعدت اتجاهاتهما بها الشكل خلق إثارةً استثنائية لكليهما، فكما قالت وينسليت: “لعبت دور أوفيليا في Hamlet بينما كان هو أيس فينتورا!”، أما كاري فقال: “يثير حماسي أن أعمل مع من يخيفني، وقد كانت موهوبة بشكلٍ مرعب وممثلةً مذهلة”.

مما جعل غوندري يسعى إلى استغلال هذا الحماس لاستخراج أفضل ما عندهم، خاصةً بما عرف عنه من ميلٍ للارتجال وتشجيع فريق عمله على الإرتجال والإتيان بردات فعل حقيقية، فكان ما طلبه من بطليه تجهيزًا للفيلم أن يجلسوا في غرفةٍ يتحادثان بها ويروي كل منهما للآخر تجاربه العاطفية، وأدى هذا إلى حواراتٍ عديدة جرت بينهما خلال الفيلم كانت مرتجلةً بالكامل بناءً على تلك الأحاديث.

ليس الارتجال فقط ما فضله غوندري لميله إلى أن تكون صورته حقيقية بأكبر درجة، كذلك فعل باستماتته للاستغناء عن أي مؤثراتٍ بصرية، فكان ببساطة ينتظر أن تصغي السماء إلى تعليماته، فمثلًا استطاع جعل المد يأتي إلى منزل الشاطئ ببناء منزلٍ على الشاطئ وانتظار أن يسعى إليه المد، واستطاع خلق الصورة الأيقونية التي نجدها على ملصقات الفيلم لـ جويل وكليمنتين على جليد متكسّر بحلول شتاء قاسي في نيويورك أثناء التصوير كَوّن الثلج والجليد.

غوندري وأساليبه المبتكرة للحصول على أفضل الأداءات والسحر البصري الحقيقي ونتائجها، تلاقي الفيلم وحياته الشخصية، وأبرز الارتجالات منه ومن ممثليه التي صنعت مشاهد أصبحت من أجمل الذكريات، ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس محو الذكريات.

Yes Man

“لا يملك إلا خفة ظل (جيم كاري) وجمال (زوي ديشانيل)، فقط!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج بيتون ريد
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

التظاهر سمٌّ يجب أن يتخلص منه كل سينمائي، عندما تخطر لك فكرة لا مصدر محدداً لها ولا غاية لكنك تجدها مثيرةً للاهتمام ومضحكة كن جريئاً وقدمها كما هي على الأقل ستكون مضحكاً وصادقاً، أو أعطها وقتها من التفكير، لكن وضعها ضمن قالب لا يجعل لها مغزىً، بل يقتل حتى أثر ما تحققه من ضحكات بسبب تظاهرك الساذج بأنك تقدم شيئاً ذو قيمة اجتماعية وغاية إنسانية، لو كان ما تقدمه فقط مضحكاً وصادقاً لأكسبته تلك الضحكات قيمةً خسرها بتظاهرك.

“كارل”(جيم كاري) رجل لم يبقى لديه الكثير ليعيش لأجله، خاصةً بعد طلاقه منذ 3 سنين، لم يجري في عمله أي تغيير يشعره أن غداً قد يختلف عن اليوم ولم يحاول هو حتى أن يقوم بما يساعد على حدوث ذاك التغيير، لم ينجح أصحابه في إعادته للحياة وأصبح قريباً جداً من أن يخسرهم، لكن بصيص نورٍ يأتي على شكل نصيحة بأن يتبنى رؤية مختلفة للحياة، وهي أن يقول “نعم” لكل أمر يصادفه، دون أي استثناء، والأغرب من تلك الرؤية هو ما يأتي به التزامه بها.

عن كتاب “داني والاس” كتب “نيكولاس ستولر” “جاراد بول” و”أندرو موغل” نص الفيلم، بأكثر أسلوب تقليدي ممكن، وكأنهم اتفقوا على أن لا يفكر أحدهم بعد حد معين كي لا يضر بقالب القصة الهرِم الذي اختاروه، ويطال ذاك الأمر عدد وطبيعة شخصياتهم وكل ما سيمرون به، خاصةً النهاية المدعية المثيرة للسخرية، حتى نكاتهم ميتة لا تحييها إلا موهبة “جيم كاري”.

إخراج “بيتون ريد” أكثر ما يمكن قوله عنه إنصافاً هو أنه لا يستحق الذكر، حافظ على سذاجة النص، بل أصبح ينافسها، لم يستطع الإفادة من فريق ممثليه، حرص في كل لقطة ومشهد أن لا يكون هناك أي احتمالية بأن تسأل من وراء ما تشاهده، وبلا شك نجح في ذلك.

أداءات جيدة بشكل عام أفضلها وأظرفها أداء “جيم كاري” الذي يمثل إيجابية العمل الأكبر وشبه الوحيدة إلى جانب حضور “زوي ديشانيل”، تصوير عادي من “روبرت د. يومان”، وموسيقى عادية من “مارك إيفيريت” ولايل ووركمان”.

تريلر الفيلم:

Liar Liar (1997)

يبدع جيم كاري في فيلم “كاذب كاذب” الذي يحكي قصة محامي، سيتوقف عن الكذب لمدة 24 ساعة، بسبب أن ابنه تمنى ذلك في عيد ميلاده لأن والده خنث وعده كما هي عادته. شاركه البطولة مورا تيرني، وجستن كوبر (الذي كان هذا فيلمه السينمائي الوحيد).

من أكثر أفلام التسعينات إضحاكاً، وواحد من أفضل أفلام جيم كاري أداءً، والذين رسخوا له دور الممثل الكوميدي ليصعب مشاهدته في فيلم جاد بعد ذلك. ولكنه بالتأكيد ليس للصغار، لأن البذاءة حزء رئيسي من دور كاري المضحك. وفي بعض المقاطع، كانت حركات كاري ارتجالاً منه، ليترشح بفضل الفيلم لجائزة غولدن غلوب عام 1998، عن أفضل دور لممثل في فيلم كوميدي.

الإرشاد العائلي: الفيلم لليافعين، لما فيه لغة ونكت بذيئة، وبعض الإيحاءات الجنسية (التصنيف الأميركي: PG-13).

التقييم: 7/10